ش: جواز المسح على الخفين في الجملة ثابت بالسنة الصريحة الصحيحة.
٢٦٤ - فعن جرير: «رأيت رسول الله - ﷺ - بال ثم توضأ، ومسح على خفيه.» قال إبراهيم النخعي: وكان يعجبهم هذا، لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة. متفق عليه، وفي رواية النسائي: وكان أصحاب عبد الله يعجبهم قول جرير، وكان إسلام جرير قبل موت النبي - ﷺ - بيسير. ولأحمد «عن جرير: ما أسلمت إلا بعد أن أنزلت المائدة، وأنا رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح بعد ما أسلمت» .
[ ١ / ٣٧٧ ]
٢٦٥ - «وعن عوف بن مالك الأشجعي أن رسول الله - ﷺ - أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك، ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم» . رواه أحمد وقال: هذا من أجود حديث في المسح، لأنه في غزوة تبوك، وهي آخر غزوة غزاها النبي - ﷺ - وهو آخر فعله. وقال في رواية الميموني: سبعة وثلاثون نفسا يروون المسح عن النبي - ﷺ -. وقال في رواية أخرى: ليس في قلبي من المسح شيء، فيه أربعون حديثا عن أصحاب رسول الله - ﷺ - وما رفعوا إلى النبي - ﷺ - وما وقفوا.
[ ١ / ٣٧٨ ]
٢٦٦ - وروى ابن المنذر عن الحسن البصري أنه قال: حدثني سبعون من أصحاب النبي - ﷺ - أنه مسح على الخفين.
٢٦٧ - وقال ابن المبارك: ليس في المسح على الخفين عندنا خلاف أنه جائز، وإن الرجل ليسألني عن المسح، فأرتاب به أن يكون صاحب هوى.
وقد استنبط ذلك بعض العلماء من الكتاب العزيز، من قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] على قراءة الجر، وحمل قراءة النصب على الغسل، حذارا من أن تخلو إحدى القراءتين من فائدة.
٢٦٨ - ويرشح ذلك ما روى «عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي - ﷺ - في سفر، فقضى حاجته ثم توضأ، ومسح على خفيه، قلت: يا رسول الله أنسيت؟ قال: «بل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي» رواه أحمد، وأبو داود.
ولقد بالغ إمامنا - ﵀ - في اتباع السنة كما هو دأبه، فجعل المسح أفضل من الغسل في رواية، وإليها ميل الشيخين، أخذا بالرخصة، ومخالفة لأهل البدع المانعين من ذلك، وسوى
[ ١ / ٣٧٩ ]
بينهما في أخرى، لورود الشريعة بهما والله أعلم.