(وهي ثمانيةٌ: الخارج من السبيلين، قليلًا كان أو كثيرًا)، وهو نوعان: (معتادٌ) كالبول، والغائط، فينقض بغير خلافٍ، قاله ابن عبد البر (^١) (^٢)، وقال الله ﷾: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣].
النوع الثاني: (نادرٌ) كالدُّود، والشعر، والحصى، فينقض أيضًا؛ لقول النبي ﷺ للمستحاضة: «توضئي لكل صلاةٍ» رواه أبو داود (^٣)، ودمها غير معتاد، ولأنه خارجٌ من السبيل، أشبه المعتاد.
_________________
(١) ابن عبد البر هو: أبو عمر يوسف بن عمر بن عبد البر النَّمري المالكي (٣٦٨ - ٤٣٦ هـ)، الحافظ، شيخ علماء الأندلس، وكبير محدثيها في وقته، وأحفظ من كان فيها، من تصانيفه: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، والاستذكار في مذاهب علماء الأمصار، والكافي في الفقه، وغيرها. ينظر: ترتيب المدارك ٨/ ١٢٧، والديباج المذهب ١/ ٣٥٧،، وشجرة النور الزكية ص ١١٩.
(٢) الاستذكار ١/ ١٥٧.
(٣) سنن أبي داود من حديث عائشة ﵂ حين سألت زينب بنت جحش ﵂ رسول الله ﷺ عن دم الاستحاضة (٢٩٢) ١/ ٨٧، وساق أبو داود الحديث من ثلاث طرق ثم قال في الطريق الأخير الذي فيه «توضئي لكل صلاة»: إن هذه الزيادة وَهَمٌ من الراوي، كما أخرج الحديث الترمذي في جامعه (١٢٩) ١/ ٢٢٩ بلا زيادة: «توضئي لكل صلاة»، وقال ابن تيمية في شرح العمدة ١/ ٢٩٢ معلقًا على حديث نحوه من رواية فاطمة بنت أبي حبيش: «هذه الزيادة - التي تكلم عنها أبو داود - هي من قول عروة». فائدة: قال جمع من أهل العلم: قد وهم من أسند الحديث إلى زينب بنت جحش أم المؤمنين، وإنما الحديث من رواية أختها أم حبيبة بنت جحش، وقيل: إن اسمها حبيبة وتكنى بأم حبيب، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف - وستأتي ترجمتها قريبًا. ينظر: علل الدارقطني ١٣/ ١٦٣ - ١٦٩، وفتح الباري لابن رجب ٢/ ١٦٤.
[ ١ / ٢١٧ ]
(الثاني: خروج النجاسات من سائر البدن، وذلك نوعان: غائطٌ وبولٌ، فينقض قليله وكثيره (^١)؛ لدخوله في عموم النص المذكور.
الثاني: دمٌ وقيحٌ، فينقض كثيره؛ لأن النبي ﷺ قال لفاطمة ﵂ (^٢): «إنه دم عرقٍ، فتوضَّئي لكل صلاةٍ» رواه الترمذي (^٣)، علَّلَ بكونه دم عرقٍ وهذا كذلك، ولأنها نجاسةٌ خارجةٌ من البدن أشبهت الخارجة من السبيل، ولا ينقض يسيره؛ لقول ابن عباس ﵁: «في الدم إذا كان فاحشًا فعليه الإعادة» (^٤).
قال أحمد: «عدةٌ من الصحابة تكلموا فيه، ابن عمر عصر بثرةً فخرج دم وصلى ولم يتوضأ (^٥)،
_________________
(١) في المطبوع من المقنع ص ٣٠: (فإن كان غائطًا أو بولا نقض قليلهما وإن كان غيرهما لم ينقض، إلا كثيرها وهو ما فحش في النفس، وحكي عنه: أن قليلها ينقض) ولعل المصنف استغنى عن هذه العبارة لتقييد ما خرج من البدن بما ذكره في الصلب والله أعلم.
(٢) فاطمة هي: فاطمة بنت أبي حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزي بن قصي القرشية الأسدية، صحابيةٌ، تزوجت من عبد الله بن جحش ولها منه ولد اسمه محمد، اشتهرت بروايتها حديث الاستحاضة. ينظر: الاستيعاب ٤/ ١٨٤٢، طبقات ابن سعد ٨/ ٢٤٥، والإصابة ٨/ ٦١.
(٣) جامع الترمذي (١٢٥) ١/ ٢١٩، وقال: «حديثٌ حسنٌ صحيحٌ»، وضعفه الدارقطني في سننه ١/ ٢١٠ مع هذه الزيادة لتفرد أحد الرواة بها، وقال الشوكاني في نيل الأوطار ١/ ٣٣٩: «الحديث رواه الجماعة إلا بن ماجه بلفظ: فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي، زاد الترمذي في رواية: وقال توضئي لكل صلاة».
(٤) أخرجه ابن المنذر في الأوسط ١/ ١٧٢، والبيهقي في سننه ٢/ ٤٠٥، واحتج به أحمد في مسائل ابنه صالح ١/ ٢٤٧، وسنن الأثرم ص ١٢٥.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/ ١٤٥، وابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ١٢٨، والبخاري في صحيحه تعليقًا ١/ ٧٨، وقال في تغليق التعليق: «هكذا رواه ابن أبي شيبة في مصنفه وهو إسنادٌ صحيحٍ» ٢/ ١٢٠، كما أثبته واستدل به الإمام أحمد. ينظر: مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح ٣/ ١٢٧٩، والأوسط ١/ ١٧٤، والكافي ١/ ٩١، وشرح العمدة ١/ ٥٩.
[ ١ / ٢١٨ ]