(١) النقل عن شيخه الموفق ابن قدامة، فقد نقل في المخطوطة عنه أكثر من نَقْلٍ موافقٍ لكلامه، ومنها سبعة مواضع اختياراتٌ فقهيةٌ صدرها ب (قال شيخنا)، وهي مطابقة لتقريرات ابن قدامة ﵀ في الكافي والمغني، إما نصًّا أو معنًى، مما يدل على أن الشرح إنما هو لأحد تلاميذ الموفق ابن قدامة ﵀، وسأوردها حسب تسلسلها في الشرح، فمن ذلك:
أ - قوله في المسألة [١٣٧/ ٢٣]: «فإن تيمم وعليه ما يجوز له المسح عليه، ثم خلعه، فقال أصحابنا: يبطل تيممه؛ لأنه من مبطلات الوضوء، وقال شيخنا: لا يبطل تيممه». وهي موافقة لتقرير الموفق في المغني ١/ ١٩٦، والكافي ١/ ١٥٢.
ب - قوله في المسألة [١٨٩/ ٢٢] فيما لو تغيرت عادة المرأة في الحيض بزيادةٍ، أو تقدمٍ، أو تأخرٍ، أو انتقالٍ: «قال شيخنا: ويقوى
_________________
(١) شذرات الذهب ٧/ ٢٠٠.
(٢) / ١١٢.
(٣) المدخل المفصل ٢/ ٧٢٢، ٩٨١.
(٤) / ٢٣٨.
(٥) / ١٠٩.
[ ١ / ٩٦ ]
عندي أنها تجلس متى رأت دمًا يمكن أن يكون حيضًا وافق العادة أو خالفها»، وهو مطابق بالنص لكلام ابن قدامة في الكافي ١/ ١٧٠ - ١٧١.
ت - قوله في المسألة [٤٠٨/ ٧] فيما إذا نفخ في الصلاة: «قال شيخنا ﵀: ودليل جوازه ما روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال …»، وهو تقرير ابن قدامة في المغني ١/ ٣٩٤.
ث - قوله في المسألة [٤١٠/ ٩] فيمن نسي التشهد واستتم قائمًا هل يجوز له الرجوع: «قال شيخنا ﵀: ويقوى عندي أنه لا يجوز له الرجوع للخبر»، وهو تقرير الموفق في المغني ١/ ٣٩٧.
ج قوله في المسألة [٥٥٨/ ٨] في شرط الاستيطان لصلاة العيد: «يشترط لوجوبها ما يشترط للجمعة بالقياس على الجمعة، ولا يشترط لصحتها الاستيطان، ولا العدد؛ لحديث أنس ﵁» وهو مطابق لتقرير الموفق في الكافي ١/ ٥١٣.
ح قوله في المسألة [٧٢٠/ ١] في أصناف المال الذي تجب فيه الزكاة في مسألة المتولد من الوحشي والأهلي: «والصحيح عندي أنه لا زكاة فيه»، وهو ظاهر كلام الموفق في المغني ٢/ ٢٤١.
خ قوله في المسألة [١١٦٨/ ٣٩] في تحديد كفارة من ترك بعض ليالي مِنًى في الحج: «قال شيخنا: والأولى أن لا توقيت في ذلك»، وبنحوه في المغني ٣/ ٢٣٢.
د - قوله في المسألة [١٤١٦/ ١٢] في بيع الأدهان النجسة للكافر: «قال شيخنا ﵀: ويجوز أن تُدفع للكافر في فِكاك مُسلم، ويُعْلِمُ الكافر بنجاسته؛ لأنه ليس ببيعٍ في الحقيقة، إنما يستنقذ المسلم به»، قلت: قول ابن قدامة لم أجده في كتبه، ونقل عنه العبارة ذاتها ابن أبي عمر في الشرح الكبير ١١/ ٥١، وصدرها بقوله: قال شيخنا، ولعل المصنف والشارح تلقوها منه شفاهة أو هي من فتاواه، والله أعلم.
[ ١ / ٩٧ ]
ولكن قد جاء في المبدع ٤/ ١٥ قوله: «وفي المغني يجوز أن تدفع إلى كافر في فكاك مسلم …»، ولعلها في نسخة أخرى للمغني والله أعلم.
ذ قوله في المسألة [١٤٩٥/ ٣٧] «وإن كان أحد المبيعين معيبًا فله رده بقسطه»، وهو تقرير الموفق في المغني ٤/ ١١٨.
وقال أيضًا في المسألة ذاتها: «قال شيخنا: والذي يقتضيه النَّظر أنه إن كان المبيع مما ينقصه التفريق كمصراعي بابٍ فإنه يمنع الرَّد؛ لما فيه من الضرر على البائع بنقص القيمة أو الشَّرِكَة، وإن كان مما لا ينقص بالتَّفريقِ فباع أحدهما ثم وجد بالآخر عيبًا، فهل له رَدُّ الباقي في ملكه؟ يُخرَّج على روايتين بناءً على تفريق الصفقة»، وهو ذات تقرير الموفق في الكافي ٣/ ١٢٧.
ر قوله في المسألة [١٥٠٧/ ٤٩] فيما إن مات المتبايعان فورثتهما بمنزلتهما وتفاسخا جميعًا، وهل ينفسخ البيع؟: «قال شيخنا: والذي يقوى عندي: أنه إن فَسَخَ المظلوم منهما انفسخ ظاهرًا وباطنًا؛ لأن الفسخ مباحٌ باطنًا وظاهرًا فيثبت حكمهم في الظاهر والباطن كالفسخ بالعيب، وإن فسخه الظالم لم ينفسخ باطنًا؛ لأنه لا يحِلُّ له الفسخ، فلم يثبت حكمه باطنًا كما لو ادعى العيب من غير عيبٍ، وفُسخ بذلك»، وهو تقرير الموفق في المغني ٤/ ١٣٧.
ز قوله في المسألة [١٥٩٧/ ٣٢] فيما إذا انفسخ عقد السلم بإقالةٍ أو غيرها لم يجز أن يأخذ عن الثَّمنِ عوضًا من غير جنسه: «قال شيخنا: «فإن قلنا بهذا فحكمه حكم ما لو كان في قرضٍ أو ثمنًا في بيوع الأعيان، لا يجوز أن يجعل سَلَمًا في شيء آخر ..»، وهو نص كلام الموفق في المغني ٤/ ٢٠٢.
وقد اقتصرت على ذكر بعض النقول لمطابقة الاختيار، وإلا فهي كثيرة جدًا، فتبين مما سبق أن هذا الشرح إنما هو لأحد تلاميذ ابن قدامة
[ ١ / ٩٨ ]
﵀ الذين أخذوا الفقه عنه، وبسبر من أخذوا العلم عن الموفق ابن قدامة وألفوا حول المقنع شرحًا تأتي النقطة التالية.
(٢) الموازنة بين شراح المقنع، فمن من جهة السبر والتقسيم حصرت كل من ذكر عنه أنه شرح كتاب المقنع لابن قدامة ﵀ في المطلب السابق، ومنهم قريب العهد بعصر الموفق وهم:
١ - بهاء الدين عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد المقدسي (ت ٦٢٤ هـ).
٢ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، ابن أخ الموفق صاحب الشرح الكبير (ت ٦٨٢ هـ).
٣ - أحمد بن حمدان الحراني (ت ٦٩٥ هـ).
٤ - زين الدين أبو البركات المنجا بن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخي الدمشقي (ت ٦٩٥ هـ).
٥ - محمد بن عبد القوي بن بدران بن عبد الله المقدسي (ت ٦٩٩ هـ) بلغ في شرحه إلى كتاب الزكاة.
٦ - مسعود بن أحمد الحارثي (ت ٧١١ هـ) شرح قطعة منه في نهاية كتاب المقنع.
٧ - إبراهيم بن عبيدان (ت ٧٣٤)، شرح قطعة منه إلى باب ستر العورة.
وبعد الرجوع إلى تراجم هؤلاء، ومعرفة تاريخ وفياتهم، استثنينا كلًّا من: عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، لأن الشرح في المخطوطة يختلف عن المطبوع من الشرح الكبير كمًّا وكيفًا.
كما استبعدنا زين الدين أبا البركات المنجا بن عثمان ومن بعده؛ لأن شرح ابن المنجا والحارثي مطبوعان، ولأنهما لم يدركا الموفق ابن قدامة ﵀ ولم يتفقَّها عليه، فلا يناسبهما قول صاحب المخطوط: «قال شيخنا».
[ ١ / ٩٩ ]
كما نستبعد أيضًا شرحي أحمد بن حمدان الحراني ومحمد بن عبد القوي المقدسي، لأنهما لم يتَفقَّها على ابن قدامة أيضًا، ولأن محمد بن عبد القوي المقدسي بلغ شرحه إلى كتاب الزكاة فقط، والشرح في المخطوط بلغ أثناء كتاب البيوع.
فلم يتبق من شراح المقنع إلا شرح بهاء الدين المقدسي ﵀، فيكون الأولى بنسبة الكتاب إليه، فتبين أن الشرح له.
(٣) التطابق بين شروح المصنف، فقد وجدت عبارات كثيرة في المخطوطة مطابقة تمامًا لعباراته في العدة شرح العمدة، وبعضها نص ترجيحه بالعدة، سأورد نماذج منها على سبيل المثال لا الحصر:
أ قال في المسألة [٩/ ٣]: «إلا أن تكون الضَّبَّةُ يسيرةً من الفضَّة، كتَشعيب القَدَح فلا بأس بها إذا لم يباشرها بالاستعمال؛ لما روي: أن قدَح رسول الله ﷺ انكسر فاتخذ مكان الشَّعبِ سلسلةً من فضة رواه البخاري، واشترط أبو الخطاب: أن تكون لحاجة؛ لأن الرخصة وردت في شَعْبِ القَدَح وهو لحاجةٍ، وقال القاضي: يباح من غير حاجةٍ؛ لأنه يسيرٌ»، وهي نص عبارة البهاء في العدة شرح العمدة ص ٢٨.
ب قال في المسألة [١٠/ ٤]: «فأما ثياب الكفار، فما لم يلبَسوه أو علا من ثيابهم كالعِمامة والطَّيلسان فهو طاهرٌ؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه كانوا يلبَسون ثيابًا من نَسْجِ الكفار، وما لاقى عوراتهم فقال أحمد: أحبُّ إلي أن يعيد إذا صلى فيها، فيحتمل وجوب الإعادة، وهو قول القاضي؛ لأنهم يتعبدون بالنجاسة، ويحتمل ألّا يجب، وهو قول أبي الخطاب؛ لأن الأصل الطهارة، فلا تزول عنها بالشك»، وهي ذات العبارة نصًّا في العدة ص ٢٩.
ج - قال في الرابع من شروط البيع في حكم من باع ما لم يملك: «لم يصح؛ لقول النبي ﷺ لحكيم بن حزام ﵁: لا تبع ما ليس عندك
[ ١ / ١٠٠ ]
رواه ابن ماجه والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، يعني: ما لا تَملِك؛ لأنه ذكره جوابًا له حين سأله أن يبيع الشَّيء، ثم يمضي ويشتريه ويسلِّمه، ولاتفاقنا على صحة بيع مالِه الغائب عنه، ولأنه عقدٌ على ما لا يَقدِرُ على تسليمه فأشبه الطير في الهواء، وعنه: يصح ويقف على إجازة المالك؛ لما روى عروة بن الجعد البارقي ﵁ أن النبي ﷺ أعطاه دينارًا ليشتري به شاةً فاشترى شاتين، ثم باع إحداهما بدينارٍ في الطريق، قال: فأتيت النبي ﷺ بالدِّينار والشَّاة وأخبرته، فقال: بارك الله لك في صفقة يمينك، رواه الأثرم وابن ماجه، ولأنه عقدٌ له مُجيزٌ حالَ وقوعه فيجب أن يَقِفَ على إجازته كالوصية بما زاد على الثُّلث للأجنبي، والصحيح الأول، وأما حديث عروة فمحمولٌ على أن وكالته كانت مطلقةً، بدليل أنه سَلَّم وتسلَّم، وليس ذلك لغير المالك باتفاقنا، وأما الوصية فيتأخر فيها القبول عن الإيجاب، ولا يعتبر أن يكون لها مُجيزٌ حال وقوع العقد، ويجوز فيها من الغَرَرِ ما لا يجوز في البيع فافترقتا»، وهو نص كلامه وترجيحه في العدة ص ٣٠١.
ومثل هذا التشابه الحرفي كثير جدًّا، ولم أذكرها وأتتبعها جميعًا خشية الإطالة، وسيأتي في أثناء التعليق على النص المحقق مزيد تصويبات وتصحيحات وتسديد نقص من النص المحقق من كتاب العدة للمصنف.
(٤) الاقتران في أسلوب الشرح مع كتاب العدة له، قارنت بين أسلوب المخطوط وبين أسلوب البهاء في شرح العدة، فإذا هو الأسلوب نفسه، والطريقة ذاتها، ويتبين هذا بالنقاط التالية:
أ وجدت البهاء ﵀ يشرح عبارات المتن بقوله: «مسألة»، ثم ينتقل إلى المسألة التي بعدها كذلك، وهكذا يسير في كل الشرح.
ب يذكر المسألة ويستدل لها بالكتاب والسنة والإجماع ويورد آثار
[ ١ / ١٠١ ]
السلف فيها إن تيسرت.
ج - يذكر في أثناء شرحه اختيارات ابن قدامة ﵀ في كثير من المواضع، ويصدرها بقوله: «قال شيخنا».
د - يشرح عبارات الماتن ويستدل لها، ثم يشير إلى الرواية الأخرى في المذهب بقول: «وعنه»، ويستدل لها كذلك، ثم يرجح إحداهما، ويجيب عن وجه الاستدلال في الرواية الأخرى.
(٥) النقل عمن سبقه، استخرجت من المخطوط كل من نقل عنهم ثم رجعت إلى تراجمهم وتاريخ وفياتهم، فوجدتهم جميعًا من المتقدمين عن بهاء الدين المقدسي، وتحاشيت ذكرهم في هذا الموضع لكثرتهم، ويمكن الرجوع إلى فهرس الأعلام للإحاطة بهم.
(٦) الإتيان بصيغة التحمل والأداء في الحديث، مما جاء في ترجمة البهاء أنه كان كثير السماع للحديث حريصًا على التحديث به، وجاء في آخر اللوحة ٩٠/ أ استدلال بحديث صدر بقول المصنف: «لما أخبرنا به عبيد الله بن شاتيل، قال أخبرنا أبو غالب الباقلاني، أخبرنا أبو القاسم ابن بُشران»، وبالرجوع إلى ترجمة عبيد الله بن شاتيل تبين أنه المكنى بأبي الفتح عبيد الله بن عبد الله بن محمد بن نجا بن شاتيل البغدادي الدباس (٤٩١ - ٥٨١ هـ)، شيخٌ محدثٌ مشهورٌ معاصر للمصنف البهاء وشيخه الموفق، سمع أباه، والحسين بن علي بن البسري، وأبا غالب الباقلاني - وهو من يليه بالإسناد وغيرهم.
ذكر الذهبي عنه: أنه عمِّر دهرًا، وتفرد، ورحلوا إليه، انتهى إليه علو الإسناد، حدث عنه: - جماعة عددهم - منهم الموفق ابن قدامة، والمصنف: البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم (^١)، كما قرر البهاء المقدسي
_________________
(١) سير أعلام النبلاء ٢١/ ١١٧، وستأتي ترجمة عبيد الله بن شاتيل في أثناء النص المحقق.
[ ١ / ١٠٢ ]
أيضًا أنه سمع من ابن شاتيل (^١).
ولم أجد هذا السند في كتب الموفق أو في غيرها من كتب الحنابلة، مما يترجح لي أن الحديث المسموع من أبي الفتح هو من الإمام بهاء الدين عبد الرحمن بن إبراهيم نفسه. (^٢)
(٧) الإشارة لشرحه في الحاشية، ففي اللوحة ٣/ ب وعنها في الكتاب (١/ ١٥٨) حاشية على هامش الكتاب ذهبت بعض أطرافها من أثر الترميم إلا أن غالبها مقروء، وما جرى على الترميم تمكن قراءته من سياق الكلام وسباقه، وقد حاولت جاهدًا تقدير الكلمات الغامضة فيها والساقطة، وأثبتها في موضعها من النص المحقق، ويظهر أن الحاشية كانت استدراكًا على كلام المصنف البهاء، وكان مما جاء فيها: «فشرح [البهاء] المقدسي للرواية الثانية في استعماله في اليابسات بتفصيل ما كان طاهرًا في حال الحياة ليس بجيد لمن أنصف والله أعلم»، وقد وضعت كلمة البهاء بين حاصرتين لأنها ليست بذاك الوضوح في موضعها، ولذلك أخرت هذا الدليل عن باقي الأدلة، والله أعلم.
(٨) النقل عن الكتاب، وجدت نقلين عن الكتاب للقاضي أحمد بن نصر الله البغدادي (ت ٧٣٦ هـ) - وهو ممن أثنى على الشرح - في حاشيته على كتاب الفروع (^٣)، وبيانهما بالآتي:
_________________
(١) تاريخ الإسلام ٤٥/ ١٩٥.
(٢) ومن لطيف تقدير الله سبحانه أن الاستدلال بهذا الحديث وقف عند النقل السابق من كلام المصنف، وما بعده جاء سقط بنحو ثمان لوحات تقريبًا، فالحمد لله على ما أعطى ومنع.
(٣) الكتاب قدم كأطروحة ماجستير في جامعة أم القرى، وطبع مؤخرًا عن دار أسفار. ينظر: ١/ ٢٣. قلت: وقد يرد على ذلك أن المقصود هو ابن أبي عمر وليس البهاء، فالجواب عنه: إن الشيخ ابن أبي عمر لقبه في النقل عنه في كتب المذهب أنه الشارح، فضلًا عن أني لم أجد هذا التعليل في الشرح الكبير والله أعلم.
[ ١ / ١٠٣ ]
١ - في كتاب الزكاة في المسألة [٨١٨/ ١٩] قال المصنف البهاء: «وأفضل المُخرَج التَّمر؛ لما روى مجاهدٌ قال: «قلت لابن عمر: إن الله قد أوسع، والبر أفضل من التمر، قال: إن أصحابي سلكوا طريقًا وأنا أحب أن أسلكه».
قال أحمد بن نصرالله البغدادي: «وقع في الكافي أن القائل لابن عمر مجاهد، وتابعه ابن المنجا والمقدسي في شرحيهما، والظاهر أنه وهم» ويظهر لي أن المقصود بالمقدسي هنا البهاء، والله أعلم.
٢ - ونقل عنه أيضًا: «من أبرأت زوجها من مهرها أو وهبته ثم سقط أو تنصف رجع بفائته، كعوده إليه ببيع أو هبتها العين لأجنبي ثم وهبها له، وعنه: لا؛ لأن عقد الهبة لا يقتضي ضمانًا»، وهي من مسائل الجزء المفقود - يسر الله وجوده -، ثم قال ابن نصر الله محشيًا على كلام ابن مفلح في الفروع: «وقد علل المقدسي بهذا التعليل أيضًا في شرح المقنع» (^١).
وهذان النقلان يؤكدان إثبات نسبة شرح المقنع للبهاء المقدسي ﵀، إذ الناقل عنه إمام من أئمة الحنابلة وقد أثنى على الكتاب كما سبق، كما أن هذين النقلين يؤكدان أن المصنف قد أتم شرح كتابه يسر الله وجوده بحوله وقوته.
ومن خلال الدراسة والنتائج السابقة، نخلص إلى أن هذا الشرح والمخطوط إنما هو لبهاء الدين عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي الحنبلي ﵀، وهذا موافق لما توصل له الباحثون في إدارة المخطوطات التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت حيث عزوها للبهاء المقدسي ﵀ إلا أنهم لم يذكروا سندًا على هذه النسبة أبدًا، بل ولا
_________________
(١) حاشية ابن نصر الله على الفروع ٢/ ١٢١ - ١٢٢.
[ ١ / ١٠٤ ]
يعرفون من الذي كتب هذه النسبة أصلًا والله أعلم (^١).