ولما فرغ ابن قدامة من كتابه المقنع قُرئ عليه الكتاب وصحح فيه (^٤)، وأذن لبعض كبار طلابه بإصلاح ما يراه، وقد نص ابن رجب أنه
_________________
(١) المقنع ص ٢١، كما أن العبارة في مقدمة كتاب الكافي على نحو مقدمة المقنع.
(٢) الشرح الكبير ١/ ٥.
(٣) المبدع ١/ ١٨.
(٤) ومن ذلك ما ذكره في الإنصاف ٤/ ٤١٠ في مسألة ائتمام المتوضئ بالمتيمم: «تنبيه: قوله: وائتمام المتوضئ بالمتيمم، هذه المسألة وجدتها في نسخة مقروءة على المصنف من أولها إلى آخرها، وعليها خطه، وأكثر النسخ ليس فيها ذلك، والحكم صحيح، وصرح به الأصحاب»، قلت: وهذه المسألة لم توجد في أغلب نسخ المقنع عندي حتى المتقدمة منها، ووجدتها في نسخة متأخرة.
[ ١ / ٤٣ ]
الشارح ابن أبي عمر (^١)، وإليه أشار المرداوي في بعض المواضع بالإنصاف، وأبهمه وابن المُنَجَّا في الممتع وابن مفلح في المبدع في مواضع، ولم يذكروا اسمه (^٢)، ومن تلك المسائل:
المسألة الأولى: في موجبات الغسل، قال في المقنع: (وفي الولادة العارية عن الدم وجهان)، قال في الإنصاف: «قوله: العارية عن الدم، من زوائد الشارح». (^٣)
المسألة الثانية: في زكاة المعدن، قال في المقنع: (ففيه الزكاة في الحال، ربع العشر من قيمته، أو من عينها إن كانت أثمانًا)، قال في الإنصاف: «تنبيه: قوله: أو من عينها إن كانت أثمانًا، ليس هذا من كلام المصنف، وإنما زاده بعض من أجاز له المصنف الإصلاح، قاله ابن المُنَجَّا، وقال: إنما اقتصر المصنف على قوله: من قيمته، إما لأن الواجب فى الأثمان من جنسه ظاهر، وإما على سبيل التغليب؛ لأنه ذكر الأثمان وأجناسًا كثيرة، فغلب الأكثر. انتهى، قلت: الأول أولى، فالقيمة إنما تكون فى غير الأثمان». (^٤)
المسألة الثالثة: في خيار العيب، قال في المقنع: (وإن كان المبيع مما ينقصه التفريق، كمصراعي باب، وزوجي خف، أو ممن يحرم
_________________
(١) ذيل الطبقات ٤/ ١٤٧، ولم أقف على غير هؤلاء ممن ذكر مسألة إصلاح المقنع، ومما يقوي أن المأذون له بالإصلاح هو الشارح ابن أبي عمر أن المسألة الثالثة الآتية لم أجد الإصلاح والتعديل إلا عنده وعند ابن مفلح صاحب المبدع، ولعله تابعه عليه لكون البرهان ابن مفلح اعتمد في شرحه على الشرح الكبير كثيرًا.
(٢) ولعل سبب الإبهام أن هناك غير الشارح ابن أبي عمر ممن أذن له الموفق بالإصلاح، وتلك المواضع في كتاب الممتع: ١/ ١٦٨، ١/ ٦٣٥، ١/ ٧٢٧، ٣/ ٢٤٧، وفي المبدع: ٥/ ٢٥٩، ٦/ ٤١، وفي الإنصاف: ١/ ١٦٥، ٢/ ١٠٦، ١١/ ٤٢٣، ١٢/ ٢٥٤.
(٣) المقنع ص ٣٢، والممتع لابن المنجا ١/ ٤١، والإنصاف ٢/ ١٠٦.
(٤) المقنع ص ٩١، والممتع لابن المنجا ١/ ٧٦٩، والإنصاف ٦/ ٥٨٢.
[ ١ / ٤٤ ]
التفريق بينهما؛ كجارية وولدها)، قال في الإنصاف: «تنبيه: قول المصنف: وجارية وولدها، كذا وجد في نسخ مقروءة على المصنف، وزاد من أذن له في الإصلاح: أو ممن يحرم التفريق بينهما، قاله ابن منجى في شرحه، قلت - أي المرداوي: وفي تمثيل المصنف كفاية، ويقاس عليه ما ذكر، وقد نبه المصنف على ذلك في كتاب الجهاد». (^١)
قلت: وهذه المواضع وردت ضمن القدر الذي حققته من شرح البهاء على المقنع مما اتفق على إيراده ابن المُنَجَّا والمرداوي، وشرح البهاء على المقنع لم يتضمنها، ورغبت بالإشارة إليه دون تحقيقه تنبيهًا للباحثين في ضبط عبارات المقنع وألفاظه.
وقد بدا في بعضها أن الإصلاح غير مرضي عنه عند الأصحاب، ولم يبدو شيء في بعضها الآخر، وبالجملة فهذه النقول تحتاج إلى تتمة بحث وتأمل وجمع وتحقيق، لعل الله ييسر من يحققها.