قال: ومن لبس خفيه وهو كامل الطهارة، ثم أحدث مسح عليهما
ش: يشترط لجواز المسح على الخفين أن يلبسهما بعد كمال الطهارة، على المشهور، المعول عليه من الروايتين.
٢٦٩ - لما روى صفوان بن عسال قال: «أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نمسح على الخفين، إذا نحن أدخلناهما على طهر، ثلاثا إذا سافرنا، ويوما وليلة إذا أقمنا، ولا نخلعهما من غائط، ولا بول، ولا نوم، ولا نخلعهما إلا من جنابة.» رواه أحمد، والدارقطني، وابن خزيمة والطهر المطلق ينصرف إلى الكامل.
٢٧٠ - وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، «عن النبي - ﷺ - أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة، إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما.» رواه الدارقطني، وابن خزيمة، والطبراني والأثرم، وصحح الخطابي إسناديهما،
[ ١ / ٣٨٠ ]
ولأن ما اشترطت له الطهارة اشترط له كمالها، كمس المصحف.
(والثانية): لا يشترط كمال الطهارة، فلو غسل رجلا وأدخلها الخف، ثم الأخرى وأدخلها الخف [الآخر] أو غسل رجليه وأدخلهما الخف، ثم تمم طهارته وصح ذلك، بأن يشترط الترتيب، جاز له المسح مع الكراهة.
٢٧١ - لما «روى المغيرة بن شعبة - ﵁ - قال: كنت مع النبي - ﷺ - في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين» فمسح عليهما» مختصر متفق عليه، ولأبي داود «دع الخفين، فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان» .
٢٧٢ - وعنه أيضا قال: «قلنا: يا رسول الله: أيمسح أحدنا على الخفين؟ قال: «نعم إذا أدخلهما وهما طاهرتان» رواه الدارقطني، والحميدي في مسنده [وقد وجد طهارتهما والحال هذه] وكونهما طاهرتين أعم من أن يوجد ذلك
[ ١ / ٣٨١ ]
معا، أو واحدة بعد الأخرى، وحمل ذلك على طهارتهما بطهر كامل، توفيقا بين الأحاديث، على أنا نمنع الطهاة قبل كمالها حكما، بدليل المنع من مس المصحف.
وقد تضمن دليل الروايتين اشتراط تقدم الطهارة، وهو المعروف بلا ريب، وحكى الشيرازي رواية بعدم الاشتراط رأسا، فلو لبس محدثا، ثم توضأ وغسل رجليه جاز له المسح، وهو غريب بعيد.
وقد يحترز الخرقي بكمال الطهارة أيضا عما إذا لبس على طهارة تيمم، فإنه لا يجوز له المسح، لعدم كمال الطهارة، إذ التيمم لا يرفع الحدث على المذهب، ويتخرج الجواز بناء على أنه رافع، وقد أشار إليه أحمد [قال] أبو العباس، وهذا في من تيممه لعدم الماء، أما من تيممه لمرض كالجريح ونحوه فينبغي أن يكون كالمستحاضة، قال: وتعليل أصحابنا يقتضيه. اهـ.
ومما يلحظ فيه البناء على رفع الحدث وعدمه إذا لبس خفا على طهارة مسح فيها على عمامة، أو عمامة على طهارة مسح فيها على خف، أو ماسح أحدهما إذا شد جبيرة وشرطنا لها الطهارة، فإن في جواز المسح في جميع ذلك وجهان،
[ ١ / ٣٨٢ ]
أصحهما عند أبي البركات الجواز، جريا على قاعدته، من أن المسح يرفع الحدث، أما المستحاضة ومن به سلس البول، ونحوهما فلهم المسح، نص عليه أحمد، لأن طهارتهم كاملة في حقهم، ثم هل حكمهم حكم الصحيح في التوقيت، وهو منصوص الإمام، وظاهر كلام ابن أبي موسى وغيره يتوقت المسح في حقهم، أو بوقت كل صلاة، وهو قول القاضي في الجامع - فيه قولان.
وقول الخرقي: ثم أحدث. يريد الحدث الأصغر، إذ جواز المسح مختص به، بدليل حديث صفوان المتقدم، والله أعلم.