قال: وغسل الوجه
ش: هذا بالإجماع، وبنص كتاب الله ﷾، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] .
[ ١ / ١٨٢ ]
قال: وهو من منابت شعر الرأس، إلى ما انحدر من اللحيين والذقن، وإلى أصول الأذنين، ويتعاهد المفصل، وهو ما بين اللحية والأذن
ش: حد الوجه طولا من منابت شعر الرأس غالبا - فلا عبرة بالأقرع، الذي ينبت شعره في بعض جبهته، ولا بالأجلح، الذي انحسر شعره عن مقدم رأسه - إلى ما انحدر من اللحيين والذقن، وعرضا ما بين أصول الأذنين، لأن جميع ذلك تحصل به المواجهة، فدخل تحت الآية الكريمة، وقد دل كلام المصنف على [أن] الأذنين ليسا من الوجه، وسنصرح بذلك إن شاء الله، ودل أيضا على أن البياض الذي بين العذار والأذن من الوجه، وقد أكد ذلك بقوله: ويتعاهد المفصل. ونص أحمد - ﵀ - على ذلك، لأنه من الوجه في حق الصبي، فكذلك في حق غيره.
تنبيهان:
(أحدهما): يدخل في الوجه (العذار) وهو الشعر الذي على العظم الناتئ المسامت صماخ الأذن، وما انحط عنه، إلى وتد الأذن (والعارض) وهو النازل عن حد العذار على اللحيين، قال الأصمعي ما جاوز وتد الأذن عارض. (والذقن) وهو مجمع
[ ١ / ١٨٣ ]
اللحيين، والحاجبان، وأهداب العينين، والشارب، والعنفقة، وفي (الصدغ) - وهو الشعر الذي بعد انتهاء العذار، يحاذي رأس الأذن، وينزل عن رأسها قليلا - (والتحذيف) - وهو الشعر الخارج إلى طرفي اللحيين، في جانبي الوجه، بين النزعة ومنتهى العارض - ثلاثة أوجه: يدخلان، لا يدخلان، واختاره أبو محمد في الكافي وأبو البركات، زاعما أنه ظاهر كلام أحمد، (الثالث): يدخل التحذيف دون الصدغ، واختاره ابن حامد، وأبو محمد في المغني، ولا يدخل فيه (النزعتان)، وهما ما انحسر عنه الشعر من الرأس، متصاعدا من جانبي الرأس، عند أبي محمد، ويدخلان عند ابن عقيل، والشيرازي، وحكم ما دخل في الوجه من هذه الشعور وجوب غسلها إن كانت خفيفة، تظهر معها البشرة، مع ما ظهر من البشرة، ووجوب غسل الظاهر منها إن كانت كثيفة، لا تصف البشرة كلحية الرجل سواء، نص عليه أحمد، وقيل في لحية المرأة، وما عدا لحية الرجل: يجب غسل باطنه مطلقا، لندرة كثافة ذلك، فعلى المذهب: إن خف بعض، وكثف بعض فلكل حكمه.
(الثاني): قد يقال: ظاهر كلام الخرقي أنه لا يجب غسل المسترسل من اللحية، وهو إحدى الروايتين، فلا يجب غسل
[ ١ / ١٨٤ ]
ما خرج منها عن محاذاة محل الفرض، كالنازل من الرأس عنه، (والرواية الثانية) - وهي المذهب عند الأصحاب بلا ريب - يجب غسل المسترسل مطلقا.
٧٦ - لقول النبي - ﷺ -: «ثم يغسل وجهه كما أمره الله، إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته، مع الماء» ولأن اللحية تشارك الوجه في معنى التوجه والمواجهة، وخرج ما نزل من الرأس عنه، لعدم مشاركته للرأس في الترأس، ونقل بكر بن محمد، عن أبيه، أنه سأل أحمد أيما أعجب إليك غسل اللحية، أو التخليل؟ فقال: غسلها ليس من السنة، وإن لم يخلل أجزأه، فأخذ من ذلك الخلال أنها لا تغسل مطلقا، فقال: الذي ثبت عن أبي عبد الله، أنه لا يغسلها، وليست من الوجه البتة، وامتنع من ذلك القاضي في تعليقه، والشيخان وغيرهم، فقالوا: معنى قوله: ليس من السنة أي غسل باطنها، [والله أعلم] .