قال: وإن أذن لغيره الفجر قبل دخول الوقت أعاد [إذا دخل الوقت] .
[ ١ / ٥٠٧ ]
ش: لا يعتد بالأذان قبل دخول الوقت لغير الفجر، على المذهب المعروف، لفوات المقصود منه، وهو الإعلام بدخول الوقت، ولما في ذلك من التغرير الممنوع منه شرعا، ومخالفته الأمر النبي - ﷺ - وما كان عليه.
٤٠٤ - ففي الصحيحين «عن مالك بن الحويرث، قال: أتيت النبي - ﷺ - في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان بنا [برا] رحيما رفيقا، فلما رأى شوقنا إلى أهلينا قال: «ارجعوا فكونوا فيهم، وعلموهم، وصلوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم» .
٤٠٥ - وفي صحيح مسلم، «عن جابر بن سمرة [- ﵁ -] قال: كان بلال يؤذن إذا دحضت، ثم لا يقيم حتى يرى النبي - ﷺ -، فإذا رآه أقام حين يراه» .
وفي الرعاية حكاية رواية بالكراهة، وظاهرها مع الاعتداد [به] وليست بشيء، لإطباق الناس على خلافها. اهـ.
ويعتد بالأذان للفجر قبل دخول وقتها على المذهب.
٤٠٦ - لما في الصحيحين وغيرهما، عن ابن عمر وعائشة [- ﵄ -]، أن النبي - ﷺ - قال: «إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» .
[ ١ / ٥٠٨ ]
٤٠٧ - وعن ابن مسعود [- ﵁ -] أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن - أو قال: ينادي - بليل، ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم» متفق عليه أيضا. وفيه إشارة إلى علة اختصاص الفجر بذلك، وهو قيام النائم ليقضي حاجته، فيأتي الصلاة في أول الوقت، ورجوع القائم ليأتي بالعبادة على وجه النشاط.
وقاس الشيرازي على الصبح الجمعة، فأجاز الأذان لها قبل وقتها ليدركها من منزله فيه بعد ونحو ذلك، وهو أجود من قول [ابن] حمدان: وقيل: وللجمعة قبل الزوال. لعموم الأول. واستثنى ابن عبدوس مع الفجر الصلاة المجموعة، وليس بشيء لأن الوقتين صارا وقتا واحدا.
(وعنه): رواية بالمنع في التأذين قبل الوقت بالفجر أيضا، فغيرها أحرى.
٤٠٨ - لما روي «عن ابن عمر، أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي - ﷺ - أن يرجع فينادي: «ألا إن العبد نام، ألا إن العبد نام» ثلاثا، فرجع فنادى: ألا إن العبد نام» . رواه أبو داود، لكن قال ابن المديني: إنه غير محفوظ، أخطأ فيه
[ ١ / ٥٠٩ ]
حماد.
وقال محمد بن يحيى الذهلي: خبر حماد شاذ، غير واقع على القلب، [هو] خلاف ما رواه الناس عن ابن عمر.
فعلى المذهب شرط الاعتداد بالأذان للفجر قبل وقتها أن يكون بعد منتصف [الليل]، قاله طائفة من الأصحاب، لأن قبل النصف وقت يختص بالعشاء اختصاصا كليا، لكونه وقتها المختار، وما بعده بخلافه، والخرقي وجماعة من الأصحاب لم يقيدوا على ذلك، فيحتمل أنهم أحالوا على العادة. ولا إشكال أنه لا يستحب تقدم ذلك على الوقت كثيرا، قاله الشيخان وغيرهما.
[ ١ / ٥١٠ ]
٤٠٩ - لأنه في الصحيح من حديث عائشة: قال القاسم الراوي عنها: لم [يكن] بين أذانهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا.
٤١٠ - وفي حديث رواه الطيالسي وغيره قال: «فكنا نحتبس ابن أم مكتوم عن الأذان، ونقول: كما أنت حتى نتسحر، كما أنت حتى نتسحر. ولم يكن بين أذانهم إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا» . ومن ثم قال البيهقي - ﵀ -: [مجموع] ما روي في تقديم الأذان قبل الفجر إنما هو بزمن يسير، لعله لا [يبلغ] مقدار قراءة الواقعة، بل أقل منها، ففضيلة التقديم بهذا، لا بأكثر، وأما ما يفعل في زماننا من الأذان للفجر من الثلث الأخير، فخلاف السنة، إن سلم جوازه، ويستحب لمن أذن قبل الفجر أن يكون معه من يؤذن في الوقت، لقضية النص، وأن يتخذ ذلك عادة، لئلا يغر الناس، وفي الكافي ما يقتضي اشتراط ذلك. اهـ.
إذا تقرر أنه يعتد بالأذان للفجر قبل وقتها، ولا يعتد بالأذان لغيرها قبل الوقت على المذهب فيهما، فهل يجوز ذلك أم لا؟
[ ١ / ٥١١ ]
أما لغير الفجر فلا يجوز ذلك، على المعروف من الروايات، وقد تقدم حكاية رواية بالكراهة، وظاهرها مع الجواز. وحكي رواية ثالثة بالكراهة، إلا أن يعيده بعد الوقت، وأما للفجر فهل يباح ذلك أو يسن؟ على قولين، ثم هل ذلك في جميع السنة، أو يستثنى من ذلك رمضان، فيكره الأذان فيه قبل الفجر، حذارا من منع كثير من الناس من السحور، ولعدم معرفتهم بالوقت، واعتمادهم على الأذان، فيه روايتان:
أشهرهما: عند الأصحاب الثاني، وعليه: هل ذلك مطلقا، أو إذا لم تجر عادة بذلك، نظرا للمعنى المتقدم، وحذارا من تعطيل السنة الصريحة، لورودها بذلك، وهو قول أبي البركات؟ فيه قولان.
(تنبيه): الوقت منوط بنظر المؤذن، والإقامة وقتها منوط بنظر الإمام، والله أعلم.