[١٩١/ ٢٤] مسألة: (فإن عاودها الدم في العادة ففيها روايتان: (^١) إحداهما: أنه من حيضها؛ لأنه دم صادف زمان العادة (^٢) أشبه ما لو لم ينقطع.
والثانية: لا يكون حيضًا؛ لأنه عاد بعد طهر صحيح أشبه ما لو عاد بعد العادة. (^٣)
فأما إن عاد بعد العادة وأمكن أن يكون حيضًا فتكرَرَّ فهو حيضٌ (^٤)، وإن لم يتكرَّرَ فليس بحيضٍ، وإن لم يمكن أن يكون حيضًا فهو استحاضة على كل حال، [وإنما] (^٥) يكون حيضًا في صورتين:
إحداهما: أن يكون بانضمامه إلى الدم الأول لا يكون بين طرفيهما زيادة على أكثر الحيض ولا بينهما أقل الطُّهر فيكون الجميع حيضةً واحدةً، ويلفَّق (^٦) أحد الدمين إلى الآخر.
والثانية: أن يكون بين الدمين ثلاثة عشر يومًا طهرًا أو خمسة عشر (^٧)، فيكون الدم الثاني حيضةً إذا بلغ كل دم أقل الحيض، فإن بلغ
_________________
(١) في المطبوع من المقنع ص ٣٩: (فإن عاودها الدم في العادة فهل تلتفت إليه؟ على روايتين).
(٢) حاشية: في العادة.
(٣) المذهب على الرواية الأولى أنها تلتفت إليه وتعده حيضًا. ينظر: الكافي ١/ ١٦٩، والإنصاف ٢/ ٤٤٤، وكشاف القناع ١/ ٤٩٩.
(٤) وذلك لما سبق في شأن المبتدأة.
(٥) في نسحة المخطوط (وربما أن)، وفي حاشية المخطوط: صوابه: (وإنما)، وأثبتها كما في الصلب.
(٦) التلفيق: هو ضم الدماء بعضها إلى بعض إن تخللها طهر وصَلَحَ زمانه أن يكون حيضًا. ينظر: المغني ١/ ٢١٧، والإقناع ١/ ٦٩.
(٧) وذلك على اختلاف الروايتين في أقل الطهر وسبق في المسألة [١٨٧/ ١٩] أن أقل الطهر ثلاثة عشر يومًا.
[ ١ / ٣٠١ ]
أحدهما دون الآخر فهو حيض وحده والآخر دم فساد، وما عدا هذا فلا يمكن أن يكون حيضًا.
بيان ذلك: ما لو كانت عادتها عشرةً في أول كل شهر، فحاضت خمسةً وطَهَرت خمسةً ورأت خمسةً دمًا، وتكرَّرَ ذلك، صارت العشرة حيضًا، يُلفَّق الدم الثاني إلى الأول، فلو رأت الدم الثاني ستةً أو سبعةً لم يمكن أن يكون حيضًا؛ لأن بين طرفيها أكثر من أكثر الحيض، ولو كانت عادتها خمسةً من أول الشهر فرأت يومين دمًا ثم طَهَرَت ثلاثة عشر، ثم رأت يومين دمًا، ثم طَهَرَت وتكرَّرَ، صار لها حيضتان في كل شهر؛ لأن بين كل دمين طهرًا صحيحًا، ولو كان بينهما من الطهر اثنا عشر يومًا لم يكن الثاني حيضًا؛ لأنه لا يمكن أن يكون من الأول؛ لأن بين طرفيها أكثر من خمسة عشر يومًا، ولا حيضةً مبتدأةً؛ إذ ليس بينهما أقل الطهر، وهكذا لو رأت ثلاثةً دمًا واثني عشر يومًا طهرًا، ثم رأت يومًا أو يومين دمًا. (^١)
[١٩٢/ ٢٥] مسألة: (والصُّفرَة والكُدرة في أيام الحيض من الحيض)، يعني إذا رأت في أيام عادتها صفرةً وكدرةً فهو حيضٌ؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وهذا يتناول الصُّفرة والكُدرة.
وروى الأثرم بإسناده أن عائشة ﵂ كانت يبعث إليها النساء بالدُّرجةِ فيها الكُرسف فيها الصفرة والكدرة فتقول: «لا تعجلن حتى تَرَينَ القَصَّة البيضاء» (^٢)، تريد بذلك الطهر من الحيضة، وإن رأته بعد طهرها لم
_________________
(١) وهذا كله بناء على رواية المذهب في اعتبار ما زاد عن العادة في المحيض. ينظر: الإنصاف ٢/ ٤٤٥.
(٢) لم أجد الأثر فيما وقفت عليه من سنن الأثرم، وقد سبق تخريجه في المسألة [١٨٩/ ٢٢].
[ ١ / ٣٠٢ ]
تلتفت إليه؛ لما روت أم عطية ﵂ (^١) قالت: «كنا لا نعد الصُّفرَة والكُدرَة بعد الطهر شيئًا» متفقٌ عليه (^٢).
[١٩٣/ ٢٦] مسألة: (ومن كانت ترى يومًا دمًا ويومًا طهرًا، فإنها تضم الدم إلى الدم فيكون حيضًا والباقي طهرًا)؛ لقول ابن عباس ﵁: «لا يحل لها إذا رأت الطهر ساعةً إلا أن تغتسل» (^٣)، ثم إن انقطع لخمسة عشر فما دون فجميعه حيض، تغتسل عقيب كل يوم وتصلي في الطهر. (^٤)
(وإن عَبر الخمسة عشر، فهي مستحاضةٌ ترد إلى عادتها)، فإن كانت عادتها سبعةً متواليةً جلست ما وافقها من الدم، فيكون حيضها منه ثلاثة أيام أو أربعةً (^٥)، وإن كانت ناسيةً فأجلسناها سبعةً فكذلك، وإن أجلسناها أقل الحيض جلست يومًا وليلةً لا غير (^٦).
_________________
(١) أم عطية هي: نسيبة بنت الحارث، وقيل غير ذلك، صحابيةٌ، ممن غلبت عليها كنيتها، روت عن النبي ﷺ عدة أحاديث، وسيأتي في أثناء البحث ذكر شيءٍ منها. ينظر: الاستيعاب ٤/ ١٩١٩، والإصابة ٨/ ٢٦١.
(٢) صحيح البخاري (٣٢٠) ١/ ١٢٤، ولم أجده في صحيح مسلم، ولفظه عن البخاري بلا قوله: «بعد الطهر»، وهذا الزيادة عند أبي داود (٣٠٧) ١/ ٨٣ تكلم عليها الحفاظ من جهة إثباتها. ينظر: العلل للدارقطني ١٥/ ٢٢٨، وفتح الباري لابن رجب ١/ ٥٢٣.
(٣) سبق تخريجه في المسألة [١٩٠/ ٢٣].
(٤) ما قرره المصنف أن من كانت ترى يومًا دمًا ويومًا طهرًا، فإنها تضم الدم إلى الدم فيكون حيضًا والباقي طهرًا هو المذهب، وعليه أكثر الحنابلة، والرواية الثانية: أيام النقاء والدم حيض، يضم بعضها إلى بعض. ينظر: الكافي ١/ ١٧٤، والإنصاف ٢/ ٤٥٢، وكشاف القناع ١/ ٥٠٣.
(٥) وذلك بحسب العادة ستة أيام أو سبعة؛ فإنها تجلس أول يوم ترى الدم فيه في العادة وتغتسل للطهر، وما بعده مبني على الروايتين في الدم الذي تراه بعد الطهر في أثناء الحيضة، وقد سبق في المسألة [١٩١/ ٢٤] تقرير المذهب أنه يعد حيضًا، فيكون حيضها اليوم الأول والثالث والخامس والسابع فيحصل لها من عادتها أربعة أيام، والباقي استحاضة. ينظر: الشرح الكبير ٢/ ٤٥٤.
(٦) وهو بناء على رواية أن ما بعد الطهر ليس بحيض. ينظر: الحاشية السابقة.
[ ١ / ٣٠٣ ]