[٧٦/ ١] مسألة: (يجوز المسح على الخفين) بغير خلاف (^١)؛ لما روى جَرير ﵁ (^٢) قال: «رأيت رسول الله ﷺ بال ثم توضأ ومسح على خفيه» متفقٌ عليه (^٣)، قال إبراهيم (^٤): «كان يعجبهم هذا؛ لأن إسلام جرير بعد نزول المائدة» (^٥).
[٧٧/ ٢] مسألة: (و) يجوز (على الجرموقين (^٦)، والجوربين)؛ لما
_________________
(١) يعني: في أصل المسح على الخفين، وإلا فإن في بعض أفرعه خلافًا كما سيأتي. ينظر: المغني ١/ ١٤٧.
(٢) جرير هو: أبو عمرو، وقيل: أبو عبد الله جرير بن عبد الله البَجَلي (ت ٥١ هـ)، صحابيٌّ مشهورٌ، من أهل اليمن، ثم صار في الكوفة، قدم المدينة في رمضان سنة عشرٍ فأسلم، وأعجب النبي ﷺ بإسلامه؛ لأنه كان سيدًا في قومه، وقدمه عمر في حروب العراق على جميع بَجيلة، وكان لِبَجيلة أثر عظيم في فتح القادسية، واعتزل الفتنة، وسكن في بلاد قرقيسيا ومات فيها. ينظر: التاريخ الكبير ٢/ ٢١١، والمنتظم ٥/ ٢٤٤، والإصابة ١/ ٤٧٥.
(٣) صحيح البخاري (٣٨٠) ١/ ١٥١، وصحيح مسلم (٢٧٢) ١/ ٢٢٧.
(٤) إبراهيم هو: أبو عمران إبراهيم بن يزيد النَّخعي (٤٧ - ٩٦ هـ)، مفتي الكوفة، كان صالحًا، ثقةً، فقيهًا، متوقيًا للشهرة، قليل التكلف، سمع من المغيرة بن شعبة وأنس ابن مالك ودخل على عائشة رضي الله عن الجميع، روى عنه الأعمش وحماد بن سلمة. ينظر: التاريخ الكبير ١/ ٣٣٣، والثقات ٤/ ٨، والجرح التعديل ٢/ ١٤٤، وتهذيب التهذيب ١/ ١٥٥.
(٥) صحيح مسلم ١/ ٢٢٧.
(٦) الجرموقان: قال في المطلع ١/ ٢٢: «واحدهما جرموق، بضم الجيم والميم، نوع من الخفاف، قال الجوهري: الجرموق الذي يلبس فوق الخف. وقال ابن سِيدَه: هو خف صغير، وهو معرب». وينظر: لسان العرب ١٠/ ٣٥.
[ ١ / ٢٠٥ ]
روى المغيرة ﵁: «أن النبي ﷺ مسح على الجوربين والنعلين» أخرجه الترمذي، وقال: «حديثٌ حسنٌ صحيحٌ» (^١).
قال أحمد: «يُذكر المسح على الجوربين عن سبعةٍ أو ثمانيةٍ من أصحاب النبي ﷺ» (^٢)، والجرموق في معنى الخف؛ لأنه ملبوسٌ ساترٌ للقدم يمكن متابعة المشي فيه أشبه الخف.
[٧٨/ ٣] مسألة: (و) يجوز المسح على (العِمامة)؛ لما روى المغيرة ﵁ قال: «توضأ رسول الله ﷺ ومسح على الخفين والعمامة» حديثٌ صحيحٌ (^٣)، وعن عمرو بن أمية (^٤) قال: «رأيت رسول الله ﷺ مسح على عِمامته وخفيه» رواهما البخاري (^٥).
ويشترط أن تكون ساترةً لجميع الرأس، إلا ما جرت العادة بكشفه عفي عنه للحرج.
_________________
(١) جامع الترمذي (٩٩) ١/ ١٦٧، كما أخرج الحديث أحمد في مسنده (١٨٢٣١) ٤/ ٢٥٢، وأبو داود في سننه (١٥٩) ١/ ٤١، وابن ماجه في سننه (٥٥٩) ١/ ١٨٥، وصححه ابن حبان في صحيحه (١٣٣٨) ٤/ ١٦٧، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٩٩.
(٢) ينظر: الأوسط ١/ ٤٦٤، والمغني ١/ ١٨١.
(٣) أخرج الحديث بلفظه أحمد في مسنده (١٨٢٦) ٤/ ٢٥٥، والترمذي في جامعه (١٠٠) ١/ ١٧٠، وبنحوه مسلم في صحيحه (٢٧٤) ١/ ٢٣٠.
(٤) عمرو بن أمية هو: أبو أمية عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله بن إياس الضَّمْري (ت قبل ٦٠ هـ)، صحابيٌّ، شهد بدرًا وأحدًا مع رسول ﷺ، وكان من رجال العرب جرأةً ونجدةً، عاش إلى خلافة معاوية، ومات في المدينة. ينظر: سير أعلام النبلاء ٢/ ١٧٩، والإصابة ٤/ ٦٠٢.
(٥) عزا المصنف رواية المغيرة بن شعبة ﵁ وحديث عمرو بن أمية ﵁ إلى البخاري، فأما حديث المغيرة فإن البخاري لم يخرجه في صحيحه، قال في التلخيص الحبير ١/ ٥٨: «ولم يخرجه البخاري، ووهم المنذري فيه فعزاه إلى المتفق، وتبع في ذلك ابن الجوزي، وقد تعقبه ابن عبد الهادي، وصرح عبد الحق في الجمع بين الصحيحين بأنه من أفراد مسلم»، وأما الحديث الثاني: حديث عمرو بن أمية ﵁ فقد أخرجه البخاري بنحوه (٢٠١) و(٢٠٢) ١/ ٨٥.
[ ١ / ٢٠٦ ]
[٧٩/ ٤] مسألة: (و) يجوز المسح على (الجَبائر)؛ لقول النبي ﷺ في الذي أصابه حَجر في رأسه فشجَّه: «إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصر أو يَعصب على جرحه خرقةً، ويمسح عليها، ويغسل سائر جسده» رواه أبو داود (^١)، ولما روي عن علي ﵁ قال: «انكسرت إحدى زَندَيَّ (^٢)، فأمرني رسول الله ﷺ أن أمسح عليها» رواه ابن ماجه (^٣)؛ ولأنه ملبوس يشق نزعه أشبه الخف.
وفي اشتراط تقدم الطهارة لها روايتان: إحداهما: يشترط؛ كالخف، ولخبر صاحب الشَّجَّةِ، فإن لبسها على غير طهارة أو جاوز بها موضع الحاجة وخاف الضرر بنزعها تيمم لها كالجريح.
والثانية: لا يشترط؛ لأنه مسح أجيز للضرورة فلم يشترط تقدم الطهارة له كالتيمم. (^٤)
[٨٠/ ٥] مسألة: (وفي المسح على القَلانِسِ (^٥) وخُمُرِ النساء المُدارةِ تحت حُلوقهنَّ روايتان:) إحداهما: يجوز؛ لأن أنسًا ﵁ مسح على
_________________
(١) سنن أبي داود (٣٣٦) ١/ ٩٣، كما أخرج الحديث الدارقطني في سننه ١/ ١٨٩، والبيهقي في سننه ١/ ٢٢٧، وصححه النووي في خلاصة الأحكام ١/ ٢٢٣.
(٢) الزند: بالفتح هو موصل طرف الذاع في الكتف. ينظر: تاج العروس ٨/ ١٤٦، ومختار الصحاح ص ١١٦.
(٣) سنن ابن ماجه (٦٥٧) ١/ ٢١٥، كما أخرج الحديث الدارقطني في سننه ١/ ٢٢٦ وضعفه، والبيهقي في سننه ١/ ٢٢٨، وقال الشافعي في الأم ١/ ٤٤: «لو عرفت إسناده بالصحة لقلت به»، وضعفه الصنعاني في سبل السلام ١/ ٩٩.
(٤) ما قرره المصنف في الرواية الأولى هو الصحيح من المذهب،، فعلى هذه الرواية إن خاف على نفسه الضرر شد الجبيرة على غير طهارة وتيمم في الصحيح من المذهب. ينظر: شرح العمدة ١/ ٢٨٨، والفروع ١/ ٢٠٧، والإنصاف ١/ ٣٩٢ وصوب الرواية الثانية، وكشاف القناع ١/ ٢٦٦.
(٥) القلانس: جمع قَلنسوة، والقَلنسوة تسمى الطاقية، وهي غشاء مبطن يستر الرأس. ينظر: المغني ١/ ١٨٦، والإنصاف ١/ ٣٨٦.
[ ١ / ٢٠٧ ]
قَلنسوته (^١)، وكانت أم سلمة ﵂ تمسح على الخمار (^٢)؛ ولأنه ملبوسٌ معتاد أشبه العمامة.
والثانية: لا يجوز؛ لأنه لا يشق نزع القَلَنسُوةِ، ولا يشق على المرأة المسح من تحت الخمار أشبه الكِلتَة (^٣) والوِقايَةِ (^٤). (^٥)
[٨١/ ٦] مسألة: (ومن شَرْطه أن يَلبس الجميع بعد كمال الطهارة، إلا الجبيرة فإنها على روايتين) سبق ذكرهما، وأما غيرها فلما روى المغيرة
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/ ١٩٠، وابن حزم في المحلى ٢/ ٨٤، وسند عبدالرزاق عن الثوري عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله بن ضرار قال: «رأيت أنس بن مالك أتى الخلاء ثم خرج وعليه قلنسوة بيضاء مزرورة فمسح على القلنسوة وعلى جوربين له م ﷿ ا أسودين ثم صلى»، قال أبو حاتم الرازي عن سعيد بن عبد الله بن ضرار وروايته عن أنس: «ليس بالقوي»، ووثقه ابن حبان، وأشار ابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٧٢ إلى ضعفه. ينظر: الجرح والتعديل ٤/ ٣٦، والثقات ٤/ ٢٨٠، وميزان الاعتدال ٣/ ٢١٤.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ٢٨، وابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٦٨، وابن حزم في المحلى ٢/ ٦٠، وطريق ابن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير عن سفيان عن سماك عن الحسن عن أمه وهي خيرة عن أم سلمة مقبولة الحديث، وإسناده حسن.
(٣) الكلتة: بالكسر، وهي قبة ذات ستر رقيق يخاط شبه البيت، لها بكر تجر بها، وقال الإمام أحمد: «هي من الرياء، لا ترد حرًّا ولا بردًا». ينظر: كشاف القناع ١/ ٢٧٩.
(٤) الوقاية: لبس خاص بالنساء، يوضع فوق الخمار. ينظر: مطالب أولي النهى ٥/ ٦١٨.
(٥) الحكم عند متقدمي فقهاء المذهب أن المسح على القلانس وخمر النساء المدارة تحت حلوقهن واحدٌ، يحكى فيهما الروايتان اللتان ذكرهما المصنف، والمذهب عند المتأخرين التفريق بين القلانس وخمر النساء فالقلانس لا يجوز المسح عليها، بخلاف خمر النساء فإنه يجوز. ووجدت في الإنصاف حكاية روايتين في المذهب الأولى: الإباحة، والثانية: يباح. قلت: وهذا مشكل لأنه لا فرق بين الروايتين على نحو ما ذكر، إلا أن يكون هناك سقط في حكاية الرواية الأولى لكلمت (عدم) من سياق الكلام أو حرف (لا) في الرواية الثانية بدليل الرجوع إلى بعض من حكيت عنهم الرواية والله أعلم. ينظر: المحرر ١/ ٤٦، والكافي ١/ ٨٥، وشرح العمدة ١/ ٢٥٨، والإنصاف ١/ ٣٨٥، وكشاف القناع ١/ ٢٦٣، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٦٢.
[ ١ / ٢٠٨ ]
ابن شعبة ﵁ قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر فأهويت لأَنْزِع خُفَّيه قال: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما» متفقٌ عليه (^١). (^٢)
[٨٢/ ٧] مسألة: (ويمسح المقيم يومًا وليلةً، والمسافر ثلاثة أيام ولياليَهُن)؛ لما روى عوف بن مالك ﵁ (^٣) أن رسول الله ﷺ «أمر بالمسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليَهُن للمسافر، ويومًا وليلةً للمقيم» (^٤)، قال أحمد: «هذا أجود حديثٍ في المسح؛ لأنه في غزوة تبوك آخر غزاةٍ غزاها رسول الله ﷺ وهو آخر فعله» (^٥)، وعن علي ﵁ قال: «جعل رسول الله ﷺ للمقيم يومًا وليلةً، وللمسافر ثلاثةَ أيام
_________________
(١) صحيح البخاري (٢٠٣) ١/ ٨٥ واللفظ له، وصحيح مسلم (٢٤٧) ١/ ٢٣٠.
(٢) ما ذكره المصنف هو المذهب، والرواية الثانية: أنه لا يشترط كمال الطهارة، فلو غسل إحدى رجليه ولبس الخف ثم غسل الأخرى فإنه يجوز، والرواية الثالثة: قال في الإنصاف ١/ ٣٨٨: «حكى أبو الفرج أنه لا يشترط تقدم الطهارة رأسًا - أي: إن لبس محدثًا ثم توضأ وغسل رجليه في الخف جاز له المسح - قال الزركشي: «وهو غريبٌ بعيدٌ، قلت: واختارها الشيخ تقي الدين». ينظر: المحرر ١/ ٤٥، والكافي ١/ ٧٨، وشرح العمدة ١/ ٢٧٣، والفروع وحاشيته ١/ ٢٠٥، وكشاف القناع ١/ ٢٦٤. قلت: في شرح العمدة لابن تيمية ذكر الروايتين الأوليين ولم يذكر الثالثة، واختار ابن تيمية الرواية الثانية، بل لم أجد حكاية الرواية الثالثة فيما وقفت عليه من كتب المذهب، وفي شرح الزركشي ١/ ١١٢، نقل عن أبي الفرج الشيرازي - وهو من تلاميذ القاضي أبي يعلى - حكاية الرواية الثالثة أنه لا يشترط تقدم الطهارة رأسًا وقال: «وهو غريبٌ بعيدٌ». ينظر: المصادر السابقة مضاف إليها القواعد لابن رجب ١/ ٢٨٣.
(٣) عوف بن مالك هو: أبو عبد الرحمن بن مالك الأشجعي ﵁ (ت ٧٣ هـ)، صحابيٌّ، شهد فتح مكة، ونزل في دمشق وعاش إلى ولاية معاوية ﵁. ينظر: التاريخ الكبير ٧/ ٥٦، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٤٧٨، والإصابة ٤/ ٧٤٢، وتهذيب التهذيب ٨/ ١٥٠.
(٤) أخرجه أحمد في مسنده (٢٤٠١٤) ٦/ ٢٧، والبيهقي في سننه ١/ ٢٧٥، والطبراني في المعجم الكبير ١٨/ ٤٠.
(٥) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ص ٣٤.
[ ١ / ٢٠٩ ]
ولياليَهُن» رواه مسلمٌ (^١). (^٢)
[٨٣/ ٨] مسألة: (إلا الجبيرة، فإنه يمسح عليها إلى أن يَحُلَّها)؛ لأنه مسحٌ أجيز للضرر فيبقى ببقائه. (^٣)
[٨٤/ ٩] مسألة: (وابتداء المدة من الحدث بعد اللُّبس)؛ لأنها عبادةٌ مؤقتةٌ فاعتبر أول وقتها من حين جواز فعلها كالصلاة.
(وعنه: من المسح بعده (^٤)، لأن النبي ﷺ أمر بالمسح ثلاثة أيام (^٥) فاقتضى أن تكون الثلاثة كلها يُمسَح فيها. (^٦)
[٨٥/ ١٠] مسألة: (ومن مسح مسافرًا ثم أقام أتم مسح مقيمٍ)؛ لأنها عبادةٌ يختلف حكمها في الحضر والسفر، فإذا وجد أحد طرفيها في الحضر غُلِّب حكم الحضر كالصلاة، فإن نُقِضَ ذلك بالصوم منعنا الحكم فيه على إحدى الروايتين (^٧).
_________________
(١) صحيح مسلم (٢٧٦) ١/ ٢٣٢.
(٢) وهو المذهب، وهو الأصل، إلا أن في المذهب وجهًا: إذا كان في نزع الخف ضرر بعد مدة اليوم أو الثلاثة الأيام أنه يكمل المسح كالجبيرة، وقيل: يتيمم، ورجح ابن تيمية الأول. ينظر: الكافي ١/ ٧٩، ومجموع الفتاوى ٢١/ ١٧٧ - ٢١/ ٢١٥، والفروع ١/ ٢٠٩، والإنصاف ١/ ٣٩٨.
(٣) لا خلاف في المذهب أن الجبيرة يجوز المسح عليها إلى وقت حلها، ولا يتقيد المسح بوقت الصلاة على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الحنابلة، والرواية الأخرى: أن صاحب الجبيرة له المسح إلى أن يحلها ولكن المسح كالتيمم يتقيد بوقت الصلاة، فلا يجوز قبله، وذكر بعضهم الرواية وجهًا والله أعلم. ينظر: الكافي ١/ ٨٠، وشرح العمدة ١/ ٢٤٥، الفروع ١/ ٢٠٤، والإنصاف ١/ ٣٩٩، وكشاف القناع ١/ ٢٦٧.
(٤) مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج ١/ ٧٤.
(٥) سبق تخريجه في المسألة [٨٢/ ٧].
(٦) والمذهب الأول وعليه أكثر الحنابلة وهو أن ابتداء المدة من الحدث بعد اللبس، والرواية الثانية التي ذكرها المصنف هي من المفردات. ينظر: شرح العمدة ١/ ٢٤٥، والفروع ١/ ٢١٠، والإنصاف ١/ ٤٠٠.
(٧) يعني مسألة: من كان مفطرًا في السفر ثم عاد إلى البلد في نهار رمضان، فإنه يمسك عن الطعام، سيأتي تفصيلها في كتاب الصيام المسألة [٨٧٧/ ٣].
[ ١ / ٢١٠ ]
[٨٦/ ١١] مسألة: (وإن مسح مقيمًا ثم سافر أتَمَّ مَسح مقيمٍ)؛ لذلك.
(عنه: يتِمُّ مسح مسافرٍ (^١) لقوله ﵇: «يمسح المسافر ثلاثة أيامٍ» (^٢)، وهذا مسافرٌ، واختار هذه الرواية أبو بكر عبد العزيز والخلال (^٣) (^٤)، وقال: «رجع أحمد عن قوله الأول إلى هذا» (^٥). (^٦)
[٨٧/ ١٢] مسألة: (وإن شك هل بدأ المسح في الحضر أو في السفر؟ بنى على مسح الحضر)؛ لأن الغَسل هو الأصل والمسح رخصة، فإذا شككنا في شرطها رجعنا إلى الأصل. (^٧)
[٨٨/ ١٣] مسألة: (ومن أحدث ثم سافر قبل المسح أتمَّ مسح مسافرٍ)؛ لقوله ﵇: «يمسح المسافر ثلاثةَ أيامٍ وليالِيَهُن» (^٨) وهذا مسافرٌ.
_________________
(١) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ ١/ ١١٩، ورواية أبي الحارث عن الإمام. ينظر: زاد المسافر ١/ ٤٤.
(٢) بنحوه حديث علي ﵁ في صحيح مسلمٍ وقد سبق تخريجه في المسألة [٨٠/ ٧].
(٣) الخلال هو: أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون المعروف ب (الخلال)، (ت ٣١١ هـ)، وصحب أبا بكر المروذي إلى أن مات، وسمع من الحسن بن عرفة، وسعدان بن نصر وغيرهما، قال الخطيب البغدادي: «وكان ممن صرف عنايته إلى جمع علوم أحمد بن حنبل وطلبها وسافر لأجلها وكتبها عاليةً ونازلةً وصنفها كتبًا، ولم يكن فيمن ينتحل مذهب أحمد أجمع منه»، من تصانيفه: الجامع، والعلل، والسنة وغيرها. ينظر: تاريخ بغداد ٥/ ١١٢، وطبقات الحنابلة ٣/ ٢٣، والمقصد الأرشد ١/ ١٦٦.
(٤) واختيار أبي بكر وشيخيه الخلال في زاد المسافر ١/ ٤٤.
(٥) ينظر: طبقات الحنابلة ٣/ ١٥٣، والمغني ١/ ١٧٩.
(٦) ما قرره المصنف في الرواية الأولى من أن من مسح مقيمًا ثم سافر أتم مسح مقيم هو المذهب، وعليها أكثر الحنابلة. ينظر: المحرر ١/ ٤٥، وشرح العمدة ١/ ٢٥١، والإنصاف ١/ ٤٠٢، وكشاف القناع ١/ ٢٦٨.
(٧) ما قرره المصنف من أن من شك هل بدأ المسح في الحضر أم في السفر بنى على مسح الحضر وهو المذهب، قال في الإنصاف ١/ ٤٠٣: «واعلم أن الحكم هنا كالحكم في التي قبلها خلافًا ومذهبًا، وسواءٌ كان الشك حضرًا أو سفرًا».
(٨) سبق تخريجه في المسألة [٨٢/ ٧].
[ ١ / ٢١١ ]
[٨٩/ ١٤] مسألة: (ولا يجوز المسح إلا على ما يستر محل الفرض) فإن ظهر بعض القدم لم يجز المسح؛ لأن حكم ما ظهر الغسل، وحكم ما استتر المسح، ولا سبيل إلى الجمع فَغُلِّب الغسل، كما لو ظهرت إحدى الرجلين.
[٩٠/ ١٥] مسألة: (و) يشترط لجواز المسح على الحائل أن (يَثبُت بنفسه)، فإن كان يسقط من القدم لِسَعَتهِ أو ثِقَله لم يجز المسح عليه؛ لأن الذي تدعو الحاجة إليه هو الذي يثبت بنفسه، ويمكن متابعة المشي فيه، ولأن الأصل في المسح هو الخف، وغيره مَقيسٌ عليه، والخف يثبت بنفسه، فما كان يثبت بنفسه جاز المسح عليه كالخف، وغيره لا يمكن إلحاقه به.
[٩١/ ١٦] مسألة: (فإن كان فيه خَرْقٌ يبدو منه بعض القدم، أو واسعًا يُرى منه الكعب، أو الجوربُ خفيفًا يصف القدم لم يجز)؛ لأنه غير ساترٍ.
(وإن كان يسقط إذا مشى فيه أو شَدَّ لفائف لم يجز المسح عليها)؛ لأن ذلك لا يثبت بنفسه.
[٩٢/ ١٧] مسألة: (وإن لبس خفًّا فلم يحدث حتى لبس عليه آخر جاز المسح عليه)؛ لأنه خف صحيح يمكن متابعة المشي فيه، لبسه على طهارة أشبه المنفرد.
وإن لبس الثاني بعد الحدث لم يجز المسح عليه؛ لأنه لبسه على غير طهارةٍ. (^١)
[٩٣/ ١٨] مسألة: (ويمسح أعلى الخف دون أسفلِه وعَقِبِه، فيضع يده
_________________
(١) وهو المذهب، ويشترط أن يكون الخفان صحيحين بشروطه في المسائل السابقة، على تفصيل في أوجه في المذهب لم أذكرها خشية الإطالة. ينظر: الفروع ١/ ٢١٦، الإنصاف ١/ ٤١٢، وكشاف القناع ١/ ٢٧١.
[ ١ / ٢١٢ ]
على الأصابع ثم يمسح إلى ساقه)؛ لما روى المغيرة ﵁ قال: «رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفين على ظاهرهما» حديثٌ حسنٌ (^١)، وعن علي ﵁ قال: «لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح ظاهر خفيه» رواه أبو داود (^٢)، وإن اقتصر على مسح الأكثر من أعلاه أجزأه كالرأس إذا مسح أكثره.
[٩٤/ ١٩] مسألة: (ويجوز المسح على العمامة) لما سبق من حديث المغيرة، وحديث عمرو بن أمية ﵄ (^٣).
(ويشترط أن يكون لها ذُؤابةٌ (^٤)، أو مُحنَّكةً (^٥)؛ لأن ما لا ذؤابة لها ولا حَنك تشبه عمائم أهل الذمة، وقد نهي عن التشبه بهم (^٦)، فلم تستبح
_________________
(١) أخرجه الترمذي في جامعه (٩٨) ١/ ١٦٥، وقال: «حديث المغيرة حديثٌ حسنٌ»، وبنحوه أخرجه أبو داود في سننه (١٥٠) ١/ ٣٨، وفي سنده عبد الرحمن بن أبي الزناد، اختلف في الاحتجاج به، ضعفه الإمام أحمد ويحي بن معين، ووثقه مالك، وقال أبو حاتم الرازي: «يكتب حديثه ولا يحتج به»، وقال ابن حجر: «صدوق تغير حفظه». ينظر: تنقيح التحقيق ١/ ١٩٣، وتقريب التهذيب ١/ ٣٤٠.
(٢) سنن أبي داود (١٦٢) ١/ ٤٢، كما أخرج الحديث الدارقطني في سننه ١/ ٢٠٤، والبيهقي في سننه ١/ ٢٩٢، وحسن إسناده ابن حجر في التلخيص الحبير ١/ ١٦٠ والصنعاني في سبل السلام ١/ ٥٨.
(٣) ينظر: تخريج الحديثين في المسألة [٧٨/ ٣].
(٤) الذؤابة: هي طرف العمامة المرخي. ينظر: كشاف القناع ١/ ٢٧٥.
(٥) في المطبوع من المقنع ص ٣٠ قوله: (ويجوز المسح على العمامة المُحَنّكة إِذا كانت ساترة لجميع الرأس إِلا ما جرت العادة بكشفه، ولا يجوز على غير المحنكة إِلا أن تكون ذات ذؤابة فيجوز في أحد الوجهين).
(٦) ورد عن السلف التشديد في النهي عن لبس العمامة التي لا حنك لها ولا ذؤابة وخاصة الإمام أحمد، لأنه تشبه عمائم أهل الكتاب، وليست من عمائم العرب، وساق ابن تيمية طرفًا من هذه الآثار في شرح العمدة وحكى إجماع السلف على ذلك. ينظر: شرح العمدة ١/ ٢٥٩ - ٢٦٦.
[ ١ / ٢١٣ ]
بها الرخصة كالخف المغصوب. (^١)
وإن كانت ذات حنكٍ جاز المسح عليها، وإن لم يكن لها ذؤابةٌ؛ لأنها تفارق عمائم أهل الذمة. (^٢)
وإن كانت لها ذؤابةٌ ولا حَنك لها جاز المسح عليها في أحد الوجهين؛ لذلك، والثاني: لا يجوز؛ لأنه يروى أن النبي ﷺ أمر بالتَّلحي (^٣) ونهى عن الاقْتِعاطِ (^٤)، قال أبو عبيد: «الاقْتِعاط: أن لا يكون تحت الحَنك منها شيءٌ» (^٥). (^٦)
(ويجزئ مسح أكثرها) كالخف (في إحدى الروايتين، والأخرى: يلزم استيعابها)؛ لأنها بدلٌ من جنس المبدل فاعتبر كونه مثله، كما لو عَجَزَ عن قراءة الفاتحة وقَدَر على قراءة غيرها، اعتبر أن يكون بقدرها، ولو عَجَز عن القراءة وأبدلها بالتسبيح لم يعتبر أن يكون بقدرها. (^٧)
_________________
(١) لا خلاف في المذهب فيما قرره المصنف من وصف العمامة، وهو من مفرداته، خلا ما ورد عن ابن تيمية في الفتاوى الكبرى ٤/ ٣٩١ بجواز المسح على العمامة الصماء، وقال: «والمحكي عن أحمد الكراهة». ينظر: المحرر ١/ ٤٦، والكافي ١/ ٨٣، وشرح العمدة ١/ ٢٥٩، الإنصاف ١/ ٤١٩، وكشاف القناع ١/ ٢٧٦.
(٢) لأن ذلك هو الأصل في العمائم. ينظر: المصادر السابقة.
(٣) التلحي: هو أن يجعل جزء من العمة تحت لحيته أو حنكه، وهو عكس الاقتعاط الآتي بيانه. ينظر: المصدر الآتي.
(٤) ذكره أبو عبيد في كتابه غريب الحديث ٣/ ١٢٠، بلا إسناد.
(٥) غريب الحديث ٣/ ١٢٠.
(٦) تحكى المسألة في كتب المذهب على هذه الأقسام الثلاثة التي ذكرها المؤلف، والقسم الأخير فيمن كانت له عمامة لها ذؤابة ولا حنك لها فالمذهب جواز المسح عليها كما ذكره المصنف في الوجه الأول. ينظر: المحرر ١/ ٤٦، والكافي ١/ ٨٣، وشرح العمدة ١/ ٢٥٩، والإنصاف ١/ ٤١٩، وكشاف القناع ١/ ٢٧٦.
(٧) ما قرره المصنف في الرواية الأولى من لزوم استيعاب أكثر العمامة هو المذهب، وقيل هما وجهان في المذهب. ينظر: الهداية ص ٦٥، والمحرر ١/ ٤٦، والكافي ١/ ٨٣، وشرح العمدة ١/ ٢٦٣، والفروع ١/ ٢١٢، والإنصاف ١/ ٤٢٣، وكشاف القناع ١/ ٢٧٦.
[ ١ / ٢١٤ ]
[٩٥/ ٢٠] مسألة: (ويمسح على جميع الجبيرة)؛ لأنه مسح للضرورة أشبه التيمم؛ ولأن استيعابها بالمسح لا يضر بخلاف الخف.
(ويشترط ألا يُتجاوزَ بالشَّد موضع الحاجة)؛ لأن المسح عليها إنما جاز للضرورة فوجب أن يتقيد الجواز بموضع الضرورة.
[٩٦/ ٢١] مسألة: (ومتى ظهر قدم الماسح أو رأسه أو انقضت مدة المسح استأنف الطهارة)؛ لأن المسح أقيم مُقام الغَسل فإذا زال بَطَلَت الطهارة في القدمين فبطَلَت في جميعها لأنها لا تتبعض.
(وعنه: يجزئه مسح رأسه وغسل قدميه في ذلك كله (^١)؛ لأنه زال بدلُ غسلهما فأجزأه المبدل كالمتيمم يجد الماء. (^٢)
[٩٧/ ٢٢] مسألة: (ولا مدخل لحائلٍ في الطهارة الكبرى)؛ لقول صفوانَ بن عَسّالٍ المُرادي ﵁ (^٣): «أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنا
_________________
(١) وذلك في رواية أبي جعفر بن داود المصيصي والميموني عنه، كما في الروايتين والوجهين ١/ ٩٨.
(٢) ما قرره المصنف في قوله متى ظهر قدم الماسح أو رأسه أو انقضت مدة المسح استأنف الطهارة هو الصحيح من المذهب، وعليه أكثر نصوص الإمام أحمد، وهو من المفردات في المذهب. ينظر: مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج ص ٧٤، ومسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح ٣/ ٦٤، والكافي ١/ ٨٢، وشرح العمدة ١/ ٢٤٦، والفروع ١/ ٢١٨، والإنصاف ١/ ٤٢٨، وكشاف القناع ١/ ٢٧٨. فائدة: اختلف المذهب في مبنى المسألة على طرق من أشهرها الآتي: الأول: أنها مبنية على القول في الموالاة، فعلى هذا لو حصل ما ذكره المصنف من ظهور قدم الماسح أو رأسه ونحوه قبل فوات الموالاة أجزأه مسح رأسه وغسل قدميه قولا واحدًا لعدم الإخلال بالموالاة، والثاني: مبناها على أن المسح هل يرفع الحدث أو لا؟ والمعتمد عند المحققين في المذهب أن بناء المسألة على الثاني، وأن المسح رافعٌ للحدث، ورجحه المرداوي، وابن تيمية، وبنى عليه ابن تيمية بقاء صحة الطهارة؛ لأن الحدث قد ارتفع بوضوء صحيح، وقيل غير ذلك من المباني والله أعلم. ينظر: المصادر السابقة.
(٣) صفوان بن عسال هو: صفوان بن عسال المرادي الجملي، صحابي، غزا مع النبي ﷺ اثنتي عشرة غزوةً، واشتهر صفوان في رواية حديث المسح على الخفين، وفضل العلم، والتوبة. ينظر: الاستيعاب ٢/ ٧٢٤، والإصابة ٣/ ٤٣٦.
[ ١ / ٢١٥ ]
مسافرين أو سَفْرًا ألا نَنْزِع خفافنا ثلاثة أيام ولياليَهُن إلا من جنابةٍ» حديثٌ صحيحٌ (^١).
(إلا الجبيرة)؛ لحديث صاحب الشجَّة (^٢)، ولأجل الضرورة. (^٣)
* * *
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده (١٨١٢٠) ٤/ ٢٣٩، والترمذي في جامعه (٩٦) ١/ ١٥٩، وقال عنه: «هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ» والنسائي في سننه (١٢٧) ١/ ٨٣، وصححه ابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٣.
(٢) سبق تخريجه في المسألة رقم [٧٩/ ٤].
(٣) وهي من المسائل التي خالفت فيها الجبيرة الخف، وقد عدها في الإنصاف ١/ ٤٣٦ وأوصلها إلى نحو اثني عشر فرقًا ثم قال: «إلا أن بعضها فيه خلافٌ بعضه ضعيفٌ، ومرجع ذلك كله أو معظمه إلى أن مسح الجبيرة عزيمة ومسح الخف ونحوه رخصة».
[ ١ / ٢١٦ ]