قال: فإذا طلع الفجر الثاني وجبت [صلاة] الصبح.
ش: هذا إجماع ولله الحمد، والنصوص شاهدة بذلك.
(تنبيه): الفجر هو انصداع البياض من المشرق، سمي بذلك لانفجاره، أي لظهوره وخروجه كما ينفجر النهر، والله أعلم.
قال: وآخره إذا طلعت الشمس.
ش: قد حكى ابن المنذر ما يدل على أن هذا إجماع أيضا، وفي حديث عبد الله بن عمرو الذي رواه مسلم وغيره عن النبي - ﷺ - أنه قال: «وقت الفجر ما لم تطلع الشمس» .
ومقتضى كلام الخرقي [- ﵀ -] أن جميع وقتها وقت اختيار، كما في المغرب، والظهر، وهو المذهب، وجعل
[ ١ / ٤٨١ ]
القاضي في المجرد، وابن عقيل في التذكرة وابن عبدوس لها وقتين، اختيار وهو الإسفار، وضرورة وإدراك، وهو إلى طلوع الشمس.
(تنبيه): وتسمى بالفجر أيضا، قال تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] روي عن أبي هريرة أن المراد به صلاة الفجر، وفي حديث جبريل: «وصلى بي الفجر حين حرم الطعام» ولا يكره تسميتها بالغداة على الأصح، والله أعلم.
قال: ومن أدرك منها ركعة قبل أن تطلع [الشمس] فقد أدركها.
ش: لما تقدم من حديث أبي هريرة، وظاهر كلام الخرقي أن الإدراك لا يحصل إلا بركعة، والمشهور عند الأصحاب خلافه، كما تقدم في العصر، وهذا الحكم - أعني الإدراك [بركعة] أو بما دونها - لا يختص بالعصر والصبح، بل الحكم كذلك في جميع الصلوات.
[ ١ / ٤٨٢ ]
٣٦٦ - لما في مسلم عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها كلها» .
ومقتضى كلام الخرقي [- ﵀ -] أن صلاة الصبح لا تبطل بطلوع الشمس وهو فيها، وهو كذلك، لما تقدم، وفي البخاري عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «إذا أدرك أحدكم [أول سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس، فليتم صلاته، وإن أدرك] أول سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس؛ فليتم صلاته» .
٣٦٧ - وعنه أيضا أن رسول الله - ﷺ - قال: «من صلى من صلاة الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فطلعت؛ فليصل إليها أخرى» رواه أحمد، والبيهقي، والله أعلم.
قال: [وهذا] مع الضرورة.
ش: ظاهر هذا أن هذا الإدراك أيضا مختص بمن له ضرورة، كما تقدم في العصر، وكذلك قال ابن أبي موسى. ولا يتمشى التأويل الذي تأولناه في العصر بأن جواز التأخير مختص بوقت
[ ١ / ٤٨٣ ]
الضرورة، إذ جميع وقت الصبح وقت اختيار على المذهب. نعم على قول القاضي يجيء التأويل، ومن هنا أخذ القاضي أن للصبح وقتين، والله أعلم.