رجلًا سأل رسول الله ﷺ: «أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ. قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، توضأ من لحوم الإبل» رواه مسلمٌ (^١)، قال أحمد: «حديثان صحيحان عن النبي ﷺ حديث البراء (^٢)، وحديث جابر بن سمرة ﵃» (^٣). (^٤)
(وإن شرب من لبنها فعلى روايتين:) إحداهما: لا ينقض؛ لأنه ليس بلحمٍ.
والثانية: ينقض؛ لما روى أُسيدُ بن حُضيرٍ ﵁ (^٥) أن النبي ﷺ قال:
_________________
(١) صحيح مسلم (٣٦٠) ١/ ٢٧٥.
(٢) البراء هو: أبو عمارة الأنصاري البراء بن عازب الحارثي (ت ٧٤ هـ)، صحابيٌّ مشهورٌ، ولأبيه صحبة كذلك، قال عن نفسه: «غزوت مع النبي ﷺ خمس عشرة غزوة»، وقال أيضًا: «استُصْغِرتُ أنا وابن عمر يوم بدرٍ»، وقيل: إنه افتتح الرَّي سنة أربع وعشرين، وشهد غزوة تستر مع أبي موسى، وشهد الجمل، وصفين، وقتال الخوارج، توفي في إمرة عبد الله بن الزبير. ينظر: التاريخ الكبير ٢/ ١١٧، والاستيعاب ١/ ١٥٥، والإصابة ١/ ٢٧٨.
(٣) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ص ١٨، والأوسط ١/ ١٤٠.
(٤) المذهب على ما ذكر المصنف أنه ينقض مطلقًا، وهو من مفردات المذهب، وعليه عامة الحنابلة، والرواية الثانية: أن أكل لحم الجزور لا ينتقض وضوؤه، والثالثة: أن ينتقض وضوء العالم بالنقض دون الجاهل، وقال الخلال: «إنها التي استقرت عليها روايات الإمام»، وسيأتي إشارة المصنف لها، وفي هذه الرواية تقييدات وتفصيلات لم أوردها خشية التطويل. ينظر: المحرر ١/ ٤٧، والكافي ١/ ٩٤، وشرح العمدة ١/ ٣٤٠، والفروع ١/ ٢٣٢، والإنصاف ٢/ ٥٣، وكشاف القناع ١/ ٣٠٢.
(٥) أسيد بن حضير هو: أبو يحيى أسيد بن حضير بن سِماك بن عَتيك الأنصاري الأشهلي (ت ٢١ هـ)، صحابيٌّ، كان يكتب بالعربية - وكانت الكتابة في العرب قليلًا -، ويحسن العوم، والرمي، وكان في الجاهلية يسمون من جمع فيه هذه الخصال الكامل، مات في خلافة عمر بن الخطاب ﵁. ينظر: التاريخ الكبير ٢/ ٤٧، والاستيعاب ١/ ٩٢، والمنتظم ٤/ ٢٩٦.
[ ١ / ٢٢٩ ]