أختم هذه المسألة بذكر فرع للأعمال التي تناولت المقنع من جهة الزيادة عليه بجمعه إلى غيره أو الاستدلال له.
أولًا: المطلع على أبواب المقنع، للإمام شمس الدين محمد بن أبي الفتح البعلي المنسوب له مختصر المقنع آنفًا، أتى فيه على الألفاظ الغريبة في المقنع وبَيَّن معانيَها وضبطها، قال ابن بدران في وصفه: «وقد انتدب لشرح لغات المقنع، العلامة اللغوي محمد بن أبي الفتح البعلي، فألف في هذا النوع كتابه المطلع على أبواب المقنع، فأجاد في مباحث اللغة، ونقل في كتابه فوائد منها، دلت على رسوخ قدمه في اللغة والأدب، وكثيرًا ما يذكر فيه مقالًا لشيخه الإمام محمد بن مالك المشهور صاحب الألفية، ورتب كتابه على أبواب المقنع، ثم ذيله بتراجم ما ذكر في المقنع من الأعلام، فجاء كتابه في غاية الجودة» (^٢).
والكتاب مطبوع عدة طبعات في جزء واحد، ومنها تحقيق محمود الأرناؤوط وياسين الخطيب، وصدر عن مكتبة السوادي. (^٣)
ثانيًا: زوائد الكافي والمحرر على المقنع، للإمام ابن عبيدان البعلي شارح المقنع، سبق ذكره، وقد أوضح ﵀ طريقته في الكتاب فقال في
_________________
(١) المدخل المفصل ٢/ ٧٧٠.
(٢) المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص ٤٣٦.
(٣) فائدة: نسخة المقنع التي اعتمد عليها البعلي في شرح الكتاب هي نسخة المؤلف أثبت ذلك في عدة مواضع من كتابه، كما أنه قرأ المقنع على من قرأه على المصنف كما في ص ٢٤٠.
[ ١ / ٦٥ ]
مقدمته: «فإنه لما يسر الله تعالى جمع زوائد الكافي وزوائد المحرر على المقنع أحببت أن أجمع بينهما، لتكثر الفائدة في ذلك، ويسهل تناولهما على طالبهما، ولا أتعرض في هذه لمسألة ذكرها في المقنع، وفيها وجه أو رواية لم يذكرها، وإنما الغرض المسائل التي لم تذكر فيه بالكلية، اللهم إلا أن تكون إحدى الروايتين أو أحد الوجهين، يتفرع عليه شيء من المسائل، فإني أذكر ذلك، وأسوقها على أبواب الكافي وترتيبه، لكونها أكثر وأسهل عبارة، وغالب زوائد المحرر داخل فيها».
والكتاب نشر عام ١٩٧٩ م، وهو مطبوع الآن بتحقيق الدكتور ناصر السلامة، صدر عن مكتبة الرشد.
ثالثًا: كفاية المستقنع لأدلة المقنع أو الانتصار في الحديث على أبواب المقنع، للإمام أبي المحاسن جمال الدين، صاحب حواشي المقنع، سبق ذكره، جرى في ترتيب كتابه على أبواب المقنع، فيذكر الباب ويورد الأحاديث الواردة فيه كالمحرر لابن عبد الهادي (ت ٧٤٤ هـ) أو بلوغ المرام لابن حجر (ت ٨٥٣ هـ)، قال مؤلفه (^١): «وقربته من أبواب كتاب المقنع في الفقه؛ لينتفع به من أراده من جميع الأنام».
والكتاب مطبوع عدة طبعات، منها بتحقيق الدكتور أحمد معبد عبد الكريم في جزأين، صدر عن دار الكيان.
رابعًا: المطلع في الأحكام على أبواب المقنع، للإمام ابن عبيدان، صاحب شرح المقنع، سبق ذكره، جرى في ترتيب كتابه على أبواب المقنع، فيذكر الباب ويورد الأحاديث الواردة فيه، والكتاب حقق في رسالة ماجستير في جامعة أم القرى عام (١٤٠٩ هـ)، ولا أعلم إن كان قد طبع أم لا.
_________________
(١) ص ٦٧.
[ ١ / ٦٦ ]
خامسًا: الصوت المسمع في تخريج أحاديث المقنع، للإمام أبي المحاسن جمال الدين يوسف بن حسن ابن عبد الهادي الشهير بابن المِبْرَد (ت ٩٠٩ هـ)، والكتاب مفقود - يسر الله وجوده -.
سادسًا: المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح، للإمام أبي العباس شهاب الدين أحمد بن عبد الله العُسكري الصالحي (ت ٩١٠ هـ) وصل فيه إلى الوصايا، جمع فيه مؤلفه بين المقنع وكتاب التنقيح المشبع للمرداوي، وقد بين مؤلفه قصده من التأليف بأنه رام إلى تصحيح ما فات المنقح من مسائل، وما وقع فيه من إيهام، فعزم على جمع كتابه التنقيح مع أصله مع تصحيح المذهب فيما لم يصححه المنقح، ليكون الكتاب مغنيًا للطالب عند مراجعته، كما أن العسكري عمل على زيادة مسائل لم تذكر، وأسقط منه ما يستغني عنه، طلبًا للاختصار، وحذرًا من التكرار (^١).
والكتاب مطبوع بتحقيق الدكتور عبد الكريم بن محمد العمريني في جزأين، وصدر عن دار أسفار بدولة الكويت.
سابعًا: التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح، للإمام أبي الفضل شهاب الدين أحمد بن محمد الشويكي (ت ٩٣٩ هـ)، ووصف الشويكي القصد من كتابه توضيح عبارة المقنع والتنقيح، وردَّ ما أسقطه المنقح من كلام الموفق، وذكر مواضع قدم فيها المنقح غير المذهب، ومواضع فرع فيها على ما يوهم أنه المذهب، وربما اعترض عليه في بعض مسائل فيها خلل في التصحيح، وربما زاد ونقص، وبالجملة فقد قال مؤلفه: «هو كالشرح لبيان مجمله، وحل مقفله» (^٢).
والكتاب مطبوع حققه الدكتور ناصر الميمان في ثلاثة مجلدات،
_________________
(١) في المقدمة ١/ ١٣٠.
(٢) مقدمة كتاب التوضيح ١/ ٢٠٩.
[ ١ / ٦٧ ]
وصدر الكتاب عن دار المكتبة المكية.
ثامنًا: منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح وزيادات، للإمام تقي الدين محمد بن أحمد الفُتُوحي الشهير بابن النجار (ت ٩٧٢ هـ)، وشهرة الكتاب تغني عن الكلام عنه، قال ابن بدران: «هو كتاب مشهور، عمدة المتأخرين في المذهب، وعليه الفتوى فيما بينهم» (^١).
وقال الشيخ بكر أبو زيد: «وهذا الكتاب اعتمده المتأخرون من عصر المؤلف، حتى كان والد المؤلف يَقْرؤه للطلاب، ويثني عليه، وكاد الكتاب لشهرته ينسي ما قبله من متون المذهب المطولة، فعكف الناس عليه، شرحًا، وتحشية، واختصارًا، وجمعًا له مع غيره» (^٢).
وطبع طبعاتٍ كثيرةً مشتهرةً بين طلاب العلم، منها بتحقيق الدكتور عبد الغني عبد الخالق، وطبعة أ. د عبد المحسن التركي، وصدر الكتاب عن دار عالم الكتب.
هذا ما تيسر لي جمعه حول الأعمال التي وردت على المقنع أصالة، وثمة أعمالٌ أخرى ملحقة ببعض ما سبق ذكره من الكتب والمؤلفات، وهي ما بين مختصر لها، أو جامع بينها وبين كتاب آخر، أو شارح أو محشٍّ عليها، ولم أذكرها خشية الإطالة، فإن العناية بكتاب المقنع ممتدة إلى يومنا الحاضر، لا سيما ما لحق كتابي منتهى الإرادات وزاد المستقنع من أعمال.
ولعل هذه النبذة تكون كافية لبيان عظم هذا الكتاب وأثره في المذهب، إذ يبدو أنه أكثر كتاب في المذهب جرت عليه الأعمال من بعده والله أعلم، قال ابن المنجا: «ولقد أجاد فيما صنع، وأحسن فيما
_________________
(١) المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص ٤٣٩.
(٢) المدخل المفصل ٢/ ٧٧٨.
[ ١ / ٦٨ ]
جمع، ورتب فأسجع، وأوجز فأقنع، وقرب فأبدع، فجعل الله نصيبه من ثمرات الجنة أحسن ما أينع» (^١)، فلا غرو بعد ذلك أن يكون جديرًا بالعناية والدراسة أكثر مما سبق ذكره، والله أعلى وأعلم.
* * *
_________________
(١) الممتع شرح المقنع ١/ ٩٠.
[ ١ / ٦٩ ]