قال: ويتيمم في قصير السفر وطويله.
ش: هذا هو المعروف في المذهب المقطوع به، اعتمادا على شمول الآية المتقدمة بإطلاقها لحالتي السفر، ثم شرع التيمم يقتضي ذلك، إذ السفر القصير يكثر، فيكثر عدم الماء فيه، فلو لم يجز التيمم إذا لأفضى إلي حرج ومشقة، وذلك ينافي أصل مشروعية التيمم، وقد بالغ الأصحاب في ذلك فقالوا: لو خرج من المصر إلى أرض من أعماله لحاجة: كالحراثة، والاحتطاب، والاحتشاش ونحو ذلك، ولا يمكنه حمل الماء منه، ولا الرجوع للوضوء إلا بتفويت حاجته، فله التيمم، ولا إعادة عليه على الأشهر، وقيل: بلى لأنه
[ ١ / ٣٢٥ ]
كالمقيم، إذ هو في عمل المصر، ومن ثم لو كانت الأرض التي يخرج إليها من عمل قرية أخرى فلا إعادة عليه.
وقد شمل كلام الخرقي - ﵀ - سفر المعصية، وهو المعروف، لأنه عزيمة لا يجوز تركه، وعليه لا يعيد على المشهور.
ومفهوم كلامه أنه لا يجوز التيمم في الحضر، ولو خاف فوات الصلاة، وهو المذهب وعن أبي العباس جواز ذلك، ولأحمد [- ﵀ -] رواية بالجواز في الجواز في الجنازة خاصة.
وأنه لا يجوز التيمم في الحضر لعدم الماء، كما إذا حبس في المصر ولم يجد ماء، أو انقطع الماء عن أهل البلد، ونحو ذلك، وهو إحدى الروايتين، واختيار الخلال، لظاهر الآية الكريمة فإن ظاهرها اختصاص جواز التيمم بحالة [عدم] الماء في السفر، وإلا لم يكن للتقييد بالسفر فائدة، [والثانية]: - وهي المشهورة، وعليها جمهور الأصحاب -: يجب عليه التيمم - والحال هذه - والصلاة، لعموم قول النبي - ﷺ - في حديث أبي ذر «إن الصعيد [الطيب] طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته»، رواه أحمد والترمذي وصححه، وحديث «أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبل» وغير ذلك، والتقييد بالسفر في الآية خرج
[ ١ / ٣٢٦ ]
- والله أعلم - مخرج الغالب، إذ السفر محل العدم غالبا، وهذا كاختصاص الخلع بحال الخوف، وشهادة الرجل والمرأتين بحالة تعذر الرجلين، ومثل ذلك لا يكون مفهوم حجة اتفاقا.
فعلى هذا إذا صلى بالتيمم هل يعيد؟ فيه قولان، أشهرهما لا. لفعله المأمور به، وإذا يخرج عن العهدة لندرة ذلك، ولأبي محمد احتمال بالتفرقة بين عذر يزول عن قريب، كالضيف إذا أغلق عليه الباب، ونحو ذلك، فهذا يعيد لأنه بمنزلة المتشاغل بطلب الماء، وبين عذر يمتد، كالحبس، وانقطاع الماء عن القرية، فهذا لا إعادة عليه، قلت: وهذا التعليل منه إنما يبيح عدم التيمم والحال هذه، والله أعلم.