رحلته الأولى إلى بغداد: رحل إليها وهو شاب في سنة ٥٦١ هـ (^٤)، وقرأ فيها مختصر الخرقي مع ابن خالته عبد الغني المقدسي على الشيخ عبد القادر الجِيلاني، حيث أدركاه نحوًا من خمسين يومًا، ونزلا في مدرسته، ولما توفي الشيخ عبد القادر لازم الموفق الشيخ ابن المَنِّي، وبقي في بغداد نحوًا من أربع سنين، كما قرأ على عدد من المشايخ في بغداد، منهم: شيخ بغداد أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن هلال الدقاق
_________________
(١) سير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٧٠، وشذرات الذهب في أخبار من ذهب (٧/ ١٥٦).
(٢) سير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٦٨، وشذرات الذهب في أخبار من ذهب (٧/ ١٥٦).
(٣) مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (٢٢/ ٢٦٦)
(٤) المطلع للبعلي ص ٥٥٨.
[ ١ / ٣٤ ]
(ت ٥٦٢ هـ)، وأبو الفتح محمد بن عبد الباقي المعروف بابن البطي (ت ٥٦٤ هـ)، ثم رجع إلى دمشق (^١).
رحلته الثانية إلى بغداد: عاد إليها ومكث فيها نحو سنة، قرأ على ابن المني مرة أخرى.
رحلته الثالثة إلى بغداد: قال ابن أبي الفتح: «ثم حج سنة ثلاث وسبعين، ومضى على طريق العراق ودخل بغداد وأقام ثالثة واشتغل، فقيل: إنه في هذه السفرة، كرر على مئة مسألة من الخلاف، ثم رجع واشتغل بالإشغال والتصنيف» (^٢).
ثناء العلماء عليه:
مما ذكره الضياء المقدسي في سيرته: «أنه إمام في القرآن وتفسيره، إمام في الحديث ومشكلاته، إمام في الفقه بل أوحد زمانه فيه، إمام في علم الخلاف، إمام في الفرائض، إمام في الأصول، إمام في النحو، إمام في الحساب، إمام في النجوم السيارة ومنازلها».
وقال أيضًا: «وسمعت البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم يقول: كان شيخنا أبو الفتح ابن المني يقول للشيخ الموفق: اسكن هنا فإن بغداد مفتقرة إليك، وأنت تخرج من بغداد، ولا تُخلِّف فيها مثلك، وكان الموفق يقول: إن لي أولادًا ولا يمكنني المقام» (^٣).
قال ابن مفلح: «وكان العماد - أي: المقدسي، وهو من طبقة شيوخه (ت ٦١٤ هـ) - يعظمه كثيرًا ويجلس بين يديه كجلوس المتعلم من العالم» (^٤).
_________________
(١) سير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٦٦.
(٢) المطلع ص ٥٥٩.
(٣) تاريخ الإسلام ١٣/ ٦٠١، والمقصد الأرشد ٢/ ١٧، وشذرات الذهب في أخبار من ذهب ٧/ ١٥٦.
(٤) المقصد الأرشد ٢/ ١٧.
[ ١ / ٣٥ ]
وقال الشيخ أبو بكر بن الحلاوي محمد بن معالي بن غنيمة الحنبلي مفتي بغداد (ت ٦١١ هـ): «ما أعرف أحدًا في زماننا أدرك درجة الاجتهاد إلا الموفق» (^١).
وقال أبو عمرو ابن الصلاح الشافعي (ت ٦٤٣ هـ): «ما رأيت مثل الشيخ الموفق، وله مصنفات كثيرة في أصول الدين، وأصول الفقه، واللغة، والأنساب، والزهد، والرقائق، وغير ذلك، ولو لم يكن من تصانيفه إلا المغني لكفى وشفى» (^٢).
وقال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام الشافعي (ت ٦٨٦ هـ): «لم تطب نفسي بالإفتاء حتى صار عندي نسخة من المغني» (^٣).
وقال ابن رجب (ت ٧٩٥ هـ): «وبلغني من غير وجه عن الإمام أبي العباس ابن تيمية ﵀ أنه قال: ما دخل الشام - بعد الأوزاعي - أفقه من الشيخ الموفق» (^٤).