ويحتمل ألّا يجب، وهو قول أبي الخطاب (^١)؛ لأن الأصل الطهارة فلا تزول عنها بالشك. (^٢)
(وعنه: أن من لا تحل ذبيحتهم لا يستعمل ما استعملوه من آنيتهم إلا بعد غسلها (^٣)؛ لحديث أبي ثعلبة (^٤)؛ [لأنه يدل على غسل آنية من لا تحل ذبيحته؛ لكونه أمر] (^٥) بغسل آنية أهل الكتاب وإن كانت ذبائحهم حلالًا.
(ولا يؤكل من طعامهم إلا الفاكهة ونحوها)؛ لأن الظاهر طهارتها. (^٦)
[١١/ ٥] مسألة: (ولا يَطهُر جلد الميتة بالدِّباغ (^٧)؛ لما روى الإمام أحمد في مسنده بإسناده عن عبد الله بن عكيم (^٨): «أن النبي ﷺ كتب إلى جهينة: إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة، فإذا أتاكم كتابي هذا
_________________
(١) الهداية ص ٤٨ - ٤٩.
(٢) فرق المصنف كما سبق بين استعمال ثياب الكفار وأوانيهم وجعل لكل منهم قسمين مختلفين، في حين أن المذهب كما حكاه صاحب الإنصاف وغيره لا يفرق بالحكم بينهما كما سبق تقريره في الحاشية على المسألة رقم [١٠/ ٤].
(٣) مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج ٢/ ٣٦٠.
(٤) سبق تخريجه في المسألة السابقة.
(٥) الكلام في الفقرة مع ما بعده في نسخة المخطوط غير مفهوم، لعدم تمام العبارة، ووجدت الكلام بنصه في كتاب العدة ص ٢٩ للمصنف وأثبته ليستقيم المعنى.
(٦) ينظر: المحرر ١/ ٣٥، والمغني ١/ ٨٣، والإنصاف ١/ ١٥٦.
(٧) الدباغ: أصلها من دبغ الجلد، وهو إعمال ما يمنع عود الفساد إلى الجلد عند حصول الماء فيه. ينظر: لسان العرب ٨/ ٤٢٤، والبحر الرائق ١/ ١٠٥.
(٨) عبد الله بن عكيم: هو أبو معبد الجهني، الكوفي، ولد في زمن الرسول ﷺ، وصلى خلف أبي بكر، وقيل: إن له صحبة، وقيل: إنه مخضرم من الثانية، وقد سمع كتاب النبي ﷺ إلى جهينة، مات في إمرة الحجاج. ينظر: التاريخ الكبير ٥/ ٣٩، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٥١٠، وتقريب التهذيب ص ٣١٤.
[ ١ / ١٥٤ ]
فلا تنتفعوا من الميتة بإهابٍ (^١) ولا عصبٍ»، قال أحمد: «إسناده جيد (^٢)، يرويه يحيى بن سعيد (^٣) عن شعبة (^٤) عن الحكم (^٥) عن ابن
_________________
(١) الإهاب هو: الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ، فإذا دبغ أزيل عنه وصف الإهاب، ويسمي شنًّا، أو قربةً، أو نحو ذلك. ينظر: لسان العرب ١/ ٢١٧، ومختار الصحاح ص ١٣.
(٢) قول الإمام أحمد «إسناده جيد …» ورد في المغني ١/ ٥٤، وفي مسائل ابنه صالح ص ٣٠٢ قال: «أذهب إلى حديث عبد الله بن عكيم، أرجو أن يكون صحيحًا»، كما روي عن الإمام أحمد التوقف فيه بل ترك العمل به لاضطراب في رواته من جهة الراوي عن عبد الله بن عكيم كما حكاه الترمذي في جامعه ٤/ ٢٢٢، قال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ١/ ٦٤ تعليقًا على قول الترمذي: «هكذا روى الترمذي عن أحمد، وهو خلاف المشهور المستفيض عنه». وساق ابن القيم ساق نحو كلام الإمام أحمد في بدائع الفوائد ٤/ ٨٧٣ بقوله: «قيل له - أي الإمام أحمد - تذهب إلى حديث عبد الله بن عكيم … قال: نعم. قيل له: وقد رواه خالد الحذاء عمن سمع عبد الله بن عكيم؟! فقال: قد رواه شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم أصح من هذا، وقد رواه عباد ورواه شعبة عن الحكم كأنه صححه من غير حديث خالد»، وبهذا يكون الإمام أحمد قد رجع إلى تصحيحه، والله أعلم.
(٣) يحيى بن سعيد هو: أبو سعيد، التميمي يحيى بن سعيد بن فروخ القطان البصري (١٢٠ - ١٩٨ هـ)، الإمام الكبير، أمير المؤمنين في الحديث، سمع من خلق كثيرين منهم: شعبة بن الحجاج وقد لزمه عشرين سنة، وهشام بن عروة، ويحيى بن سعيد الأنصاري ومما قيل في التمييز بينهم أن [تلاميذ الأنصاري شيوخ القطان]، وروى عنه كثيرون، منهم شيخه شعبة، قال عنه أحمد: «ما رأيت بعيني مثله، لا والله ما أدركنا مثله ما كان أضبطه وأشد تفقده» ينظر: الثقات ٧/ ٦١١ والمنتظم ١٠/ ٧٢، وسير أعلام النبلاء ٩/ ١٧٥.
(٤) شعبة هو: أبو بسطام، شعبة بن الحجاج بن الورد الواسطي البصري (٨٢ - ١٦٠ هـ)، الإمام الثقة الكبير، قال أحمد: «شعبة أثبت في الحكم من الأعمش، وأعلم بحديث الحكم، ولولا شعبة ذهب حديث الحكم، وشعبة أحسن حديثًا من الثوري، لم يكن في زمن شعبة مثله في الحديث ولا أحسن حديثًا منه، كأن قسم له من هذا حظ، وروى عن ثلاثين رجلًا من أهل الكوفة لم يرو عنهم سفيان». ينظر: التاريخ الكبير ٤/ ٢٤٤، والجرح والتعديل ٤/ ٣٩٦، وتقريب التهذيب ص ٢٦٦.
(٥) الحكم هو: أبو محمد الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي (ت ١١٥ هـ)، ثقة ثبت فقيه، قيل إنه روى عن بعض الصحابة كزيد بن الأرقم وأبي جحيفة، وروى عن شريح القاضي وابن أبي ليلى وغيرهم، إلا أنه ربما دلس، قال البخاري: «سمع منه شعبة» وقد اشتهر عند المحدثين أن شعبة لا يروي إلا عن ثقةٍ والله أعلم. ينظر: التاريخ الكبير ٢/ ٣٣٢، وتهذيب التهذيب ٢/ ٣٧٢
[ ١ / ١٥٥ ]
أبي ليلى (^١) (^٢) (^٣)؛ ولأنه جزء من الميتة فلم يَطهُر بالدباغ كاللحم. (^٤)
_________________
(١) ابن أبي ليلى هو: الأنصاري عبد الرحمن بن أبي ليلى، وفي اسم أبيه اختلاف على أربعة أقوال (١٩٨٣ هـ)، تابعيٌّ ثقةٌ، روى عن جمع من الصحابة، روى عنه مجاهد، وعمرو بن مرة، والحكم وغيرهم، وأخرج له جميع أصحاب الكتب الستة. ينظر: المنتظم ٢/ ٢٥٢، وتقريب التهذيب ص ٣٤٩.
(٢) حاشية: ليس في رواية أحمد: أني كنت رخصت لكم، بل روايته «كتب إلينا رسول الله ﷺ قبل وفاته بشهر ألا تنتفعوا …»، وذكره ورواه أيضًا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه هكذا، لكن لم يذكر منهم تقدير المدة إلا أحمد، وإنما هذه رواية الدارقطني التي ذكرها المصنف.
(٣) قول المصنف: «يرويه يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى» لم أجده في كلام أحمد فيما وقفت عليه من كتبه وممن نقلوا كلامه، خلا ابن قدامة في المغني كما سبق، والوارد عن الإمام أحمد أنه حدث بالحديث من رواية جعفر بن محمد عن شعبة بدون ذكر يحيى بن سعيد الراوي عن شعبة كما في المسند وسيأتي، وإن كان الإمام يروي عن يحيى بن سعيد كما مرَّ في ترجمته، ولكن لعله يكون روى الحديث عن يحيى بن سعيد في موضع آخر لم أقف عليه والله أعلم. وقد يكون قول المصنف «يرويه يحيى بن سعيد …» ليس من كلام الإمام أحمد، وإنما هو حكاية للسند بلا ذكر لمن خرجه، ولكن يظهر لي بُعد هذا الاحتمال، لأن المصنف متابعٌ لابن قدامه في حكايته، وعبارة ابن قدامة أصرح في نسبة رواية السند للإمام أحمد، وقد خرج الإمام أحمد الحديث بذات السند مع اختلافٍ يسيرٍ، والله أعلم. وبنحو الرواية التي ساقها المصنف بهذا الإسناد أخرجها الطبراني بسنده في المعجم الأوسط ١/ ٣٩ وقال: «لم يروه عن أبي سعيد البصري إلا يحيى بن أيوب تفرد به فضالة بن المفضل عن أبيه»، كما أخرج الحديث بنحو معناه أحمد في مسنده (١٨٨٠٢) (١٨٨٠٤) (١٨٨٠٥) (١٨٨٠٧) ٤/ ٣١٠ - ٣١١، وأبو داود في سننه (٤١٢٨) ٤/ ٦٧، والترمذي في سننه (١٧٢٩) ٤/ ٢٢٢، والنسائي في سننه (٤٢٥٠) ٧/ ١٧٥، وابن ماجه في سننه (٣٦١٣) ٢/ ١١٩٤. والحديث كما سبق صححه أحمد والترمذي وابن تيمية وغيرهم. ينظر: الحواشي السابقة، ومجموع الفتاوى ٢١/ ٩٣. وقيل: إن الدارقطني روى الحديث من طريق يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى، وبالرجوع إلى كتب الدارقطني والبحث عن الحديث في مظانه منها لم أجده والله أعلم. ينظر: تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر بن الحاجب ص ٢٠٠، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٣١.
(٤) ما قرره المصنف من أنه لا يطهر جلد الميتة بالدباغ هو المذهب، وهو من مفرداته. ينظر: الكافي ١/ ٤٠، والفروع ١/ ١٠٩، والإنصاف ١/ ١٦٢، وكشاف القناع ١/ ٩٥.
[ ١ / ١٥٦ ]
(وهل يجوز استعماله في اليابسات (^١)؟ على روايتين (^٢) إحداهما: لا يجوز؛ لعموم قوله ﷺ: «فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب».
والثانية: يجوز الانتفاع بجلد ما كان طاهرًا في حال الحياة إذا دبغ (^٣)؛ لقوله ﷺ: «ألا أخذوا إهاب هذه فدبغوه وانتفعوا به» (^٤)؛ ولأن الصحابة ﵃ لما فتحوا فارس استعملوا سروجَهم وأسلحتَهم وذبائحهم ميتةٌ؛ ولأنه انتفاع من غير ضررٍ، أشبه الاصطياد بالكلب والانتفاع بالبغل والحمار. (^٥)
_________________
(١) في المطبوع من المقنع زيادة قوله: (بعد الدبغ)، قال في الإنصاف ١/ ١٦٥: «قوله: بعد الدبغ، هي من زوائد الشارح».
(٢) وذلك تفريعًا على قول المذهب بعدم جواز الانتفاع بجلد الميتة. ينظر: المصادر السابقة.
(٣) يفرق المذهب فيما يجوز الانتفاع بجلده حال الحياة بعد دبغه بمسألة وهي: هل يقوم الدباغ مقام الذكاة، أو مقام الحياة، فيطهر جلد المأكول بالذكاة، أو جلد ما كان طاهرًا في الحياة دون ما سوى ذلك؟ على وجهين في المذهب: الأول: يطهر بالدباغ ما تطهره الذكاة. اختارها جماعة في المذهب منهم ابن تيمية وصححها؛ لنهيه ﷺ في حديث عن جلود السباع. ينظر: الفتاوى الكبرى ١/ ٤٢، والإنصاف ١/ ١٦٣. قلت: وهذا الوجه والذي يليه حكاهما المرداوي رواية في المذهب. والثاني: أن الدباغ يطهر ما كان طاهرًا حال حياته - وهو ما ذكره المؤلف في الرواية الثانية - اختارها جماعة في المذهب، منهم المجد وحفيده ابن تيمية في قولٍ آخر عنه. ينظر: منتقى الأخبار ص ٤٣ - ٤٥، وشرح العمدة ١/ ٨٣. وبناء على هذه المسألة ترد مسألة الاستعمال في اليابسات، فإن قلنا يجوز الانتفاع من جلد ما كان طاهرًا حال الحياة أو ما طهرته الذكاة على أحد الوجهين لم ترد مسألة جواز الاستعمال في اليابسات والله أعلم.
(٤) لم أجد من خرجه بهذا اللفظ، وبنحوه أخرجه البخاري في صحيحه من حديث ابن عباسٍ ﵁ في عدة مواضع، منها برقم (١٤٢١) ٢/ ٥٤٣ و(٢١٠٨) ٢/ ٧٧٤ و(٥٢١١) ٥/ ٢١٠٣، ومسلم أيضًا في صحيحه في عدة مواضع منها برقم (٣٦٤) و(٣٦٥) ١/ ٢٧٧.
(٥) قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٢١/ ٦٠٩: «وهي آخر الروايتين عن أحمد، أن الدباغ مطهر لجلود الميتة». وينظر: العدة شرح العمدة ص ٣١، وشرح العمدة ١/ ٨٣.
[ ١ / ١٥٧ ]
وقال أبو الحسن الآمدي (^١): «إنما الروايتان في المدبوغ، فأما قبل الدباغ فلا خلاف أنه لا يجوز الانتفاع به» (^٢).
(وعنه: يطهر منها جلد ما كان طاهرًا في حال الحياة (^٣)؛ لأن النبي ﷺ «وجد شاةً ميتةً فقال: هلا انتفعتم بجلدها؟ قالوا: إنها ميتةٌ. قال: إنما حرم أكلها»، وفي لفظ: «ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به» رواه مسلم، وفي حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر» (^٤). (^٥)
[١٢/ ٦] مسألة: (ولا يَطهُر جلد غير المأكول بالذكاة)؛ لأنها ذكاةٌ
_________________
(١) أبو الحسن الآمدي هو: علي بن محمد بن عبد الرحمن البغدادي (ت ٤٦٧ هـ)، أحد فقهاء الحنابلة، سمع الحديث من جماعة منهم: أبو القاسم بن بشران، وأبو إسحاق البرمكي، والقاضي أبو يعلى - وأخذ الفقه عنه أيضًا - وغيرهم، وأجلس في حلقة النظر والفتوى بجامع المنصور، من تصانيفه: عمدة الحاضر وكفاية المسافر. ينظر: طبقات الحنابلة ٣/ ٤٣٤، وتاريخ الإسلام ٣١/ ٣٥١، والذيل على طبقات الحنابلة ١/ ١٢.
(٢) لم أعثر على ما يفيد توثيق النقل عنه والله أعلم.
(٣) مسائل الإمام أحمد رواية ابن هانئ ٢/ ١٤٦.
(٤) الحديث بلفظه أخرجه مسلمٌ في صحيحه من حديث ابن عباسٍ ﵁ (٣٦٦) ١/ ٢٧٧، وأبو داود في سننه (٤١٢٣) ٤/ ٦٦، ومالك في موطئه (١٠٦٤) ٢/ ٤٩٨.
(٥) حاشية: قلت: الروايتان في الاستعمال في اليابسات مطلقًا سواء أكان المنتفع به جلد ما كان طاهرًا في حال الحياة أم لم يكن طاهرًا في حال الحياة، ولذلك ذكره المغني من غير [تفصيل أو تقييد] ويدل عليه قوله عن ذلك في المقنع: يطهر منها جلد ما كان طاهرًا في حال الحياة، فإن هذه [العنعنة …] بأن أحمد ﵀ [ورد أو روي] عنه في تطهير جلد الميتة بالدباغ روايتان، الأولى: لا يطهر جلد بالدباغ مطلقًا، والثانية يطهر منها بالدباغ ما كان طاهرًا حال الحياة، ودخل في الإطلاق قوله: وهل يجوز استعمالها في اليابسات على روايتين يعني سواء جلد ما كان طاهرًا في حال الحياة أو لم يكن طاهرًا وتقييده باليابسات يدل عليه، فشرح ال [بهاء] المقدسي للرواية الثانية في استعماله في اليابسات بتفصيل ما كان طاهرًا في حال الحياة ليس بجيد لمن أنصف والله أعلم.
[ ١ / ١٥٨ ]
غير مشروعةٍ فلم تطهر كذبح المرتد. (^١)
[١٣/ ٧] مسألة: (ولبن الميتة وإنْفَحَتُها (^٢) نجسٌ في ظاهر المذهب)؛ لأن اللبن مائعٌ في وعاءٍ نجسٍ فيتنجس به، وإنْفحَتها نجسةٌ كذلك.
وعنه: أنها طاهرةٌ (^٣)؛ لأن الصحابة ﵃ أكلوا من جُبن المجوس وهو يصنع بالإنفحة، وذبائحهم ميتةٌ. (^٤)
[١٤/ ٨] مسألة: (وعظمُها وقَرنُها وظُفرها نجسٌ)؛ لأن ذلك من أجزائها فيدخل في عموم قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]. (^٥)
[١٥/ ٩] مسألة: (وصوفُها وشعُرها وريشُها/ طاهرٌ)؛ لأنه لا روح فيه، ولا يَحِلُّه الموت، فلا ينجس بالموت كالبيض، ودليل أنه لا روح فيه أنه
_________________
(١) كجلود السباع إذا ذكيت بالذبح، قولا واحدًا في المذهب. ينظر: الكافي ١/ ٣٩، ورؤوس المسائل الخلافية للعكبري، ١/ ١٦ وشرح العمدة لابن تيمية ١/ ٨٧، والإنصاف ١/ ١٧١. قلت: وهذا يدل على أن المعتبر في طهارة الجلود جريًا على قاعدة المذهب هو ما كان طاهرًا حال حياته لا ما أحلته الذكاة.
(٢) الإنفحة: لفظة مفردة، تجمع على أنافح، وفي نطقها لغات، أشهرها بكسر الألف وفتح الفاء وتخفيف الحاء، وأما عن حقيقتها فهي مادة تخرج من كل ذي كرشٍ، لونها أصفر تعصر في صوفة مبتلة في اللبن فيغلظ كالجبن، وقيل: إنها تكون من كرش الحمل أو الجدي ما لم يأكل، فإذا أكل فيسمى كرشًا والله أعلم. ينظر: تهذيب اللغة ٥/ ٧٢، ولسان العرب ٢/ ٢٦٤، والمطلع ص ١٠.
(٣) نقلها حنبل عن الإمام، كما قرره القاضي في الروايتين والوجهين ٣/ ٣١.
(٤) ما قرره المصنف في الرواية الأولى هو المذهب، وذكر ابن تيمية بعد سوقه الرواية الثانية أن الأولى - القول بنجاسة إنفحة الميتة - هي «الرواية المنصورة»، علمًا بأن لابن تيمية اختيارًا في المجموع يوافق الرواية الثانية وهي القول بالطهارة ونقلها عنه المرداوي أيضًا في الإنصاف. ينظر: المحرر ١/ ٣٣، والكافي ١/ ٤٤، وشرح العمدة ١/ ٩٣، ومجموع الفتاوى ٢١/ ١٠٣، والفروع ١/ ١١٩، والإنصاف ١/ ١٧٥.
(٥) ما قرره المصنف من أن عظم الميتة وقرنها نجس هو المذهب، والرواية الأخرى: أنها طاهرة لأنها لا تحلها الحياة. ينظر: الكافي ١/ ٤٢، وشرح العمدة ١/ ٩٠، والإنصاف ١/ ١٧٧، وكشاف القناع ١/ ١٠١. ومن الحنابلة من فرق بين العظم والقرن فقال: إن الأول تحل فيه الحياة، بدليل أنه يتألم ويمرض، بخلاف الثاني. ينظر: الإنصاف ١/ ١٧٨.
[ ١ / ١٥٩ ]
لا يَحِسُّ ولا يألم، ولو انفصل حال الحياة كان طاهرًا، ولو كانت فيه حياة لتنَّجس بذلك؛ لقوله ﵇: «ما أُبينَ من حيٍّ فهو ميت» رواه الترمذي بمعناه، وقال: «حديث حسن غريب» (^١) (^٢)
والنمو ليس بدليل على الحياة؛ بدليل الحشيش والبيض. (^٣)
* * * *
_________________
(١) في جامع الترمذي عن أبي واقد الليثي قال: «قدم النبي ﷺ المدينة وهم يَجُبُّون أسنمة الإبل، ويقطعون أَلَياتِ الغنم، قال: ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة» (١٤٨٠) ٤/ ٧٤، والحكم الذي نقله المصنف مثبت في الجامع، ونقل في علله ٣/ ٢٧٩ عن البخاري قوله: «الحديث محفوظٌ»، كما أخرج الحديث أحمد في مسنده (٢١٩٥٣) ٥/ ٢١٨، وأبو داود في سننه (٢٨٥٨) ٣/ ١١١، وابن ماجه في سننه (٣٢١٦) ٢/ ١٠٧٢، والحاكم في مستدركه ٤/ ١٣٧ وقال: «هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يخرجاه».
(٢) ما قرره المصنف هو المذهب، ونقل الميموني عن أحمد أنه قال: «صوف الميتة ما أعلم أحدًا كرهه»، والرواية الثانية: أن الجميع نجس، والرواية الثالثة: أنه ينجس ما كان دون الهرة في الخلقة بالموت لزوال علة الطواف. ينظر: الفروع ١/ ١١٩، والإنصاف ١/ ١٨٠، وكشاف القناع ١/ ١٠١.
(٣) وهذا جواب عن اعتراض مفاده أن الريش والصوف نجس لكونه ينمو إذا جز، وكل ما كان قابلًا للنمو فهو حي وبالتالي هو نجس لأن ما أبين من حي فهو كميتته، وأجاب المصنف عنه بأن النمو ليس بدليل على الحياة على نحو ما ساق والله أعلم.
[ ١ / ١٦٠ ]