لم أجد إلا نسخة واحدة لهذا الكتاب في إدارة المخطوطات التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت، برقم (١٦٤)، وهي نسخة أصلية من ضمن مكتبة علامة الكويت الشيخ عبد الله بن خلف الدّحيان ﵀.
وقد ذكر الباحثون في الإدارة بتدوينهم على بطاقة الكتاب أنها للبهاء عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي الحنبلي ﵀، ولا يعرف الباحثون بعد
[ ١ / ١٢٢ ]
سؤالهم من واضع هذه النسبة وما أسبابها.
ووصف المخطوط كما ظهر لي بالآتي:
- تقع النسخة المخطوطة في مئتين وخمس وتسعين لوحة، وفيها سقط يسير في بدايتها ستأتي الإشارة إليه في مطلع النص المحقق، وأول المخطوط يبدأ من كتاب الطهارة في باب المياه بقوله: (تُقلُّ بالأيدي، وهما خمسمائة رطل عراقي)، وآخرها في كتاب البيوع، في أثناء فصل الكفالة بقوله: (مسألة: ومتى أحضر المكفولَ به وتسلمه برئ إلا أن يحضره قبل الأجل وفي قبضه ضرر، قياسًا على من سَلَّم المُسلَمَ فيه قبل مَحِلِّه أو في غير مكانه، مسألة).
- كتب النص بالخط النسخي الشامي المشهور، واستخدم فيها المداد الأسود المعفص، ولم يستخدم فيها غيره من الألوان، وهي مشكولة جزئيًا، ومصححه ومقابلة، وبعض الكلمات فيها كتبت بخط عريض، كما أن عناوين الكتب والأبواب والفصول كتبت بخط أكثر وضوحًا.
- مكتوب في أولها قيد: [أحد شروح المقنع، وهو وقف لله تعالى، وشرط الانتفاع به لواقفه عبد الله بن خلف]، ويظهر أن النسخة المخطوطة كانت أثناء تملك الشيخ عبد الله بن دحيان ناقصة، بدليل أن وقفه عليها جاء في بداية ما وجد عنده، ولو كانت كاملة لكتب الوقف على الغلاف ونحوه، إذ لا معنى لتحري الصفحة الثالثة من المخطوط وكتابة الوقف عليها.
ولعل الشيخ عبد الله الدّحيان غفر الله له استقرى المخطوط وعلم أنه أحد شروحات كتب المذهب الحنبلي لكتاب المقنع، أو أن الشخص الذي أخذ منه الشيخ عبد الله المخطوط قال له ذلك والله أعلم.
- في لوحة ٦١/ ب أثر ختم مطموس.
- على الهوامش بعض الحواشي والتعليقات وقيود [بلغ لحسن
[ ١ / ١٢٣ ]
النابلسي].
- عدد الأسطر مختلف من ١٧ إلى ٢٠ سطرًا، بلغت عدد الكلمات في السطر الواحد من ١٤ - ١٥ كلمة.
- كما أن على المخطوط عدة أرقام، منها: تسلسل رقم قديم في أعلى اللوحات (ب) عليه أثر شطب، يظهر أن هذا الرقم كان مصاحبًا لنسخ الكتاب، يبدأ برقم (٤) يلي أول لوحة في النسخة المخطوطة.
ومنها: رقمٌ حديثٌ على هامش اللوحة (ب) أيضًا، يبدأ بأول لوحة في النسخة المخطوطة، وكلا الرقمين القديم والحديث غير منضبط في التسلسل، ولذلك قمت باعتماد أرقام اللوحات على تسلسل جديد، على أن نتيجة الرقم الحديث متوافقة في النهاية مع التسلسل الجديد في الرقم مئتان وخمس وتسعين لوحة.
- كما وجدت في أعلى النسخة في اللوحة (ب) تسلسل أعداد، يظهر أنها إشارة إلى أعداد الملازم التي تكونت منها النسخة المخطوطة، عدد الملزمة منها ثماني لوحات، بدأ التعداد في اللوحة ٤/ ب ب [ثانية]، واستمر عقب كل ثماني لوحات ب [ثالثة] و[رابعة] وهكذا حتى العدد [تسع وثلاثون] في اللوحة ٢٩٠/ ب، وأكثر هذه الملازم تامة ولله الحمد، وفي بعضها نقص يتزامن مع مواضع السقط في المخطوط أحيانًا.
وفي هذا إشارة إلى مواضع السقط الآتية، وقد يساعد في بيان أعداد اللوحات الساقطة في المخطوط، ويتبين منه كذلك أن المخطوط تألف من تسع وثلاثين ملزمة تقريبًا.
ويظهر لي من سبر ودراسة تلك الأعداد أن الملزمة الأولى سقط من بدايتها أربع ورقات تمثل المقدمة وبداية الكتاب.
وفي الملزمة [تاسعة] التي تبدأ باللوحة ٦٠/ ب سقط بنحو ست لوحات منها، ثم جاء تتمة المخطوط بنحو ثلاث لوحات وبعدها كتب
[ ١ / ١٢٤ ]
العدد [عاشرة]. (^١)
وفي الملزمة [اثنا عشر] التي تبدأ باللوحة ٨١/ ب وهي ثمان لوحات تامة إلى اللوحة ٨٨/ أ، ثم بدأ العدد [ثلاث عشر] في اللوحة ٨٨/ ب، إلا أنه أثناء دراسة المخطوط تبين لي أن في هذا الموضع سقطًا مقدرًا بأربع لوحات، إذ جاءت بعد اللوحة ٨٨/ ب بأربع لوحات الملزمة [أربع عشر]، وهذا يدل على أن الملزمة الثالثة عشرة سقط من أولها أربع لوحات. (^٢)
إلا أن في هذا الموضع إشكالًا وهو أنه بعد لوحتين من الملزمة الثالثة عشرة سقط في الكلام أشرت إليه في النص المحقق ثم جاء بعد السقط لوحتان قبل الملزمة الرابعة عشرة، وقد يكون السقط في الملزمة الثالثة عشرة في أولها لوحتين وفي آخرها لوحتين والله أعلم.
وفي الملزمة [خامس وعشرون] وتبدأ باللوحة ١٨٠/ ب جاء سقط في اللوحة الأخيرة منها بعد اللوحة ١٨٧/ أ، وقد قدرت السقط في أثناء دراستي للنص المحقق بلوحتين والله أعلم.
وفي الملزمة الخامسة والثلاثين جاء الرقم غير واضح، وقدرت عددها من التسلسل والسياق وجاءت تامة، وليس في موضعها إشكال غير هذا.
وفي الملزمة [سبع وثلاثون] في اللوحة ٢٧٥/ ب لم يأت بعدها ذكر للملزمة الثامنة والثلاثين، وسياق الملزمة السابعة والثلاثين تام إلى ورقتها الثامنة، وما بعدها في اللوحة ٢٨٣/ أ يقدر بداية الملزمة الثامنة
_________________
(١) وقد يكون في هذا إشارة إلى أن أعداد الملازم غير مصاحبة لنسخ المخطوط، إذ بعد الملزمة التاسعة وما قُدِّر فيها من سقط تظهر ثلاث لوحات قبل الملزمة العاشرة، مع العلم أن تسلسل الورق صحيح بدليل سياق متن المقنع في النص المحقق مع المطبوع منه والله أعلم.
(٢) وهذا يؤكد أيضًا أن تعداد الملازم لم يكن مصاحبًا للمخطوط والله أعلم.
[ ١ / ١٢٥ ]
والثلاثين، ويظهر أنها لم تتبين لتآكل اللوحة من الأعلى مع الترميم الوارد عليها، ومع هذا التقدير يظهر أن الملزمة ناقصة لوحتين في الأخير قبل موضع السقط في اللوحة ٢٨٩/ أ، وجاءت لوحة واحدة قبل الملزمة [تسع وثلاثون]، فقد تكون اللوحة الساقطة من الملزمة الثامنة والثلاثين واحدة فقط قبل الأخيرة، إلا أني قدرت السقط في اللوحات في أثناء دراسة النص المحقق ما يقارب ست لوحات والله أعلم.
والملزمة [تسع وثلاثون] تبدأ في اللوحة ٢٩٠/ أ وُجد منها إلى نهاية المخطوط خمس لوحات.
وقد أطلعت فضيلة أ. د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين ﵀ على المخطوط، وبعد تفحصه للمخطوط في عدة زيارات له أملى كتابة عليّ، وأرفقت صورتها في نهاية الدراسة التمهيدية، وكان من أهم ما قاله: «وتأكد لي بما لا يدع مجالًا للشك أنها - أي القطعة محل الدراسة - من شرح البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي، ولما ثبت أنها من تأليفه فإنه يعتبر فتحًا جديدًا في سلسلة مصنفات الفقه الحنبلي الجديرة بالنشر؛ لما لمصنفه من المكانة العلمية بين فقهاء المذهب».
كما أطلعت أ. د عبد الله بن محمد المنيف مدير مكتبة الملك فيصل المركزية أيضًا على المخطوط وأثنى على نفاسته وجودته، ووصفها وصفًا فاحصًا دقيقًا في ثلاث ورقات بخط يده أرفقت صورة منها في نهاية الدراسة التمهيدية، وكان من أهم ما قاله: «إن النسخة من نسخ العلماء أو مما يدرس منها، وليست نسخة طلابية على أي حال»، وقد استفدت كثيرًا من وصفه للمخطوط في كتابتي لهذه المسألة.