الحمل.
(وأكثره أربعون يومًا)؛ لما روت أم سلمة ﵂ قالت: «كانت النُّفساء على عهد رسول الله ﷺ تقعد بعد نفاسها أربعين يومًا أو أربعين ليلةً» رواه أبو داود والترمذي (^١)، وقال: «أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين أن النُّفساء تدع الصلاة أربعين يومًا، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فتغتسل وتصلي» (^٢). (^٣)
(وليس لأقله حَدٌّ، أيُّ وقتٍ رأت الطهر فهي طاهرةٌ، تغتسل وتصلي) كالحيض. (^٤)
(ويستحب لزوجها الإمساك عن وطئها حتى تُتِمَّ الأربعين)؛ لحديث عثمان بن أبي العاص ﵁ (^٥) أن زوجته أتته قبل الأربعين فقال: «لا تقربيني» (^٦)، ولأنه لا يأمن عود الدم فيكون واطئًا في نفاس.
_________________
(١) سنن أبي داود (٣١١) ١/ ٨٣، والترمذي في جامعه (١٣٩) ١/ ٢٥٦ وقال: «هذا حديثٌ غريبٌ»، كما أخرج الحديث أحمد في مسنده (٢٦٦٠٣) ٦/ ٣٠٠، وابن ماجه في سننه (٦٤٨) ١/ ٢١٣، وصححه الحاكم في مستدركه وقال: «هذا حديثٌ صحيحٌ الإسناد ولم يخرجاه» ١/ ٢٣٨، وحسنه النووي في خلاصة الأحكام ١/ ٢٤٠.
(٢) جامع الترمذي ١/ ٢٥٨.
(٣) ما قرره المصنف أن أكثر النفاس أربعون يومًا هو المذهب، والرواية الثاني: أن حده ستون يومًا. ينظر: الكافي ١/ ١٨١، والفروع ١/ ٣٩٤، والإنصاف ٢/ ٤٧١، وكشاف القناع ١/ ٥١٣.
(٤) ما قرره المصنف أن ليس لأقل النفاس حد هو المذهب، والرواية الثانية: أن أقله يوم، والرواية الثالثة: أقله ثلاثة أيام. ينظر: المصادر السابقة.
(٥) عثمان بن أبي العاص: هو أبو عبد الله الثقفي الطائفي، صحابي، استعمله النبي ﷺ على الطائف، ومات في خلافة معاوية بالبصرة. ينظر: التاريخ الكبير ٦/ ٢١٢، والإصابة ٤/ ٤٥١.
(٦) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/ ٣١٣.
[ ١ / ٣٠٨ ]
[١٩٦/ ٢٩] مسألة: (وإذا انقطع دمها في مدة الأربعين، ثم عاد فهو نِفاسٌ)؛ لأنه في مدته أشبه الأول.
(وعنه: أنه مشكوكٌ فيه، تصوم، وتصلي، وتقضي الصوم (^١) احتياطًا، لأن الصوم واجبٌ بيقينٍ، فلا يجوز تركه لعارض مشكوكٍ فيه، ويفارق الحيض المشكوك فيه: وهو ما زاد على الست والسبع في حق الناسية؛ لأنه يتكرر ويَشُقُّ قضاؤه، والنفاس بخلافه. (^٢)
[١٩٧/ ٣٠] مسألة: (وإن ولدت توأمين، فالنفاس من الأول)؛ لأنه دمٌ خرج عقيب الولادة فكان نفاسًا، كما لو كان منفردًا، (وآخره منه)، فإذا كَمّلت أربعين من ولادة الأول انقضت مدته؛ لأنه نفاسٌ واحدٌ بحملٍ واحدٍ فلم يزد على أربعين.
(وعنه: أن ابتداءه من الأول (^٣) ثم تستأنف من الثاني (^٤)؛ لأن كل واحدٍ منهما سببٌ للمدة، فإذا اجتمعا اعتبر أولها من الأول، وآخرها من الثاني، كالوطء في إيجاب العدة. (^٥)
* * *
_________________
(١) في المطبوع من المقنع ص ٤٠ زيادة قوله: (المفروض)، والرواية عن الإمام في مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح ص ٢٤.
(٢) المذهب على الرواية الثانية أنه مشكوكٌ فيه، وهو اختيار أكثر الحنابلة. ينظر: الكافي ١/ ١٨٢، والفروع ١/ ٣٩٥، والإنصاف ٢/ ٤٧٦، كشاف القناع ١/ ٥١٧.
(٣) في المطبوع من المقنع ص ٤٠: (وعنه: أنه من الأخير، والأول أصح).
(٤) لم أجدها فيما وقفت عليه من كتب المسائل عن الإمام. ينظر: توثيقها من كتاب الروايتين والوجهين ١/ ٢١١.
(٥) ما قرره المصنف في الرواية الأولى أن النفاس من الأول وانتهاءه منه هو المذهب، والرواية الثالثة: أن عليها نفاسًا واحدًا بناءً على الرواية الثانية التي ذكرها المصنف، ولازم تلك الرواية المذكورة أن يكون لها نفاسان إذا كان بين الولدين أكثر من أربعين يومًا، والرواية الرابعة: أن أوله وآخره من الثاني وما قبله حكمه كدم الحمل. ينظر: الكافي ١/ ١٨٢، والفروع ١/ ٣٩٥، والإنصاف ٢/ ٤٧٦، وكشاف القناع ١/ ٥١٧.
[ ١ / ٣٠٩ ]