الصحيح: «مسح وجهه ويديه» (^١)، فيكون حجةً لنا.
وأما ذكر الضربتين في الحديث فقد قال أحمد ﵀: «من قال ضربتين فإنما هو شيء زاده» (^٢)، يعني لم يصح ذلك. (^٣)
وصفة التيمم إذا ضرب ضربةً واحدةً: أن يمسح وجهه بباطن أصابع يديه، وظاهر كفيه بباطن راحتيه.
وإن ضرب ضربتين: مسح بالأولى وجهه وبالأخرى يديه إلى المرفقين، فيضع بطون أصابع اليسرى على ظهور أصابع اليمنى، ثم يُمِرُّها إلى مرفقه، ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع ويُمره عليه ويرفع إبهامه، فإذا بلغ الكوع أمر إبهام يده اليسرى على إبهام يده اليمنى، ثم يمسح بيده اليمنى يده اليسرى كذلك، ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى، ويخلل الأصابع كما في الوضوء.
[١٤١/ ٢٧] مسألة: (ومن حُبس في المِصرْ صلى بالتيمم ولا إعادة عليه)؛ لأنه عادم للماء، فيدخل في عموم النص. (^٤)
[١٤٢/ ٢٨] مسألة: (ولا يجوز لواجد الماء التيممُ خوفًا من فوات المكتوبة ولا الجنازة)؛ لأنه قادرٌ على الماء فأشبه ما لو لم يخف فواتًا؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦] وهذا واجدٌ.
_________________
(١) صحيح البخاري (٣٣٠) ١/ ١٢٩.
(٢) وذلك في رواية الأثرم كما في المغني ١/ ١٥٤.
(٣) ما قرره المصنف على من أن التيمم ضربةٌ واحدةٌ يمسح وجهه وكفيه براحتيه هو المذهب. ينظر: الكافي ١/ ١٤٠، وشرح العمدة ١/ ١٦٢، والإنصاف ٢/ ٢٥٤، وكشاف القناع ١/ ٤٢٢.
(٤) وهو المذهب وعليه جماهير الحنابلة. ينظر: حاشية المسألتين [١١٦/ ٢]، [١٢٨/ ١٤].
[ ١ / ٢٦٣ ]
(وعنه: يجوز للجنازة (^١)؛ لأنه لا يمكن استدراكها، وروى سعيدٌ في سننه عن عكرمة (^٢): «إذا فاجأتك جنازةٌ وأنت على غير وضوء فتيمم وصَل» (^٣)، كذلك قال الحسن (^٤)، وإبراهيم (^٥)، وعطاء (^٦) (^٧). (^٨)
[١٤٣/ ٢٩] مسألة: (وإن اجتمع جنبٌ وميتٌ ومن عليها غسل حيضٍ، فبُذِل [ماءٌ] (^٩) يكفي أحدهم لأولاهم به فهو للميت)؛ لأن غُسله خاتمة
_________________
(١) لم أجد نص الرواية عن الإمام، ينظر: توثيقها من المغني ١/ ١٦٦.
(٢) عكرمة هو: أبو عبد الله مولى ابن عباس، روى عنه وعن عائشة وعلي ﵃، أحد أوعية العلم، روى عنه جماعة من التابعين منهم الشعبي، وإبراهيم النخعي، ومحمد بن سيرين وغيرهم. ينظر: ميزان الاعتدال ٥/ ٥١٦، والوافي بالوفيات ٢٠/ ٢٩.
(٣) لم أجده في سنن سعيد بن منصور فيما وجد من المطبوع، وقد رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢/ ٤٩٧.
(٤) الحسن هو: أبو سعيد ابن يسار البصري، (٢١ - ١١٠ هـ) تابعي إمام، كان أبوه يسار من سبي ميسان، ومولى لبعض الأنصار، ولد بالمدينة، رأى بعض الصحابة، وسمع من قليل منهم، شهد له أنس بن مالك وغيره بالعلم، وكان إمام أهل البصرة؛ وكان رأسًا في العلم والعمل، عظيم القدر، ولي القضاء بالبصرة أيام عمر بن عبد العزيز، ثم استعفى. ينظر: تهذيب التهذيب ٢/ ٢٤٢ - ٢٧١،، والوافي بالوفيات ١٢/ ١٩٠.
(٥) وهو إبراهيم بن يزيد النخعي، تقدمت ترجمته.
(٦) عطاء هو: أبو محمد عطاء بن أبي رباح مولى آل أبي خثيم القرشي الفهري المكي (ت ١١٤ هـ)، نشأ بمكة، وانتهت إليه الفتوى فيها وإلى مجاهد في زمانهما، وكان ثقةٌ، فقيهًا، عالمًا، كثير الحديث. ينظر: التاريخ الكبير ٦/ ٤٦٢، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٩٧، وتهذيب التهذيب ٧/ ١٧٩.
(٧) الآثار الواردة عن الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وعطاء بن أبي رباح، ساقها ابن أبي شيبة بأسانيدها في مصنفه ٢/ ٤٩٧ - ٤٩٨.
(٨) وما قرره المصنف أنه لا يجوز التيمم لواجد الماء مطلقًا سواء كان الخوف من فوات المكتوبة أو من فوات الجنازة هو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، والرواية الثانية: أنه يتيمم ويصلي إن خشي فوات الوقت. ينظر: المغني ١/ ١٦٦، وشرح العمدة ١/ ٥١٦، والمبدع ١/ ٢٣١، والإنصاف ٢/ ٢٦٢، وكشاف القناع ١/ ٤٢٤.
(٩) في المطبوع من المقنع ص ٣٦ والشرح الكبير ٢/ ٢٦٦ (ما) بدل (ماء)، وما ذكره المصنف في بعض كتب المذهب كالمبدع ١/ ٢٣٣، والإقناع كما كشاف القناع ١/ ٤٢٤.
[ ١ / ٢٦٤ ]
طهارته، وصاحباه يرجعان إلى الماء.
(وعنه: أنه للحي (^١)؛ لأن الغسل واجب عليه بخلاف الميت. (^٢)
(وأيهما يقدم فيه وجهان:) أحدهما: الحائض لأن حدثها آكد، ويستبيح بغسلها ما يستبيح به الجنب وزيادة الوطء.
والثاني: الجنب أولى لتفضيل الذكر على الأنثى بقوله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. (^٣)
[آخر الجزء الأول بخط المصنف] (^٤).
* * *
_________________
(١) لم أجد نص الرواية عن الإمام، ينظر: توثيقها من المغني ١/ ١٧٠.
(٢) ما قرره المصنف في الرواية الأولى إذا اجتمع جنبٌ وميتٌ ومن عليها غسل حيضٍ، فبُذِل ماء يكفي أحدهم لأولاهم به فهو للميت هو المذهب، وعليه جماهير الحنابلة، قال في شرح العمدة: «في أقوى الروايتين» ١/ ٥١٨. ينظر: الكافي ٢/ ١٥٤، والفروع ١/ ٣١٣، والإنصاف ٢/ ٢٦٦، وكشاف القناع ١/ ٤٢٤.
(٣) إذا ترجحت رواية تقديم الحي على الميت، واشترك الحائض والجنب في حاجة الغسل، فالصحيح من الوجهين هو تقديم الحائض على غيرها. ينظر: المصادر السابقة.
(٤) هذه العبارة من الناسخ.
[ ١ / ٢٦٥ ]