الكتاب هو شرح لمتن المقنع، ولم تجرِ العادة بشرح الشرح، وإنما جرت العادة بوضع الحواشي أو المختصرات على الشرح، ولا يعرف لشرح البهاء المقدسي على المقنع اختصار له، كما لا يعرف له من الحواشي غير ما هو موجود في النسخة الخطية.
أما الناقلون عنه، فلم يقدر لشرح المقنع الانتشار بين أوساط فقهاء الحنابلة، رغم ما لمؤلفه من المكانة الرفيعة والوصف الشريف بين فقهاء المذهب، ولذا لم يقع بين يدي عدد من الفقهاء بعد البهاء رحم الله الجميع، رغم ما قدر لبعضهم من جمع كتب المذهب كصاحب الفروع والإنصاف، ومن أتى بعدهم كابن بدران وغيرهم، بخلاف كتابه العدة شرح العمدة الذي كان معدودًا من ضمن ما اعتمد عليه المرداوي في جمع كتابه الإنصاف وتحرير المذهب منه كما ذكر ذلك في مقدمته (^١).
ولذا عز وصف الكتاب، وقل النقل والعناية به بين المشتغلين بالفقه الحنبلي فضلًا عن غيرهم، حتى شكك بعض المترجمين للبهاء ﵀
_________________
(١) / ٢٢.
[ ١ / ١٢١ ]
بنسبة الكتاب إليه كابن رجب وغيره كما مر سابقًا في نسبة الكتاب إلى مؤلفه.
فلم يقدر الله لنا إلا تناقل أهل العلم لذكر الكتاب ونسبته للبهاء مع ثناء الإمام القاضي أحمد بن نصر الله البغدادي ونقله عنه في كتابه حواشي الفروع، وقد سبق في إثبات نسبة الكتاب لمؤلفه سوق موضعين بنصهما من كلامه.
ولم أقف بعد البحث والدراسة على غير ابن نصر الله ممن نقل عن البهاء المقدسي ﵀.
وفي ذلك بعض الغرابة، فكيف غاب هذا الكتاب قرونًا طويلةً بين أوساط المشتغلين بالمذهب، مع ما لمصنفه من المكانة الجليلة وما لشرحه من النفاسة والتحقيق كما وصفه ابن نصر الله ﵀، وقد يرجع ذلك إلى كون نسخة هذا الكتاب كانت نسخة خزائنية في بعض المكتبات الخاصة، وظلت حبيسة تلك المكتبة، ولم تخرج في ذلك الزمان، وقد يرجع ذلك إلى أن المخطوط كان في نابلس حيث حشى عليه أحد العلماء هناك، ثم انتقل إلى مصر حيث وقع في يد ابن نصر الله ثم خفي بعد ذلك إلى وقع في يد الشيخ ابن دحيان، وعلى كلٍّ فهذا اجتهاد في بيان سبب غيابه، والله أعلم بسبب ذلك.