قال: ويتوضأ بالمد، وهو رطل وثلث بالعراقي]، ويغتسل بالصاع، وهو أربعة أمداد.
ش: لا نزاع فيما نعلمه في صحة الوضوء والغسل بذلك.
[ ١ / ٣١٦ ]
٢١٧ - لما في مسلم وغيره عن سفينة - ﵁ - قال: «كان رسول الله - ﷺ - يغتسل بالصاع، ويتطهر بالمد» . ٢١٨ - وفي الصحيحين عن أنس - ﵁ - قال: «كان النبي - ﷺ - يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد» . وقد تضمن كلام الخرقي - ﵀ - أن المد ربع الصاع، ولا نزاع في ذلك، ويقتضي أن الصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي، وهو المذهب المشهور، كصاع الفطرة والزكاة، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى (وعنه) ما يدل - واختاره القاضي، وأبو البركات - أن الصاع هنا ثمانية أرطال.
٢١٩ - لما روى أنس - ﵁ - قال: «كان النبي - ﷺ - يتوضأ بماء يكون رطلين ويغتسل بالصاع» . رواه أحمد وأبو داود.
٢٢٠ - «وعن موسى الجهني قال: أتي مجاهد بقدح، حزرته ثمانية أرطال، فقال: حدثتني عائشة - ﵂ - أن رسول الله
[ ١ / ٣١٧ ]
- ﷺ - كان يغتسل بمثل هذا» . رواه النسائي و«كان» في مثل هذا المقام تقتضي المداومة، والله أعلم.
قال: وإن أسبغ بدونهما أجزأه.
ش: الإسباغ تعميم العضو بالماء، بحيث يجري عليه، ولا يكون مسحا، فإذا حصل ذلك بدون المد في الوضوء، وبدون الصاع في الغسل حصل الواجب، على المشهور، المعروف من الروايتين، لظاهر الآية.
٢٢١ - وقوله - ﷺ -: «أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثا» ونحو ذلك.
٢٢٢ - «وعن عائشة - ﵂ -، أنها كانت تغتسل هي والنبي - ﷺ - من إناء واحد، يسع ثلاثة أمداد أو قريبا من ذلك» . رواه مسلم.
[ ١ / ٣١٨ ]
٢٢٣ - وعن أم عمارة بنت كعب، «أن النبي - ﷺ - توضأ من إناء قدر ثلثي المد.» رواه أبو داود والنسائي، (والثانية): لا يجزئ دون المد في الوضوء، ولا دون الصاع في الغسل.
٢٢٤ - لظاهر ما روي عن جابر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يجزئ من الغسل الصاع، ومن الوضوء المد» رواه أحمد، والله أعلم.
[ ١ / ٣١٩ ]
قال: وتنقض المرأة شعرها لغسلها من الحيض، وليس عليها نقضه [لغسلها] من الجنابة، إذا روت أصوله. [والله أعلم] .
ش: هذا منصوص أحمد في الصورتين، ومختار كثير من الأصحاب.
٢٢٥ - لما روي عن «عائشة - ﵂ - أن النبي - ﷺ - قال لها - وكانت حائضا - «انقضي شعرك واغتسلي» رواه ابن ماجه، قال صاحب المنتقى: بإسناد صحيح.
٢٢٦ - وفي مسلم: «أن أم سلمة سألت النبي - ﷺ - فقالت: «أفأنقضه لغسل الجنابة» .
[ ١ / ٣٢٠ ]
٢٢٧ - وأصرح من ذلك ما روي عن أنس - ﵁ -: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت شعرها، واغتسلت بالخطمي والأشنان، [وإذا اغتسلت من الجنابة لم تنقضه، ولم تغتسل بالخطمي والأشنان]» رواه البيهقي في السنن، لكن في إسناده محمد بن يونس، قال: وليس بثقة. والمعنى في ذلك أن مدة الحيض تطول، فيتلبد الشعر، فشرع النقض، طريقا موصلا إلى وصول الماء إلى أصول الشعر، بخلاف غسل الجنابة، فإنه لا يطول غالبا، فلا حاجة إلى النقض، لوصول الماء بدونه غالبا، فلذلك لم يطلب النقض رفعا لكلفته.
وحكى ابن الزاغوني رواية أخرى في الحيض، أنه لا يجب النقض، وهو اختيار أبي محمد، وابن عبدوس، وابن عقيل في التذكرة.
٢٢٨ - لأن في مسلم: «أن أم سلمة قالت: قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ظفر رأسي، أفأنقضه للحيض والجنابة؟ قال: «لا، إنما يكفيك أن تفرغي عليك ثلاث حفنات، ثم قد طهرت»
[ ١ / ٣٢١ ]
وحديث أنس لا يصح، وحديث عائشة - ﵂ -، قضية عين فيحتمل أنه - ﷺ - رأى عليها ما يمنع وصول الماء، لكن ذكرها للحيض ظاهره أن العلة ذلك، والأولى حمل الحديثين على الاستحباب، جمعا بين الأدلة. وقرينة ذلك ذكر الخطمي والأشنان في حديث أنس.
ولنا قول آخر بالوجوب في الجنابة، قياسا على الحيض، والنص يرده، وابن الزاغوني قيده بما إذا طالت المدة، قال: بناء على أن العلة في النقض في الحيض طول المدة أما إن جعل المناط النص تعبدا فلا.
وقول الخرقي: إذا روت أصوله. فيه إشعار على أنه يشترط إيصال الماء إلى أصول الشعر والبشرة، وهو كذلك، وإن كانت كثيفة، بخلاف ما تقدم في الوضوء.
٢٢٩ - وقد شهد لذلك قوله: - ﷺ - «تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشرة» وإذا أوجب الخرقي - ﵀ - تروية
[ ١ / ٣٢٢ ]
أصول الشعر، ويلزم من ذلك غسل البشرة، فما بالك بالشعور نفسها، فيؤخذ من ذلك وجوب غسلها وإن استرسل، وهو المذهب، وحكى أبو محمد وجها أنه لا يجب غسل المسترسل، وقال: إنه يحتمله كلام الخرقي. فلا يظهر لي وجه احتمال كلام الخرقي لذلك، والله أعلم.
قال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: