ش: نقضت الشيء إذا أفسدته، فنواقض الطهارة مفسدات الطهارة، والمراد [الطهارة] الصغرى.
قال: والذي ينقض الطهارة ما خرج من قبل أو دبر
ش: الذي ينقض الطهارة أشياء:
(أحدها) كل شيء خرج من قبل أو دبر، لقول الله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] .
١٢٥ - وعن أبي هريرة - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» فقال رجل من أهل حضر موت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط. متفق عليه.
[ ١ / ٢٣٢ ]
وكلام الخرقي يشمل القليل والكثير، لعموم ما تقدم، ويشمل أيضا النادر، كالدود، والحصا والشعر، ونحو ذلك.
١٢٦ - لما روى علي - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - أنه قال: «في المذي الوضوء، وفي المني الغسل» رواه أحمد والترمذي وصححه وهو شامل للدائم، وهو نادر.
١٢٧ - وعن عروة، عن فاطمة بنت أبي حبيش، أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي - ﷺ -: «إذا كان دم الحيض - فإنه أسود يعرف، فإذا كان كذلك - فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر، فتوضئي وصلي، فإنما هو دم عرق» رواه أبو داود والنسائي، ودم الاستحاضة نادر.
[ ١ / ٢٣٣ ]
١٢٨ - ويشمل أيضا الطاهر كالمني، والريح، وإن خرجت من القبل، لعموم حديث أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح» رواه الترمذي وصححه، ولمسلم وأبي داود معناه، وهذا المنصوص المشهور، وقال أبو الحسين: قياس مذهبنا النقض بالريح من قبل المرأة دون الرجل، وكذلك قال ابن عقيل: إنه الأشبه، لأن قبل المرأة ينفذ إلى الجوف، دون قبل الرجل، وريح الدبر إنما نقض لاستصحابه جزءا لطيفا من النجاسة، بدليل نتنها، قال أبو البركات: ومن قال هذا من الأصحاب التزم نجاسة المني، وقال: إذا أحدث في مائع، أو ماء يسير نجسه، حذارا من النقض بطاهر.
ويشمل أيضا إذا قطر في إحليله دهنا ثم سال، أو احتشى قطنا ثم خرج منه ولا بلة معه، أو كان في وسط القطن ميل فسقط بلا بلة، وهو أحد الوجوه، إناطة بالمظنة، (والثاني): لا ينقض، لانتفاء الخارج، فإن تيقن خروج بلة نقض على الأعرف، وأبعد من قال: لا نقض حتى يخرج بول.
[ ١ / ٢٣٤ ]
(والثالث): ينقض الدهن خاصة، لاستصحابه بلة غالبا، بخلاف غيره.
وخرج من كلامه إذا استرخت مقعدته، فخرجت مع بلة لم ينفصل عنها، ثم عادت، وما إذا احتقن، ولم يخرج شيء من الحقنة، أو وطئ في الفرج أو دونه، فدب ماؤه فدخل فرجها ولم يخرج، وهو أحد الوجهين [في الجميع] .
ومراد الخرقي [- ﵀ -]- والله أعلم - بالقبل المتيقن، نظرا للغالب، لئلا يرد عليه خروج النجاسة من أحد فرجي الخنثى المشكل، إذا لم يكن بولا، ولا غائطا، فإنه لا ينقض إلا كثيرها على المذهب، [والله أعلم] .