(تنبيهان): «أحدهما»: قال الشيخان وغيرهما: كيفما حصل الإنقاء جاز، إلا أن المستحب في الدبر - كما قال القاضي وغيره - أن يمر الأول من صفحته اليمنى، إلى مؤخرها، ثم يديره على اليسرى، حتى يرجع إلى الموضع الذي بدأ منه، ثم يمر الثاني من مقدم اليسرى كذلك، ثم يمر بالثالث على المسربة والصفحتين، فإن أفرد كل جهة بحجر فوجهان، (الاجزاء)، وهو رواية، حكاها ابن الزاغوني.
١١٦ - لما روى سهل بن سعد عن «النبي - ﷺ - أنه سئل عن الاستطابة، فقال: «أو لا يجد أحدكم حجرين للصفحة، وحجرا للمسربة» رواه الدارقطني وحسن إسناده. (وعدمه) قاله أبو
[ ١ / ٢٢٢ ]
جعفر، وابن عقيل، لأنه تلفيق لا تكرار، أما في القبل فيأخذ ذكره بشماله، ويمسحه بالأرض، أو بالحجر ونحوهما، فإن كان الحجر صغيرا، ولم يمكنه أن يجعله بين عقبيه، أو بين أصابعه، فهل يمسكه بيمينه، ويمسح بشماله، أو بالعكس، فيه وجهان، أصحهما الأول.
١١٧ - لئلا يدخل تحت: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه» والأفضل أن يبدأ الرجل بالقبل، وتخير المرأة، في وجه قطع به ابن عقيل، وأبو محمد، وتبدأ بالدبر في آخر، قطع به الشيرازي وابن عبدوس.
(الثاني): الخراءة بكسر الخاء، ممدود مهموز، اسم فعل الحدث، وأما الحدث نفسه فبغير تاء، ممدود، مع فتح الخاء وكسرها، قاله القرطبي، وقال الجوهري:
خرئ خراءة مثل كره كراهة. فجعل الحدث بالفتح والمد، «والغائط» المكان المطمئن من الأرض، سمي الخارج به، تسمية للحال باسم المحل، لكثرة قصد ذلك «والرجيع» الروث والعذرة، سمي رجيعا لرجوعه عن حاله الأولى، بعد أن كان
[ ١ / ٢٢٣ ]
طعاما أو علفا، وكل شيء من قول أو فعل رد فهو رجيع، إذ معناه: مرجوع أي مردود وقيل: المراد بالرجيع هنا الحجر الذي قد استنجي به، و«أجل» أي نعم، قال الأخفش: إلا أنه أحسن من «نعم» في الخبر، و«نعم» أحسن منه في الاستفهام، و«المسربة» بفتح الراء وضمها - مجري الغائط، مأخوذ من: سرب الماء. والله أعلم.