(والمبتَدَأة: تجلس يومًا وليلةً (^١) إذا كانت في سنٍّ تحيض لمثله (^٢)، فإنها تترك الصوم والصلاة؛ لأن دم الحيض دم جبلةٍ وعادةٍ، ودم الفساد لمرضٍ ونحوه، والأصل عدمه، فإن انقطع لأقلَّ من يومٍ وليلةٍ فهو دم فسادٍ (^٣)، وإن بلغ ذلك جلست يومًا وليلةً، فإن انقطع دمها لذلك اغتسلت وصلت وكان ذلك حيضها. (^٤)
وإن زاد على يومٍ وليلةٍ ففيه أربع رواياتٍ:
إحداهن: أنها تغتسل عَقيب اليوم والليلة وتصلي؛ لأن العبادة واجبةٌ بيقينٍ، وما زاد على أقلِّ الحيض مشكوكٌ فيه، فلا نُسقطها بالشك، فإن انقطع دمها ولم [يعبر] (^٥) أكثر الحيض اغتسلت غسلًا ثانيًا، ثم تفعل
_________________
(١) في المطبوع من المقنع ص ٣٨ صيغت العبارة بنحو مختلف، ولم أتمكن من إكمال تسويد متن المقنع في نسخة المصنف لذلك، ونصها هناك: (والمبتدأة تجلس يومًا وليلةً ثم تغتسل وتصلي، فإن انقطع دمها لأكثره فما دون اغتسلت عند انقطاعه، وتفعل ذلك ثلاثًا، فإن كان في الثلاث على قدر واحد صار عادة، وانتقلت إليه، وأعادت ما صامته من الفرض فيه، وعنه: يصير عادة بمرتين).
(٢) وقد سبق أنها من تجاوزت تسع سنوات في المسألة [١٨٢/ ١٥].
(٣) لأنه قد سبق أن المذهب في الدم الخارج لأقل من يوم وليلة لا يعد حيضًا. ينظر: المسألة [١٨٥/ ١٨].
(٤) وهو المذهب وعليه أكثر الحنابلة، وقال بعضهم: تجلس المبتدأة يومًا وليلة رواية واحدة، وسيأتي أن أبا الخطاب ذكر مسلكًا آخر في المبتدأة، وهو أن فيها الروايات الأربع الآتي ذكرها قريبًا، وهو مسلك كثير من الحنابلة، والذي يظهر لي أن الروايات المنقولة عن الإمام تقتضي ما ذكره أبو الخطاب والله أعلم. ينظر: مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ص ٤٥، ومسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح ص ٢٨٢، ومسائل الإمام أحمد برواية أبي داود ص ٢٣، والروايتين والوجهين ١/ ١٠١، والكافي ١/ ١٦٦، والفروع ١/ ٣٦٧، والإنصاف ٢/ ٣٩٩، وكشاف القناع ١/ ٤٨٥.
(٥) في نسخة المخطوط (تعبر)، وفي نسخة مخطوطة من كتاب العدة للمصنف مصورة عن جامعة برنستون في أميركا رقمه ١٥١٤ اللوحة ١٢/ أ (يعبر) وصوبتها في الصلب لموافقتها ما في كتب المذهب.
[ ١ / ٢٩٢ ]
ذلك في شهرٍ آخر.
وعنه: في شهرين آخرين (^١)، فإن كان في الأشهر كلها مدته واحدةٌ علمت أن ذلك حيضها فانتقلت إليه، وعملت عليه، وأعادت ما صامت من الفرض؛ لأنَّا تبينَّا أنها صامته في حيضها.
والثانية: تجلس ما تراه من الدم إلى أكثر الحيض؛ لأنه دم يصلح حيضًا فتجلسه كاليوم والليلة.
والثالثة: تجلس ستًّا أو سبعًا؛ لأنه غالب حيض النساء ثم تغتسل وتُصلي.
والرابعة: تجلس عادة نسائها؛ لأن الغالب أنها تُشبِهُهُن في ذلك. (^٢)
[١٨٧/ ٢٠] مسألة: (وإن جاوز أكثر الحيض فهي مستحاضةٌ، فينظر) في دمها، فإن كان متميِّزًا، (بعضه أسود ثخين منتنٌ، وبعضه رقيقٌ أحمرُ)، وكان الأسود لا يزيد على أكثر الحيض ولا ينقص عن أقله، فهذه مميِّزة، (حيضها زمن الدم الأسود (^٣) فتجلسه، فإذا خَلَّفته اغتسلت وصلت؛ لما روي أن فاطمة بنت أبي حُبَيش ﵂ قالت: يا رسول الله، إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: «إن ذلكِ عرقٌ، وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك
_________________
(١) الصحيح من المذهب الرواية الثانية، وهو أن تغتسل عقيب اليوم والليلة وتصلي ثلاثة شهور، وتجلس في الشهر الرابع على ما استقرت عليه عادتها، وهو من مفردات المذهب. ينظر: الكافي ١/ ١٦٦، والفروع ١/ ٣٦٧، والإنصاف ٢/ ٤٠٢، وكشاف القناع ١/ ٤٨٦.
(٢) سبق أن المذهب على الرواية الأولى، سواء قلنا بمسلك التفصيل للمصنف الذي تبع فيه ابن قدامة وغيره في المذهب بأن المبتدأة إن رأت الدم لأقل الحيض ثم انقطع عنها وإن زاد ففيها الروايات الأربع، أو مسلك أبي الخطاب ومن تبعه بأن فيها الروايات الأربع ابتداء. ينظر: الحاشية قبل السابقة.
(٣) في المطبوع من المقنع ص ٣٥ زيادة قوله: (وما عداه استحاضة).
[ ١ / ٢٩٣ ]