قال: والحامل إذا رأت الدم فلا تلتفت إليه، لأن الحامل لا تحيض.
٣٢٩ - ش: الأصل في كون الحامل لا تحيض ما روى أبو سعيد الخدري - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال في سبايا أوطاس «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة» فجعل - ﷺ - وجود الحيض علما عرى براءة الرحم من الحبل، ولو اجتمعا لم يكن علما على انتفائه.
[ ١ / ٤٥٠ ]
٣٣٠ - واستدل إمامنا [- ﵀ -] بقوله - ﷺ -: «ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا» مع منعه لطلاقه لها في حال الحيض [فعلم أن الحيض] لا يجامع الحمل.
٣٣١ - وقد روى ابن شاهين عن ابن عباس - ﵄ - أنه قال: إن الله رفع الحيض عن الحبلى وجعل الدم رزقا للولد.
٣٣٢ - وعن عائشة - ﵂ -: الحامل لا تحيض. رواه الدارقطني.
٣٣٣ - وما روي عنها من أنها لا تصلي إذا رأت الدم فمحمول على ما قبل الولادة، وعلى هذا إذا رأت دما لم تلتفت إليه، ويكون حكمها فيه حكم دم الاستحاضة على ما تقدم، والله أعلم. .
قال: إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة فيكون دم نفاس
[ ١ / ٤٥١ ]
ش: لما ذكر أن ما تراه الحامل من الدم يكون دم فساد، استثنى من ذلك ما تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة، فإنه يكون دم نفاس، لأنه خارج بسبب الولادة، أشبه ما بعد الولادة، ولا يحسب من مدة النفاس، لما تقدم في حديث أم سلمة: أن النفساء كانت تقعد بعد نفاسها.
(تنبيه): يعلم ذلك بأماراته من المخاض ونحوه، أما مجرد رؤية الدم من غير علامة فلا تترك له العبادة، عملا بالأصل من غير معارضة ظاهر له، ثم إن تبين قربه من الوضع بالمدة المذكورة أعادت ما صامته فيه من صوم واجب [ونحوه ولو رأته مع العلامة فتركت العبادة ثم تبين بعده عن الوضع أعادت ما تركت فيه من واجب] ونحوه والله أعلم.
قال: وإذا رأت الدم ولها خمسون سنة فلا تدع الصوم ولا الصلاة وتقضي الصوم احتياطا، وإذا رأته بعد الستين فقد زال الإشكال، وتيقن أنه ليس بحيض، فتصوم وتصلي ولا تقضي
ش: لا نزاع عندنا فيما نعلمه - أن ما تراه المرأة من الدم بعد الستين دم فساد، وليس بدم حيض، وأن ما رأته قبل
[ ١ / ٤٥٢ ]
الخمسين دم حيض بشرطه، واختلف فيما بينهما (فعنه) - وهو اختيار الشيرازي، وقال ابن الزاغوني: إنه اختيار عامة المشايخ أنه دم فساد مطلقا.
٣٣٤ - لأن عائشة - ﵂ - قالت: لن ترى المرأة في بطنها ولدا بعد الخمسين سنة؛ ومن لا تحبل لا تحيض. رواه الدارقطني وفي لفظ - ذكره أحمد عنها في رواية حنبل - إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض. (وعنه) أنه حيض مطلقا، اختاره أبو الخطاب في خلافه الصغير، وأبو محمد، لأنه [قد] وجد بنقل نساء ثقات، فرجع إليهن فيه، كما رجع إليهن في أقل الحيض [وأكثره] (وعنه) أنه حيض في حق العربيات، لأنهن أشد جبلة دون العجميات.
٣٣٥ - وقد روى الزبير بن بكار في كتاب النسب عن بعضهم أنه قال: لا تلد لخمسين إلا عجمية، ولا تلد لستين إلا قرشية وكأن الخرقي - ﵀ - تعارضت عنده هذه الأقوال
[ ١ / ٤٥٣ ]
فأعرض عنها وقال: إن ما بينهما مشكوك فيه، فتصوم وتصلي، لاحتمال كونه دم فساد، وتقضي الصوم لاحتمال كونه دم حيض، وأداء الصلاة لا يلزمها، والصوم الواجب ونحوه تقضيه لعدم صحته منها على هذا التقدير، والله أعلم.