قال: ولا توطأ مستحاضة إلا أن يخاف على نفسه العنت، [وهو الزنا]
ش: أما مع خوف العنت وهو الزنا فلا نزاع في حل وطء المستحاضة، دفعا لأعلى المفسدتين بارتكاب، أدناهما، ولما فيه من الضرر المستدام، وألحق ابن حمدان بخوف العنت خوف الشبق. اهـ.
وأما مع أمن [ذلك] فروايتان (إحداهما): يجوز.
[ ١ / ٤٣٥ ]
٣١٤ - لما روى عكرمة عن حمنة أنها كانت تستحاض، فكان زوجها يجامعها.
٣١٥ - وأن أم حبيبة كانت تستحاض، وكان زوجها يغشاها، رواهما أبو داود.
٣١٦ - وعن ابن عباس - ﵄ - أنه أباح وطأها ثم إن أم حبيبة كانت تحت عبد الرحمن بن عوف - كذا في مسلم - وقد سألت النبي - ﷺ - عن حكم الاستحاضة فبينها لها ولم يذكر لها تحريم الجماع، ولو كان حراما لبينه لها.
٣١٧ - وفي حديث مكحول الذي رواه البيهقي عن أبي أمامة أن النبي - ﷺ - قال في المستحاضة يغلبها الدم في الصلاة «فلا تقطع الصلاة وإن قطر، ويأتيها زوجها» إلا أنه مرسل وضعيف كما تقدم وعلى هذه هل يكره وطؤها لما فيه من الخلاف، أو لا يكره إذ الأصل عدم الكراهة، فيه روايتان.
(والثانية): وهي المشهورة عند الأصحاب، اختارها الخرقي، وأبو حفص، وابن أبي موسى، وغير واحد - لا يجوز لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]
[ ١ / ٤٣٦ ]
فمنع سبحانه من الوطء معللا بكونه أذى وهذا أذى.
٣١٨ - وعن عائشة - ﵂ -: المستحاضة لا يغشاها زوجها. وما روى من وطء أم حبيبة ومن وطء حمنة ففعل لا عموم له، إذ يحتمل أن ذلك عند خوف العنت، وحديث أبي أمامة لا تقوم بمثله حجة، على أنه قد يحمل على ذلك، وتأخيره - ﷺ - للبيان لعدم الحاجة إليه.
والذي يظهر الأول، إذ الآية الكريمة لا دليل فيها، إذ دم الاستحاضة غير دم الحيض، كما نص عليه صاحب الشريعة، ولا يلزم من كون دم الحيض أذى أن يكون غيره من الدماء أذى، وما روى عن عائشة فقد قال البيهقي: الصحيح أنه من قول الشعبي. والله سبحانه أعلم.