وهو مأخوذ من نَجوت الشجرة، أي: قطعتها (^١)، فكأنه قطع الأذى عنه، وقال ابن قتيبة (^٢): «هو مأخوذ من النَّجوةِ، وهي ما ارتفع من الأرض» (^٣)؛ لأن من أراد قضاء الحاجة استتر بها.
[١٦/ ١] مسألة: (يستحب لمن أراد دخول الخلاء أن يقول: بسم الله)؛ لما روى عليٌّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «سِتر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكَنيف أن يقول: باسم الله» رواه ابن ماجه (^٤).
_________________
(١) وقيل: إن النجو هو الخلاص من الشيء، وأصله من قولهم نجا ينجو نجوًا، وهو صحيح، ولكن أصل معنى الاستنجاء يرجع إلى ما ذكره المؤلف وهو القطع، وقيل غير ذلك، ومعناه اصطلاحًا: إزالة النجاسة عن البدن بالغسل أو المسح أو الحجارة. ينظر: لسان العرب ١٥/ ٣٠٧، والمطلع ص ١١، وتاج العروس ٤٠/ ٢٢ وما بعدها.
(٢) ابن قتيبة: أبو محمد عبد الله بن عبد المجيد بن مسلم بن قتيبة الدينوري (٢١٣ - ٢٧٦ هـ)، الأديب الفقيه المحدث، حدث في الكوفة، وأخذ الحديث عن إسحاق بن راهويه وغيره، كان عالمًا، ثقةً، دينًا، فاضلًا، من تصانيفه: غريب القرآن، وغريب الحديث، ومشكل القرآن، وأدب الكاتب، وعيون الأخبار وغيرها. ينظر: المنتظم ١٢/ ٢٧٦، ووفيات الأعيان ٢/ ٥٥٥.
(٣) أدب الكاتب ١/ ٥٢.
(٤) سنن ابن ماجه (٢٩٧) ١/ ١٠٩، كما أخرج الحديث الترمذي في جامعه (٦٠٦) ٢/ ٥٠٤، وقال: «هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده ليس بذاك القوي، وقد روى عن أنس عن النبي ﷺ أشياء في هذا»، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير بنحوه عن أنس بن مالك ﵁ ٧/ ١٢٨.
[ ١ / ١٦١ ]
ويقول: (أعوذ بالله من الخُبْثِ والخبائث (^١)؛ لما روى أنسٌ أن النبي ﷺ كان إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخُبْثِ والخبائث» متفقٌ عليه (^٢)، ويقول ما روى أبو أمامة (^٣) أن رسول الله ﷺ قال: «لا يَعْجِز أحدكم أن يقول إذا دخل مِرْفَقه: اللهم إني أعوذ بك من الرِّجس النجس الخبيث المُخبِث الشيطان الرجيم» رواه ابن ماجه (^٤)، قال أبو عبيد (^٥): «الخبْث بسكون الباء الشَّر، والخبائث الشياطين، وقيل: الخبُث بضم الباء والخبائث: ذكران الشياطين وإناثهم» (^٦).
[١٧/ ٢] مسألة: (ولا يدخله بشيءٍ فيه ذكر الله تعالى (^٧)، روى أنسٌ ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء وضع خاتمه» رواه
_________________
(١) في المطبوع من المقنع ص ٢٦ زيادة: (ومن الرجس النجس الشيطان الرجيم)، ولعل المؤلف استغنى عن ذكرها لورودها في الحديث الآتي.
(٢) صحيح البخاري (١٤٢) ١/ ٦٦، وصحيح مسلم (٣٧٥) ١/ ٢٨٣.
(٣) أبو أمامة: صُدَيِّ بن عجلان صدي بن عجلان بن وهب بن عريب الباهلي (ت ٨٦ هـ)، صحابي، مشهور بكنيته، روى عن النبي ﷺ، وعن عمر، وعثمان، وعلي، وأبي عبيدة، ومعاذ، وغيرهم، روى عنه: أبو سلام الأسود، وشرحبيل بن مسلم، والقاسم ابن عبد الرحمن، وشهر بن حوشب، وغيرهم، قاتل مع عليٍّ في صفين. ينظر: معجم الصحابة ٢/ ٧، والإصابة ٣/ ٤٢٠.
(٤) سنن ابن ماجه (٢٩٩) ١/ ١٠٩، كما روي موقوفًا عن ابن مسعود وحذيفة في مصنف ابن أبي شيبة ١/ ١١، وضعفه النووي في خلاصة الأحكام ١/ ١٥٠، وابن الملقن في البدر المنير ٢/ ٣٩٣.
(٥) أبو عبيد هو: القاسم بن سلّام (١٥٤ - ٢٢٤ هـ)، الإمام اللغوي، قال أحمد بن كامل القاضي: «كان أبو عبيد القاسم بن سلام فاضلًا في دينه وعلمه ربانيًا مفننًا في أصناف علوم الإسلام من القرآن والفقه والعربية والأخبار، حسن الرواية صحيح النقل، لا أعلم أحدًا من الناس طعن عليه في شيء من أمره ودينه»، من تصانيفه: غريب الحديث، والأموال، وغيرهما. ينظر: صفة الصفوة ٤/ ١٣٠، وتهذيب الكمال ٢٣/ ٣٦٥، وتقريب التهذيب ص ٤٥٠.
(٦) غريب الحديث ٢/ ١٩١.
(٧) في المطبوع من المقنع ص ٢٦ زيادة: (إلا من حاجة)، وهي غير موجودةٍ في بعض النسخ كما أفاد محققا كتاب المقنع.
[ ١ / ١٦٢ ]
أبو داود، وقال: «هذا حديثٌ منكرٌ» (^١) (^٢)، وقيل: إنما وضع رسول الله ﷺ خاتمه؛ لأن فيه: محمدٌ رسول الله، فإن أدار [فَصَّه] (^٣) إلى باطن كفه فلا بأس.
[١٨/ ٣] مسألة: (ويقدم رجله اليسرى في الدخول، واليمنى في الخروج)؛ لأن اليسرى للأذى واليمنى لما سواه.
[١٩/ ٤] مسألة: (ولا يرفع ثوبه حتى يدنوَ من الأرض)؛ «لأن النبي ﷺ كان إذا أراد حاجته لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض» أخرجه أبو داود (^٤)، ولأنه أستر فيكون أولى.
[٢٠/ ٥] مسألة: (ويعتمد على رجله اليسرى)؛ لأنه أسهل لخروج الخارج، وروى سراقة بن مالك ﵁ (^٥) قال: «عَلَّمنا رسول الله ﷺ إذا
_________________
(١) حاشية: هذا الحديث رواه النسائي وابن ماجه والترمذي وصححه ولفظهم: «نزع خاتمه».
(٢) سنن أبي داود (١٩) ١/ ٥، وتمام قول أبي داود على الحديث: «هذا حديثٌ منكرٌ، وإنما يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أن النبي ﷺ اتخذ خاتمًا من وَرِقٍ ثم ألقاه، والوهم فيه من هَمّام ولم يروه إلا همام»، كما أخرج الحديث الترمذي في جامعه (١٧٤٦) ٤/ ٢٢٩ وقال: «هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ»، والنسائي في سننه (٥٢١٣) ٨/ ١٧٨، وابن ماجه في سننه (٣٠٣) ١/ ١١٠، والحاكم في مستدركه وصححه ١/ ٢٩٨.
(٣) في نسخة المخطوط (أدار فضه) وهو تصحيف، والصواب ما أثبت كما في العدة للمصنف ص ٣٤.
(٤) سنن أبي داود من حديث ابن عمر ﵁ (١٤) ١/ ٤، وقال عنه: «رواه عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس بن مالك وهو ضعيفٌ»، كما أخرج الحديث الترمذي في جامعه من حديث أنس (١٤) ١/ ٢٢، وقال الترمذي عن حديث ابن عمر وأنس: «كلاهما مرسلٌ»، وضعف الحديث العقيلي في الضعفاء ١/ ٢٥٢، والدارمي في سننه ١/ ١٦٨ وقال: «هو أدبٌ وهو أشبه من حديث المغيرة» قلت: لعله يعني به حديث «أن النبي ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائمًا». ينظر: علل الترمذي ١/ ٢٥، وقال ابن تيمية في شرح العمدة ١/ ١١١: «واحتج به الإمام أحمد».
(٥) سراقة بن مالك هو: أبو سفيان سراقة بن مالك بن جعشم الكناني ثم المدلجي (ت ٢٤ هـ)، صحابيٌّ مشهورٌ، من مسلمة الفتح توفي في خلافة عثمان ﵁. ينظر: التاريخ الكبير ٤/ ٢٠٨، والإصابة ٣/ ٤١.
[ ١ / ١٦٣ ]
أتينا الخلاء أن نتوكَّأ على اليسرى» رواه الطبراني في معجمه (^١).
[٢١/ ٦] مسألة: (ولا يتكلم)؛ لأن النبي ﷺ في حديث ابن عمر ﵁ سلم عليه رجل وهو يبول فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم قال: «كرهت أن أذكر الله إلا على طُهرٍ» رواه مسلم (^٢).
[٢٢/ ٧] مسألة: (ولا يلبث فوق حاجته)؛ لأنه يقال: إن ذلك يُدمِي الكبد، ويَأخُذُ منه الباسور.
[٢٣/ ٨] مسألة: (وإذا خرج قال: غفرانَك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني)؛ لما روى أنس ﵁: «أن النبي ﷺ كان يقوله» أخرجه ابن ماجه (^٣).
[٢٤/ ٩] مسألة: (وإن كان في الفضاء أبعد واستتر)؛ لما روى المغيرة ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا ذهب أبعد» رواه أبو داود (^٤)،
_________________
(١) ينظر: المعجم الأوسط ١/ ٣٣٩، وأخرجه البيهقي في سننه ١/ ٩٦، وضعف الحديث النووي في خلاصة الأحكام ١/ ١٦٠.
(٢) صحيح مسلم (٣٦٩ - ٣٧٠) ١/ ٢٨١.
(٣) في سنن ابن ماجه من حديث أنسٍ ﵁ قال: «كان النبي ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» دون قوله: «غفرانَك» (٣٠١)، وضعف الحديث الدارقطني في علله ٦/ ٢٣٦ بكونه غير محفوظٍ، وقال: «روي موقوفًا على أبي ذرٍّ وهو أصح»، وورد الأثر عن أبي ذر وغيره موقوفًا دون قول: «غفرانك» في مصنف ابن أبي شيبة ١/ ١٢. أما قول «غفرانك» فهو من حديث عائشة ﵂ عند ابن ماجه في سننه في الحديث الذي قبله (٣٠٠) ١/ ١١٠، كما أخرج حديث عائشة أحمد في مسنده (٢٥٢٦١) ٦/ ١٥٥، والترمذي في جامعه (٧) ١/ ١٧ وقال: «هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ» وصححه ابن خزيمة في صحيحه (٩٠) ١/ ٤٨، وابن حبان في صحيحه (١٤٤٤) ٤/ ٢٩١.
(٤) في سنن أبي داود عن المغيرة ﵁: «أن النبي ﷺ كان إذا ذهب المذهب أبعد» (١) ١/ ١، قلت: ولعل كلمة (المذهب) في الحديث سقطت من الناسخ أو أنه اعتمد نسخة لم ترد فيها اللفظة، فقد قال محققا السنن في طبعة دار التأصيل: «كلمة (المذهب) لم ترد في روايتي ابن داسه وابن العبد»، والحديث بنحوه أخرجه أحمد في مسنده (١٨١٦٩) ٤/ ٢٤٨، والبخاري في صحيحه (٣٥٦) ١/ ١٤٢، ومسلم في صحيحه (٢٧٤) ١/ ٢٢٩.
[ ١ / ١٦٤ ]
وعن جابر ﵁ قال: «كان النبي ﷺ إذا أراد البَرازَ انطلق حتى لا يراه أحدٌ» رواه أبو داود (^١)، وفي مسلمٍ عن المغيرة ﵁: «كنت مع النبي ﷺ فأتى حاجته فأبعد في المذهبِ حتى توارى عني» (^٢).
ويستتر؛ لأن النبي ﷺ قال: «من أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا من رمل فليستدبره»، وفي حديثٍ: «خرج ومعه دَرَقُهُ (^٣) واستتر بها ثم بال» رواهما أبو داود (^٤).
[٢٥/ ١٠] مسألة: (ويَرتادُ لبوله مكانًا رِخوًا)؛ لئلا يَتَرشَّشَ (^٥) عليه منه، وقال أبو موسى ﵁: «كنت مع النبي ﷺ، فأراد أن يبول فأتى دَمِثًا في أصل جدارٍ، فبال ثم قال: إذا أراد أحدكم أن يبول فَليَرتَدْ لبوله» (^٦) (^٧).
_________________
(١) سنن أبي داود (٢) ١/ ١، كما أخرج الحديث البيهقي في سننه ١/ ٩٣، قال الشوكاني في الدراري المضية ص ٣٢: «ورجاله رجال الصحيح إلا إسماعيل بن عبد الملك الكوفي ففيه مقال يسير»، وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
(٢) صحيح مسلم (٢٧٤) ١/ ٢٢٩.
(٣) درقه أي: الترس من جلدٍ ليس فيه خشبٌ ولا عقبٌ، - والعقب: عصب تعمل منه الأوتار -، ولفظة درقة جمع، والواحدة منها دَرقة. ينظر: لسان العرب ١٠/ ٩٥.
(٤) الحديث الأول: رواه أبو داود في سننه، وهو جزء من حديث أبي هريرة ﵁ في (٣٥) ١/ ٩، كما أخرجه أحمد في مسنده (٨٨٢٥) ٢/ ٣٧١، وابن ماجه في سننه (٣٣٧) ١/ ١٢١، وصححه ابن حبان في صحيحه (١٤١٠) ٤/ ٢٥٧، والنووي في خلاصة الأحكام ١/ ١٤٩. والحديث الثاني: رواه أبو داود في سننه من حديث عبدالرحمن بن حسنة وعمرو بن العاص ﵄ (٢٢) ١/ ٦، كما أخرج الحديث أحمد في مسنده (١٧٧٩٥) ٤/ ١٩٦، وصححه النووي في خلاصة الأحكام ١/ ١٥٨.
(٥) لئلا يترشش: معناها: تجنب ما سال من أثر الرش. ينظر: لسان العرب ٦/ ٣٠٤.
(٦) حاشية: رواه أحمد وأبو داود.
(٧) والحديث بنصه عند ابن المنذر في الأوسط (٢٦٣) ١/ ٣٢٩، كما أخرجه بنحوه أحمد في مسنده (١٩٥٨٦) ٤/ ٣٩٩، وأبو داود في سننه (٣) ١/ ١، وضعف الحديث النووي في خلاصة الأحكام ١/ ١٤٩. قوله: (دمثًا) يعني: المكان اللين والسهل، وقوله: (فليرتد لبوله) يعني: أن يرتاد مكانًا لينًا منحدرًا ليس بصلب فينتضخ عليه، أو مرتفعًا فيرجع إليه. ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد ٢/ ١٩٣.
[ ١ / ١٦٥ ]
[٢٦/ ١١] مسألة: (ولا يبول في شَقٍّ ولا سَرَبٍ (^١)؛ لما روى أبو داود، عن عبد الله بن سَرْجِسَ ﵁ (^٢) أن النبي ﷺ «نهى أن يُبال في الجحر». قيل لقتادة (^٣): وما يكره من البول في الجحر؟ قال: «يقال: إنها مساكن الجن» (^٤)، ولا يأمن أن يخرج منه حيوان يَلسعه، أو يكون مسكنًا
_________________
(١) السرب: بفتح السين والراء، وهو ما يتخذه الدبيب والهوام بيتًا في الأرض. ينظر: المطلع ص ١٢، وكشاف القناع ١/ ١١٦.
(٢) عبد الله بن سرجس هو: المزني، صحابيٌّ، سكن البصرة، قال الذهبي: «صح أن رسول الله ﷺ استغفر له»، قيل: إنه توفي في دولة عبد الملك بن مروان سنة نيف وثمانين بالبصرة. ينظر: التاريخ الكبير ٥/ ١٧، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٤٢٦، والإصابة ٤/ ١٠٦.
(٣) قتادة هو: أبو الخطاب قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري (٦١ - ١١٧ هـ)، ثقةٌ ثبتٌ، وكان من أعلم الناس بالقرآن والفقه، وكان من حفاظ أهل زمانه، جالس سعيد بن المسيب وأخذ عنه كثيرًا، وجالس الحسن اثنتي عشرة سنة، مات بواسط. ينظر: التاريخ الكبير ٧/ ١٦٨، والثقات ٥/ ٣٢٢، ومعرفة الثقات ٢/ ٢١٥، وتقريب التهذيب ٢/ ٤٨٤.
(٤) سنن أبي داود (٢٩) ١/ ٨، كما أخرج الحديث أحمد في مسنده (٢٠٧٩٥) ٥/ ٨٢، والنسائي في سننه (٣٣) ١/ ٣٤، والحاكم في مستدركه (٦٦٧) ١/ ٢٩٧ وقال: «هذا حديثٌ على شرط الشيخين فقد احتجا بجميع رواته»، والحديث من رواية قتادة عن عبد الله بن سرجس، وقيل: إن قتادة لم يسمع من عبد الله بن سرجس، حكاه حرب عن أحمد، وأثبت سماعه منه علي بن المديني وأحمد بن حنبل فيما نقله عنه ابنه عبدالله كما في المراسيل لابن أبي حاتم ص ١٧٥، وصحح الحديث ابن خزيمة وابن السكن، ولم أجد قول حرب الكرماني عن أحمد فيما وقفت عليه من مسائل حرب للإمام أحمد، إلا أنه في المراسيل لابن أبي حاتم ص ١٦٨: «أخبرنا حرب بن إسماعيل فيما كتب إلي قال: قال أحمد بن حنبل: ما أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا عن أنس ﵁. قيل: فابن سرجس؟ فكأنه لم يره سماعًا»، قلت: وهذا ليس بظاهرٍ في نفي السماع فيما حكي عن الإمام والله أعلم. ينظر: التلخيص الحبير ١/ ١٠٦.
[ ١ / ١٦٦ ]
للجن فيؤذيهم بذلك فيؤذونه.
[٢٧/ ١٢] مسألة: (ولا) يبول في (طريقٍ، ولا ظلٍّ نافعٍ، ولا تحت شجرةٍ مثمرةٍ)؛ لأنه يؤذي الناس بذلك، وقال رسول الله ﷺ: «اتقوا اللّاعِنَيْنِ، قالوا: وما اللاعنان؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس، أو في ظلهم» أخرجه مسلم (^١).
[٢٨/ ١٣] (ولا يستقبل الشمس ولا القمر بفرجه)؛ تكريمًا لهما. (^٢)
[٢٩/ ١٤] مسألة: (ولا يستقبل القبلة في الفضاء)؛ لما روى أبو أيوب ﵁ (^٣): قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولِّها ظهره، شرِّقوا أو غرِّبوا»، قال أبو أيوب: فقدمنا الشام، فوجدنا فيها مراحيض قد بُنيت نحو القبلة، فننحَرِف عنها ونستغفر الله ﷿» متفق عليه (^٤)، ولمسلم عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «إذا جلس أحدكم على حاجته؛ فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها» (^٥). (^٦)
_________________
(١) صحيح مسلم (٢٦٩) ١/ ٢٢٦.
(٢) الصحيح من المذهب كراهة استقبال الشمس والقمر بفرجه، وقيل: في المذهب وجه أنه لا يكره. ينظر: المحرر ١/ ٣٨، والمغني ١/ ١٠٧، والإنصاف ١/ ١٣٩، ١/ ١١٤.
(٣) أبو أيوب: خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي من بني مالك بن النجار (ت ٥٠ هـ) من كبار الصحابة، شهد العقبة وبدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، ونزل عنده رسول الله ﷺ حين قدم المدينة شهرًا حتى بني المسجد، واستخلفه عليٌّ ﵁ على المدينة لما خرج إلى العراق، ثم لحق به بعد، وشهد معه قتال الخوارج، وتوفي في غزاة القسطنطينة زمن معاوية. ينظر: التاريخ الكبير ٣/ ١٣٦، وتاريخ بغداد ١/ ١٥٣، والإصابة ٢/ ٢٣٤.
(٤) صحيح البخاري (١٤٤) ١/ ٦٦ واللفظ له، وصحيح مسلم (٢٦٤) ١/ ٢٢٤.
(٥) صحيح مسلم (٢٦٥) ١/ ٢٢٤.
(٦) ما قرره المصنف من عدم جواز استقبال القبلة حال قضاء الحاجة في الفضاء هو الصحيح من الروايات في المذهب، وعليها أكثر الحنابلة، وفي المسألة رواية أخرى بالجواز وهي رواية ضعيفةٌ، ولضعفها قال ابن مفلح: «قلت: وهي بعيدة جدًا»، كما حكيت في المسألة الكراهة أيضًا. ينظر: المحرر ١/ ٣٧، والكافي ١/ ٥٠، والفروع ١/ ٨١، والإنصاف ١/ ٢٠٢، وكشاف القناع ١/ ١٢٣.
[ ١ / ١٦٧ ]