«هذا ما لم يَطْعما الطعام، فإذا طَعِما غسل بولهما» (^١).
[١٥٥/ ١٢] مسألة: (وإذا تنجس أسفل الخُف أو الحذاء وجب غسله) كما يجب غسل الثوب.
(وعنه: يجزئ دَلكه بالأرض (^٢)؛ لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب» رواه أبو داود (^٣)، ولأنه محلٌّ تتكرر النجاسة فيه فأجزأ فيه المسح كمحل الاستنجاء.
(وعنه: يغسل من البول والغائط (^٤) لفُحشهما، (و) يجزئ (الدَّلك من غيرهما). (^٥)
فإن قلنا: يجزئ الدَّلك ففيه وجهان: أحدهما: يطهر؛ لذلك.
والثاني: لا يطهر؛ لأنه محل تنجس فلم يطهره المسح كغيره. (^٦)
وهل يطهر محل الاستنجاء بعد الاستجمار؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يطهر؛ لذلك.
والثاني: يطهر؛ لقوله ﵇ في الرَّوث والرِّمَّة (^٧): «إنهما لا
_________________
(١) ينظر: جامع الترمذي ٢/ ٥٠٩، وسنن الدارقطني ١/ ١٢٩.
(٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبدالله ص ١٠.
(٣) سنن أبي داود (٣٨٦) ١/ ١٠٥، كما أخرج الحديث ابن حبان في صحيحه ٤/ ٢٤٩، والحاكم في مستدركه ١/ ٢٧٢ وقال: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم».
(٤) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبدالله ص ١١.
(٥) والمذهب على الرواية الأولى أنه يجب الغسل في النجاسة التي تأتي على أسفل الخف أو الحذاء، وعليه جماهير الأصحاب. ينظر: الكافي ١/ ١٩١، والفروع ١/ ٣٣١، والإنصاف ٢/ ٣١٢، وكشاف القناع ١/ ٤٤٧.
(٦) والمذهب على الوجه الأول أنه يطهر لكونه معفوًّا عنه. ينظر: المصادر السابقة.
(٧) الرمة: هي العظام البالية، والجمع منها رِمَم. ينظر: لسان العرب ١٢/ ٢٥٣.
[ ١ / ٢٧٣ ]
يُطَهِّران» (^١) يدل على أن غيرهما يطهر. (^٢)
[١٥٦/ ١٣] مسألة: (ولا يعفى عن يسير شيءٍ من النجاسات، إلا الدم) في غير المائعات.
(وما تولد منه من القيح والصَّديد (^٣)؛ لأنه لا يمكن التحرز منه، فإن الغالب أن الإنسان لا يخلو من حَكَّةٍ وبَثرةٍ، وقد روي عن جماعة من الصحابة الصلاة مع الدم ولم يعرف لهم مخالف (^٤)، وحّدُّ اليسير ما لا ينقض مثله الوضوء وقد سبق (^٥).
(و) في (أثر الاستنجاء) وجهان: سبق ذكرهما (^٦). (^٧) (^٨)
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في سننه ١/ ٥٦ وقال: «إسناده صحيحٌ»، وتعقبه في البدر المنير ٢/ ٣٥٠ وحكم بضعف الإسناد.
(٢) وذلك لبقاء أثر النجاسة بعد الاستنجاء بالاستجمار، والمذهب على الوجه الأول أنه يطهر محل الاستنجاء لكونه معفوًّا عنه. ينظر: الكافي ١/ ١٩١، والفروع ١/ ٣٣١، والإنصاف ٢/ ٣١٢، وكشاف القناع ١/ ٤٤٧.
(٣) في المطبوع من المقنع ص ٣٧ زيادة قوله: (وأثر الاستنجاء، وعنه في المذي، والقيء، وريق البغل والحمار وسباع البهائم والطير وعرقها وبول الخفاش والنبيذ والمني أنه كالدم، وعنه في المذي أنه يجزئ فيه النضح)، وأثر الاستنجاء سبق في بداية الفصل قريبًا، وباقي الأحكام هي بمعناها في الكلام المصنف.
(٤) وتقدم حكاية من ثبت عنهم ذلك من الصحابة قريبًا.
(٥) المذهب أن الفاحش من الدم ما يستفحشه كل إنسانٍ بنفسه، وبناء عليه يكون اليسير من الدم دونه. ينظر: الحاشية السابقة.
(٦) سبق ذكرهما قريبًا.
(٧) حاشية: الوجهان اللذان سيقا في طهارة محل الاستنجاء، أما العفو فهو قولٌ واحدٌ.
(٨) قال في شرح العمدة: «وأما الدم فيعفى عن يسيره روايةً واحدةً، وكذلك القيح والمدة والصديد وماء القروح إن كان متغيرًا فهو كالقيح، وإلا فهو طاهر كالعرق» وهو المذهب وعليه جماهير الحنابلة، وجاء في الإنصاف حكاية رواية ثانية: بأنه لا يعفى عن يسير الدم. ويستثنى من ذلك في الصحيح من المذهب: دم الحيوان النجس غير المأكول، والدم الخارج من السبيلين، ودم الحيض والنفاس، لكون نجاستهم مغلظة. ينظر: الهداية ص ٦٦، والكافي ١/ ٣٢٠، وشرح العمدة ٥٨ - ٦٣، والإنصاف ٢/ ٣١٧ - ٣٢١، وكشاف القناع ١/ ٤٤٩.
[ ١ / ٢٧٤ ]
(وعنه في المذي: أنه كالدم) (^١).
وفي كيفية تطهيره روايتان: إحداهما: يجزئ نضحه؛ لما روى سهل بن حنيف ﵁ (^٢) قال: «كنت ألقى من المذي شدةً وعناءً، فقلت: يا رسول الله، كيف بما أصاب الثوب منه؟ قال: يكفيك أن تأخذ كفًّا من ماءٍ فتنضح به حيث ترى أنه أصاب منه»، قال الترمذي: «حديثٌ صحيحٌ» (^٣)، والثانية: يجب غسله؛ لأن النبي ﷺ أمر بغسل الذكر منه، ولأنه نجاسة من كبير أشبه البول. (^٤)
وعنه: أنه كالمني (^٥)؛ لأنه خارج بسبب الشهوة أشبه المني. (^٦)
_________________
(١) مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج ١/ ١٠١. ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ١٥٣.
(٢) سهل بن حنيف هو: ابن واهب بن العكيم بن ثعلبة الأنصاري (ت ٣٨ هـ)، صحابيٌّ جليلٌ، شهد بدرًا، والمشاهد كلها وثبت مع رسول الله ﷺ يوم أحدٍ، وكان قد بايعه على الموت، ثم صحب عليًّا ﵁ من حين بويع فاستخلفه على البصرة، ثم شهد معه صفين، وولاه فارس، وصلى عليه ﵁. ينظر: التاريخ الكبير ٤/ ٩٧، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٣٢٥، وتهذيب التهذيب ٤/ ٢٢٠.
(٣) جامع الترمذي (١١٥) ١/ ١٩٧، كما أخرج الحديث أحمد في مسنده (١٦٠١٦) ٣/ ٤٨٥، وابن ماجه في سننه (٥٠٦) ١/ ١٦٩، وصحح الحديث غير الترمذي ابن حبان في صحيحه ٣/ ٣٨٧، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٤٧.
(٤) ما قرره المصنف في الرواية الثانية من أنه يجب غسل المذي ولا يكتفى بالنَّضح هو الصحيح من المذهب. ينظر: الكافي ١/ ١٩٦، وشرح العمدة ١/ ٥٤، والفروع ١/ ٣٣٥، والإنصاف ٢/ ٣٢٨، وكشاف القناع ١/ ٤٥٥.
(٥) هي رواية محمد بن الحكم عن الإمام. ينظر: المغني ٢/ ٦٤.
(٦) قول المصنف من أن حكم المذي كالدم وكالمني، فالأول أي في حكم يسير الدم، والثاني في حكم طهارة المني، والصحيح من المذهب أن المذي نجس لا يعفى عن يسيره لعدم ورود الدليل به، وقال في شرح العمدة: «أما المذي فيعفى عنه في أقوى الروايتين؛ لأن البلوى تعم به ويشق التحرز منه فهو كالدم بل أولى للاختلاف في نجاسته والاجتزاء عنه بنضحه»، وعلق في الإنصاف على نحو هذه العبارة في المذي وقال: «قلت: وهو الصواب، خصوصًا في حق الشاب». ينظر: الكافي ١/ ١٩٦، وشرح العمدة ١/ ٥٨، والفروع ١/ ٣٣٥، والإنصاف ٢/ ٣٢٦، وكشاف القناع ١/ ٤٥٥.
[ ١ / ٢٧٥ ]
[١٥٧/ ١٤] مسألة: (وأما القيء فإنه نجسٌ)؛ لأنه طعام استحال في الجوف إلى الفساد أشبه الغائط، ويعفى عن يسيره لمشقة التحرز منه. (^١)
[١٥٨/ ١٥] مسألة: (وفي ريق البغل، والحمار، وسباع البهائم، والطير، وبول الخُفاش روايتان)، إحداهما: يعفى عن يسيرها؛ لمشقة التحرز منها.
والثانية: لا يعفى عنها؛ لعدم ورود الشرع فيها بالعفو. (^٢)
[١٥٩/ ١٦] مسألة: (وفي النَّبيذ روايتان: (^٣)، إحداهما: يعفى عن يسيره؛ لوقوع الخلاف فيه، والثانية: لا يعفى عنه؛ لأنه يمكن التَّحرز منه. (^٤)
[١٦٠/ ١٧] مسألة: (ومني الآدمي طاهرٌ)؛ لأن عائشة ﵂: «كانت تفركه من ثوب رسول الله ﷺ» متفقٌ عليه (^٥)، ولأنه بُدُوُّ (^٦) خلق آدمي أشبه الطين.
_________________
(١) أفاد المصنف في هذه المسألة أمرين: الأول: أن القيء نجس، قال الزركشي في شرحه ١/ ٢٢٠: «بلا نزاع»، وما ذكره المصنف أنه يعفى عن يسيره وهو إحدى الروايات في المذهب، والرواية الثانية: أنه لا يعفى عن يسيره وهي المذهب. ينظر: الكافي ١/ ١٩٦، وشرح العمدة ١/ ٦٣، والفروع ١/ ٣٤٦، والإنصاف ٢/ ٣٢٩، وكشاف القناع ١/ ٤٥٥.
(٢) والروايتان اللتان في ريق الحيوانات المذكورة وبول الخفاش كالروايتين اللتين في المذي، والمذهب أنه لا يعفى عن يسيره. ينظر: المصادر السابقة.
(٣) أثر شطب، وكلمة (وفي النبيذ روايتان) مضافة بخط مختلف، وقد صُحِّحت تتمة جملة المسألة في الحاشية، إلا أني اعتمدت المثبت في الأصل لأن في التصحيح خطأ والله أعلم.
(٤) والروايتان اللتان في النبيذ كالروايتين اللتين في المذي، والمذهب أنه لا يعفى عن يسيره. ينظر: المصادر في الحاشية قبل السابقة.
(٥) صحيح البخاري (٢٢٧) ١/ ٩١، وصحيح مسلم (٢٨٨) ١/ ٢٣٨ بنحوه.
(٦) هكذا كما في المخطوط، وفي الكافي ١/ ١٨٥ (بدء)، ولعلها أصوب، والله أعلم.
[ ١ / ٢٧٦ ]
(وعنه: أنه نجس (^١)، ويعفى عن يسيره كالدم؛ لأن عائشة ﵂ كانت تغسله من ثوب رسول الله ﷺ، حديثٌ صحيحٌ (^٢).
وعنه: لا يعفى عن يسيره (^٣)؛ لأنه يمكن التحرز منه. (^٤)
[١٦١/ ١٨] مسألة: (ولا يَنجس الآدمي بالموت)؛ لأن النبي ﷺ قال لأبي هريرة ﵁: «سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس» متفقٌ عليه (^٥)، ولم يفرق بين الحياة والموت، والمسلم وغيره سواء في ذلك، ولأنه لو تنجس بالموت لما وجب غسله؛ لأنه يكون تكثيرًا للنجاسة.
وعنه: ما يدل على نجاسة الآدمي بالموت (^٦)؛ لأنه حَيَوانٌ له نفسٌ سائلةٌ أشبه سائر الحيوانات. (^٧)
_________________
(١) في المطبوع من المقنع ص ٣٦ زيادة قوله: (ويجزئ فرك يابسه)، لم أجد نص الرواية عن الإمام، وقال القاضي: «ونقل صالح في المني والمذي والودي: إذا فحش أعاد». ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ١٥٣، والكافي ١/ ١٨٥.
(٢) رواية الغسل في صحيح البخاري. ينظر: الحاشية قبل السابقة.
(٣) لم أجد نص الرواية عن الإمام، وذكرها في المغني ١/ ٤١٦، وقال القاضي في روايتيه ١/ ١٥٣: «ولا تختلف الرواية في يسير المني أنه يعفى عنه إذا قلنا إنه نجس».
(٤) أما كون مني الآدمي طاهرًا فهو المذهب، وعليه جماهير الحنابلة، قال في شرح العمدة: «في أشهر الروايتين»، وعلى الرواية الثانية التي ذكرها المصنف: هو كالبول حكمًا، والرواية الثالثة في المذهب: أنه نجس يجزئ فرك يابسه من الرجل دون المرأة. ينظر: الكافي ١/ ١٨٥، وشرح العمدة ١/ ٦٧، والإنصاف ٢/ ٣٥٠، وكشاف القناع ١/ ٤٥٨. وعلى القول بنجاسة مني الآدمي فهل يعفى عن يسيره على روايتين، وهما كالروايتين اللتين في المذي، والصحيح من المذهب أنه لا يعفى كالمذي. ينظر: المصادر السابقة.
(٥) صحيح البخاري (٢٧٩) ١/ ١٠٩، وصحيح مسلم (٣٧١) ١/ ٢٨٢ واللفظ له.
(٦) قال في المغني ١/ ٤٢: «وعن أحمد أنه سئل عن بئر وقع فيها إنسان فمات؟ قال: ينزح حتى يغلبهم» ثم قال معلقًا: «وهو مذهب أبي حنيفة قال: ينجس ويطهر بالغسل؛ لأنه حيوان له نفس سائلة فنجس بالموت كسائر الحيوانات».
(٧) ما قرره المصنف في الرواية الأولى من أن الآدمي لا ينجس بالموت هو المذهب وعليه أكثر الحنابلة، وفي شرح العمدة ١/ ٩٧ حصر الخلاف في الروايتين للمؤمن فقط دون غيره وقال: «وأما الكافر فينجس على الروايتين؛ لأن المقتضي للطهارة من الأثر والقياس مفقود فيه». ينظر: الفروع ١/ ٣٤١، والإنصاف ٢/ ٣٣٨، وكشاف القناع ١/ ٤٥٦.
[ ١ / ٢٧٧ ]
[١٦٢/ ١٩] مسألة: (ولا ينجس بالموت ما ليس له نَفسٌ سائلةٌ (^١)؛ لأن النبي ﷺ قال: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فَليَمْقُلْهُ (^٢) ثلاثًا ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه شفاءً وفي الآخر داءً، وإنه يَتَّقي بالذي فيه الداء» (^٣)، قال ابن المنذر: «ثبت أن رسول الله ﷺ قال ذلك» (^٤)، ولو كان ينجس بالموت لما أمر بمَقلِه ثلاثًا؛ لأن الظاهر أنه يموت بذلك فيتنجس الطعام فيكون أمرًا بإفساده، ولأنه لا نفس له سائلةً، أشبه دود الخل فإنه لا يُنَجِّس المائع الذي تولد منه إجماعًا (^٥). (^٦)
[١٦٣/ ٢٠] مسألة: (وبول ما يؤكل لحمه، وروثه، ومنيه طاهر)؛ لأن النبي ﷺ أمر العُرنيين أن يشربوا من أبوال إبل الصدقة وألبانها، ولو كان نجسًا ما أمرهم به، متفقٌ عليه (^٧)، وقال: «صلوا في مرابض الغنم»، ولا تخلو من أبعارها، ولم يكن لهم مصليات، فدل على طهارته، رواه الترمذي وقال: «حديثٌ حسنٌ صحيحٌ» (^٨)، وفي الصحيحين أن النبي ﷺ
_________________
(١) في المطبوع من المقنع ص ٣٥ زيادة قوله: (كالذباب وغيره).
(٢) يمقله: أي يغطه بالماء ويغمسه. ينظر: لسان العرب ١١/ ٦٢٧.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٣١٤٢) ٣/ ١٢٠٦.
(٤) الأوسط ١/ ٢٨١.
(٥) ينظر: الأوسط ١/ ٢٨٣.
(٦) ما قرره المصنف من عدم نجاسة ما ليس له نفس سائلة إذا مات هو المذهب وعليه أكثر الحنابلة، والرواية الثانية: أنه ينجس بالموت ما لا نفس له سائلة. ينظر: شرح العمدة ١/ ١٠٠، والإنصاف ٢/ ٣٤٠، والمبدع ١/ ٢٥٢، وكشاف القناع ١/ ٤٥٦.
(٧) صحيح البخاري (٢٣١) ١/ ٩٢، وصحيح مسلم (١٦٧١) ٣/ ١٢٩٦ من حديث أنس ﵁.
(٨) جامع الترمذي من حديث أبي هريرة ﵁ (٢٤٨) ٢/ ١٨٠، كما أخرج الحديث أحمد في مسنده (١٠٦١٩) ٢/ ٥٠٩، وابن ماجه في سننه من رواية عبد الله بن مغفل (٧٦٩) ١/ ٢٥٣، وصحح الحديث غير الترمذي ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ ٤/ ٦٠١.
[ ١ / ٢٧٨ ]
طاف بالبيت على بعير (^١).
(وعنه: أنه نجسٌ (^٢)؛ لأنه رجيعٌ من حيوانٍ أشبه بول ما لا يؤكل لحمه. (^٣)
[١٦٤/ ٢١] مسألة: (وفي رطوبة فرج المرأة روايتان:)، إحداهما: أنه طاهرٌ؛ لأن عائشة كانت تفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ ثم يصلي فيه (^٤)، وإنما كان ذلك من جماعٍ؛ لأن الأنبياء ﵈ لا يحتلمون، وهو يصيب رطوبة الفرج.
والثانية: نجسٌ؛ لأنها بللٌ من الفرجٍ لا يخلق منه الولد أشبه المذي. (^٥)
[١٦٥/ ٢٢] مسألة: (وسباع البهائم والطير نجسةٌ)؛ لأن النبي ﷺ لما سئل عن الماء وما ينوبه من السباع؟ فقال: «إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس» (^٦)، ولو كان طاهرًا لم يحتج إلى ذكر القلتين، ولأن السباع والجوارح الغالب عليها أكل الميتات والنجاسات فيُقضى بنجاستها كالكلاب.
_________________
(١) صحيح البخاري (١٥٣٠) ٢/ ٥٨٢، وصحيح مسلم (١٢٧٢) ٢/ ٩٢٦ من حديث ابن عباس ﵁.
(٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح ص ٣٢٥.
(٣) ما قرره المصنف في الرواية الأولى أن بول ما يؤكل لحمه، وروثه، ومنيه طاهر هو المذهب، وعليه أكثر الحنابلة. ينظر: الهداية ص ٦٦، والإنصاف ٢/ ٣٤٥، كشاف القناع ١/ ٤٥٨.
(٤) سبق تخريجه في المسألة [١٦٠/ ١٧].
(٥) والمذهب على الرواية الأولى أن رطوبة فرج المرأة طاهرةٌ. ينظر: الكافي ١/ ١٨٦، والإنصاف ٢/ ٣٥٢، والمبدع ١/ ٢٥٥، وكشاف القناع ١/ ٤٥٩.
(٦) أخرجه أحمد في مسنده من حديث ابن عمر ﵁ (٤٦٠٥) ٢/ ١٢، وأبو داود في سننه (٦٣) ١/ ١٧٠، والنسائي في سننه (٥٢) ١/ ٤٦، وابن ماجه في سننه (٥١٧) ١/ ١٧٢، وصححه ابن حبان في صحيحه ٤/ ٦٣، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٤٩.
[ ١ / ٢٧٩ ]
(وعنه: أنها طاهرةٌ (^١)؛ لما روي عن النبي ﷺ أنه سئل عن الحياض التي تردها السباع والكلاب والحمر؟ فقال: «لها ما حملت في أفواهها، ولنا ما غَبَر طَهورٌ» رواه ابن ماجه (^٢)، وروى جابر ﵁ أن النبي ﷺ «سئل: أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: نعم، وبما أفضلت السباع كلها» رواه الشافعي في مسنده (^٣)، إلا أنه يرويه ابن أبي حبيبة (^٤)، وقال البخاري: «هو منكر الحديث» (^٥). (^٦)
[١٦٦/ ٢٣] مسألة: (وفي الحمار والبغل روايتان)، إحداهما: أنهما طاهران؛ للخبر، ولأنه حيوان يجوز بيعه، ولا يمكن أن يتحرز منه من يقتنيه فكان طاهرًا كالمأكول.
(وعنه: أنه نجسٌ (^٧)؛ لأن النبي ﷺ قال في الحُمُر يوم خيبر: «إنها رجسٌ» (^٨) والرجس: هو النجس (^٩)، ولأنه حيوان حرم أكله لا لحرمته،
_________________
(١) وهي رواية اسماعيل بن سعيد عن الإمام. ينظر: المغني ١/ ٤٤.
(٢) سنن ابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ (٥١٩) ١/ ١٧٣، وكما أخرج الحديث البيهقي في سننه وأشار إلى ضعفه ١/ ٢٥٨.
(٣) / ٨، كما أخرج الحديث الدارقطني في سننه ١/ ٦٢ وقال: «ابن أبي حبيبة ضعيف»، والبيهقي في سننه من طريق الشافعي ١/ ٢٤٩ وضعفه.
(٤) ابن أبي حبيبة هو: أبو إسماعيل إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي الأنصاري، (٨٠ - ١٦٥ هـ)، كان شيخًا مصليًا عابدًا، وثقه بعض أهل العلم كأحمد وأبي حاتم وغيرهم، وضعفه آخرون كابن معين والبخاري وغيرهما. ينظر: التاريخ الكبير ١/ ٢٧١، وطبقات ابن سعد ٥/ ٤١٢، وتهذيب التهذيب ١/ ٩٠.
(٥) التاريخ الكبير ١/ ٢٧١.
(٦) ما قرره المصنف في الرواية الأولى أن سباع البهائم والطير كلها نجسة، وعليه جماهير الحنابلة. ينظر: الكافي ١/ ٢٨، والإنصاف ١/ ٣٥٤، وكشاف القناع ١/ ٤٥٤.
(٧) مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج ١/ ٧٨.
(٨) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٩٦٢) ٤/ ١٥٣٨، ومسلم في صحيحه (١٩٤٠) ٣/ ١٥٠٤ من حديث أنس ﵁.
(٩) ينظر: لسان العرب ٦/ ٩٥.
[ ١ / ٢٨٠ ]
يمكن التحرز منه فكان نجسًا كالكلب. (^١)
[١٦٧/ ٢٤] مسألة: (وسُؤر الهرَّة وما دونها في الخلقة طاهرٌ)؛ لما روي أن أبا قتادة ﵁ أصغى لها الإناء حتى شربت، وقال: إن رسول الله ﷺ قال: «إنها ليست بنَجَس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات» قال الترمذي: «حديثٌ صحيحٌ» (^٢)، وقالت عائشة ﵂: «كنت أتوضأ أنا ورسول الله ﷺ من إناء قد أصابت منه الهرة قبل ذلك» رواه ابن ماجه (^٣)، وقد دل بتعليله على طهارة ما دونها مما يطوف علينا.
* * *
_________________
(١) الحمار المذكور في المسألة هو الأهلي وليس الوحشي، والصحيح من المذهب الرواية الثانية: أنه والبغل المتولد منه نجس، واختار في المغني وشرح العمدة والإنصاف طهارتها على الرواية الأولى وقالوا: «وهي الأقوى دليلًا»، والرواية الثالثة: أنه مشكوكٌ فيهما. ينظر: المغني ١/ ٤٤، وشرح العمدة ١/ ٤١، والإنصاف ١/ ٣٥٤، وكشاف القناع ١/ ٤٥٤.
(٢) جامع الترمذي (٩٢) ١/ ١٥٢ وقال: «حديث حسن صحيح»، كما أخرج الحديث أحمد في مسنده (٢٢٥٨١) ٥/ ٢٩٦، أبو داود في سننه (٧٥) ١/ ١٩، والنسائي في سننه (٦٨) ١/ ٥٥، وصححه غير الترمذي ابن حبان في صحيحه ٤/ ١١٧، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٥٤، والحاكم في مستدركه ١/ ٣٦٣.
(٣) سنن ابن ماجه (٣٦٨) ١/ ١٣١، كما أخرج الحديث الدارقطني في سننه ١/ ٦٩، وضعفه في التلخيص الحبير ١/ ٤٣.
[ ١ / ٢٨١ ]