(وهو دم طبيعةٍ وجبلَّةٍ).
[١٦٨/ ١] مسألة: (ويَمنع عَشَرةَ أشياءٍ: فعل الصلاة ووجوبها)؛ لقول النبي ﷺ: «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة» متفقٌ عليه (^١)، وقالت عائشة ﵂: «كنا نحيض على عهد رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» متفقٌ عليه (^٢)، ولو كانت واجبةً لأمروا بقضائها.
[١٦٩/ ٢] مسألة: (و) يَمنع (فعل الصيام)، ولا يسقط وجوبه؛ لحديث عائشة ﵂ (^٣)، وقال: ﵇ «أليس إحداكن إذا حاضت لم تصم ولم تصل، قلن: بلى» رواه البخاري (^٤).
[١٧٠/ ٣] مسألة: (و) يَمنع (قراءة القرآن)؛ لقوله ﵇: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن» رواه أبو داود (^٥). (^٦)
[١٧١/ ٤] مسألة: (و) يَمنع (مس المصحف)؛ لقوله سبحانه: ﴿لاَّ
_________________
(١) صحيح البخاري (٣١٤) ١/ ١٢٢، وصحيح مسلم (٣٣٣) ١/ ٢٦٢ من حديث عائشة ﵂.
(٢) صحيح البخاري (٣١٥) ١/ ١٢٢، وصحيح مسلم (٣٣٥) ١/ ٢٦٥.
(٣) تقدم ذكره قريبًا في المانع الأول من موانع الحيض.
(٤) صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ (٢٩٨) ١/ ١١٦.
(٥) سبق في المسألة [١٠٧/ ٣] ذكر أن الحديث لم أعثر عليه في سنن أبي داود، وخرجته في ذلك الموضع.
(٦) ما قرره المصنف أن الحيض يمنع قراءة القرآن وهو المذهب وعليه أكثر الأصحاب، إذ حكمها في ذلك حكم الجنب، وقد سبق توثيق الأقوال في المسألة [١٠٦/ ٣]، وقيل: لا تمنع من القراءة، وحكي هذا القول روايةً والله أعلم. ينظر: الإنصاف ٢/ ٣٦٧.
[ ١ / ٢٨٢ ]
يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩].
[١٧٢/ ٥] مسألة: (و) يمنع (اللبث في المسجد)؛ لقوله ﵇: «لا أحلُّ المسجد لحائضٍ» رواه أبو داود (^١).
[١٧٣/ ٧] مسألة: (و) يمنع (الطواف بالبيت)؛ لقوله ﵇ لعائشة ﵂: «إذا حِضْت فافعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري» متفقٌ عليه (^٢). (^٣)
[١٧٤/ ٧] مسألة: (و) يمنع (الوَطء في الفرج)؛ لقول الله سبحانه: (^٤) ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وقوله ﵇: «اصنعوا كل شيءٍ غير النكاح» (^٥).
[١٧٥/ ٨] مسألة: (و) يمنع (سنة الطلاق)؛ لأن ابن عمر ﵄ لما طلق زوجته وهي حائضٌ أمره النبي ﷺ بالرجعة حتى تطهر، ثم إن شاء طَلَّق وإن شاء أمسك (^٦).
[١٧٦/ ٩] مسألة: (و) يمنع (الاعتداد بالأشهر)؛ لأنها إذا كانت ممن تحيض اعتدت بالحيض؛ لقوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] (^٧).
_________________
(١) تقدم تخريجه في المسألة [١٠٩/ ٥].
(٢) صحيح البخاري (٢٩٩) ١/ ١١٧، وصحيح مسلم (١٢١١) ٢/ ٨٧٣.
(٣) ما قرره المصنف من أن الحيض يمنع الطواف بالبيت هو المذهب وعليه أكثر الأصحاب، وقد سبق توثيق الأقوال في نواقض الوضوء في المسألة [١٠٤/ ٧].
(٤) في الحاشية: بلغ العرض. قلت: وهي من خط المحشي والله أعلم.
(٥) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أنس ﵁ (٣٠٢) ١/ ٢٤٦.
(٦) أخرجه البخاري في صحيحه (٤٦٢٥) ٤/ ١٨٦٤، ومسلم في صحيحه (١٤٧١) ٢/ ١٠٩٣.
(٧) في نسخة المخطوط [فعدتهن ثلاثة قروء] وهي خطأ، وأثبت الصواب الذي عناه المصنف هو آية البقرة.
[ ١ / ٢٨٣ ]
[١٧٧/ ١٠] مسألة: (ويوجب الغُسل)؛ لقوله: ﵇ «دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي» متفقٌ عليه (^١).
(و) يوجب (البلوغ)؛ لقوله ﵇: «لا يقبل الله صلاة حائضٍ إلا بخمارٍ» (^٢)، أوجب عليها السترة بوجود الحيض فيدل على أن التكليف حصل به، وإنما يحصل ذلك بالبلوغ.
(و) يوجب (الاعتداد به)؛ لقوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقبل أن تحيض كانت عدتها بالشهور؛ لقوله تعالى: ﴿وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤].
[١٧٨/ ١١] مسألة: (والنفاس مثله إلا في الاعتداد)؛ لأن الاعتداد بالأقراء (^٣) والنفاس ليس بقَرْءٍ. (^٤)
[١٧٩/ ١٢] مسألة: (فإذا انقطع دم الحائض أبيح لها فعل الصيام قبل الغُسل (^٥) كما يباح للجنب، ولا يباح لها الصلاة؛ لقيام الحدث بها، وكذا الطواف؛ لأنه صلاة، ولا يباح وطؤها؛ لأن الله سبحانه أباحه بشرطين: انقطاع الدم، والغُسل؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، معناه: حتى ينقطع دمهن، ثم قال: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾، معناه:
_________________
(١) سبق تخريجه قريبًا من حديث فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ في المسألة [١٦٨/ ١].
(٢) أخرجه أحمد في مسنده من حديث عائشة ﵂ (٢٥٢٠٨) ٦/ ١٥٠، وأبو داود في سننه (٦٤١) ١/ ١٧٣، وابن ماجه في سننه (٦٥٥) ١/ ٢١٥، وصححه ابن حبان في صحيحه ٤/ ٦١٢، والحاكم في مستدركه ١/ ٣٨٠ وقال: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم».
(٣) الأقراء: جمع قرء، بفتح القاف، هو من الأضداد، إذ يطلق على الحيض وعلى الطهر. ينظر: المطلع ص ٣٣٤.
(٤) سيأتي الكلام عليه في آخر الباب إن شاء الله.
(٥) في المطبوع من المقنع ص ٣٧ وردت العبارة بشكل مختلف بقوله: (فإذا انقطع الدم أبيح فعل الصيام والطلاق، ولم يبح غيرهما حتى تغتسل).
[ ١ / ٢٨٤ ]
اغتسلن ﴿فَأْتُوهُنَّ﴾، وكذلك لا يباح لها قراءة القرآن، ولا مس المصحف، ولا اللبث في المسجد؛ لقيام الحدث بها المانع من ذلك. (^١)
(وأما سُنَّة الطلاق فإنها إذا انقطع دمها حَلَّ طلاقها)؛ لأنه إنما حرم طلاق الحائض وهذه طاهرٌ، [٢٨، ب] وأما منع الاعتداد بالأشهر فباقي (^٢)؛ لأنها صارت ممن تحيض فعدتها بالحيض.
[١٨٠/ ١٣] مسألة: (ويجوز أن يُستَمتَع من الحائض بدون الفرج)، كالقُبلة ونحوها؛ لما روي أن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يأمرني أن أتزر فيباشرني وأنا حائضٌ» متفقٌ عليه (^٣). (^٤)
[١٨١/ ١٤] مسألة: (فإن وطئها في الفرج فعليه نصف دينارٍ)؛ لما روي عن ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: «يتصدق بدينارٍ أو نصف دينارٍ»، قال أبو داود: «هكذا الرواية الصحيحة» (^٥).
_________________
(١) ما قرره المصنف في جميع المسائل هو المذهب روايةً واحدةً، إلا في قراءة القرآن ففيها روايتان: الأولى ما قرره المصنف في المذهب، والرواية الثانية: يجوز لها القراءة قبل الاغتسال. ينظر: الفروع ١/ ٣٥٦، والإنصاف ٢/ ٣٧٢، وكشاف القناع ١/ ٤٧٢.
(٢) هكذا كما هو مثبت في نسخة المخطوط، ولعل الصواب أنها (باقٍ)، كما في العدة للمصنف ص ٦٥ والله أعلم.
(٣) صحيح البخاري (٢٩٥) ١/ ١١٥ واللفظ له، وصحيح مسلم (٢٩٣) ١/ ٢٤٢ من حديث عائشة ﵂.
(٤) وهو المذهب، وعليه أكثر الحنابلة، ومن مفردات المذهب، والرواية الثانية: لا يجوز الاستمتاع بين السرة والركبة. ينظر: شرح العمدة ١/ ٥٣٠، والفروع ١/ ٣٥٨، والإنصاف ٢/ ٣٧٤.
(٥) سنن أبي داود من حديث ابن عباس ﵁ (٢٦٤) ١/ ٦٩ وتتمة قول أبي داود: «وربما لم يرفعه شعبة»، كما أخرج الحديث أحمد في مسنده (٢٠٣٢) ١/ ٢٩٢، والترمذي في جامعه (١٣٥) ١/ ٢٤٣، وابن ماجه في سننه (٦٤٠) ١/ ٢١٠، والنسائي في سننه (٢٨٩) ١/ ١٥٣، والحديث مختلف في إسناده عند أهل العلم للإضطراب، قال الذهبي: «إنما نشأ ضعف هذا الحديث من اضطرابه والاختلاف في رفعه ووقفه، ووصله وإرساله، واضطراب لفظه»، وقال أيضًا: «واختلف فيه رأي الإمام أحمد بين تصحيحه وتضعيفه» وقال أيضًا: «جمهور المحدثين على تضعيفه» ميزان الاعتدال ٨/ ١٤٢، وممن صحح الحديث الحاكم في مستدركه ٢/ ٢٧٨، وابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٧٦. ينظر: التعليقة على العلل ص ١٠٨، والبدر المنير ١/ ٧٥ - ١٠١.
[ ١ / ٢٨٥ ]
(وعن أحمد: لا كفارة فيه، ويستغفر الله (^١)؛ لأنه وطءٌ حرم للأذى فلم يجب به كفارة كالوطء في الدبر، والحديث [توقف] (^٢) أحمد عنه للشك في عدالة راويه (^٣). (^٤)
[١٨٢/ ١٥] مسألة: (وأقل سنٍّ تحيض له المرأة تسع سنين)، فإن رأت قبل ذلك دمًا فليس بحيض، ولا يتعلق به أحكامه؛ لأنه لم يثبت في الوجود لامرأةٍ حيضٌ قبل ذلك، وقد روي عن عائشة ﵂ أنها قالت:
_________________
(١) في المطبوع من المقنع ص ٣٧ قوله: (وعنه: ليس عليه إلا التوبة)، الرواية نقلها أبو طالب عن الإمام. ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ١٠١.
(٢) في نسخة المخطوط (يوقف) وقد أشكلت علي، وبالرجوع إلى الكافي ١/ ١٦٢ وجدت العبارة بقوله: (توقف) وأثبتها في الصلب كذلك.
(٣) ينظر: المغني ١/ ٢٠٣.
(٤) المسألة التي ذكرها المصنف تضمنت أمرين: الأول: هل على من وطئ كفارة أو لا؟ فالمذهب أن عليه كفارة، وعليه جماهير الحنابلة. الثاني: على الراجح من المذهب وهو لزوم الكفارة، ما هو تقديرها؟ فما قرره المصنف من أن عليه نصف دينار هو إحدى الروايات في المذهب، والرواية الثانية: عليه دينار أو نصف دينار على التخيير، وهي المذهب، وعليها أكثر الحنابلة، وهي رواية الجماعة عن الإمام، والرواية الثالثة: التفريق بين الوطء في إقبال الحيض ففيه دينار والوطء في إدباره ففيه نصف دينار، والرواية الرابعة: التفريق بين الوطء في الصفرة ففيه نصف دينار وعلي دينار إذا كان في الدم الأسود. ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ١٠١، والكافي ١/ ١٦٢ وفيه ذات اختيار المصنف، وشرح العمدة ١/ ٥٣٢، والفروع ١/ ٣٥٨، والإنصاف ٢/ ٣٧٧، وكشاف القناع ١/ ٤٧٥.
[ ١ / ٢٨٦ ]
«إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأةٌ» (^١). (^٢)
[١٨٣/ ١٦] مسألة: (وأكثره خمسون سنةً، وعنه: ستون في نساء العرب (^٣)؛ لأنها إذا بلغت ذلك يئست من الحيض؛ لأنه لم يوجد لمثلها حيض معتاد، فإن رأت دمًا فهو دم فساد. (^٤)
وأما بعد الخمسين ففيه روايتان: إحداهما: هو دم فسادٍ أيضًا؛ لأن عائشة ﵂ قالت: «إذا بلغت المرأة خمسين سنةً خرجت من حَدِّ الحيض» (^٥).
والثانية: إن تكرر بها الدم فهو حيض، وهو أصح؛ لأنه قد وُجد ذلك، فروي أن هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زَمعة (^٦) ولدت موسى
_________________
(١) ينظر: سنن الترمذي ٣/ ٤١٧، وسنن البيهقي ١/ ٣١٣، وفي كلا المصدرين روي الأثر تعليقًا بلا إسناد.
(٢) ما قرره المصنف أن أقل سنٍّ تحيض له المرأة تسع سنين هو المذهب المشهور، وعليه جماهير الحنابلة، والرواية الثانية: أن أقله عشر سنين، والرواية الثالثة: أقله اثنتا عشر سنة. ينظر: الكافي ١/ ١٦٢، وشرح العمدة ١/ ٥٥٤، والإنصاف ٢/ ٣٨٤، وكشاف القناع ١/ ٤٧٨.
(٣) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ ١/ ٣٢.
(٤) قال في شرح العمدة ١/ ٥٥٦: «لا يختلف المذهب أن لانقطاع الحيض غاية إذا بلغتها المرأة لم تحض بعدها، ويكون الدم حينئذ دم فساد»، وقال في المبدع ١/ ٢٦٨: «كما لا يختلف المذهب أن الحيض بعد الستين لا عبرة به»، وقسم المصنف المسألة إلى قسمين: الأول: أكثر سن الحيض، والثاني: حكم ما بعد أكثر سن الحيض، وقد ذكرت المسألة برواياتها تباعًا في بعض كتب المذهب دون هذا التقسيم.
(٥) الأثر يروى في عامة كتب الحنابلة نقلًا عن الإمام أحمد، وفي مسائل حرب الكرماني بنحوه قال: حدثنا بشر بن معاذ قال: ثنا أبو قتيبة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن أم رزين، عن عائشة قالت: ما أتى على امرأة خمسون سنة قط فخرج من بطنها ولد، وذكره الكوسج في مسائله عن الإمام ١/ ٣٠٥ بصيغة التمريض، وقال الزركشي في شرحه ١/ ٤٣٥ هو من رواية حنبل عن الإمام أحمد، قلت: ولم أعثر على ترجمة لأم رزين.
(٦) هند بنت أبي عبيدة: كانت زوجة عبد الملك بن مروان فطلقها، وتزوجت عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب ﵁. ينظر: جمهرة أنساب قريش ١/ ٥٠٥.
[ ١ / ٢٨٧ ]
ابن عبد الله [بن زَمعة] (^١) بن حسن بن حسن بن علي (^٢) ولها ستون سنةً، ذكره الزبير بن بكار (^٣) في كتاب النسب (^٤)، وقال: «لا تلد لخمسين إلا عربية، ولا تلد لستين إلا قرشية» (^٥).
وعنه: أن نساء العجم [ييئسن] (^٦) في خمسين سنةً، ونساء العرب إلى ستين؛ لأنهن أقوى جِبِلَّةً (^٧). (^٨)
_________________
(١) أثبت الاسم في نسخة المصنف خطأ، والصحيح من الاسم بدون (بن زمعة) في اسم موسى بن عبدالله.
(٢) موسى بن عبد الله هو: أبو الحسن، عاش في زمن الخليفة المنصور، وكان ثقةً، فصيحيًا، ذا عارضةٍ وبيان، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: «سمعت أبي يقول: رأيت موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن وكان رجلًا صالحًا». ينظر: تاريخ دمشق ٦٠/ ٤٤٤، وميزان الاعتدال ٦/ ٥٤٨، وسير أعلام النبلاء ١١/ ٣٠٧، وتاريخ الإسلام ١٣/ ٤١٧.
(٣) الزبير بن بكار هو: أبو عبد الله ابن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام (١٧٢ - ٢٥٦ هـ)، نشأ في بيت علم وإمارة، سمع من سفيان بن عيينة، والنضر بن شميل وغيرهما، وولي القضاء بمكة إلى أن مات، أجمع من ترجموا له على علمه الغزير، وجلالته، وعلو منزلته، اشتَهَرَ بالنسب، وأجل كتبه فيه «جمهرة نسب قريش وأخبارها» وقد كثر النقل عنه، ومن أكثرها نقلًا كتاب (الأغاني) لأبي الفرج الأصفهاني. ينظر: تاريخ بغداد ٨/ ٤٦٧، والمنتظم ١٢/ ١١٠، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٣١٢.
(٤) وهو كتاب جمهرة نسب قريش وأخبارها، والكتاب مشهور بين أوساط العلماء وينقلون عنه كما نقل المصنف عنه، ولم أجد النقل الذي جاء به المصنف في الجزء المطبوع من الكتاب بتحقيق الأستاذ محمود شاكر، وقد نقل صاحب كتاب الأغاني عنه هذا القول بسنده ١٦/ ٣٨٨. وينظر: تاريخ دمشق ٦٠/ ٤٤٥.
(٥) ينظر: المصدران السابقان.
(٦) في نسخة المخطوط (يئسن)، وقد صوبتها في الصلب كما في العدة للمصنف ص ٦٦.
(٧) سبق توثيقه في أول المسألة.
(٨) ماقرره المصنف في الرواية الأولى في حد الحيض أنه لا فرق بين جنس النساء في اعتبار أكثره، وأن حد أكثر الحيض خمسون سنة، هو المذهب وعليه أكثر الحنابلة. وأما بعد سن الخمسين فالمذهب أنه حيض إن تكرر، والرواية الثالثة: أنه دم مشكوك فيه فتصوم وتصلي؛ لأن وجوبهما متيقن فلا يزول بالشك، ولا يقربها زوجها إذا انقطع حتى تغتسل؛ لاحتمال أن يكون حيضًا، والصوم تقضيه وجوبًا بناءً على هذه الرواية؛ لأنه واجب بيقين فلا يسقط بالشك، بخلاف الصلاة للمشقة. ينظر: الكافي ١/ ١٦٥، وشرح العمدة ١/ ٥٥٦، والفروع ١/ ٣٦٣، والمبدع ١/ ٢٦٧، والإنصاف ٢/ ٣٨٦، وكشاف القناع ١/ ٤٧٩.
[ ١ / ٢٨٨ ]
[١٨٤/ ١٧] مسألة: (والحامل لا تحيض) لقوله ﵇ في سبايا أوطاس (^١): «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل (^٢) حتى تستبرأ بحيضة» (^٣)، فجعل وجود الحيض عَلَمًا على براءة الرحم، ولو كان يجتمع معه لم يكن وجوده علمًا على عدمه. (^٤)
[١٨٥/ ١٨] مسألة: (وأقل الحيض يومٌ وليلةٌ، وعنه: يومٌ (^٥)؛ لأن الشرع عَلقَّ على الحيض أحكامًا ولم يبين قدره، فعُلم أنه رده إلى العادة كالقبض والحرز، وقد وجد حيض معتاد يوم ولم يوجد أقل منه، قال [عطاء] (^٦): «رأيت من تحيض يومًا، وتحيض خمسة
_________________
(١) أوطاس هو: مكان بين مكة والطائف سميت غزوة حنين باسمه، وقيل: هو وادٍ غير وادي حنين التي بها الغزوة المشهورة، وأن هوازن لما انهزموا صارت طائفة منهم إلى الطائف، وطائفة إلى بجيلة، وطائفة إلى أوطاس، فأرسل النبي ﷺ عسكرًا مقدمهم أبو عامر الأشعري ﵁ إلى من مضى إلى أوطاس من هوازن. ينظر: زاد المعاد ٣/ ٤٦٥، والبداية والنهاية ٤/ ٣٣٧، وفتح الباري ٨/ ٤٢.
(٢) الحائل: هي من ينقطع عنها الحمل سنة أو سنوات فلا تسبرأ حتى تحيض. ينظر: لسان العرب ١١/ ١٨٩.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ (١١٢٤٤) ٣/ ٢٧، وأبو داود في سننه (٢١٥٧) ٢/ ٢٤٨، والترمذي في جامعه (١٥٦٤) ٤/ ١٣٣، وصححه الحاكم في مستدركه ٢/ ٢١٢ وقال: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم ولم يخرجاه»، وابن عبد البر في التمهيد ١٨/ ٢٧٩.
(٤) ما قرره المصنف أن الحامل لا تحيض هو المذهب، وعليه جماهير الحنابلة، والرواية الثانية: أن الحامل تحيض. ينظر: المغني ١/ ٢١٨، وشرح العمدة ١/ ٦٠٨، والإنصاف ٢/ ٣٩٠، وكشاف القناع ١/ ٤٨٠.
(٥) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح ص ١٠٥.
(٦) في نسخة المخطوط (عطار)، والصواب ما أثبت في الصلب كما في الكافي ١/ ١٦٣، والمبدع ١/ ٢٦٩، وكشاف القناع ١/ ٤٨١ وهو عطاء بن أبي رباح سبقت ترجمته.
[ ١ / ٢٨٩ ]
عشر» (^١)، وقال أبو عبد الله الزبيري (^٢): «كان في نسائنا من تحيض يومًا، وتحيض خمسة عشر» (^٣). (^٤)
(وأكثره خمسة عشر يومًا)؛ لما ذكرنا، (وعنه: سبعة عشر يومًا (^٥)، وهذا مبني على الروايتين في أقل الطُّهر، إن قلنا: ثلاثة عشر فأكثره سبعة عشر، وإن قلنا: خمسة عشر فأكثره خمسة عشر، وسيأتي (^٦). (^٧)
(وغالبه ستةٌ أو سبعةٌ)؛ لقول النبي ﷺ لحَمْنةَ (^٨) ﵂: «تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعةً» (^٩).
_________________
(١) رواه الدارقطني في سننه ١/ ٢٠٨، والبخاري تعليقا في صحيحه ١/ ١٢٣.
(٢) أبو عبد الله الزبيري هو: الزبير بن أحمد بن سليمان بن عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام ﵁، وقيل: هو أحمد بن سليمان، شافعي المذهب، كان إمام أهل البصرة في زمانه، حافظًا للمذهب، عارفًا بالأدب، عالمًا بالأنساب، من تصانيفه: الكافي في المذهب، وكتاب الإمارة. ينظر: تاريخ بغداد ٨/ ٤٧١، وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٥٤٠.
(٣) ينظر: توثيق قوله في المهذب ١/ ٣٨، والمغني ١/ ١٨٩.
(٤) ما قرره المصنف في الرواية الأولى أن أقل الحيض يومٌ وليلةٌ هو المذهب، وأما الرواية الثانية فقال الخلال عنها كما في الإنصاف: «مذهب أبي عبد الله الذي لا اختلاف فيه أن أقل الحيض يوم»، وقال القاضي: «ويمكن أن يحمل قوله أن أقله يوم، أراد به بليلته، فتكون المسألة رواية واحدة». ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ١٠٤، والكافي ١/ ١٦٣، وشرح العمدة ١/ ٤٥٤، والفروع ١/ ٣٦٤، والإنصاف ٢/ ٣٩٤، وكشاف القناع ١/ ٤٨٠.
(٥) وذلك في مسائل الكوسج عن الإمام ١/ ٣٠٩. ينظر: زاد المسافر ١/ ٧١.
(٦) سيأتي ذكرهما في المسألة الآتية.
(٧) والمذهب على الرواية الأولى. ينظر: المصادر قبل السابقة.
(٨) حمنة هي: بنت جحش الأسدية، صحابية، أخت أم المؤمنين زينب ﵂، كانت تحت مصعب بن عمير فقتل عنها يوم أحد، فتزوجها طلحة بن عبيد الله، وكانت من المبايعات، وشهدت أحدًا، فكانت تسقي العطشى، وتحمل الجرحى وتداويهم، وكانت تستحاض كما في الحديث. ينظر: الحاشية على ص ٥٨، وطبقات ابن سعد ٨/ ٢٤١، والإصابة ٧/ ٥٨٦.
(٩) أخرجه أحمد في مسنده (٢٧١٨٨) ٦/ ٣٨١، والترمذي في جامعه (١٢٨) ١/ ٢٢٥، وابن ماجه في سننه (٦٢٧) ١/ ٢٠٥، وقال الترمذي: «هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ».
[ ١ / ٢٩٠ ]
[١٨٦/ ١٩] مسألة: (وأقلُّ الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يومًا)؛ لما روي عن علي ﵁ «أنه سئل عن امرأة ادعت انقضاء عدتها في شهر؟ فقال لشريحٍ: قل فيها. قال: إن جاءت ببطانة من أهلها يشهدون أنها حاضت في شهر ثلاث مرات تَتْرُك الصلاة فيها، وإلا فهي كاذبةٌ. فقال علي: قالون» (^١). يعني: جيدًا (^٢)، وهذا اتفاق منهما على إمكان ثلاث حيضات في شهرٍ، ولا يمكن إلا بما ذكرنا من أقل الحيض يومٌ، وأقلُّ الطهر ثلاثة عشر يومًا.
(وعنه (^٣): أقلُّه خمسة عشر (^٤)؛ لقول النبي ﷺ: «تمكث إحداكن شَطر عمرها لا تصلي» (^٥).
(وليس لأكثره حدٌّ)؛ لأنه لا نص فيه، ولا نعلم له دليلًا. (^٦)
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٤/ ٢٠٠، والدارمي في سننه ١/ ٢٢٣، وصححه ابن حجر في الفتح ١/ ٤٢٥.
(٢) أي: معنى قالون: جيد، أو أصبت، وهو باللغة الرومية. ينظر: تهذيب اللغة ٩/ ١٣٠.
(٣) هكذا كما هو في نسخة المخطوط، وفي المطبوع من المقنع ص ٣٨: (وقيل)، وفي الكافي ١/ ١٦٣، والعدة للمصنف ص ٦٥ كما هو مثبت.
(٤) ينظر: مسائل الكوسج عن الإمام ١/ ٣١١، وتوثيق الرواية من الكافي ١/ ١٦٣.
(٥) أخرجه أحمد في مسنده (٨٨٤٩) ٢/ ٣٧٣، والترمذي في جامعه بنحوه (٢٦١٣) ٥/ ١٠، وقال: «حديث صحيح غريب حسن من هذا الوجه»، وصححه ابن خزيمة في صحيحه ٢/ ١٠١.
(٦) المذهب أنه لا حد لأكثر الطهر، أما أقله فالمذهب على الرواية الأولى وهي ثلاثة عشر يومًا وهي الرواية المشهورة، وعليها جمهور الحنابلة، وهي من مفردات المذهب، والرواية الثالثة: لا حد لأقل الطهر، وقيل: هي رواية الجماعة عن الإمام، وصوبها صاحب الإنصاف وغيره. ينظر: الكافي ١/ ١٦٣، وشرح العمدة ١/ ٥٥٣، والفروع ١/ ٣٦٤، والإنصاف ٢/ ٣٩٦، وكشاف القناع ١/ ٤٨٢.
[ ١ / ٢٩١ ]