قال: وإذا زالت الشمس وجبت الظهر.
ش: سميت الظهر ظهرا؛ اشتقاقا لها من الظهور، إذ هي ظاهرة في وسط النهار، وتسمى أيضا: «الهجير»؛ لفعلها في وقت الهاجرة " والأولى " لأن جبريل - ﵇ - حين أم النبي - ﷺ - معلما له في اليومين [بدأ بها]، ولهذا بدأ الخرقي
[ ١ / ٤٦٣ ]
وكثير من الأصحاب بها، وبدأ ابن أبي موسى، والشيرازي، وأبو الخطاب بالصبح؛ لأنها أول النهار.
٣٤٧ - ولبداءة النبي - ﷺ - بها حين سئل عن وقت الصلاة، وكان ذلك بالمدينة، وكأنه أشار بذلك إلى أن العمل عليه لتأخره، لا على الأول.
وأول وقتها: إذا زالت الشمس، إجماعا، وقد فسر ابن عمر، وابن عباس - ﵄ - دلوك الشمس بزوالها، ولما أم جبريل النبي - ﷺ - معلما له، صلى به الظهر حين زالت الشمس.
٣٤٨ - وفي صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمرو قال: «سئل رسول الله - ﷺ - عن وقت الصلاة، فقال: «وقت صلاة الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول، ووقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس عن بطن السماء، ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، وسقط قرنها الأول، ووقت المغرب إذا غابت الشمس، ما لم يسقط الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل» .
[ ١ / ٤٦٤ ]
وآخره، إذا صار ظل كل شيء مثله، لأن في حديث جبريل أنه صلى به الظهر في اليوم الثاني، حين صار ظل كل شيء قدر ظله، وقال: «الوقت فيما بين هذين»، وكأن المعنى - والله أعلم - أنه فرغ من صلاة الظهر في المرة الثانية حين صار ظل كل شيء مثله.
[وأنه أحرم بالعصر في المرة الثانية، حين صار ظل كل شيء مثليه] .
٣٤٩ - بدليل ما روى أبو هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أول وقت الظهر حين تزول الشمس، وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر» . رواه أحمد وأبو داود.
٣٥٠ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله - ﷺ - قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله،
[ ١ / ٤٦٥ ]
ما لم يحضر وقت العصر» . رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي.
ولا بد أن يلحظ في قوله: إن آخر الوقت إذا صار ظل كل شيء مثله. بعد فيء الزوال، وذلك أن الشمس إذا زالت؛ يكون للشيء ظل في غالب البلاد، فيعتبر مثل ذلك الشيء سوى ذلك الظل.
وقوله: إذا زالت الشمس وجبت الظهر. ظاهره وجوب الصلاة بأول الوقت وجوبا مستقرا موسعا، وهو المذهب، لظاهر قول الله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] .
٣٥١ - وعن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الشفق: الحمرة، فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة» رواه الدارقطني، وشرط أبو عبد الله بن بطة وابن أبي موسى لاستقرارها مضي زمن يسع لأدائها، حذارا من تكليف ما لا يطاق، وأجيب بأنه لا يكلف بالفعل قبل الإمكان، حتى يلزم [تكليف] ما لا يطاق، وإنما يثبت في ذمته بفعله إذا قدر كالمغمى عليه.
[ ١ / ٤٦٦ ]
(تنبيه): معنى زوال الشمس: ميلها عن كبد السماء، ويعرف ذلك بظل الشمس [من كل] شاخص، فما دام يتناقض فالشمس لم تزل، فإذا وقف نقصه فهو الاستواء، فإذا زاد الظل أدنى زيادة فهو الزوال، والله أعلم.