كانت بين البهاء وبين الموفق مباحثات في مسائل فقهية:
منها: قال ابن رجب: «ومن مباحثه الحسنة: نقلت من خط بهاء الدين عبد الرحمن المقدسي: سئل شيخنا موفق الدين عن قول الخرقي: وإن أقر المحجور عليه بما يوجب حدًّا أو قصاصًا، أو طلق زوجته لزمه ذلك، وإن أقر بدينٍ لم يلزمه في حال حجره، ما الفرق بينهما؟
فقال: الفرق بينهما: أن الإقرار بالدين إقرار بالمال، والمال محجور عليه فيه، فلو قبلنا إقراره في المال أدى ذلك إلى فوات مصلحة الحجر، وهو أنه يقر لهذا بدين ولهذا، فيفوت عليه ماله، فلا يلزمه الإقرار فيه، وأما الإقرار بالحد والقصاص أو طلاق الزوجة: فإنه إقرار بشيءٍ لم يحجر عليه فيه، فلزمه، كما لولده أن يحجر عليه، وأيضًا فإنه إذا لزمه الإقرار في الحد والقصاص أدى إلى فوات حقه، وإذا لزمه الإقرار في
[ ١ / ٨٣ ]
المال أدى إلى فوات حقوق الغرماء، فلزمه الإقرار على نفسه، ولم يلزمه فيما يعود إلى غيره.
فقيل له على هذا: إن الإقرار بالحد أيضًا يؤدي إلى فوات حقوق الغرماء فيما كان الحاكم قد أخذه ليقضي دينه، على الرواية التي تقول: إنه إذا كان ذا صنعة، فإن الحاكم يؤجره ليقضي بقية دينه، ومع هذا فقد ألزمناه بالإقرار.
فقال: إنما يفوت ضمنًا وتبعًا، ويصير كما نقول في الزوجة: إنها إذا أقرت بالحد أو القصاص لزمها، وإن فات حق الزوج.
فقيل له: فما تقول في الحامل إذا أقرت بما يوجب حدًّا أو قصاصًا، أليس إنه ينتظر بها حتى تلد؟ فقال: ههنا يمكن الجمع بين الحقين، بخلاف ما نحن فيه» (^١).
ومنها: أيضًا قول ابن رجب: «قرأت بخط الشيخ بهاء الدين، قال الخرقي: وإذا قال له: يا لوطي، وقال: أردت أنه من قوم لوط، فلا شيء عليه. وقال: إذا قَذف من كان مشركًا وقال: أردت أنه زَنَى وهو مشرك، لم يلتفت إلى قوله: وحُدَّ، سألت موفق الدين عن الفرق بينهما؟ فقال: قد قيل في الأدلة: إنها على خلاف الظاهر، وأنه لا يلتفت إلى قوله كالثانية، لأن قوم لوط قد انقرضوا، وهذا بعيد، وإن فرق بينهما، فلأنه إذا قال: أردت أنه زنى وهو مشرك، فقد ألحق به العار في الحال بقوله: يا زاني، والزنى عار في حالة الشرك، وقد وصفه به وهو مسلم، فلا يلتفت إلى تفسيره ويحد. وأما إذا قال: يا لوطي، وقال: أردت أنك من قوم لوط فقد نفى عنه العار، لأن كونه من قوم لوط: لا عار فيه، وقد فسر اللفظ بما يحتمله. والله أعلم» (^٢).
_________________
(١) ذيل طبقات الحنابلة ٣/ ٣٠٦.
(٢) ذيل طبقات الحنابلة ٣/ ٣٦١.
[ ١ / ٨٤ ]