قال: والمبتلى بسلس البول أو كثرة المذي فلا ينقطع كالمستحاضة، يتوضأ لكل صلاة بعد أن يغسل فرجه
ش: قد تقدم أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة أو لوقت كل [صلاة] بعد أن تغسل فرجها وتحكم شده، وحكم المبتلى بسلس البول، أو كثرة المذي، أو الرعاف الدائم، والمجروح
[ ١ / ٤٣٧ ]
الذي لا يرقأ دمه ونحوهم، حكم المستحاضة في ذلك، لتساويهما معنى، وهو عدم التحرز من ذلك، فيتساويان حكما.
٣١٩ - وقد روى الإمام أحمد، والبيهقي، والدارقطني عن عمر - ﵁ - أنه لما طعن كان يصلي وجرحه يثعب دما.
٣٢٠ - وقال إسحاق بن راهويه: كان بزيد بن ثابت سلس البول، وكان يداويه ما استطاع، فإذا غلبه صلى، ولا يبالي ما أصاب ثوبه.
وقوله: فلا ينقطع. هذا الشرط في المستحاضة ومن لحق بها، وهو أن لا ينقطع حدثها زمنا يسع الطهارة والصلاة، إذ ما دونه لا يفيد، فهو كالعدم، فإن كان من عادتهم انقطاعه زمنا يسع لذلك لزمهم تحريه والطهارة فيه، لتمكنهم بالإتيان بالعبادة بشرطها، ولو عرض هذا الانقطاع المتسع لمن عادته الاتصال، أبطل الطهارة، فإن حصل انقطاع قبل الشروع في الصلاة لم يجز الدخول فيها، لاحتمال دوامه، فإن خالف ودخل واستمر الانقطاع قدرا يسع
[ ١ / ٤٣٨ ]
الطهارة والصلاة فصلاته باطلة، وإن عاد الحدث قبل ذلك فطهارته صحيحة، وفي بطلان صلاته وجهان، أصحهما تبطل، لمخالفته الأمر، ولو وجد الانقطاع المتسع في الصلاة أبطلها وأبطل الوضوء، وخرج ابن حامد عدم البطلان من رواية مضي المتيمم إذا وجد الماء في الصلاة، وفرق أبو البركات بأن الحدث هنا متجدد، ولم يوجد عنه بدل.
وإذا بطلت الصلاة استأنفها كالمتيمم، وينصرف من الصلاة بمجرد الانقطاع عند الأصحاب، إذ الظاهر الدوام، فلو خالف فعاد الحدث قبل مدة الاتساع فالوجهان في الانقطاع قبل الشروع، واختار المجد أنه لا ينصرف ما لم تمض مدة الاتساع حذارا من إبطال متيقن بموهوم، ولو توضأ من له عادة من هؤلاء بانقطاع غير متسع فاتصل حتى اتسع أو برأت بطلت طهارته إن وجد منه حدث معه أو بعده، وإلا فلا، ولو كثر الانقطاع واختلف فتقدم وتأخر، ووجد مرة وعدم أخرى فهذه كمن عادتها الاتصال عند الأصحاب، في بطلان وضوئها بالانقطاع المتسع دون ما دونه، وفي الأحكام إلا في شيء واحد، وهو أنها لا تمنع من الدخول في الصلاة والمضي فيها بمجرد الانقطاع، قبل تبين اتساعه، واختار أبو البركات - مدعيا أنه ظاهر كلام الإمام - أنه لا عبرة ها هنا بهذا الانقطاع، بل يكفي وجود الدم
[ ١ / ٤٣٩ ]
في شيء من الوقت، دفعا للحرج والمشقة. والله أعلم.