قال: وكل إناء حلت فيه نجاسة من ولوغ كلب، أو بول، أو غيره، فإنه يغسل سبع مرات، إحداهن بالتراب
ش: لا خلاف عن إمامنا فيما نعلمه أن الإناء يجب غسله من نجاسة الكلب والخنزير سبعا إحداهن بالتراب، فكذلك ما تولد منهما أو من أحدهما.
[ ١ / ١٤٣ ]
٣٠ - م - لما روى أبو هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا» متفق عليه، ولمسلم: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب»» وله في أخرى: «فليرقه، ثم ليغسله سبع مرات» والخنزير شر منه، نص الشارع على تحريمه، وحرمة اقتنائه، فالحكم يثبت فيه من طريق التنبيه، وإنما لم ينص الشارع عليه - والله أعلم - لأن العرب لم يكونوا يعتادونه، بخلاف الكلب، فإنهم كانوا يعتادونه كثيرا، والمتولد من الخبيث خبيث. (وعن أحمد - ﵀ - يجب الغسل ثمانيا) .
٣١ - لما روى عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات، وعفروه الثامنة بالتراب» رواه مسلم وغيره وحمل على أنه عد التراب ثامنة، جمعا بين الأحاديث، وفي أي موضع جعل التراب أجزأه.
٣١ - م - لأن في مسلم من حديث أبي هريرة - ﵁ -: «أولاهن بالتراب» وفي أبي داود فيه: «السابعة» وفي الترمذي فيه:
[ ١ / ١٤٤ ]
«أولاهن أو أخراهن» فدل على أن المقصود حصول التراب في الغسلات، إلا أن الأولى جعله في الأولى، ليأتي الماء عليه فينظفه، ويكفي هم التراب لو انتضح من الغسلات على شيء على الأشهر (وعنه): أن غسل ثمانيا جعله في الآخرة، لحديث ابن مغفل (وعنه) بل في الآخرة مطلقا، (وعنه): حيث شاء، وهل يقوم الأشنان [ونحوه، أو الغسلة الثامنة مقام التراب، أو لا يقومان، وهو ظاهر كلام الخرقي، أو يقوم الأشنان] ونحوه دون الماء، أو إن تعذر التراب أو تضرر المحل به أجزأ الأشنان وإلا فلا. أو إن فسد المحل به كثوب حرير ونحوه سقط اعتباره رأسا، على خمسة أوجه.
وحكم غير الإناء من الثياب والفرش ونحوها حكم الإناء، إلا أن في وجوب التراب فيه قولان، أصحهما يجب، وإنما نص الخرقي - ﵀ - على الإناء والله أعلم - لورود النص فيه، (أما الأرض) وما اتصل بها من الحيطان، والأحواض
[ ١ / ١٤٥ ]
ونحو ذلك، فالواجب مكاثرتها بالماء حتى تزول عين النجاسة، أي نجاسة كانت، وإن كانت نجاسة كلب أو خنزير على المذهب، وقد ذكر الخرقي - ﵀ - هذا في غير هذا الموضع.
واختلف عن إمامنا - ﵀ - في نجاسة غير الكلب والخنزير، وما تولد منهما في غير الأرض وما اتصل بها، فعنه ثلاث روايات مشهورات.
(إحداهن) - وهي اختيار الخرقي - ﵀ - وجمهور الأصحاب - أنها تغسل سبعا، كنجاسة الكلب قياسا عليها، لأنه إذا وجب السبع في ولوغ الكلب، مع الخلاف في طهارته وفي أكله ففي بول الآدمي ونحوه، مع الاتفاق على نجاسته أولى وأخرى.
٣٢ - وقد روي عن ابن عمر - ﵄ - أنه قال: «أمرنا بغسل الأنجاس سبعا» وعلى هذه الرواية وقيل: بل حيث
[ ١ / ١٤٦ ]
اشترط العدد، وهو ظاهر ما في التلخيص والرعاية - هل يجب التراب - وهو اختيار الخرقي، إلحاقا له بنجاسة الكلب - أو لا يجب - وهو اختيار أبي البركات قصرا له على مورد النص، أو لأن ذلك للزوجة في ولغ الكلب، فيه وجهان.
(والثانية) يجب غسلها ثلاثا، اختارها أبو محمد في العمدة.
٣٣ - لقوله: - ﷺ - «إذا انتبه أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده» علل - ﷺ - بوهم النجاسة، ولا يزيل وهمها [إلا ما يزيل] حقيقتها.
(والثالثة) تكاثر بالماء حتى تزال، من غير اعتبار عدد، لأن النبي أمر أسماء بغسل دم الحيض، ولم يأمرها بعدد، وأمر أن يصب على بول الأعرابي ذنوبا من ماء ولم يأمر بعدد.
٣٤ - وقد روى عن ابن عمر - ﵄ - قال: «كانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع مرات والغسل من البول سبع مرات فلم يزل النبي - ﷺ - يسأل، حتى جعلت الصلاة خمسا، والغسل من الجنابة مرة، والغسل من البول مرة» . رواه أحمد
[ ١ / ١٤٧ ]
وأبو داود، وهو نص لكن في إسناده ضعف وروي أن السبع لا تعتبر في [غير] محل الاستنجاء من البدن، وتعتبر في محل الاستنجاء [وسائر المحال، قال الخلال: وهي وهم، وروي الاجتزاء بثلاث في محل الاستنجاء] واعتبار السبع في غيره، وضعفت أيضا.