قال: والصفرة والكدرة في أيام الحيض من الحيض
ش: الصفرة والكدرة في أيام الحيض - وهو زمن العادة - من الحيض، لعموم قول الله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] ومن رأت صفرة أو كدرة في [أيام] العادة صدق عليها أنها لم تطهر.
٣٠٦ - وعن مرجانة - مولاة عائشة - ﵂ - قالت: كانت النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة، فيها الكرسف، فيه الصفرة من دم
[ ١ / ٤٣٠ ]
الحيضة، يسألنها عن الصلاة. فتقول: لا تعجلن، حتى ترين القصة البيضاء. تريد بذلك الطهر من الحيض. رواه مالك في الموطأ.
ومفهوم كلام الخرقي أن الصفرة والكدرة بعد زمن العادة ليس بحيض، وهو كذلك.
٣٠٧ - لقول أم عطية - ﵂ -: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا. رواه أبو داود، والنسائي.
٣٠٨ - وعن عائشة - ﵂ - – «أن رسول الله - ﷺ - قال في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر قال: «إنما هو عرق، أو إنما هو عروق» رواه أحمد، وأبو داود، والبيهقي في سننه.
[ ١ / ٤٣١ ]
وعموم مفهوم كلام الخرقي يقتضي عدم الالتفات إلى الصفرة والكدرة بعد العادة وإن تكرر ذلك، وهو المنصوص، والمختار للشيخين، اعتمادا على العادة، وعنه ما يدل - وهو اختيار القاضي، وابن عقيل، وصاحب التلخيص [فيه]- على أنه إن تكرر بعد العادة فهو حيض، لأن التكرار يجعله كالموجود في العادة.
(تنبيهان) . (أحدهما): إذا ابتدئت البكر بصفرة أو كدرة فهل تلتفت إليه - وهو اختيار القاضي، كما لو رأته في العادة - أو لا تلتفت إليه - وهو اختيار أبي البركات، وظاهر كلام الإمام - اعتمادا على أنه قول عائشة - ﵂ -؟ قال الخطابي: على وجهين.
(الثاني): «الدرجة» - بكسر الدال وفتح الراء والجيم - وعاء يحط فيه حق المرأة وطيبها، والجمع أدراج، وقيل: هي بضم الدال، وسكون الراء، وأصلها شيء يدرج أي يلف، «والقصة» معناه أن تخرج الخرقة أو القطنة التي
[ ١ / ٤٣٢ ]
تحتشي بها المرأة كأنها قصة، لا يخالطها صفرة ولا كدرة، وقيل: إن القصة شيء كالخيط [الأبيض]، يخرج بعد انقطاع الدم كله، والله أعلم.