(والسِّواك مسنونٌ في جميع الأوقات)؛ لأن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ «إذا دخل بيته بدأ بالسواك» رواه مسلمٌ (^٢)، وروى أحمد في المسند أن النبي ﷺ قال: «السواك مطهرةٌ للفم، مرضاةٌ للرب» ورواه البخاري عن عائشة ﵂ تعليقًا (^٣).
[٤٢/ ١] مسألة: (إلا للصائم بعد الزوال فلا يستحب)، قال ابن عقيل: «لا يختلف المذهب أنه لا يستحب للصائم السواك بعد الزوال» (^٤).
_________________
(١) السِّواك: بكسر السين، أصله من فعل (سوك)، ويطلق على معنيين، الآلة التي يتسوك بها وتسمى مسواكًا، ويطلق على فعل المتسوك وهو الدلك في الفم ونحوه. واصطلاحًا: استعمال ما يزيل رائحة الفم بعود أو نحوه. ينظر: لسان العرب ١٠/ ٤٤٦، والمطلع ص ١٤، والمبدع ١/ ٩٨.
(٢) صحيح مسلم (٢٣٥) ١/ ٢٢٠.
(٣) مسند أحمد (٢٤٢٤٩) ٦/ ٤٧، والبخاري في صحيحه تعليقًا بصيغة الجزم ٢/ ٦٨٢، ووصله ابن حجر في تغليق التعليق ٣/ ١٦٤، وصححه ابن خزيمة في صحيحه ١/ ٧٠، وابن حبان في صحيحه ٣/ ٣٥١.
(٤) لم أعثر على قول ابن عقيل فيما وقفت عليه من كتبه. ينظر: توثيق قوله في الكافي ١/ ٤٧. وقول ابن عقيل: «لا يختلف المذهب أنه لا يستحب للصائم السواك بعد الزوال» أي يكره للصائم السواك بعد الزوال على المذهب، وقد يرد عليه تعقب من جهة أن المذهب في السواك بعد الزوال يوجد من قال بجوازه في النفل دون الفرض - وبموجب ما قيل في الإنصاف فإن المراد الاستحباب - كما يوجد من قال بالاستحباب مطلقًا في المذهب، وكلا القولين حكي رواية عن الإمام أحمد، قال في الإنصاف عن القول الأخير: «وهي أظهر». ١/ ٢٤١ ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ٢٦٦، والفروع ١/ ١٤٥، والإنصاف ١/ ٢٤٠.
[ ١ / ١٧٨ ]
وهل يكره؟ على روايتين: إحداهما: يكره؛ لأنه يُزيل خُلوف فم الصائم، وهو أطيب عند الله من ريح المسك، حديثٌ صحيحٌ (^١)، ولأنه أثر عبادةٍ يُستطاب شرعًا، فلم يُستحب إزالته كدم الشهداء.
والثانية: لا يكره؛ لأن عامر بن ربيعة ﵁ (^٢) قال: «رأيت رسول الله ﷺ ما لا أحصي يتَسوَّك وهو صائم» قال الترمذي: «حديثٌ حسنٌ» (^٣). (^٤)
[٤٣/ ٢] مسألة: (ويتأكد الاستحباب في ثلاثة مواضع: عند الصلاة)؛ لقوله ﵇: «لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» متفقٌ عليه (^٥).
(وعند الانتباه من النوم)؛ لما روى حذيفة ﵁ قال: «كان رسول ﷺ إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك» متفقٌ عليه (^٦)، يعني: يغسله،
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ (١٨٠٥) ٢/ ٦٧٣، ومسلم في صحيحه (١١٥١) ٢/ ٨٠٦.
(٢) عامر بن ربيعة هو: عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي بسكون النون، حليف آل الخطاب (ت ٣٥ هـ)، صحابيٌّ مشهورٌ أسلم قديمًا، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا والمشاهد بعدها، مات قبل ليالي قتل عثمان. ينظر: التاريخ الكبير ٦/ ٤٤٥، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٣٣٣، وتهذيب التهذيب ٥/ ٥٥.
(٣) جامع الترمذي (٧٢٥) ٣/ ١٠٤، كما أخرج الحديث أحمد في مسنده (١٥٧١٦) ٣/ ٤٤٥، ورواه البخاري تعليقًا في صحيحه ٢/ ٦٨٢، ووصله ابن حجر في تغليق التعليق ٣/ ١٥٧، وحسنه غير الترمذي ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٤١، وصححه النووي في خلاصة الأحكام ١/ ٧٨.
(٤) ما قرره المصنف في الرواية الأولى من كراهة السواك بعد الزوال هو المذهب. ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ٢٦٦، والمحرر ١/ ٤١، والفروع ١/ ١٤٥، والإنصاف ١/ ٢٤٠، وكشاف القناع ١/ ١٤٦.
(٥) صحيح البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ (٦٨١٣) ٦/ ٢٦٤٥، وصحيح مسلم (٢٥٢) ١/ ٢٢٠، واللفظ لمسلم.
(٦) صحيح البخاري (٢٤٢) ١/ ٩٦، وصحيح مسلم (٢٥٥) ١/ ٢٢٠.
[ ١ / ١٧٩ ]
يقال: شاصه، وماصه: إذا غسله (^١).
(وعند تغير رائحة الفم)؛ لأن أصل استحباب السواك لإزالة الرائحة؛ ولذلك قال رسول الله ﷺ: «السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب» (^٢).
[٤٤/ ٣] مسألة: (ويستاك بعودٍ لين يُنْقي الفم، ولا يَجرَحه، ولا يضرُّه، ولا يتَفتت فيه)، وكان رسول الله ﷺ يستاك بعود أراكٍ، ولا يستاك بعود رمانٍ، لأنه يضر بلحم الفم، ولا بعود ريحانٍ؛ لأنه يروى: «أنه يحرك عرق الجُذام» (^٣).
[٤٥/ ٤] مسألة: (فإن استاك بِإصبَعِهِ أو بخِرقة فهل يصيب السنة؟ على وجهين:) أحدهما: لا يصيب؛ لأنها لم ترد به، ولا يسمى سواكًا.
والثاني: يصيب؛ لما روى عبد الله بن المثنى الأنصاري (^٤) حدثني بعض أهلي عن أنس بن مالك ﵁: أن رجلًا من الأنصار قال: يا رسول الله ﷺ إنك رَغَّبْتنا في السواك فهل دون ذلك من شيءٍ؟ قال: «[إصبَعاك] (^٥) تُمِرُّهما على أسنانك، إنه لا عمل لمن لا نية له، ولا أجر
_________________
(١) ينظر: لسان العرب ٧/ ٥٠.
(٢) سبق تخريجه في ١/ ١٧٨.
(٣) أخرج الحديث ابن أبي شيبة في مصنفه وغيره من حديث ضمرة بن حبيب ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن السواك بعود الريحان والرمان قال يحرك عرق الجذام»، وروي بألفاظ مختلفة عن أنس وابن عباس ﵄، والحديث حكم عليه أهل العلم بالوضع. ينظر: الضعفاء للعقيلي ١/ ١٠٣، والموضوعات ٢/ ٢٣٦، والمنار المنيف ص ٥٣.
(٤) عبد الله بن المثنى الأنصاري هو: أبو المثنى عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس ابن مالك الأنصاري البصري (ت ١٨٠ هـ)، كان قاضيًا، وثقه بعض أهل العلم كابن حبان وابن أبي حاتم، وضعفه بعضهم كأبي داود والعقيلي وابن الجوزي، مختلف في قبول حديثه أو رده والله أعلم. ينظر: الجرح والتعديل ٥/ ١٧٧، والضعفاء الكبير ٢/ ٣٠٤، والضعفاء والمتروكين ٢/ ١٣٧، وتهذيب التهذيب ٥/ ٣٣٨.
(٥) في نسخة المخطوط (إصبعيك)، والتصويب من مصدر تخريجه كما سيأتي.
[ ١ / ١٨٠ ]
لمن لا حسبة له» (^١)، ولأنه يحصل من الإنقاء بقدره. (^٢)
[٤٦/ ٥] مسألة (ويَستاك عرضًا (^٣)؛ فإنه قد روي في حديث عن النبي ﷺ «استاكوا عرضًا، وادّهنوا غِبًّا، واكتحلوا وترًا» (^٤).
[٤٧/ ٦] مسألة: (ويجب الختان ما لم يَخَفهُ على نفسه)؛ لأنه من ملة إبراهيم ﵇ فإنه ختن نفسه، وقد قال الله سبحانه: ﴿أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [النحل: ١٢٣]، ولأنه يجوز كشف العورة من أجله، ولولا أنه واجبٌ لما جاز النظر إليها لفعلٍ مندوبٍ. (^٥)
فإن قيل: فقد جاز للطبيب النظر إلى العورة لأجل المداواة، وليست المداواة واجبةً.
قلنا: جاز ههنا لحقِّ الآدمي، بخلاف الختان فإنه لحقِّ الله سبحانه
_________________
(١) أخرجه البيهقي في سننه ١/ ٤١، ولفظه: «إصبعاك سواك عند وضوئك تمرهما على أسنانك»، قال الحافظ العراقي: «الحديث رجاله ثقات، إلا أن الراوي له عن أنس بعض أهله غير مسمىًّ، وقد ورد في بعض طرقه بأنه النضر بن أنس، وهو ثقةٌ، ولفظه: يجزئ من السواك الأصابع». ينظر: طرح التثريب ٢/ ٦٣، والإمام لابن دقيق العيد ١/ ٣٩٧.
(٢) ما قرره المصنف في الوجه الأول من أن المستاك إذا استاك بإصبعه أو بخرقة لم يصب السنة هو المذهب، وثم وجوه أخر في المذهب كثيرة غير ما حكاها المصنف تعود في مجملها إلى اعتبار الإنقاء الحاصل من فعل المستاك، لم أر إيرادها خشية التطويل. ينظر: الكافي ١/ ٤٨، والمبدع ١/ ١١٠، والإنصاف ١/ ٢٤٧.
(٣) في المطبوع من المقنع ص ٢٧ زيادة: (ويَدَّهن غبًا، ويكتحل وترًا)، ولعل المصنف اكتفى بذكرها في الحديث الآتي.
(٤) قال النووي في المجموع ١/ ٣٤٦: «هذا الحديثٌ ضعيفٌ غير معروفٍ، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ﵀: بحثت عنه فلم أجد له أصلًا ولا ذكرًا في شيء من كتب الحديث». ينظر: المقاصد الحسنة ص ١٠٧، وكشف الخفاء ص ١٣٣.
(٥) وهو المذهب، والرواية الأخرى أنه لا يجب، فيكون سنة، وقال ابن تيمية: وفي رواية أن المرأة لا يجب عليها. ينظر: المحرر ١/ ٤١، وشرح العمدة ١/ ٢٣١، والفروع ١/ ١٥٦، والإنصاف ١/ ٢٦٧.
[ ١ / ١٨١ ]
فافترقا، وإن كان كبيرًا وخاف على نفسه منه سقط وجوبه. (^١)
[٤٨/ ٧] مسألة: (ويكره القَزَعُ)، وهو حلق بعض الرأس دون بعض (^٢)؛ لما روى أبو داود أن النبي ﷺ «نهى عن القزع، وقال: لِيَحْلِقْه كلَّه، أو لِيَدَعْه كله» (^٣).
[٤٩/ ٨] مسألة: (ويتيامن في سواكه، وطهوره، وانتعاله، ودخوله المسجد)؛ لأن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يحب التيمُّن في تنعُّله وترجُّله وطُهوره وفي شأنه كله» متفقٌ عليه (^٤)، وقال ﵇: «إذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم» رواه ابن ماجه (^٥)، ولا يجب ذلك؛ لأن اليدين بمنزلة العضو الواحد، وكذا الرجلان فإن الله تعالى قال: ﴿وَأَيْدِيكُم﴾، ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (^٦) [المائدة: ٦] ولم يُفصِّل.
[٥٠/ ٩] مسألة: (وسنن الوضوء عشرٌ، السواك)؛ لما سبق.
(والتَّسمية)؛ لما روى سعيدٌ (^٧) في سننه
_________________
(١) وهو المذهب. ينظر: المصادر السابقة. وفي الفقرة جواب عن اعتراضٍ مقدرٍ، وهو أنه لا يلزم من جواز كشف العورة لشيء وجوبُه، ولعل هذا الاعتراض والجواب عن الرواية الأخرى في المذهب والله أعلم.
(٢) ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ١٨٥.
(٣) سنن أبي داود (٤١٩٣) ٤/ ٨٣، كما أخرج الحديث البخاري في صحيحه (٥٥٧٦) ٥/ ٢٢١٤، ومسلم في صحيحه (٢١٢٠) ٣/ ١٦٧٥.
(٤) صحيح البخاري (٤١٦) ١/ ١٦٥، وصحيح مسلم (٢٦٨) ١/ ٢٢٦، واللفظ له.
(٥) سنن ابن ماجه (٤٠٢) ١/ ١٤١، كما أخرج الحديث بنحوه أحمد في مسنده (٨٦٣٧) ٢/ ٣٥١، وأبو داود في سننه (٤١٤١) ١/ ٧٠، وصححه ابن خزيمة في صحيحه ١/ ٩١، وابن حبان في صحيحه ١/ ٣٧٠.
(٦) الكلمتان في المخطوط (أيديكم وأرجلكم) بلا فصل، وفصلت الكلمتين لتستقيم العبارة؛ لأن باجتماعهما يكون نقل الآية خطأ والله أعلم.
(٧) سعيد هو: أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني (ت ٢٢٧ هـ)، نزيل مكة، ثقةٌ صادقٌ من أوعية العلم، قال سلمة بن شبيب: ذكرت سعيد بن منصور لأحمد بن حنبل فأحسن الثناء عليه وفخَّم أمره، وكان لا يرجع عما في كتابه لشدة وثوقه به، له مصنف في السنن. ينظر: الثقات ٨/ ٢٦٩، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٥٨٦، وتقريب التهذيب ص ٢٤١.
[ ١ / ١٨٢ ]
عن مكحولٍ (^١) أنه قال: «إذا تطهر الرجل وذكر اسم الله طَهَرَ جسده كله، وإذا لم يذكر الله ﷿ حين يتوضأ لم يَطهُر منه إلا مكان الوضوء» (^٢)، ونحوه روي عن الحسن بن عمار (^٣) (^٤)؛ ولأن الوضوء عبادةٌ فلا تجب فيها التسمية كسائر العبادات، أو طهارةٌ فلا تجب فيها التسمية كالطهارة من النجاسة.
(وعنه: أنها واجبةٌ مع الذكر (^٥)؛ لما روي أن النبي ﷺ قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» رواه أبو داود والترمذي (^٦)، إلا أن
_________________
(١) مكحول هو: أبو عبد الله الدمشقي، مولى امرأة من هذيل (ت ١١٢ هـ)، تابعيٌّ ثقة، كثير الإرسال، ينظر: التاريخ الكبير ٨/ ٢١، ومعرفة الثقات ٢/ ٢٦٩، وتقريب التهذيب ص ٥٤٥.
(٢) لم أجده في سنن سعيد بن منصور في المطبوع منه، وذكره أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه الطهور ص ٥٣ بلفظه عن أبي بكر الصديق وقال: «سمعت خلف بن خليفة يحدثه بإسناد له إلى أبي بكر الصديق، ولا أجدني أحفظه»، والسيوطي في جامع الأحاديث ٢١/ ٤٥٦، وقد أشار ابن تيمية إلى الاحتجاج به. ينظر: شرح العمدة ١/ ١٤٤.
(٣) هكذا كما في المخطوط، وكتاب العدة للمصنف ص ٤١، وصوابها (عمارة) كما هو مشهور في كتب الرجال. وهو: أبو محمد الحسن بن عمارة بن مضر من موالي بجيلة، (ت ١٣٥ هـ) من أهل الكوفة، وكان عابدًا، سئل عنه ابن عيينة وقال: «كان له فضل وغيره أحفظ منه»، وأكثر المحدثين على ترك حديثه؛ لأنه مدلس. ينظر: التاريخ الكبير ٢/ ٢٠٢، والمجروحين ١/ ٢٢٩، وميزان الاعتدال ٢/ ٢٦٥.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ١٢ عن خلف بن خليفة عن ليث عن حسين بن عمارة عن أبي بكر، قلت: ولعل هذا السند هو الذي عناه أبو عبيد في الحاشية قبل قليل والله أعلم، فيكون الأثر متصلًا موقوفًا على أبي بكر الصديق ﵁، ويشكل عليه أن الراوي عن أبي بكر اسمه حسين والله أعلم.
(٥) مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج ١/ ٩٨.
(٦) سنن أبي داود (١٠١) ١/ ٢٥، وجامع الترمذي (٢٥) ١/ ٣٧، كما أخرج الحديث أحمد في مسنده (٩٤٠٨) ٢/ ٤١٨، والحاكم في مستدركه وصححه (٥١٦) ١/ ٢٤٦.
[ ١ / ١٨٣ ]