بعض طهارته.
(وإن استصحب حكمها أجزأه) وهو ألا ينوي قطعها في بعضها، فلو ذهل عنها في بعضها لم يؤثر ذلك؛ لأن ما شرعت له النية لا يبطل بالذهول عنها، كالصوم والصلاة.
(وصفة الوضوء: أن ينوي)، ويجب أن تكون النية سابقةً على جميع الوضوء؛ لأنها شرطٌ له فيجب تقديمها كالنية في الصلاة.
(ثم يأتي بالتسمية) بعدها، (ويغسل يديه ثلاثًا)؛ لما سبق (^١).
[٦٤/ ٥] مسألة: (ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثًا من غَرفَةٍ) واحدةٍ، (وإن شاء من ثلاثٍ، وإن شاء من ستٍّ)؛ لما روى عبد الله بن زيد ﵁ (^٢): «أن النبي ﷺ تمضمض واستنشق ثلاثًا بثلاث غرفات» متفقٌ عليه (^٣)، وروى البخاري أن النبي ﷺ «مضمض واستنثر ثلاثًا ثلاثًا من غَرفةٍ واحدةٍ» (^٤)، وروى الأثرم وابن ماجه أن النبي ﷺ: «توضأ فمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا من كفٍّ واحدٍ» (^٥).
_________________
(١) ينظر: المسألتان: [٥٠/ ٩]، [٦٠/ ١].
(٢) عبد الله بن زيد هو: أبو محمد عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب الأنصاري المازني، (ت ٦٣ هـ) صحابي مشهورٌ، راوي صفة الوضوء وغيرها من الأحاديث، وهو غير الصحابي عبد الله بن زيد بن عبد ربه رائي الأذان، اختلف في شهوده بدرًا، وشهد أحدًا والمشاهد بعدها، ويقال إنه هو الذي قَتَلَ مسيلمة الكذاب، واستشهد بالحرة. ينظر: التاريخ الكبير ٥/ ١٢، والاستيعاب ٣/ ٩١٣، والإصابة ٤/ ٩٨.
(٣) صحيح البخاري (١٨٣) ١/ ٨٠، وصحيح مسلم (٢٣٥) ١/ ٢١٠.
(٤) الحديث بهذا اللفظ لم أجده في البخاري، وقريب منه حديث عبد الله بن زيد الذي سبق تخريجه، وفي إحدى روايات تخريجه في الصحيح (١٩٦) ١/ ٨٤: «ثم أدخل يده في التور فمضمض واستنثر ثلاث مرات من غرفة واحدة».
(٥) سنن ابن ماجه (٤٠٥) ١/ ١٤٢، ولم أجد الحديث فيما وقفت عليه في المطبوع من سنن الأثرم، كما أخرج الحديث البخاري في صحيحه (١٨٨) ١/ ٨١.
[ ١ / ١٩٥ ]
وإن أفرد لكل عضوٍ ثلاث غرفات جاز؛ لأن الكيفية في الغسل غير واجبةٍ (^١). (^٢)
[٦٥/ ٦] مسألة: (وهما واجبان في الطهارتين) الصغرى والكبرى؛ لأن غسل الوجه فيهما واجب بغير خلاف، وهما من الوجه ظاهران، يفطر الصائم بوصول القيء إليهما إذا استقاء، ولا يفطر بوضع الطعام فيهما، ولا يُحَدُّ بوضع الخمر فيهما، ولا يحصل الرَّضاع بوصول اللَّبن إليهما، ويجب غسلهما من النجاسة.
(وعنه: أن الاستنشاق وَحْده واجبٌ (^٣)؛ لأن فيه أحاديثَ صحاحًا تخصه، منها قول النبي ﷺ: «من توضأ فليستنثر» وفي روايةٍ: «فليجعل في أنفه ماءً ثم لينتثر» متفقٌ عليهما (^٤)، ولمسلم: «من توضأ فليستنشق» (^٥)، وفي رواية أبي داود عن ابن عباس ﵁ قال: قال
_________________
(١) واستدل على هذه الصفة من السنة بما روي في حديث طلحة بن مصرِّف عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ: «دخلت - يعني - على النبي ﷺ وهو يتوضأ والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره، فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق» رواه أبو داود (١٣٩) ١/ ٣٤، قال في التلخيص الحبير: «اتفق العلماء على ضعفه» ١/ ٧٨. ينظر: المغني ١/ ٨٤، والمبدع ١/ ١٢١.
(٢) لخص النووي في شرحه لصحيح مسلم ٣/ ١٠٥ أوجه صفات المضمضة والاستنشاق بقوله: «الأول: يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات يتمضمض من كل واحدة ثم يستنشق منها. والوجه الثاني: يجمع بينهما بغرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثًا ثم يستنشق منها ثلاثًا. والوجه الثالث: يجمع أيضًا بغرفة ولكن يتمضمض منها ثم يستنشق ثم يتمضمض منها ثم يستنشق ثم يتمضمض منها ثم يستنشق، والرابع: يفصل بينهما بغرفتين فيتمضمض من إحداهما ثلاثًا ثم يستنشق من الأخرى ثلاثًا، والخامس: يفصل بست غرفات يتمضمض بثلاث غرفات ثم يستنشق بثلاث غرفات». وينظر بنحوه: زاد المعاد ١/ ١٩٢.
(٣) مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج ١/ ٧١.
(٤) وهو جزءٌ من حديثٍ سبق تخريجه في المسألة [٣٨/ ٢٣].
(٥) صحيح مسلم بنحوه (٢٣٧) ١/ ٢١٢.
[ ١ / ١٩٦ ]
رسول الله ﷺ: «استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثًا» (^١)، وهذا أمر يقتضي الوجوب.
(وعنه: أنهما واجبان في الكبرى دون الصغرى (^٢)؛ لأن الطهارة الكبرى يجب فيها غسل كل ما أمكن غسله من الجسد كبواطن الشعور الكثيفة، ولم يمسح فيها على الحوائل، فوجبا فيها، بخلاف الصغرى. (^٣)
[٦٦/ ٧] مسألة: (ثم يغسل وجهه ثلاثًا)، وحَدُّه (من منابت شعر الرأس إلى ما انحدَرَ من اللَّحْيين، والذَّقَنِ طولا مع ما استرسل من اللحية، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا)؛ لما روي عن علي ﵁ أن النبي ﷺ «توضأ ثلاثًا ثلاثًا»، قال الترمذي: «حديث علي أحسن شيءٍ في هذا الباب وأصح» (^٤)، وفي رواية ابن ماجه: «توضأ ثلاثًا ثلاثًا. وقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي» (^٥)، وفي حديث عثمان ﵁ في صفة وضوء النبي ﷺ: «أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام وركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه» رواه مسلمٌ (^٦).
_________________
(١) سنن أبي داود (١٤١) ١/ ٣٥، كما أخرج الحديث أحمد في مسنده (٢٠١١) ١/ ٢٨٨، وابن ماجه في سننه (٤٠٨) ١/ ١٤٣، والحاكم في مستدركه (٥٢٦) ١/ ٢٤٩، قال في التلخيص الحبير ١/ ٨٢: «وصححه ابن القطان».
(٢) لم أعثر على توثيق النقل فيما وقفت عليه من كتب مسائل الإمام. ينظر: توثيقه من المغني ١/ ٨٣.
(٣) القول بأنهما واجبان في الطهارتين الكبرى والصغرى هو ظاهر المذهب، والرواية الرابعة: أن المضمضة والاستنشاق واجبة في الصغرى دون الكبرى، والرواية الخامسة: يستحب فيهما، والرواية السادسة: يجب الاستنشاق في الوضوء فقط، والرواية السابعة: يجب الاستنشاق في الغسل فقط. ينظر: الكافي ١/ ٥٧، وشرح العمدة ١/ ١٥١، والفروع ١/ ١٤٧، والإنصاف ١/ ١٣٨.
(٤) أخرجه أحمد في مسنده (٩١٩) ١/ ١١٤، والترمذي في جامعه (٤٤) ١/ ٦٣ وصححه.
(٥) الحديث سبق تخريجه في المسألة [٥٩/ ١٨].
(٦) الحديث سبق تخريجه في المسألة [٥١/ ١٠].
[ ١ / ١٩٧ ]
وقوله: (من منابت شعر الرأس) أي: في غالب الناس، ولا يعتبر كل أحد بنفسه بل لو كان أَجْلَحَ (^١) غسل إلى حَدِّ منابت الشعر في الغالب.
والأَفْرَعُ (^٢) الذي ينزل شعره في وجهه يغسل منه الذي ينزل عن حدِّ الغالب.
(ويجب غسل الشعر الذي على اللَّحْيين والذَّقَنِ) (^٣) وهو مجمع اللَّحيين؛ لأنه من الوجه. (^٤)
(و) يجب غسل (ما استرسل من اللحية)؛ لأنه نابتٌ في محلِّ الفرض فأشبه اليد الزائدة، ولأنه يُواجَهُ به فيدخل في اسم الوجه.
(فإن كان فيه شعرٌ خفيفٌ يَصِفُ البَشرة) حصلت المواجهة بها (فوجب غسلها) وغسل الشعر الذي فيها تبعًا لها، وإن كان يسترها حصلت به المواجهة فأجزأ غسله عنها، لكن يستحب تخليله؛ لأن النبي ﷺ: «كان يخلل لحيته» (^٥). (^٦)
[٦٧/ ٨] مسألة: (ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثلاثًا، ويدخل المرفقين في الغَسل)؛ لقوله سبحانه: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]، ويجب
_________________
(١) الجَلَح: ذهاب الشعر من مقدم الرأس. ينظر: لسان العرب ٢/ ٢٢٤.
(٢) الفَرَع: ضد الصلع، وهو كثير الشعر. ينظر: لسان العرب ٨/ ٢٤٩.
(٣) في هذه الجملة مع التي تليها في الفقرة بنسخة المقنع ص ٢٩ بعض تقديم وتأخير وتغير في الألفاظ، والمعني بالجملة واحد كما في المخطوط.
(٤) ينظر: المسألة [٥٥/ ١٤].
(٥) سبق تخريجه في المسألة [٥٥/ ١٤].
(٦) ما قرره المصنف من وجوب غسل ما استرسل من اللحية هو المذهب، والرواية الثانية: أنه لا يجب، قال في المغني ١/ ٨٢: «وقد قال الخلال: الذي ثبت عن أبي عبد الله في اللحية أنه لا يغسلها وليست من الوجه البتة». ينظر: المحرر ١/ ٤٣، وشرح العمدة ١/ ١٥٩، والإنصاف ١/ ٣٣٥، وكشاف القناع ١/ ٢٢١.
[ ١ / ١٩٨ ]
غسل المرفقين؛ لأن جابرًا ﵁ (^١) قال: كان النبي ﷺ «إذا توضأ أَمَرَّ الماء على مرفقيه» (^٢)، وهذا يصلح بيانًا؛ لأن (إلى) تكون بمعنى: (مع)، كقوله تعالى: ﴿مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٥٢]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢].
ويجب غسل أظفاره وإن طالت، والإصبَع الزائدة، واليد الزائدة التي أصلها في محل الفرض؛ لأنه في محل الفرض فوجب غسله كالأصلية.
[٦٨/ ٩] مسألة: (ثم يمسح رأسه (^٣) كما روى عبد الله بن زيد ﵁ في وصف وضوء النبي ﷺ قال: «فمسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدَّم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه» متفقٌ عليه (^٤)، وكذلك وصف المِقدام بن مَعْدي كَرِبَ ﵁ (^٥) رواه أبو داود (^٦).
_________________
(١) جابر هو: أبو عبد الله جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة الأنصاري السَّلَمي من بني سَلَمةَ (ت ٧٨ هـ) صحابيٌّ مدني مشهورٌ، شهد العقبة مع السبعين من أصحاب رسول الله ﷺ، وكان أصغرهم، وأراد شهود بدر فخلفه أبوه على أخواته، وخلفه أيضًا حين خرج إلى أحدٍ، وشهد ما بعد ذلك، كان من المكثرين الحفاظ. ينظر: الاستيعاب ١/ ٢٢٠، المنتظم ٦/ ٢٠٢، والإصابة ١/ ٤٣٤.
(٢) أخرجه الدارقطني في سننه ١/ ٨٣، والبيهقي في سننه ١/ ٥٦، بلفظ: «رأيت رسول الله ﷺ يدير الماء على المرفق» وقال الدارقطني: «ليس بالقوي»، وضعفه ابن حجر في التلخيص الحبير ١/ ٥٦.
(٣) في المطبوع من المقنع ص ٢٩ زيادة: (فيبدأ بيديه من مقدم رأسه، ثم يُمِرُّهما إلى قفاه، ثم يردهما إلى مقدمه). ولعله استغنى عن ذكرها لأن معناها وارد في الحديث الآتي والله أعلم.
(٤) من حديث سبق تخريجه في المسألة [٦٤/ ٥].
(٥) المقدام بن معدي كرب هو: أبو كريمة الكندي (ت ٨٧ هـ) صحابيٌّ مشهورٌ، أحد الوفد الذين وفدوا على رسول الله ﷺ، نزيل الشام. ينظر: الاستيعاب ٤/ ١٤٨٢، والبداية والنهاية ٩/ ٧٣، وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٤٠.
(٦) سنن أبي داود (١٢٢) ١/ ٣٠ ونصه: «قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ فلما بلغ مسح رأسه وضع كفيه على مقدم رأسه فأمرَّهما حتى بلغ القفا ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه»، كما أخرج الحديث الطبراني في معجمه الكبير (٦٥٦) ٢٠/ ٢٧٧. وصححه الألباني في صحيح أبي داود ١/ ٢٠٨.
[ ١ / ١٩٩ ]
(ويجب مسح جميعه مع الأذنين)؛ لقوله سبحانه: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، وللخبر (^١)، والباء للإلصاق فكأنه قال: فامسحوا رؤوسكم، كقوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ [المائدة: ٦]، قال ابن بَرهان (^٢): «من زعم أن الباء للتبعيض فقد جاء أهلَ اللغة بما لا يعرفونه» (^٣).
وظاهر قول أحمد أن المرأة يجزئها مسح مقدم رأسها (^٤)؛ لأن عائشة ﵂ كانت تمسح مقدم رأسها (^٥).
(وعنه:) في الرجل (يجزئه مسح بعضه (^٦)؛ لأن النبي ﷺ مسح بناصيته وعِمامته (^٧). (^٨)
_________________
(١) لعله يعني الأخبار التي وردت في صفة وضوء النبي ﷺ كحديث عثمان بن عفان وعبد الله بن زيد وغيرهمارضي الله عنهم.
(٢) ابن برهان هو: أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن برهان الأسدي النحوي (ت ٤٥٦ هـ)، الإمام اللغوي، كان عالمًا بالعربية وعلومها، متفننًا مضطلعًا بغيرها من العلوم كالأنساب والحديث، من مصنفاته: شرح اللمع لابن جني. ينظر: سير أعلام النبلاء ١٨/ ٢٤، والبلغة ص ١٣٨.
(٣) شرح اللمع ١/ ١٧٤.
(٤) ينظر: مسائل الإمام أحمد للكوسج ١/ ٧٣.
(٥) أثر عائشة ﵂ ذكره في المغني ١/ ٨٧ بلا إسناد عن الإمام أحمد أنه استشهد به، ولم أعثر عليه في غير هذا الموضع.
(٦) في المطبوع من المقنع ص ٢٩ قوله: (أكثره)، وما أثبته المصنف كما في الكافي ١/ ٦٤ والمغني ١/ ٨٦، هو موافق للرواية التي ذكرها المصنف عن الإمام أحمد، وهي رواية أبي الحارث، ذكرها في المغني ١/ ٨٦، وبنحوها في مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبدالله ١/ ٣٠.
(٧) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث المغيرة بن شعبة ﵁ (٢٤٧) ١/ ٢٣٠.
(٨) المذهب على ما قرره المصنف في الرواية الأولى أنه يجب مسح ظاهر جميع الرأس في حق الرجل، قال في الفروع والإنصاف: «ويعفى عن يسير للمشقة»، وعليه جماهير الحنابلة، والرواية الثالثة: يجزئ مسح أكثره والرواية الرابعة: يجزئ قدر الناصية، وفي تقديرها خلاف في المذهب، قال الزركشي: «وما جاء عنه من أنه مسح مقدم رأسه، فمحمول على أن ذلك مع العِمامة». ينظر: الكافي ١/ ٦٤، والفروع ١/ ١٧٨، وشرح الزركشي ١/ ١٩٠، والإنصاف ١/ ٣٤٨، وكشاف القناع ١/ ٢٢٦.
[ ١ / ٢٠٠ ]
(ولا يستحب تكرار مسحه)؛ لأن من وصف وضوء رسول الله ﷺ ذكر أنه مسح مرةً (^١).
(وعنه: يستحب (^٢)؛ لأن النبي ﷺ «توضأ ثلاثًا ثلاثًا» رواه مسلم (^٣). (^٤)
[٦٩/ ١٠] مسألة: وقوله (مع الأذنين) أي: أنهما من الرأس يمسحان معه؛ لقوله ﵇ «الأذنان من الرأس» رواه أبو داود (^٥)، وروت الرُّبيِّعُ ﵂ (^٦) أن النبي ﷺ مسح برأسه وصُدغَيه (^٧) وأذنيه مسحةً واحدةً» رواه
_________________
(١) ينظر: ما سبق تخريجه في الباب من حديث عثمان بن عفان وعبد الله بن زيد وغيرهما ﵃.
(٢) لم أجد توثيق الرواية فيما وقفت عليه من كتب المسائل عن الإمام. ينظر: توثيقها من الكافي ١/ ٦٥.
(٣) الحديث سبق تخريجه في المسألة [٥١/ ١٠].
(٤) ما قرره المصنف في الرواية الأولى من عدم استحباب تكرار مسح الرأس هو المذهب. ينظر: الكافي ١/ ٦٥، وشرح العمدة ١/ ١٧١، والإنصاف ١/ ٣٥٨، وكشاف القناع ١/ ٢٣٢.
(٥) أخرجه أبو داود من حديث أبي أمامة ﵁ (١٣٤) ١/ ٣٣، كما أخرج الحديث أحمد في مسنده (٢٢٣٣٦) ٥/ ٢٦٤، والترمذي في جامعه (٣٧) ١/ ٥٣، وابن ماجه في سننه (٤٤٤) ١/ ١٤٦، وقال الترمذي: «هذا حديثٌ حسنٌ ليس إسناده بذاك القائم، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ».
(٦) الرُّبيِّعُ هي: أم محمد بنت مُعَوِّذ بن عفراء بن حرام الأنصارية النجارية، صحابيةٌ، زوجها إياس بن البكير الليثي، كانت من المبايعات بيعة الشجرة. ينظر: الاستيعاب ٤/ ١٨٣٧، المنتظم ٥/ ١٣٨، والإصابة ٧/ ٦٤١.
(٧) الصدغان مثنى صُدُغ، والصدغ هو: ما انحدر من الرأس إلى مركب اللَّحْيين، وقيل: هو ما بين العين والأذن، قال في شرح منتهى الإرادات ١/ ٥٦: «صدغ بضم الصاد، وهو ما فوق العذار يحاذي رأس الأذن وينزل عنه قليلُا بل هو من الرأس». ينظر: لسان العرب ٨/ ٤٣٩.
[ ١ / ٢٠١ ]
الترمذي وقال: «حديثٌ صحيحٌ» (^١).
ويستحب إفرادهما بماء جديد؛ لأنهما كالعضو المنفرد، وإنما هما من الرأس على وجه التَّبع، ولا يجزئ مسحهما عنه لذلك، وظاهر كلام أحمد أنه لا يجب مسحهما لذلك (^٢).
[٧٠/ ١١] مسألة: (ثم يغسل رجليه ثلاثًا إلى الكعبين (^٣) لقول الله سبحانه: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ [المائدة: ٦]، وتوضأ النبي ﷺ فغسل رجليه، متفقٌ عليه (^٤)، وفعله تفسير لمجمل الآية، وتوضأ رجل فترك موضع ظفرٍ من قدمه اليمنى فأبصره النبي ﷺ فقال: «ارجع فأحسن وضوءك فرجع ثم صلى»، ورأى النبي ﷺ قومًا يتوضؤون وأعقابهم تَلوح فقال: «ويل للأعقاب من النار» رواهما مسلم (^٥).
[٧١/ ١٢] مسألة: (ويخلل أصابعه)؛ لما مضى. (^٦)
[٧٢/ ١٣] مسألة: (فإن كان أَقْطَعَ غسل ما بقي من محل الفرض)؛ لأنه داخلٌ في النص.
(وإن لم يبقَ شيء سقط)؛ لأنه لم يبق ما يتناوله النص.
[٧٣/ ١٤] مسألة: (فإذا فرغ من وضوئه رفع بصره إلى السماء ثم يقول) ما روى عمر عن النبي ﷺ أنه قال: «من توضأ فأحسن وضوءه ثم
_________________
(١) جامع الترمذي (٣٤) ١/ ٤٩ وقال الترمذي: «حديثٌ حسنٌ صحيحٌ»، كما أخرج الحديث أبو داود في سننه (١٢٩) ١/ ٣٣.
(٢) في مسائل أبي داود عن الإمام ص ١٤، ومسائل عبد الله بن الإمام أحمد ص ٢٧ ما نصه: «سألت أبي: عمن ترك مسح الأذنين ناسيًا حتى يفرغ من صلاته؟ قال: أرجو أن يجزيه، قال ابن عمر: الأذنان من الرأس، ورأيت أبي يأخذ لرأسه ماءً جديدًا، ولأذنيه ماءً جديدًا».
(٣) في المطبوع من المقنع ص ٢٨ زيادة قوله: (ويدخلهما في الغسل).
(٤) تقدم قريبًا من حديث عثمان بن عفان وعبد الله بن زيد وغيرهما ﵃.
(٥) تقدم تخريجهما في بداية الباب في الفرض الرابع من فروض الوضوء.
(٦) تقدم في باب السواك وسنن الفطرة في المسألة [٥٦/ ١٥].
[ ١ / ٢٠٢ ]
قال: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) فتح الله له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» رواه مسلمٌ (^١). (^٢)
[٧٤/ ١٥] مسألة: (وتباح معونته)؛ لأن النبي ﷺ كان يُحْمَل له الماء ويُصبُّ عليه، قال أنسٌ ﵁: «كان النبي ﷺ ينطلق لحاجته، وآتيه أنا وغلامٌ من الأنصار بإداوةِ ماءٍ يستنجي به» (^٣)، وقال المغيرة ﵁ (^٤): «كنت مع النبي ﷺ فمشى حتى توارى عني في سواد الليل، ثم جاء فصببت عليه من الإداوة فغسل وجهه» وذكر بقية الوضوء، متفقٌ عليهما (^٥)، وقالت عائشة ﵂: «كنا نُعِدُّ للنبي ﷺ ثلاثة آنيةٍ (^٦) مخَّمرةٍ، إناءً لطهوره، وإناءً لسواكه، وإناءً لشرابه» أخرجه ابن ماجه (^٧).
[٧٥/ ١٦] مسألة: (ويباح تنشيف أعضائه)؛ لأنه إزالةٌ للماء عن بدنه أشبه نفضه بيديه.
(ولا يستحب)؛ لأنه إزالةٌ لأثر العبادة، وعنه: يكره (^٨)؛ لأن ميمونة
_________________
(١) حاشية: في رواية لأحمد وأبي داود: من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع بصره إلى السماء فقال وساق الحديث.
(٢) صحيح مسلم (٢٣٤) ١/ ٢٠٩.
(٣) الحديث سبق تخريجه في المسألة [٣٢/ ١٧]
(٤) المغيرة بن شعبة هو: أبو عيسى المغيرة بن شعبة بن مسعود بن معتب الثقفي (ت ٥٠ هـ)، صحابيٌّ مشهورٌ، أسلم قبل عمرة الحديبية، وشهدها وبيعة الرضوان، وولي إمرة البصرة، ثم الكوفة، كان من دهاة العرب. ينظر: الاستيعاب ٤/ ١٤٤٩، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٢١، والإصابة ٦/ ١٨٩.
(٥) الحديث سبق تخريجه في المسألة [٢٤/ ٩]
(٦) حاشية: صوابه أوانٍ.
(٧) سنن ابن ماجه (٣٦١) ١/ ١٢٩، كما أخرج الحديث الحاكم في مستدركه (٧٢١٥) ٤/ ١٥٧ وصححه، وقال في البدر المنير ٢/ ١٢: «في الحديث حريش بن الخريت البصري، وهو متفق على ضعفه».
(٨) مسائل البغوي عن الإمام أحمد ص ٦٧.
[ ١ / ٢٠٣ ]
﵂ لما وصفت غسل رسول الله ﷺ قالت: «فأتيته بالمنديل فلم يردها، وجعل ينفض الماء بيديه» متفقٌ عليه (^١). (^٢)
* * *
_________________
(١) صحيح البخاري (٢٧٠) ١/ ١٠٦، وصحيح مسلم (٣١٧) ١/ ٢٥٤ بنحوه.
(٢) ما قرره المصنف في الرواية الأولى أن يباح تنشيف أعضائه ولا يستحب هو المذهب، والرواية الثانية حكى القاضي أبو يعلى أنها أصح وهي رواية الجماعة، كما حكيت رواية أخرى: أنه يباح فقط، ذكرها في الإنصاف، ولم يتبين لي الفرق بينها وبين ما ذكره المؤلف في الرواية الأولى! والله أعلم. ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ٧٦، وشرح العمدة ١/ ١٩٩، والإنصاف ١/ ٣٦٨، وكشاف القناع ١/ ٢٤٥.
[ ١ / ٢٠٤ ]