قال: والارتداد عن الإسلام.
ش: الناقض الخامس: الارتداد عن الإسلام - والعياذ بالله - على المحقق المعروف.
١٣٤ - لقول النبي - ﷺ -: «الطهور شطر الإيمان» وإذا بطل الإيمان فكيف بشطره، نظرا إلى أن الإيمان تركب من طهارة الظاهر، وطهارة الباطن كما سيأتي.
١٣٥ - وعن ابن عباس - ﵄ -: الحدث حدثان، حدث اللسان، وحدث الفرج، وحدث اللسان أشد من حدث الفرج. ورواه ابن شاهين مرفوعا إلى النبي - ﷺ -.
[ ١ / ٢٤١ ]
واستدل بقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] بناء على الإحباط بمجرد الردة، والموت في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧] شرط للخلود، وفيه نظر. إذ المشهور أن الإحباط مشروط بالموت على الردة، ولهذا صح الحج في الإسلام السابق، ولزمه قضاء ما تركه فيه من صلاة وزكاة، وصوم، على المشهور، ثم الإحباط إنما ينصرف للثواب، دون نفس العمل، بدليل [صحة صلاة] من صلى خلفه وهو مسلم، ولم يعد القاضي في جامعه، وخصاله - وأبو الخطاب في هدايته، وابن البنا، وابن عقيل في التذكرة، وصاحب التلخيص، والسامري - الردة في النواقض، فقيل: لأنها لا تنقض عندهم، وقيل: إنما تركوها لعدم فائدتها، لأنه إن لم يعد إلى الإسلام فظاهر، وإن عاد إلى الإسلام وجب عليه الغسل،
[ ١ / ٢٤٢ ]
ويدخل فيه الوضوء، وقد أشار إلى ذلك القاضي في الجامع الكبير فقال: لا معنى لجعلها من النواقض، مع وجوب الطهارة الكبرى.
واستدل أبو العباس عليه [فقال]: إن فائدة ذلك تظهر فيما إذا عاد، فإنا نوجب عليه الوضوء والغسل، فإن نواهما بالغسل أجزأه، ولو لم ينقض لم يجب عليه [إلا] الغسل.
(قلت): ومثل هذا لا يخفى على القاضي، وإنما أراد القاضي - والله أعلم - أن وجوب الغسل ملازم لوجوب الطهارة الصغرى كما تقدم، وممن صرح بأن موجبات الغسل تنقض الوضوء، السامري، وابن حمدان حكى وجها بأن الوضوء لا يجب بالالتقاء بحائل، ولا بالإسلام، وإذا ينتفي الخلاف بين الأصحاب في المسألة.
وتخصيص المصنف للنقض بالردة مشعر بعدم النقض بغيرها من الكلام، وهو صحيح، نعم: يستحب من الكلام المحرم، وهل يستحب من القهقهة؟ فيه وجهان.
(تنبيه): «الشطر» النصف، وجعل الطهور - والله أعلم - شطر الإيمان لأنه يطهر الظاهر، والإيمان يطهر الباطن، والله أعلم.