نشأت عن البهاء المقدسي ﵀ علاقة بين سماع الحديث وإسماعه، فبإزاء حرصه على سماع الحديث والرحلة فيه وتنوع الشيوخ لديه كان حرصه على تبليغ العلم وإسماعه.
وفي ذلك ما قال تلميذه الحافظ الضياء المقدسي: «كان راغبًا في التحديث، وكان يدخل الجبل - أي جبل قاسيون - قاصدًا لمن يسمع عليه، وربما أتى بغدائه فيطعمه لمن يقرأ عليه، وتفرّد بعدة كتب وأجزاء، وانقطع بموته حديث كثير يعني بدمشق» (^١).
واشتهر عن البهاء حبه للتحديث، ولذلك قال الذهبي: «وكان ينفق حديثه، فحدث بقطعة كبيرة منه ببعلبك، وبنابلس، وبجامع دمشق، وكان إمامًا في الفقه، لا بأس به في الحديث».
وقال الحافظ الضياء أيضًا: «كان إمامًا فقيهًا مناظرًا، اشتغل على ابن المنّي، وسمع الكثير، وكتب الكثير بخطه، وأقام بنابلس سنين كثيرة بعد الفتوح يؤم بالجامع الغربي منها، وانتفع به خلق كثير من أهل نابلس وأهل القرايا» (^٢).
ومع ذلك لم تغفل حياة البهاء من العناية بإصلاح قلبه والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة، حتى عده ابن طولون في أثناء ذكره لمشايخ الصالحية أنه أحد زهادها، لما برز به وغلب عليه جانب الصلاح في ذلك (^٣).
ولذلك كثر تلاميذ البهاء وكثر الآخذون عنه، فممن أخذ عنه:
الحافظ الإمام ضياء الدين محمد بن عبد الواحد السعدي المقدسي.
_________________
(١) تاريخ الإسلام ١٣/ ٧٦٨.
(٢) المصدر السابق.
(٣) القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية ص ٤٧٥.
[ ١ / ٨٥ ]
والحافظ زكي الدين محمد بن يوسف البِرزالي (ت ٦٣٤ هـ).
والشيخ سيف الدين أحمد بن المجد عيسى بن عبد الله بن قدامة.
وأبو المظفر شمس الدين يوسف ابن قزغلي المعروف بسبط ابن الجوزي الحنفي (ت ٦٥٤ هـ).
وأبو حامد جمال الدين محمد ابن علي بن الصابوني (ت ٦٨٠ هـ) شيخ دار الحديث النورية.
والإمام شمس الدين محمد بن عبد الرحيم بن الكمال المقدسي (ت ٦٨٨ هـ).
والإمام الحافظ أبو المظفر شرف الدين يوسف بن الحسن (ت ٦٧١ هـ)، ولي مشيخة دار الحديث النورية.
وحدث عن البهاء ببعلبك:
أبو محمد تاج الدين عبد الخالق بن عبد السلام الشافعي (ت ٦٩٦ هـ)، وهو من أجلة شيوخ الذهبي (^١).
وعبد الكريم بن زيد.
والشيخ فخر الدين محمد بلغزى (ت ٦٩٦ هـ)، وهو رجل دين مكثر عن البهاء، سمع منه جماعة من الكبار ببعلبك (^٢).
والإمام العالم المحدث أبو الحسين شرف الدين علي بن محمد اليونيني البعلبَكِّي الحنبلي، (ت ٧٠١ هـ).
وداود بن محفوظ.
وطي بن مصبح (ت ٦٨٤ هـ).
وعثمان بن أبي محمد بن طولون (ت ٦٨٤ هـ).
_________________
(١) تاريخ الإسلام ١٥/ ٨٤٠
(٢) تاريخ الإسلام ١٥/ ٨٤٥
[ ١ / ٨٦ ]
ونويعر بن عمر (ت ٦٨٤ هـ).
وعثمان بن أبي محمد بن خولان (ت ٦٨٥ هـ).
وغريب بن حاتم (ت ٦٨٥ هـ).
وعبد الولي بن أبي محمد بن طولون (ت ٦٩٠ هـ).
والشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن بن أحمد (ت ٦٩١ هـ).
ومحمد بن علي بن داود الدقاق (ت ٦٩٢ هـ).
وإسحاق بن إبراهيم بن سلطان البعلبكِّي (ت ٦٩٣ هـ).
والشيخة الصالحة المعمرة ست الأهل بنت الناصح علوان بن سعيد ابن علوان بن كامل الحنبلية البعلبكية أم أحمد، وتعرف بأم القاضي الحريري، تكاثر عليها المحدثون، تفردت عن البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي بكتاب الزهد للإمام أحمد في أربع مجلدات، وسمعت منه غير ذلك. (^١)
وحدث عنه بدمشق:
الشيخ عز الدين أحمد بن العماد المقدسي (ت ٧٠٠ هـ).
والشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن علي (ت ٦٩٩ هـ).
والشيخ عز الدين إسماعيل بن عبد الرحمن (ت ٧٠٠ هـ).
والتقي أحمد بن المؤمن.
وشمس الدين أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن الموازيني (ت ٧٠٨ هـ) وبه ختم حديثه.
وحدث عنه بنابلس:
الشيخ أبو محمد عماد الدين عبد الحافظ بن بدران المقدسي
_________________
(١) ينظر: ذيل التقييد لأبي الطيب الفاسي ٢/ ٣٧٣، والوافي بالوفيات ١٥/ ٧٣.
[ ١ / ٨٧ ]
(ت ٦٩٨ هـ).
كما أجاز البهاء المقدسي لعدد من المقادسة وغيرهم في استدعاء شهر شعبان سنة ستمئة للهجرة، منهم: المطهر بن سديد (ت ٦١٦ هـ)، والمحدث عبد العزيز بن عبد الملك الشيباني (ت ٦١٨ هـ)، وعلي بن القاسم ابن الحافظ ابن عساكر (ت ٦١٦ هـ)، والحافظ شمس الدين يوسف بن خليل الأدمي الدمشقي (٦٤٨ هـ)، والحافظ محمد بن الحافظ عبد الغني المقدسي (ت ٦١٤ هـ)، ومجد الدين عيسى بن الموفق ابن قدامة المقدسي (ت ٦١٥ هـ)، وشمس الدين أحمد بن عبد الواحد المقدسي المعروف بالبخاري (ت ٦٢٣ هـ)، وشقيقه كمال الدين عبد الرحيم (ت ٦١٢ هـ)، وشقيق الحافظ محمد ضياء المقدسي: أحمد (ت ٦٣٨ هـ) وإبراهيم وموسى (ت ٦٣٤ هـ) أولاد محمد بن خلف، وعبد الله بن أبي عمر المقدسي، والملك المحسن أحمد بن الملك ناصر الدين صلاح الدين الأيوبي (ت ٦٣٤ هـ) وغيرهم (^١).
ومما نُقل سماعه عن البهاء المقدسي ما نقله الحافظ الضياء المقدسي في تلقيه عنه عددًا من السماعات:
فسُمِع عليه كتاب الاعتقاد للإسماعيلي.
وسمع عليه الجزء الثاني من أمالي القاضي أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي من رواية شُهدة الإبري بسماع البهاء منها.
وسُمِعَ عليه كتاب التوكل لابن أبي الدنيا بسماع البهاء من شيخته شُهدة.
وسُمِعَ الجزء الأول من حديث أبي بكر محمد بن جعفر الأنباري البندار بقراءة الضياء عليه.
_________________
(١) المشيخة البلدانية ١/ ٢٨٨.
[ ١ / ٨٨ ]
وسُمِعَ عليه جزءًا فيه حديث أبي عبد الله الحسين بن يحيى القطان من سماعه على شيخته شُهدة الكاتبة.
وسُمِعَ عليه الجزء الثاني من الأول من الفوائد المنتخبة عن أبي شعيب الحراني وأبي يعقوب القاضي، وأبي حفص القاضي وأبي محمد الحسن بن علويه القطان عن شيوخهم بسماع البهاء من ابن شاتيل الدّباس.
وسُمِعَ عليه أيضًا جزء فيه عشرة مجالس من أبي القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله الحرفي السمّار.
وسُمِعَ عليه جزء في مجلس من أمالي أبي القاسم عبد الملك بن محمد بن بُشران.
وسُمِعَ عليه كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام من سماعه على شيخته شهدة الكاتبة.
وسمع عليه كتاب المصافحة للبرقاني من سماعه على شيخته شهدة الكاتبة. (^١)