قال: والفم والأنف من الوجه
ش: يعني فيجب غسلهما مع غسل الوجه، ويعبر عن ذلك
[ ١ / ١٨٥ ]
بالمضمضة والاستنشاق، والمذهب المشهور الوجوب في الطهارتين الصغرى والكبرى، لأن الله سبحانه [وتعالى] أمر بغسل الوجه، وأطلق.
٧٧ - وفسره النبي - ﷺ - بفعله وتعليمه، فمضمض واستنشق، ولم ينقل عنه - ﷺ - أنه أخل بذلك، مع اقتصاره على المجزئ، وهو الوضوء مرة مرة، وقوله: «هذا الوضوء الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به» وفعله إذا خرج بيانا كان حكمه حكم ذلك المبين، وأيضا حديث لقيط بن صبرة المتقدم، وهو يدل من جهة اللازم، وفي رواية لأبي داود فيه: «إذا توضأت فمضمض» .
٧٨ - وللدارقطني عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «أمر رسول الله - ﷺ - بالمضمضة والاستنشاق» . وقد روي مسندا ومرسلا ولأنها في حكم الظاهر، ألا ترى أن وضع الطعام، واللبن، والخمر فيهما لا يوجب فطرا، ولا ينشر حرمة، ولا يوجب حدا، وحصول النجاسة فيهما يوجب غسلهما، وينقض الوضوء بشرطه. (وعنه) الواجب الاستنشاق فقط فيهما.
٧٩ - لأن في الصحيح: «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم
[ ١ / ١٨٦ ]
لينتثر»» وفي لفظ: «من توضأ فليستنشق» وإذا أمر بذلك في الوضوء ففي الغسل أولى. (وعنه) يجبان في الكبرى، لأنه يجب وصول الماء فيها إلى باطن الشعور، ونحو ذلك، ولا يجبان في الصغرى، لأن المأمور به فيها غسل الوجه، والوجه ما تحصل به المواجهة، وليسا كذلك، فأشبها باطن اللحية الكثة (وعنه) يجب الاستنشاق وحده في الوضوء فقط، جمودا على قوله: «من توضأ فليستنشق» (وحيث) قيل بالوجوب، فتركهما أو أحدهما ولو سهوا، لم يصح وضوءه، قاله الجمهور، وقال ابن الزاغوني: إن قيل: إن وجوبهما بالسنة صح مع السهو، وحكى عن أحمد في ذلك روايتين، إحداهما بالكتاب، والثانية بالسنة.
وظاهر كلام الخرقي أنه لا يجب تقديمهما على سائر الوجه، لأنهما منه، وأنه يجب الترتيب والموالاة بينهما وبين سائر الأعضاء، كما يجب في الخد ونحوه وهو إحدى الروايتين، قال أبو البركات: - وهي أقيسهما، كبقية أجزائه، والرواية الثانية - واختارها أبو البركات -: لا يجب فلو تركهما ثم صلى أتى بهما، وأعاد الصلاة دون الوضوء، نص عليه أحمد، ومبناه (على) أن وجوبهما بالسنة، والترتيب إنما وجب بدلالة
[ ١ / ١٨٧ ]
القرآن معتضدا بالسنة، ولم يوجد ذلك فيهما، بل قد وجد في السنة ما يقتضي عدم الوجوب.
٨٠ - فعن المقدام بن معد يكرب قال: «أتي رسول الله - ﷺ - بوضوء فتوضأ، فغسل كفيه ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا، ثم تمضمض واستنشق ثلاثا، ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما» . رواه أبو داود، وأحمد وزاد: «وغسل رجليه ثلاثا» والله أعلم.
(تنبيه):: المضمضة دوران الماء بالفم، والاستنشاق إدخال الماء في الأنف، قال أبو محمد: ولا تجب الإدارة في جميع الفهم ولا الإيصال إلى جميع باطن الأنف، وهو مشعر بوجوب الإدارة والوصول في الجملة، وصرح بذلك الشيرازي، وقال ابن أبي الفتح: المضمضة في اللغة تحريك الماء في الفم، وفي الشرع وضع الماء في فيه، وإن لم يحركه. وليس بشيء، والله أعلم.