(كلُّ إناءٍ طاهرٍ يباح اتخاذه، واستعماله، ولو كان ثمينًا كالجوهر (^٢) ونحوه)، مثل الياقوت (^٣)، والبِلَّور (^٤)، والعَقيق (^٥)، وغير ثمينٍ، كالخَزف (^٦)، والخشب (^٧)،
_________________
(١) الآنية: جمع إناءٍ، وجمع الكثرة منها أوان، والإناء في اللغة: الوعاء الذي يطبخ فيه الأكل. ينظر: تاج العروس ٣٧/ ١٠٧، وتحرير ألفاظ التنبيه للنووي ص ٢٣، والمطلع ص ٩.
(٢) الجوهر: واحدته جوهرة، وهو ما يخرج من البحر، وما يجري مجراه في النفاسة، كالياقوت، والزبرجد، وقيل: هو كل حجر يستخرج منه شيءٌ ينتفع به. ينظر: لسان العرب ٤/ ١٥٢، والمطلع ص ٩.
(٣) الياقوت: نوع من الجواهر الثمينة المعروفة، قال في لسان العرب ٢/ ١٠٩: «يقال فارسيٌّ معرب، الواحد ياقوتة جمعه يواقيت»، وقال الجواليقي في المعرب ص ٤٠٤: «وقد تكلمت به العرب»، وقال الشيخ أحمد شاكر ما مختصره معلقًا: «الياقوت من الألفاظ القرآنية في سورة الرحمن، وادعو أنه فارسي معرب، ولم يذكروا أصله في الفارسية، وهي دعوى فقط، والظاهر أنه عربي من مادة أميتت». وينظر: فقه اللغة للثعالبي ص ٣٣٧، وتحرير ألفاظ التنبيه للنووي ص ٢٣.
(٤) البلور: نوع من الحجارة الثمينة المعروفة، قال النووي: «بكسر الباء وفتح اللام كسنور، ويجوز بَلُّور بفتح الباء وضم اللام كتنور» تحرير ألفاظ التنبيه للنووي ص ٢٣. ينظر: تهذيب اللغة للأزهري ١٥/ ١٤٨، وفقه اللغة ص ٣٣٧.
(٥) العقيق: حجرٌ كريمٌ أحمرُ، يكثر وجوده باليمن وبسواحل البحر المتوسط. ينظر: المعجم الوسيط ٢/ ٦١٦.
(٦) الخزف: ما عمل من الطين، وشوي بالنار فصار فخارًا، واحدته خزفة. ينظر: لسان العرب ٩/ ٦٧.
(٧) الخشب: جمع خشبة، والخشب بفتحتين أو خشب بضمتين، هو ما غلظ من العيدان. ينظر: لسان العرب ١/ ٢٥١، ومختار الصحاح ص ٧٦.
[ ١ / ١٤٧ ]
والصُّفْر (^١)، والجلود (^٢)؛ لأن النبي ﷺ توضَّأ من تَورٍ من صُفرٍ (^٣)، وتَورٍ من حجارةٍ (^٤)، ومن قِربةٍ (^٥)، وإداوةٍ (^٦)، واغتسل من جَفنةٍ (^٧) (^٨)، روى
_________________
(١) الصفر: بضم الصاد هي جمع وواحدته صفرةٌ، وهو النحاس الجيد، وقيل: الصفر ضرب من النحاس، وقيل: هو ما صفر منه، وقال الجوهري: «والصفر بالضم الذي تعمل منه الأواني». ينظر: لسان العرب ٤/ ٤٦١، والمعجم الوسيط ص ٥٦١.
(٢) الجلود: جمع جلد، وهو غشاء جسد الحيوان. ينظر: العين ٦/ ٨١.
(٣) التور: بفتح التاء، إناء صغير يشرب فيه ويتوضأ منه يصنع من النحاس أو الحجارة. ينظر: المغرب في ترتيب المعرب ص ١٠٩، وشرح النووي على مسلم ١٣/ ١٧٦. وقد ثبت وضوء النبي ﷺ من تور الصفر كما في حديث عبد الله بن زيد ﵁ الآتي بعد قليلٍ.
(٤) كما في حديث أنس بن مالكٍ ﵁ قال: «حضرت الصلاة، فقام من كان قريب الدار إلى أهله، وبقي قوم، فأتي رسول الله ﷺ بمِخضَبٍ من حجارةٍ فيه ماءٌ، فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه، فتوضأ القوم كلهم. قلنا: كم كنتم؟ قال: ثمانين وزيادة» رواه البخاري (١٩٢) ١/ ٨٣.
(٥) كما في حديث ابن عباس ﵁ قال: «بت عند خالتي ميمونة ليلةً، فنام النبي ﷺ فلما كان في بعض الليل قام رسول الله ﷺ فتوضأ من شَنٍّ معلقٍ وضوءًا خفيفًا …». رواه البخاري (٨٢١) ١/ ٢٩٣، ومسلم في صحيحه (٧٦٣) ١/ ٥٢٥، والشَّنَّة: هي القربة ينظر: تاج العروس ٣٥/ ٢٩٠، وقد جاء مصرحًا بها في رواية مسلم «فأتى القِربةَ فأطلق شِناقها».
(٦) الإداوة: إناءٌ صغيرٌ من جلدٍ يتخذ للماء. ينظر: لسان العرب: ١٤/ ٢٥. وقد ثبت أن النبي ﷺ توضأ من إداوة من ماء كما في حديث أنس بن مالك ﵁: «كان النبي ﷺ إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام معنا إداوة من ماء يعني يستنجي به» رواه البخاري في صحيحه (١٤٩) ١/ ٦٨.
(٧) الجفنة: قال ابن منظور: «معروفة أعظم ما يكون من القصاع والجمع جِفان». ينظر: ١٢/ ٨٩. وقد ثبت أن النبي ﷺ اغتسل من الجفنة كما في حديث ابن عباس ﵁ قال: «اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة، فجاء النبي ﷺ ليتوضأ منها أو يغتسل فقالت له …» رواه أبو داود في سننه (٦٨) ١/ ١٨، والترمذي في سننه (٦٥) ١/ ٩٤ وقال: «هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ»، وابن ماجه في سننه (٣٧٠) ١/ ١٣٢.
(٨) لعل المؤلف ﵀ أراد بيان المذهب في هذه المسألة، خلافًا لما حكي عن أبي الفرج المقدسي الذي كره الوضوء في الصفر والنحاس، وأبي الوقت الدينوري الذي كره الوضوء من الإناء الثمين كالبلور والياقوت ذكره عنه ابن الصيرفي، والله أعلم. ينظر: الإنصاف والشرح الكبير ١/ ١٤٣.
[ ١ / ١٤٨ ]
البخاري: «من تَورِ الصُّفر» (^١).
[٧/ ١] مسألة: (فأما آنية الذهب والفضة والمضَبَّبِ بهما فإنه يحرم اتخاذها واستعمالها على الرجال والنساء)؛ لما روى حذيفة (^٢) ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة»، وقال ﵇: «الذي يشرب في آنية الذهب إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» متفقٌ عليهما (^٣) (^٤)؛ فتوعد عليه بالنار فدل على تحريمه؛ ولأن فيه سرفًا، وخيلاءَ، وكسر قلوب الفقراء، ولا يحصل هذا في ثمين الجواهر، لأنه لا يعرفها إلا خواص الناس.
ويحرم اتخاذ آنية الذهب والفضة؛ لأن ما حرم استعماله حرم اتخاذه كالطُّنبور، ويستوي فيه الرجال والنساء لعموم الخبر، وإنما أبيح للنساء التَّحلّي للحاجة إلى الزِّينة للأزواج، فيبقى ما عداه على التحريم. (^٥)
_________________
(١) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه (١٩٤) ١/ ٨٣ عن عبد الله بن زيد ﵁ قال: «أتى رسول الله ﷺ فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ فغسل وجهه ثلاثًا ويديه مرتين مرتين …»، ومسلم في صحيحه (٢٣٥) ١/ ٢١٠، وأبو داود في سننه (١٠٠) ١/ ٢٥، وابن ماجه في سننه (٤٧١) ١/ ١٥٩، ولم أجد لفظ (من تور الصفر) معرفًا كما أوردها المصنف، والله أعلم.
(٢) حذيفة هو: أبو عبد الله حذيفة بن اليمان العبسي (ت ٣٦ هـ)، من كبار الصحابة، وصاحب سر رسول الله ﷺ، هاجر إلى النبي ﷺ، شهد أحدًا والمشاهد بعدها، واستعمله عمر على المدائن فلم يزل بها حتى مات بعد ولاية عثمان بأربعين يومًا. ينظر: التاريخ الكبير ٣/ ٩٥، والاستيعاب ١/ ٣٣٥، والإصابة ٢/ ٤٤.
(٣) الحديث الأول: في صحيح البخاري (٥٣٠٩) (٥٣١٠) ٥/ ٢١٣٣، وصحيح مسلم (٢٠٦٧) ٣/ ١٦٣٧. والحديث الثاني: في صحيح البخاري (٥٣١١) ٥/ ٢١٣٣، وصحيح مسلم (١٦٣٤) ٣/ ١٦٣٤.
(٤) حاشية: روته أم سلمة.
(٥) ما قرره المصنف هو المذهب، وعليه جمهور الحنابلة، وحاصل علة تحريم اتخاذ آنية الذهب والفضة في المذهب ترجع إلى: ١ أن ما حرم استعماله مطلقًا حرم اتخاذه إذا كانت صناعته قد عملت على هيئة الاستعمال كالطنبور. ٢ ولأن النص ورد بتحريم الشرب والأكل من آنيتهما للسرف والخيلاء وكسر قلوب الفقراء وهي موجودة في الاتخاذ، وغيرهما في معناهما.
(٦) ولأن اتخاذهما يدعو إلى استعمالهما، ويفضي إليه غالبًا فحرم كالخلوة بالأجنبية.
(٧) التضييق على النقدين، وذلك باستعمالهما في غير ما ينفع. ينظر: المغني ١/ ٥٩، وشرح العمدة ١/ ٣٧، والآداب الشرعية ٣/ ٤٧٤، والإنصاف ١/ ١٤٥، وكشاف القناع ١/ ٩٠. والرواية الأخرى في المذهب هي أنه يجوز اتخاذ الذهب والفضة، وحكيت وجهًا عن أبي الحسن التيمي، وقال في الفروع ١/ ١٠٣: «وهو غريبٌ»، وقال في الإنصاف ١/ ١٤٦: «هذا بعيدٌ جدًا، والنفس تأبى صحة هذا».
[ ١ / ١٤٩ ]
[٨/ ٢] مسألة: (فإن توضأ منها فهل تصِحُّ طهارته؟ على وجهين:) أحدهما: تصِحُّ طهارته؛ لأن الوضوء جريان الماء على العضو وليس بمعصيةٍ، إنما المعصية استعمال الإناء.
والثاني: لا تصِحُّ؛ لأنه استعمال للمعصية في العبادة فهو كالصلاة في الدار المغصوبة. (^١)
_________________
(١) ما قرره المصنف في الوجه الأول من صحة الوضوء من آنية الذهب والفضة هو المذهب، وقال بعضهم بالكراهة مع الصحة، ولا يظهر منافاة من جهة الصحة. ينظر: الكافي ١/ ٣٨، والفروع ١/ ١٠٣، وشرح العمدة ١/ ٣٧، والإنصاف ١/ ١٤٨ - ١٤٩، وكشاف القناع ١/ ٩١. فائدة: حيث قرر المصنف في الرواية الثانية عدم صحة الوضوء من آنية الذهب والفضة قياسًا على الصلاة في الدار المغصوبة، فإن الوضوء من آنية الذهب والفضة يفارق الصلاة في الدار المغصوبة من وجهين: الأول: أن القيام والقعود والركوع والسجود في الدار المغصوبة محرم من جهة أفعال لصلاة، وأما أفعال الوضوء من الغسل والمسح ليس بمحرم إذ ليس هو استعمال للإناء، وإنما يقع ذلك بعد رفع الماء من الإناء وفصله عنه، فهو كما لو اغترف بإناء فضة في إناء غيره وتوضأ منه. الثاني: أن المكان شرط في الصلاة لا يمكن وجودها إلا به، والإناء ليس بشرط في الوضوء، فيكون حكمه كما لو صلى وفي يده خاتم ذهب. ينظر: الشرح الكبير ١/ ١٤٩. فائدة: قال في الإنصاف ١/ ١٥٠: «حكم الطهارة من الإناء المغصوب حكم الوضوء من آنية الذهب والفضة خلافًا ومذهبًا، وعدم الصحة منه من مفردات المذهب».
[ ١ / ١٥٠ ]
[٩/ ٣] مسألة: (إلا أن تكون الضَّبَّةُ (^١) يسيرةً من الفضَّة، كتَشعيب القَدَح فلا بأس بها إذا لم يباشرها بالاستعمال)؛ لما روي: «أن قَدَح رسول الله ﷺ انكسر فاتخذ مكان الشَّعبِ سلسةً من فضة» رواه البخاري (^٢) (^٣).
واشترط أبو الخطاب (^٤): أن تكون لحاجةٍ؛ لأن الرخصة وردت في شَعْبِ القَدَح وهو لحاجةٍ (^٥).
وقال القاضي (^٦): يباح من غير حاجةٍ؛ لأنه يسيرٌ (^٧). (^٨)
_________________
(١) الضبة هي: حديدة عريضة يضبب بها الباب والخشب، وأصلها من قولهم ضببت الخشب ونحوه أي ألبسته الحديد، تجمع على ضبابٍ، وتستعمل في غير ذلك مما يضبب. ينظر: تاج العروس ٣/ ٢٣٢، ولسان العرب ١/ ٥٤١، والمطلع ص ٩.
(٢) صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك ﵁ (٢٩٤٢) ٣/ ١١٣١.
(٣) حاشية: يعني أنسًا ذكر ذلك […]. قلت: مكان الفراغ غير واضح.
(٤) أبو الخطاب هو: محفوظ بن أحمد بن الحسن بن أحمد الكلوذاني (٤٣٢ - ٥١٠ هـ)، أحد أئمة المذهب وأعيانه ومدرسيه، سمع الحديث من الجوهري، والعشاري، والقاضي أبي يعلى وغيرهم، وأخذ الفقه عن القاضي، ولزمه، وقرأ عليه بعض مصنفاته حتى برع في المذهب والخلاف، وقرأ الفرائض على أبي عبد الله الوني، وبرع فيها، من تصانيفه: الهداية في الفقه، والانتصار في المسائل الكبار، والخلاف الصغير المسمى ب رؤوس المسائل. ينظر: الذيل على طبقات الحنابلة ١/ ٢٧٠، والمقصد الأرشد ٣/ ٢٠.
(٥) الهداية ص ٤٨.
(٦) القاضي هو: أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف ابن الفراء (٣٨٠ - ٤٥٨ هـ)، شيخ الحنابلة، من أهل بغداد، ولي القضاء بعد امتناعه منه قبل ذلك، وكان ذلك سببًا في نشر مذهبه، وكان ذا ديانة وورع، وإليه الإشارة في كتب المذهب إذا قيل (القاضي). من تصانيفه: الروايتين والوجهين، والإيمان، والأحكام السلطانية، والعدة في أصول الفقه، وإبطال التأويلات وغيرها. ينظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٩٣، والمنتظم ١٦/ ٩٨.
(٧) لم أجد قول القاضي فيما وقفت عليه من كتبه. وينظر توثيق قوله في الكافي ١/ ٣٦.
(٨) ما قرره المصنف من جواز استخدام الضبة من الفضة للقدح ونحوه إذا كانت يسيرة وعلى قول أبي الخطاب للحاجة هو الصحيح من المذهب. ينظر: الكافي ١/ ٣٦، والفروع ١/ ١٠٤، والإنصاف ١/ ١٥٠، وكشاف القناع ١/ ٩٢.
[ ١ / ١٥١ ]
[١٠/ ٤] مسألة: (وثياب الكفار وأوانيهم طاهرةٌ مباحة الاستعمال ما لم تعلم نجاستها (^١)، وهم قسمان (^٢):
أحدهما: من لا يَستَحِلُّ الميتة، كاليهود فأوانيهم طاهرة؛ لأن النبي ﷺ أضافه يهودي بخبز وإهالةٍ سَنِخةٍ، ذكره الإمام أحمد في الزهد (^٣) (^٤)، وتوضأ عمر من جرَّةِ نصرانيةٍ (^٥).
والثاني: من يستحل الميتات والنجاسات كعبدة الأوثان والمجوس وبعض النصارى، فما لم يستعملوه من آنيتهم فهو طاهرٌ، وما استعملوه
_________________
(١) في المطبوع من المقنع ص ٢٤ زيادة قوله: (وعنه: ما ولي عوراتهم كالسراويل ونحوه لا يصلى فيه)، وسياق المسألة يتضمنه.
(٢) القسمان في المسألة بالنسبة لاستعمال الآنية دون الثياب فيمن تحل ذبائحهم قبل غسلها دون من لا تحل ذبائحهم، وهي إحدى الروايات في المذهب، قال ابن تيمية في شرح العمدة ١/ ٨٠: «وأكثر أصحابنا من يجعل هذا التفصيل هو المذهب قولا واحدًا لحديث أبي ثعلبة»، والرواية الثانية: أن استعمال الآنية ولبس ثياب الكفار مكروه مطلقًا، والرواية الثالثة: المنع منهما مطلقًا، والرواية الرابعة: الإباحة مطلقًا وهي المذهب. ينظر: الكافي ١/ ٣٨، والفروع ١/ ١٠٨، والإنصاف والشرح الكبير ١/ ١٥٥ - ١٥٦، وكشاف القناع ١/ ٩٣.
(٣) ص ٥، وأخرجه في مسنده من حديث أنس بن مالك ﵁ ونصه: «أن يهوديًا دعا النبي ﷺ إلى خبز شعيرٍ وإهالةٍ سنخةٍ فأجابه» (١٣٢٢٤) ٣/ ٢٠٧، (١٣٨٨٧) ٣/ ٢٧٠، وصححه الألباني في إرواء الغليل ١/ ٧١. الإهالة هي: ما أذيب من الشحم، ويقال له الودك، وقيل: إن كل دهن اؤتدم به فهو إهالة. ينظر: لسان العرب ١١/ ٣٢، وتهذيب اللغة ٦/ ٢٢٠. السنخة: أصلها من السنخ، وهو تغير ريح الطعام إذا فسد. ينظر: لسان العرب ٢/ ٢٧.
(٤) حاشية: الإهال الشحم المذاب، والسنخة الزنخة المتغيرة، وهذا الحديث رواه أحمد أيضًا في مسنده، ولفظه عن أنس: أن يهوديًّا دعا رسول الله ﷺ إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأجابه.
(٥) أخرجه الطبراني في الأوسط ١/ ٣١٣، والبيهقي في سننه ١/ ٣٢، قال ابن تيمية: «وهو ثابتٌ عن عمر ﵁». ينظر: مجموع الفتاوى ٢١/ ٧٥.
[ ١ / ١٥٢ ]
فهو نَجِسٌ؛ لما روى أبو ثعلبة ﵁ (^١) قال: «قلت: يا رسول الله، إنَّا بأرض قومٍ أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم؟ قال: لا تأكلوا فيها، إلا ألا تجدوا غيرها فاغسلوها ثم كُلوا فيها» متفقٌ عليه (^٢).
وما شُكَّ في استعماله فهو طاهرٌ؛ لأن الأصل طهارته،
وذكر أبو الخطاب: أن أواني الكفار كلها طاهرةٌ لذلك (^٣).
وفي كراهية استعمالها روايتان: إحداهما: يكره؛ لهذا الحديث، والثانية: لا يكره؛ لأن النبي ﷺ أكل فيها. (^٤)
فأما ثياب الكفار، فما لم يلبَسوه أو علا من ثيابهم كالعِمامة والطَّيلسان فهو طاهرٌ؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه كانوا يلبَسون ثيابًا من نَسْجِ الكفار.
وما لاقى عوراتهم فقال أحمد: «أحبُّ إليَّ أن يعيد إذا صلي فيها» (^٥)، فيحتمل وجوب الإعادة، وهو قول القاضي (^٦)؛ لأنهم يتعبدون بالنجاسة.
_________________
(١) أبو ثعلبة هو: الخشني من قبيلة خشين، وهي إحدى قبائل قضاعة (ت ٧٥ هـ)، صحابيٌّ مشهورٌ بكنيته، وقد اختلف في اسمه فقيل: جرهم، وقيل: جرثم وقيل غير ذلك، كان ممن بايع تحت الشجرة، وشهد المشاهد مع رسول الله ﷺ، وعاش بعده، وسكن الشام، ولم يقاتل بصفين مع أحد الفريقين، وقيل: مات في أول خلافة معاوية ﵁. ينظر: طبقات ابن سعد ٧/ ٧١٦، والاستيعاب ٤/ ١٦١٨،، والإصابة ٧/ ٥٨.
(٢) صحيح البخاري (٥١٦١) ٥/ ٢٠٧٨، وصحيح مسلم (١٩٣٠) ٣/ ١٥٣٢
(٣) ينظر: الهداية ص ٤٩، غير أن أبا الخطاب لم يذكر تعليل الجواز؛ الأصل أنها طاهرة كما ذكره المؤلف، وقد يكون ذكرها في موضع آخر، والله أعلم.
(٤) سبق ذكر حكاية روايات المذهب في مسألة حكم استعمال أواني الكفار وأقسامه قبل قليل في الحاشية على المسألة رقم [١٠/ ٤]، والصحيح من المذهب أن حكم استعمال أوان الكفار وثيابهم مباح مطلقًا.
(٥) لم أجد نص الرواية فيما وقفت عليه من كتب مسائل الإمام. ينظر: توثيق الرواية في المحرر ١/ ٣٥، والكافي ١/ ٤٠.
(٦) ولم أجد اختياره فيما وقفت عليه من كتبه. ينظر: توثيق قوله من الكافي ١/ ٤٠.
[ ١ / ١٥٣ ]