وهو في اللغة: القَصد (^١)، قال الله سبحانه: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، وقال الشاعر:
تَيَمَّمتِ العينَ التي عند ضارجٍ … يَفيءُ عليها الفيء عِرمَضُها طامي (^٢)
وهو في الشرع: مسح الوجه واليدين بشيءٍ من الصَّعيد. (^٣)
(وهو بدلٌ، لا يجوز إلا بشرطين:
أحدهما: دخول الوقت، فلا يجوز لفرضٍ قبل وقته)؛ وذلك لأنه قبل الوقت مستغنٍ عن التيمم، فلم يجز تيممه، كما لو تيمم وهو واجدٌ للماء. (^٤)
_________________
(١) ينظر: مقاييس اللغة ١/ ٣١، ولسان العرب ١٢/ ٢٣.
(٢) البيت للشاعر الجاهلي امرئ القيس. قوله (تيممت): أي قصدت، وقوله (العين): أي عين الماء، قوله (التي عند ضارج): يشير إلى بلدة وهي منطقة فيها جبل وعين ماء لبني عبس قريبةٌ من اليمن، وقيل إنها منطقة لا مطمع للماء فيها، قوله (يفيء عليها الفيء): أي يرجع عليها الظل، قوله (عرمضها): العرمض هي الخضرة التي تعلو الماء، ويسمى الطحلب، قوله (طامي): الطامي المرتفع. ينظر: ديوان امرئ القيس ص ١٥٥، أدب الكاتب ص ٢٤، ومعجم ما استعجم ٣/ ٨٥٢، وشرح أدب الكاتب ١/ ١٠٥، ومعجم البلدان ٣/ ٤٥٠، وآثار البلاد وأخبار العباد ص ٨٩.
(٣) ينظر: المغني ١/ ١٤٨، وشرح الزركشي ١/ ٩٠، وكشاف القناع ١/ ٣٨٥.
(٤) ما قرره المصنف أن من شرط التيمم دخول الوقت، فلا يجوز لفرضٍ قبل وقته وهو المذهب وعليه أكثر الحنابلة، والرواية الثانية: أنه يجوز قبل الوقت. ينظر: الهداية ص ٦٢، والمغني ١/ ١٤٩، وشرح العمدة ١/ ٤٩٦، والإنصاف ٢/ ١٦٧، وكشاف القناع ١/ ٣٨٧.
[ ١ / ٢٥٠ ]
[١١٥/ ١] مسألة: (ولا يجوز التَّيَمم لنفلٍ في وقت النهي عنه)؛ لأنه قبل وقته. (^١)
والشرط (الثاني: العجز عن استعمال الماء)، إما (لعدمه)؛ لقول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦]، وقال ﵇: «الصعيد وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك» رواه أبو داود (^٢).
[١١٦/ ٢] مسألة: (أو لضررٍ في استعماله من جَرحٍ، أو بَردٍ شديدٍ، أو مرضٍ يُخشى زيادته، أو تَطاوله)؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الآية [المائدة: ٦]، ولحديث عمرو بن العاص ﵁: احتلمت في ليلةٍ باردةٍ في غزوة ذات السَّلاسل فتَيمَّمت وصليت بأصحابي، وقال في أوله: فخَشيت إن اغتسلت أن أَهْلِكَ، وعلم بذلك النبي ﷺ ولم يأمره بالإعادة (^٣). (^٤)
[١١٧/ ٣] مسألة: (أو عطشٍ يخافه على نفسه)، حكى ذلك ابن المنذر إجماعًا (^٥)، (أو رفيقه، أو بهيمته، أو خَشِيَه على نفسه أو ماله في
_________________
(١) والمسألة مخرجة على المسألة التي قبلها. ينظر: المصادر السابقة.
(٢) سنن أبي داود من حديث أبي ذرٍّ ﵁ (٣٣٢) (٣٣٣) ١/ ٩٠، كما أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٦/ ٣١٧، وأحمد في مسنده (٢١٦٠٨) ٥/ ١٨٠، والترمذي في جامعه (١٢٤) ١/ ٢١١، والنسائي في سننه (٣٢٢) ١/ ١٧١، وصححه ابن حبان في صحيحه ٤/ ١٣٩، والحاكم في مستدركه ١/ ٢٨٤.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده (١٧٨٤٥) ٢٠٣/ ٤، وأبو داود في سننه (٣٣٤) ١/ ٩٢، والدارقطني في سننه ١/ ١٧٨، والحاكم في مستدركه ١/ ٢٨٥ وقال: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه».
(٤) وهذا في الجملة هو المذهب، وفي رواية أخرى: لا يجوز له التيمم إلا إذا خاف تلف عضو من أعضائه، وفي رواية بخصوص الخوف من البرد: التفريق بين الحضر والسفر. ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ٩٢، وشرح العمدة ١/ ٤٨٦، والإنصاف ٢/ ١٧٥، وكشاف القناع ١/ ٢٨٩.
(٥) الأوسط ٢/ ٢٢٧.
[ ١ / ٢٥١ ]
طلبه)؛ لأنه خائفٌ للضَّرر باستعماله، فجاز له التيمم لقوله ﵇: «لا ضَرر ولا ضِرار» (^١).
[١١٨/ ٤] مسألة: (أو تعَذُّرِه إلا بزيادةٍ كثيرةٍ على ثمن المثل، أو ثَمنٍ يَعْجِز عن أدائه)؛ لذلك. (^٢)
[١١٩/ ٥] مسألة: (وإن كان بعض بدنه جريحًا تيمم له، وغسل الباقي)؛ لحديث صاحب الشَّجة (^٣)، ولأن المجروح خائفٌ على نفسه فجاز له التيمم كالمريض.
[١٢٠/ ٦] مسألة: ويغسل الصحيح؛ لأنه لا خوف عليه فيه. (^٤)
_________________
(١) أخرجه أبو داود في سننه (٣٦٣٥) ٣/ ٣١٥، وابن ماجه في سننه (٢٣٤٠) ٢/ ٧٨٤، والترمذي في سننه: (١٩٤٠) ٤/ ٣٣٢، ومالك في موطئه (١٤٢٩) ٢/ ٧٤٥، والحاكم في مستدركه ٢/ ٦٦، وقال: «هذا حديثٌ صحيحٌ الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجه».
(٢) ما قرره المصنف من أنه إذا تعذر حصول الماء بزيادة كثيرة لا يجب عليه بذل ماله لشرائه هو المذهب، والرواية الثانية: إن كان لا يجحف في ماله فيجب بذل المال لشراء المال. ينظر: مسائل الإمام أحمد لابنه عبد الله ص ٤١، وشرح العمدة ١/ ٤٨٤، والفروع ١/ ٢٧٨، والإنصاف ٢/ ١٨٣، وكشاف القناع ١/ ٣٥٩.
(٣) سبق تخريجه في المسألة رقم [٧٩/ ٤].
(٤) رأيت أن دمج التعليق على هذه المسألة والتي قبلها أنسب لارتباطهما، وما قرره المصنف في هاتين المسألتين هو الصحيح من المذهب وهو إن أمكنه مسح جرحه بالماء لزمه المسح، وإن لم يمكن تيمم للجرح وغسل باقي بدنه، قال في شرح العمدة ١/ ٤٩٠ معللًا: «لأنه بعض المأمور به فيلزمه، والتيمم بدلًا عن تمام الغسل»، الرواية الثانية: أن التيمم بدل عن الماء في حال وجود الجرح مطلقًا، أمكن مسحه بالماء أو لم يمكن، والرواية الثالثة: إن أمكن مسح الجرح بالماء لزمه المسح والتيمم معًا. وقوله: (ويغسل الصحيح) تأكيد للرواية المختارة في المذهب وهو غسل باقي أعضاء الوضوء التي ليس بها جرح. ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ٩٢، والهداية ص ٦٣، والمغني ١/ ١٦٢، وشرح العمدة ١/ ٤٩٠، والإنصاف ٢/ ١٨٦، وكشاف القناع ١/ ٣٩٦.
[ ١ / ٢٥٢ ]
[١٢١/ ٧] مسألة: (وإن وجد [ما] (^١) يكفي بعض بدنه لزمه استعماله، وتيمم للباقي إن كان جنبًا)؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦]، وهذا واجدٌ، وقال ﵇: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (^٢). (^٣)
(وإن كان محدثًا فعلى وجهين:) أحدهما: يلزمه استعماله كالجنب، والثاني: لا يلزمه.
وهذان الوجهان مبنيان على وجوب الموالاة، وفيها روايتان (^٤)، فإن قلنا: إنها واجبةٌ لم يلزمه استعماله؛ لأنه لا يفيد، وإن قلنا: إنها غير واجبةٍ لزمه استعماله؛ لأنه يفيده رفع الحدث عن بعض بدنه الذي يغسله، وأما الجنابة فليس فيها موالاة. (^٥)
_________________
(١) هكذا كما هو مثبت المخطوط: (ما)، وفي المطبوع من المقنع ص ٣٤ (ماء)، والأسلوب الذي ذكره المصنف وجدته في بعض كتب المذهب كالإقناع كما في كشاف القناع ١/ ٣٩٧.
(٢) هو جزءٌ من حديث أبي هريرة ﵁ أخرجه البخاري في صحيحه (٦٨٥٨) ٦/ ٢٦٥٨.
(٣) ما قرره المصنف أن من وجد ما يكفي بعض بدنه لزمه استعماله، وتيمم للباقي إن كان جنبًا هو المذهب وعليه أكثر الحنابلة، والرواية الثانية: يجب عليه التيمم مباشرة لكون الوضوء ببعض الماء لا يفيد رفع الحدث. ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ٩٣، والكافي ١/ ١٤٩، وشرح العمدة ١/ ٤٩٠، والإنصاف ٢/ ١٩٣، وكشاف القناع ١/ ٣٩٧.
(٤) سبق تقرير القول في الموالاة في ١/ ١٩١.
(٥) أكثر الحنابلة يقررون المسألة على أنها وجهان في المذهب كما حكاهما المصنف، وفي الهداية وغيره: إنهما روايتان، والمذهب في مسألة من كان محدثًا ووجد بعض الماء أنه يلزمه استعماله على ما قرره المصنف في الوجه الأول وعليه أكثر الحنابلة. ينظر: الروايتين والوجهين، ١/ ٩٣، والهداية ص ٦٣، والكافي ١/ ١٤٩، وشرح العمدة ١/ ٤٩١، والفروع ١/ ٢٨٩، والإنصاف ٢/ ١٩٣، وكشاف القناع ١/ ٣٩٧. وهل لزوم استعمال بعض ما وجد من الماء في الحدث بناء على القول في الموالاة كما قرره المصنف، فيه خلاف على أقوال: أحدها: ما ذكره المصنف، والثاني: يلزمه قياسًا على الجنب مطلقًا، فهو قد وجد بعض ما يكفي غسل بعض أعضاء الوضوء، والثالث: أنه مبني على جواز تفريق النية على أعضاء الوضوء. ينظر: المصادر السابقة. والذي يظهر لي والله أعلم أن بناء المسألة على قياسها على الجنب هو أولى الأقوال بالصواب، لأنها أشبه به. ينظر: الروايتين الوجهين ١/ ٩٣، والمغني ١/ ١٥٠.
[ ١ / ٢٥٣ ]
[١٢٢/ ٨] مسألة: (ومن عدم الماء لزمه طلبه في رَحله وما قَرُبَ منه)؛ لقول الله سبحانه: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦]، ولا يقال: لم يجد لمن لم يطلب، ولأنه بدلٌ فلم يجز العدول إليه قبل طلب المبدل، كالصيام في الظهار (^١).
وعنه: لا يجب الطلب (^٢)؛ لأنه ليس بواجدٍ قبل الطلب، فيدخل في الآية. (^٣)
[١٢٣/ ٩] مسألة: (وإن دُلَّ عليه قريبًا منه لزمه قصده (^٤)؛ لأنه واجدٌ له أشبه ما لو كان معه. (^٥)
_________________
(١) ينظر: المغني ٨/ ٢٠.
(٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ ١/ ١٣.
(٣) المذهب على الرواية الأولى أنه يلزمه الطلب، والرواية الثالثة في المذهب: لا يلزمه إن ظن عدمه. مسائل الإمام أحمد للكوسج ص ٧٩، ومسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح ص ٥٤١، وشرح العمدة ١/ ٤٧٦، والفروع ١/ ٢٧٩، والإنصاف ١/ ٩٦، وكشاف القناع ١/ ٣٩٩.
(٤) في المطبوع من المقنع ص ٣٤ زيادة: (وعنه: لا يجب الطلب).
(٥) شمل كلام المصنف عدة مسائل مقررة في كتب المذهب على مسلكين: في المسلك الأول مسائل: الأولى: قوله: (قريبًا) فلو كان الماء قريبًا عرفًا ودل عليه فإنه يلزمه الطلب كما قرره المصنف، قال في شرح العمدة: «قولا واحدًا»، الثانية: لو دل على الماء وكان بعيدًا وخشي على نفسه فوت الصلاة لا يجب عليه طلبه، قال في شرح العمدة: «قولا واحدًا»، الثالثة: لو دل عليه وكان بعيدًا ولم يخش على نفسه فوت الصلاة في وقتها وكان الماء في مقصده وطريقه فهو على روايتين: الأولى يلزمه قصده، والثانية: لا يلزمه قصده ويتيمم ويصلى على حاله. ينظر: شرح العمدة ١/ ٤٨٠، والفروع ١/ ٢٨٠، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٩٤. وفي المسلك الثاني: المسألة على روايتين: الأولى: إن دل عليه وكان قريبًا عرفًا لزمه طلبه، والرواية الثانية: أنه لا يلزمه كما قرره المصنف. ينظر: المقنع ص ٣٤، والمبدع ١/ ٢١٦، والإنصاف ٢/ ٢٩٨، وكشاف القناع ١/ ٤٠٠.
[ ١ / ٢٥٤ ]
[١٢٤/ ١٠] مسألة: (وإن نَسِيَ الماء بموضعٍ يمكنه استعماله وتَيَمَّم لم يجزئه)؛ لأنها طهارةٌ واجبةٌ فلم تسقط بالنسيان، كما لو نسي عضوًا لم يغسله. (^١)
[١٢٥/ ١١] مسألة: (ويجوز التيمم للأحداث)؛ للآية، «ورأى رسول الله ﷺ رجلًا معتزلًا لم يُصلِّ مع القوم، فقال: يا فلان! ما منعك أن تصلي مع القوم؟ قال: أصابتني جنابةٌ ولا ماء. قال: عليك بالصَّعيد فإنه يكفيك» متفقٌ عليه (^٢). (^٣)
[١٢٦/ ١٢] مسألة: (و) يجوز التيمم (للنجاسة على جَرحٍ يضره إزالتها)؛ لأنه خائف أشبه المريض. (^٤)
[١٢٧/ ١٣] مسألة: (ويجوز التيمم للنجاسة على بدنه إذا عدم الماء)؛ لأنها طهارةٌ على البدن مشترطة للصلاة، فناب فيها التيمم، كطهارة الحدث. (^٥)
_________________
(١) ما قرره المصنف أن من نسي الماء بموضع يمكنه استعماله وتيمم لم يجزئه هو المذهب، وعليه جمهور الحنابلة، والرواية الثانية: أنه يجزئه التيمم، والرواية الثالثة: حكي عن الإمام أنه توقف في المسألة. ينظر: مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ص ٤٠، والمغني ١/ ١٥٣، وشرح العمدة ١/ ٤٧٧، والفروع ١/ ٢٨٤، والإنصاف ٢/ ٢٠٢، وكشاف القناع ١/ ٤٠١.
(٢) صحيح البخاري (٣٤١) ١/ ١٣٤ واللفظ له، وصحيح مسلم (٦٨٢) ١/ ٤٧٤.
(٣) قال في شرح العمدة ١/ ٤٩٤: «لأن التيمم عند الحدث ثابت بالنص والإجماع». ينظر: كشاف القناع ١/ ٤٠٢.
(٤) وهو المذهب وقول الأكثرين من الحنابلة، وهو من مفردات المذهب، والرواية الثانية: أنه لا يجوز التيمم عن النجاسة الواقعة على البدن مطلقًا، لا للنجاسة على جرح يضره إزالتها، ولا إذا عدم الماء المزيل للنجاسة كما سيأتي؛ وتعليل ذلك أن التيمم ورد شرعًا للحدث وغسل النجاسة ليس في معناه. ينظر: المغني ١/ ١٧٠، وشرح العمدة ١/ ٤٩٤، والفروع ١/ ٢٩٥، والإنصاف ٢/ ٢٠٤، وكشاف القناع ١/ ٤٠٣.
(٥) ما قرره المصنف أنه يجوز التيمم للنجاسة على بدنه إذا عدم الماء هو المذهب، واختاره أكثر الحنابلة، وهو من مفردات المذهب، والرواية الثانية: أنه لا يجوز التيمم للنجاسة الواقعة على البدن مطلقًا كما سبق. ينظر: المصادر السابقة.
[ ١ / ٢٥٥ ]
[١٢٨/ ١٤] مسألة: (ويُصلي ولا إعادة عليه)؛ لأنه أتى بما أمر به، (إلا عند أبي الخطاب (^١)، فإن عليه الإعادة.
وقيل: فيها روايتان: إحداهما: لا يجب؛ لقوله ﵇: «التراب كافيك ما لم تجد الماء» (^٢)، وكالتيمم للحدث.
والثانية: يجب الإعادة؛ لأنه صلى بالنجاسة أشبه ما لو لم يتيمم. (^٣)
[١٢٩/ ١٥] مسألة: (وإن تيمم في الحضر خوفًا من البرد وصلى ففي وجوب الإعادة روايتان:) إحداهما: لا إعادة عليه؛ لأنه خائفٌ على نفسه أشبه المريض.
والثانية: يلزمه؛ لأنه ليس بمريضٍ ولا مسافرٍ، فلا يدخل في عموم الآية، ولأن الحضر مظنة إمكان إسخان الماء، فالعجز عنه عذرٌ نادرٌ. (^٤)
[١٣٠/ ١٦] مسألة (ولو عدم الماء والتراب صلى على حسب حاله)، ولا يترك الصلاة لقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، ولأن الطهارة شرطٌ فتعذرها لا يبيح ترك الصلاة، كالسترة والقبلة. (^٥)
_________________
(١) الهداية ص ٦٢.
(٢) تقدم تخريجه من حديث أبي ذر ﵁ في المسألة [١١٥/ ١].
(٣) ما قرره المصنف ألا إعادة على من تيمم للنجاسة هو المذهب، وحكيت المسألة على أنها وجهان وليستا روايتين كما قرره المصنف، وفيها رواية ثالثة: أنه يعيد إذا كان في الحضر خاصة. ينظر: المغني ١/ ١٧٠، وشرح العمدة ١/ ٤٩٤، والفروع ١/ ٢٩٥، والإنصاف ٢/ ٢٠٤، وكشاف القناع ١/ ٤٠٣.
(٤) وما قرره المصنف في الرواية الأولى أن من تيمم في الحضر خوفًا من البرد وصلى لا إعادة عليه هو المذهب. ينظر: الفروع ١/ ٣٧٨، والإنصاف ٢/ ٢٠٩، وكشاف القناع ١/ ٤٠٤.
(٥) ما قرره المصنف أن من عدم الماء والتراب صلى على حسب حاله هو المذهب، والرواية الثانية: يستحب له الصلاة، والرواية الثالثة: تحرم عليه الصلاة ويلزمه قضاؤها، والرواية الرابعة: يتيمم بكل ما صَعِد على الأرض من غير التراب ويصلي. ينظر: الإرشاد ص ٣٦، والروايتين الوجهين: ١/ ٩٣، والهداية ص ٤٦، والكافي ١/ ١٥٥، والفروع ١/ ٢٩٣، والإنصاف ٢/ ٢١١، ٢١٦، وكشاف القناع ١/ ٤٠٤.
[ ١ / ٢٥٦ ]
(وفي الإعادة روايتان:) إحداهما: لا يلزمه؛ لأن الطهارة شرط فأشبهت السُترة والقِبلة.
والثانية: يلزمه؛ لأنه عذرٌ نادرٌ غير متصلٍ أشبه نسيان الطهارة. (^١)
[١٣١/ ١٧] مسألة: (ولا يجوز التيمم إلا بترابٍ، طاهرٍ، له غبارٌ يَعلَق باليد)؛ لقول الله سبحانه: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ [المائدة: ٦]، وما لا غبار له لا يمسح بشيءٍ منه، قال ابن عباس ﵁: «الصعيد تراب الحَرث، والطيب الطاهر» (^٢)، وقال ﵇: «جعل لي التراب طهورًا» رواه الشافعي في مسنده (^٣). (^٤)
_________________
(١) والمذهب على الرواية الأولى أنه لا يعيد الصلاة، قال في شرح العمدة ١/ ٥٠٩: «في أصح الروايتين». ينظر: المصادر السابقة، ومسائل الإمام أحمد برواية أبي داود ص ٢٦.
(٢) رواه عبدالرزاق في مصنفه ١/ ٢٢١، وابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ١٤٨، قال ابن حجر في المطالب العالية ٢/ ٤٣٩: «موقوف حسن».
(٣) لم أجد الحديث في مسند الشافعي، وأخرجه أحمد في مسنده عن علي ﵁ (٧٦٣) ١/ ٩٨ و(١٣٦١) ١/ ١٥٨، وابن أبي شيبة في مصنفه ٦/ ٣٠٤، وفي سنده عبد الله بن محمد بن عقيل مختلف في الاحتجاج بحديثه، وحسن إسناد الحديث ابن حجر في الفتح ١/ ٤٣٨ والعراقي في طرح التثريب ٢/ ١٠٠، والهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٢٦١. ينظر: تنقيح التحقيق ١/ ٢١٤.
(٤) وهو المذهب وعليه أكثر الحنابلة وهو اشتراط تراب ذي غبار، والرواية الثانية: أنه يجوز التيمم بكل ما تصاعد على الأرض، قال في الإرشاد ص ٣٦: «يتيمم عند عدم التراب بكل طاهرٍ تصاعد على وجه الأرض مثل الرمل والسبخة والنورة والكحل وما في معنى ذلك، ويصلي»، والرواية الثالثة: يجوز بكل ما له غبار خاصة. ينظر: مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج ص ٩٨، ومسائل الإمام أحمد برواية أبي داود ص ٢٦، والكافي ١/ ١٥٥، وشرح العمدة ١/ ٥٠٩، والفروع ١/ ٢٩٦، والإنصاف ٢/ ٢١٦، وكشاف القناع ١/ ٤٠٤.
[ ١ / ٢٥٧ ]
[١٣٢/ ١٨] مسألة: (فإن خالطه ذو غبارٍ لا يجوز التيمم به، كالجِصِّ ونحوه، فهو كالماء إذا خالطته الطاهرات)، وقد مضى تعليله (^١). (^٢)
[١٣٣/ ١٩] مسألة (^٣): (وفرائض التيمم أربعة: مسح جميع وجهه، ويديه إلى كوعيه)؛ لقوله سبحانه: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ [المائدة: ٦].
(والترتيب، والموالاة)؛ قياسًا على الوضوء (^٤)، وكذلك التسمية فيها روايتان كالوضوء (^٥). (^٦)
[١٣٤/ ٢٠] مسألة: (ويجب تعيين النية لما يتيمم له من حدثٍ أو غيره)؛ لقوله ﷺ: «الأعمال بالنيّة» (^٧). (^٨)
_________________
(١) يعني في القسم الثاني من أقسام المياه: في الماء الطاهر غير مطهر، وهو ما إذا خالط الماء طاهر فغير اسمه، أو غلب على أجزائه، أو طبخ فيه فغيَّره، وهذه المسألة في الجزء الساقط من أول الكتاب - يسر الله وجوده -، وفي المغني ١/ ١١ قرر جواز الوضوء منه وعلل الجواز بعدم الخلاف فيه. ينظر: المقنع ص ٢٤.
(٢) وهو المذهب، ينظر: الحاشية قبل السابقة، وخالف بعضهم في تعليل المسألة وقال: «لأنه ربما حصل في العضو - يعني غير التراب - فمنع وصول التراب إليه». ينظر: شرح العمدة ١/ ٥١٠.
(٣) في المطبوع من المقنع ص ٣٥ ابتدأت هذه المسألة ب: (فصل).
(٤) سبق تقرير القول في الترتيب في الفرض الخامس من فروض الوضوء. وينظر: ١/ ١٩١.
(٥) ينظر: المسألة [٥٠/ ٩].
(٦) كون مسح الوجه واليدين من فرائض التيمم فبلا خلاف في المذهب، وأما الترتيب والموالاة فهما واجبان، والمذهب أن الخلاف فيهما مبني على الخلاف في الترتيب والموالاة في الوضوء. ينظر: الصفحة ١٨٧. والتسمية في المذهب واجبة، والمذهب أيضًا أن الخلاف فيها مبني على الخلاف في التسمية في الوضوء، والرواية الثانية: أن التسمية سنة حتى مع القول بوجوبها في الوضوء. ينظر: الفروع ١/ ٢٩٩، والإنصاف ٢/ ٢٢٦، وكشاف القناع ١/ ٤١٠.
(٧) سبق تخريجه في المسألة [٦٠/ ١].
(٨) حاشية: إذا نوى بالتيمم رفع الحدث لم يصح التيمم في أظهر الوجهين.
[ ١ / ٢٥٨ ]
(فإن نوى جميعها جاز)؛ للخبر.
(وإن نوى أحدها لم يجزه عن الآخر)؛ لذلك.
(وإن نوى نفلًا أو أطلق النية للصلاة لم يبح له الفرض)؛ لأن التيمم لا يرفع الحدث، فلا يباح الفرض حتى ينويَه، (وله صلاة النافلة)، وقراءة القرآن؛ لأن النافلة تتضمن القرآن. (^١)
(وإن نوى فرضًا فله فعله)؛ لأنه نواه، (وله الجمع بين الصلاتين، وقضاء الفوائت، والتنفل إلى آخر الوقت)؛ لأنها طهارة أباحت فرضًا، فأباحت سائر ما ذكرناه، أشبه الوضوء. (^٢)
[١٣٥/ ٢١] مسألة: (ويبطل التيمم بخروج الوقت (^٣)؛ لأنها طهارة عذرٍ وضرورةٍ، فتَقدَّرت بالوقت، كطهارة المستحاضة (^٤).
وعنه: يصلي بالتيمم حتى يُحدِث (^٥)؛ قياسًا على طهارة الماء. (^٦)
[١٣٦/ ٢٢] مسألة: (ويبطل التيمم بمبطلات الوضوء)؛ لأنه بدل عنه.
_________________
(١) قول المصنف وإن نوى نفلًا أو أطلق النية للصلاة لم يبح له الفرض هي إحدى الروايتين في المذهب، وعليها أكثر الحنابلة، والرواية الثانية: من نوى شيئًا له فِعْلُ أعلى منه. ينظر: المغني ١/ ١٥٨، والإنصاف ٢/ ٢٣١، وكشاف القناع ١/ ٤١١.
(٢) ما قرره المصنف أن من نوى فرضًا فله فعله والجمع بين الصلاتين وقضاء الفوائت به هو الصحيح من المذهب، والرواية الثانية: ليس له الجمع بين الصلاتين والفائتتين، والرواية الثالثة: يجب التيمم لكل فرض. ينظر: شرح العمدة ١/ ٤٩٨، والفروع ١/ ٣٠٣، والإنصاف ٢/ ٢٣٢، وكشاف القناع ١/ ٤١٣.
(٣) في المطبوع من المقنع ص ٣٥ زيادة: (ووجود الماء)، ولعل المصنف استغنى عن ذكره لوروده بعد قليل.
(٤) سيأتي حكم طهارة المستحاضة في الفصل بعد المسألة [٢٦/ ١٩٢].
(٥) وذلك في رواية الميموني عنه. ينظر: العدة في أصول الفقه ٥/ ١٦٠٤.
(٦) ما قرره المصنف في الرواية الأولى من بطلان التيمم بخروج الوقت هو المذهب، وعليها أكثر الحنابلة، والمسائل المذكورة في هذه المسألة كلها مبنية على أن التيمم مبيح لا رافع، قاله في الإنصاف ٢/ ٢٣٧، ٢٤١. ينظر: الكافي ١/ ١٥١، والإنصاف ٢/ ٢٤١، وكشاف القناع ١/ ٤١٧.
[ ١ / ٢٥٩ ]
[١٣٧/ ٢٣] مسألة: (فإن تيمم وعليه ما يجوز له المسح عليه، ثم خلعه، فقال أصحابنا: يبطل تيممه)؛ لأنه من مبطلات الوضوء.
(وقال شيخنا: لا يبطل تيممه (^١)؛ لأنها طهارة لم يُمسح عليها فيها، فلم تبطل بخلعها، كالملبوس على غير طهارة، بخلاف الوضوء. (^٢)
[١٣٨/ ٢٤] مسألة: (وإن وجد الماء بعد الصلاة لم تجب إعادتها) إجماعًا (^٣).
(وإن وجده فيها بَطَلت)؛ لقوله ﵇: «الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأَمِسَّه جلدك» (^٤)، دل بمفهومه على أنه ليس بطهورٍ عند وجود الماء، وبمنطوقه على وجوب استعماله عند وجوده، ولأنه قدر على استعمال الماء فأشبه الخارج من الصلاة.
(وعنه:) إذا وجده في الصلاة (لم تبطل)؛ لأنه شرع في المقصود فأشبه المكفر يقدر على الإعتاق بعد شروعه في الصيام.
إلا أن المرُّوذِي (^٥) روى عنه أنه قال: «كنت أقول يمضي، فإذا
_________________
(١) ينظر: اختيار شيخ المصنف الموفق في المغني ١/ ١٩٦، والكافي ١/ ١٥٢.
(٢) المذهب في المسألة أن من تيمم وعليه ما يجوز له المسح عليه ثم خلعه يبطل تيممه، وهي من مفردات المذهب. ينظر: المصادر السابقة، والإنصاف ٢/ ٢٤٤، كشاف القناع ١/ ٤٢٠.
(٣) حكى الإجماع ابن المنذر في الأوسط ٢/ ٦٣.
(٤) سبق تخريجه في المسألة [١١٥/ ١].
(٥) المروذي هو: أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج بن عبد العزيز المروذي (٢٠٠ - ٢٧٥ هـ)، قال ابن أبي يعلى: «كان هو المقدم من أصحاب أحمد لورعه وفضله، وكان إمامنا يأنس به وينبسط إليه، وهو الذي تولى إغماضه لما مات وغسله»، روى عنه مسائل كثيرة. ينظر: طبقات الحنابلة ١/ ١٣٧، والمقصد الأرشد ١/ ١٥٦.
[ ١ / ٢٦٠ ]
الأحاديث أنه يخرج» (^١)، وهذا يدل على رجوعه عن هذه الرواية. (^٢)
[١٣٩/ ٢٥] مسألة: (ويستحب تأخير التيمم إلى آخر الوقت لمن يرجو وجود الماء)؛ لقول علي ﵁ في الجنب: «يَتَلوَّم ما بينه وبين آخر الوقت» (^٣).
(فإن تيمم وصلى في أول الوقت أجزأه)، وإن أصاب الماء في الوقت؛ لما روى عطاء (^٤) قال: خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماءٌ، فتيمما وصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يُعِدِ الآخر، فقال النبي ﷺ للذي لم يُعِدْ: «أجزأتك صلاتُك»، وقال للذي أعاد: «لك الأجر مرتين» رواه أبو داود (^٥). (^٦)
[١٤٠/ ٢٦] مسألة: (والسنة في التيمم: أن ينويَ، ويُسمي) كالوضوء.
_________________
(١) ينظر: توثيق قول المروذي في الروايتين والوجهين ١/ ٩٠، والمغني ١/ ١٦٧، وفي مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح ١/ ٢٣٨ قال: «قلت: المتيمم يرى الماء وهو في الصلاة؟ قال: قد كنت أقول يمضي في صلاته ثم وقفت فيها.».
(٢) ما قرره المصنف في الرواية الأولى أن من وجد الماء في أثناء صلاته فإن الصلاة باطلة هو المذهب. ينظر: المصادر السابقة، والمحرر ١/ ٦٢ والإنصاف ٢/ ١٤٦، وكشاف القناع ١/ ٤١٩.
(٣) ينظر: مصنف ابن أبي شيبة ١/ ١٤٨.
(٤) عطاء هو: أبو محمد عطاء بن يسار المدني مولى ميمونة ﵂ زوج النبي ﷺ (ت ١٠٣ هـ)، قال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث»، وكان صاحب قصص وعبادة وفضل. ينظر: التاريخ الكبير ٦/ ٤٦١، والثقات ٥/ ١٩٩، وتهذيب التهذيب ٧/ ١٩٤.
(٥) سنن أبي داود من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ (٣٣٨) ١/ ٩٣، كما أخرج الحديث الدارمي في سننه ١/ ٢٠٧، وصححه الحاكم في مستدركه ١/ ٢٨٦.
(٦) وهو المذهب وعليه جمهور الحنابلة، والرواية الثانية: التأخير أفضل مطلقًا حتى مع عدم رجاء وجود الماء، والرواية الثالثة: أنه يجب التأخير حتى يضيق الوقت. وبناء على الرواية التي اختارها المصنف فإنه تصح صلاة من صلى والحالة ما سبق. ينظر: الهداية ص ٣٦، والكافي ١/ ١٤٨، والفروع ١/ ٣١٠، والإنصاف ٢/ ٢٥٢.
[ ١ / ٢٦١ ]
(ويضرب بيديه مفرجتي الأصابع على التراب ضربةً واحدةً، فيمسح وجهه بباطن أصابع يديه، وكفيه براحتيه)؛ لقوله ﵇ في حديث عمار ﵁: «إنما كان يكفيك أن تقول هكذا، وضرب بكفيه الأرض، ثم مسح الشِّمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه» متفقٌ عليه (^١).
(وقال القاضي: المسنون ضربتان، يمسح بإحداهما وجهه، وبالأخرى يديه إلى المرفقين) (^٢)؛ لما روى ابن الصِّمَّةِ (^٣) عن النبي ﷺ قال: «التيمم ضربةٌ للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين» (^٤).
ولنا: حديث عمار، ولأن الله تعالى أمر بمسح اليدين، واليد عند إطلاق الشرع تتناول اليد إلى الكوع؛ بدليل قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، وأما حديث ابن الصِّمَّةِ ففي
_________________
(١) صحيح البخاري (٣٤٠) ١/ ١٣٣، وصحيح مسلم (٣٦٨) ١/ ٢٨٠، واللفظ لهما.
(٢) في المطبوع من المقنع ص ٣٥ زيادة قوله: (يضع بطون أصابع اليسرى على ظهر أصابع اليمنى، ويُمِرُّها إلى مرفقيه، ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع ويمرها عليه، ويمر إبهام اليسرى على ظهر إبهام اليمنى، ويمسح اليسرى باليمنى كذلك، ويمسح إحدى الراحتين بالأخرى، ويخلل الأصابع)، ولعل المصنف استغنى عن ذكره لوروده بعد قليل ضمن شرحه.
(٣) ابن الصمة هو: أبو جهيم بن الحارث بن الصمة بن عمرو الأنصاري، من بني مالك بن النجار، صحابي، ابن أخت أبي بن كعب، روى عن النبي ﷺ، خرج إلى بدر، وكسر بالروحاء، فضرب له النبي ﷺ بسهمه، وشهد أحدًا وثبت مع النبي ﷺ، وقتل يوم بئر معونة شهيدًا. ينظر: الثقات ٣/ ٧٣، وأسد الغابة ٦/ ٦٤، وتهذيب التهذيب ١٢/ ١٦٠.
(٤) لم أجد هذا الحديث من رواية ابن الصمة كما حكاه المصنف إلا عند الدارقطني من رواية أبي عصمة عن موسى بن عقبة عن الأعرج عن أبي جهيم، ومن رواية أبي معاذ عن خارجة عن عبد الله بن عطاء عن موسى بن عقبة عن الأعرج عن أبي جهيم عن النبي ﷺ مثله، قال ابن عبد الهادي: «أبو عصمة وخارجة متكلم فيهما، وقد روي من حديث كاتب الليث، وهو مطعون فيه، وهو مخالف لما في الصحيح - يعني الحديث الآتي». ينظر: تنقيح أحاديث التعليق ١/ ٢١٨، والبدر المنير ٢/ ٦٣٩.
[ ١ / ٢٦٢ ]