قال: وزوال العقل، إلا أن يكون النوم اليسير جالسا أو قائما.
ش: الناقض الثالث: زوال العقل في الجملة، لأن الحس يذهب معه، وذلك مظنة خروج الخارج، والمظنة تقوم مقام الحقيقة، ولحديث صفوان المتقدم، والمزيل للعقل على ضربين، نوم وغيره، فغيره كالجنون والإغماء، ونحو ذلك، ينقض إجماعا، حكاه ابن المنذر في الإغماء وعممه أبو محمد، وأما النوم فينقض في الجملة على المذهب بلا ريب، لما تقدم.
١٣٠ - وعن علي - ﵁ -: «العين وكاء السه، فمن نام فليتوضأ» رواه أحمد، وأبو داود، ولأحمد عن معاوية نحوه، وقد
[ ١ / ٢٣٦ ]
سأله ابن سعيد عنهما فقال: حديث علي أثبت وأقوى. ونقل عنه الميموني: لا ينقض بحال لكن نفاها الخلال، ولا تفريع عليها، أما على المذهب فالكثير ينقض على أي حال
[ ١ / ٢٣٧ ]
كان، لما تقدم، ولتحقيق المظنة، وقيل عنه بعدم النقض في غير الاضطجاع، واليسير ينقض في حال الاضطجاع لما تقدم، ولا ينقض في حال القعود على الأعرف، وحكي عنه النقض.
١٣١ - وهي مردودة بأن في الصحيحين أن الصحابة - ﵃ - كانوا ينامون، ثم يصلون ولا يتوضئون. والجلوس منهم متيقن.
١٣٢ - ولأبي داود عن أنس: «كان أصحاب رسول الله - ﷺ - ينتظرون العشاء الآخرة، حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضئون» .
وفي القائم، والراكع، والساجد روايات، (إحداهن): النقض في الجميع، لعموم ما تقدم، خرجت منه حالة الجلوس بفعل الصحابة - ﵃ - لتيقنها، ففيما عداها يبقى على قضية العموم. (الثانية): النقض إلا في القائم، وهو اختيار
[ ١ / ٢٣٨ ]
المصنف، وأبي محمد، والخلال إلحاقا للقائم بالقاعد، بل أولى، لاعتماد القاعد بخلاف القائم (الثالثة): النقض إلا في القائم والراكع، لشبه الراكع بالقائم، (الرابعة): عدم النقض في الجميع، وهو اختيار القاضي، والشريف وأبي الخطاب في خلافيهما، والشيرازي، وابن عقيل، وابن البنا، قال أبو العباس: اختارها القاضي وأصحابه، وكثير من أصحابنا.
١٣٣ - لما روى أحمد - ﵀ - في الزهد عن الحسن البصري - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا نام العبد وهو ساجد يباهي الله به الملائكة، يقول: انظروا إلى عبدي روحه عندي، وهو ساجد لي» فسماه ساجدا مع نومه، ولأن
[ ١ / ٢٣٩ ]
الأصل الطهارة، فلا تزول بالشك، وهل يلحق المستند، والمحتبي، والمتكئ، بالمضطجع أو بالقاعد؟ فيه قولان، أشهرهما الأول.
(تنبيهان): «أحدهما»: المرجع في اليسير والكثير إلى العرف، لعدم حد الشارع له، قاله الشيخان وغيرهما، فإذا سقط الساجد عن هيئته، أو القائم عن قيامه، ونحو ذلك، بطلت طهارته، لأن أهل العرف يعدون ذلك كثيرا، وكذلك إن رأى حلما، نص عليه، وقطع به جماعة، والأشبه عند أبي البركات عدم تأثير ذلك، وحد أبو بكر اليسير بركعتين، وظاهر كلام أحمد خلافه، ولا بد في النوم الناقض من الغلبة على العقل، فمن سمع كلام غيره وفهمه فليس بنائم، فإن سمعه ولم يفهمه فيسير.
(الثاني): «الوكاء» في الأصل الخيط الذي تشد به القربة ونحوها، جعلت اليقظة للاست كالوكاء للقربة، «والسه» حلقة الدبر، وكني بالعين عن اليقظة لأن النائم لا عين له تبصر، «وتخفق رؤوسهم» . من الخفوق وهو الاضطراب، وقيل: معناه ينامون وهم قعود، حتى تسقط ذقونهم في صدورهم [والله أعلم] .