قال: فإن لم يعد مخرجهما أجزأه ثلاثة أحجار، إذا أنقى بهن، فإن أنقى بدون الثلاثة لم يجزه حتى يأتي بالعدد، فإن لم ينق بثلاثة أحجار زاد حتى ينقي
ش: إذا لم يتجاوز الخارج مخرج البول - وهو ثقب الذكر - ومخرج الغائط - وهو ثقب الدبر - أجزأه الاستجمار بالحجر، ثم المشترط شيئان: (أحدهما): العدد، وهو ثلاثة أحجار، لما تقدم من حديث عائشة - ﵂ -.
[ ١ / ٢١٧ ]
١١٢ - «وقيل لسلمان - ﵁ -: نبيكم علمكم كل شيء حتى الخراءة. قال: أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أبو بول، وأن نستنجي باليمين، وأن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، وأن نستنجي برجيع أو عظم» . أخرجه مسلم وغيره.
١١٣ - وما في سنن أبي داود عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج»» محمول إن صح على ما زاد على الثلاثة، جمعا بين الأدلة، لأن رواية الصحيحين «من استجمر فليوتر» (والثاني): الإنقاء إجماعا، وصفته أن يعود الحجر الآخر ولا شيء عليه، أو عليه شيء لا يزيله إلا الماء، فعلى
[ ١ / ٢١٨ ]
هذا إن أنقى بثلاثة، فقد حصل الشرطان، وإن أنقى بدون الثلاثة أتى ببقيتها، تحصيلا لشرط العدد، وإن لم ينق بالثلاثة زاد حتى ينقي، تحصيلا لشرط الإنقاء، ويستحب أن يقطع على وتر، لما تقدم من الحديث.
وقول الخرقي: فإن لم يعد مخرجهما. يحتمل أن يريد المخرج المعتاد وإذا لا يكون في كلامه تعرض لما [إذا] انسد المخرج، وانفتح غيره، ويحتمل أن يريد أعم من ذلك، فيدخل ذلك، وبالجملة ففي المسألة وجهان، الإجزاء، وهو قول القاضي، والشيرازي، وعدمه، وهو قول ابن حامد، واختيار أبي محمد وحينئذ يتعين الماء، وسواء انفتح فوق المعدة أو تحتها، صرح بذلك الشيرازي، وقيد أبو البركات، المسألة - تبعا لابن عقيل - بما إذا انفتح أسفل المعدة، قال ابن تميم: ظاهر كلام [بعض] الأصحاب إجزاء الوجهين مع بقاء المخرج أيضا، اهـ.
وقوة قوله: أجزأه ثلاثة أحجار. يفهم أن الماء أفضل، وهو المشهور، والمختار من الروايات، لزوال الجسم والأثر، ولهذا طهر المحل، والحجر لا يزيل الأثر ومن ثم لم يطهر على الأشهر، (والثانية) - واختارها ابن حامد -: الحجر أفضل لإجزائه إجماعا.
١١٣ - م - وعمل السلف عليه، ولهذا أنكر الماء طائفة منهم،
[ ١ / ٢١٩ ]
(والثالثة): يكره الاقتصار على الماء، حذارا من مباشرة النجاسة، مع عدم الحاجة إلى ذلك، وبكل حال جمعهما أفضل.
١١٤ - لما روت معاذة «أن عائشة - ﵂ - قالت: مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء، فإني أستحييهم منه، وإن رسول الله - ﷺ - كان يفعله» . رواه الترمذي، والنسائي.
١١٥ - وعن «عويم بن ساعدة - ﵁ -، أن رسول الله - ﷺ - أتاهم في مسجد قباء، فقال: «إن الله [تعالى قد] أحسن عليكم الثناء في الطهور، في قصة مسجد قباء، فما هذا الطهور الذي تتطهرون به؟» قالوا: والله يا رسول الله ما نعلم شيئا، إلا أنه كان لنا جيران من اليهود، يغسلون أدبارهم، فنغسلها كما
[ ١ / ٢٢٠ ]
غسلوها» . رواه أحمد، وابن خزيمة في صحيحه، وظاهر كلام ابن أبي موسى أن الجمع في محل الغائط فقط، ويستثنى من قول الخرقي ما إذا خرجت أجزاء الحقنة فإن الحجر لا يجزئ في ذلك، قاله ابن عقيل.
[ ١ / ٢٢١ ]