الاستنجاء. (^١)
[٣١/ ١٦] مسألة: (ولا يمس فرجه بيمينه، ولا يستجمر بها (^٢)؛ لما روى أبو قتادة ﵁ (^٣) أن النبي ﷺ قال: «لا يُمْسِكَنَّ أحدكم ذكره بيمينه، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه» متفقٌ عليه (^٤). (^٥)
(ثم يستجمر)، فيمسك ذكره بيساره ويمسح به الحجر أو الأرض، وإن كان الحجر صغيرًا أمسكه بعَقبيه أو إبهامي قدميه فمسح عليه، فإن لم يمكنه أخذ الحجر بيمينه والذكر بيساره فمسحه على الحجر.
وإن استجمر بيمينه أجزأه؛ لأن الاستجمار بالحجر لا باليد فلم يقع النهي على ما يستنجى به.
[٣٢/ ١٧] مسألة: (ثم يتَحوَّل عن موضعه (^٦)؛ لأنه لا يأمن أن يتنجس بما خرج منه.
_________________
(١) ما قرره المصنف هو المذهب، وفي المذهب وجه أنه يكره؛ لأنه وساوس وبدعة، اختاره ابن تيمية. ينظر: الكافي ١/ ١١٣ شرح العمدة ١/ ١١٩، والإنصاف ١/ ٢٠٧، وكشاف القناع ١/ ١٢٧.
(٢) في المطبوع ص ٢٦ من المقنع زيادة: (فإن فعل ذلك أجزأه).
(٣) أبو قتادة هو: الحارث بن ربعي الأنصاري السَّلمي (ت ٥٤ هـ)، صحابيٌّ مشهورٌ، شهد ما بعد بدر، وحضر مع علي قتال الخوارج بالنهروان، وقد قيل: إنه مات في خلافته وصلى عليه، قال ابن الجوزي: «لا يصح ذلك، بل عاش بعده». ينظر: التاريخ الكبير ٢/ ٢٥٨، والمنتظم ٥/ ٢٦٨، والوافي بالوفيات ١١/ ١٦٨.
(٤) صحيح البخاري (١٥٢) ١/ ٦٩، وصحيح مسلم واللفظ له (٢٦٦) ١/ ٢٢٦.
(٥) الصحيح من المذهب أن النهي محمول على الكراهة. ينظر: مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح ٢/ ١٤٠، والفروع ١/ ٩٣، والإنصاف ١/ ٢٠٨، وكشاف القناع ١/ ١١٤.
(٦) قال في الإنصاف ١/ ٢١١: «مراده إذا خاف التلويث، وأما إذا لم يخف التلويث فإنه لا يتحول، قاله الأصحاب».
[ ١ / ١٧٠ ]
(ثم يستنجي بالماء)؛ لأن عائشة ﵂ قالت: «مرن أزواجكن أن يُتبعوا الحجارة الماء من أثر الغائط والبول فإني أَستَحييهم، وإن رسول الله ﷺ كان يفعله». قال الترمذي: «حديثٌ صحيحٌ» (^١).
(فإن اقتصر على أحدهما جاز)، أما الماء؛ فلأنه يزيل العين والأثر، وأما الأحجار؛ فلقوله ﵇: «فليذهب معه بثلاثة أحجار فإنها تجزئه» (^٢).
والماء أفضل؛ لأن أنسًا ﵁ قال: «كان النبي ﷺ إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام معنا إداوةٌ من ماءٍ يستنجي به» متفقٌ عليه (^٣)؛ ولأنه يزيل عين النجاسة وأثرها، ويطَهِّر المحلَّ.
فإن اقتصر على الحجر أجزأه إذا أنقى (^٤)، واستكمل العدد.
_________________
(١) في جامع الترمذي (١٩) ١/ ٣٠ نصه: «عن عائشة ﵂ قالت مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء فإني أستحيهم فإن رسول الله ﷺ كان يفعله» وهو الذي قال فيه: «حديث حسن صحيح»، وقال: «وعليه العمل عند أهل العلم، يختارون الاستنجاء بالماء، وإن كان الاستنجاء بالحجارة يجزئ عندهم …، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق»، كما أخرج الحديث بهذا اللفظ أحمد في مسنده (٢٤٨٧٠) ٦/ ١١٣، والنسائي في سننه الكبرى (٤٦) ١/ ٧٣، وصححه ابن حبان في صحيحه ٤/ ٢٩٠. أما الحديث الذي ذكره المصنف فلم أعثر على من خرجه بلفظه، وقال في المغني ١/ ١٠١: «احتج به أحمد ورواه سعيد»، وفي الكافي اكتفى بتصحيحه ولم يخرجه، وقال في شرح العمدة: «احتج به أحمد في رواية حنبل»، قلت: ولم أجده في سنن سعيد بن منصور، وقال الألباني في الإرواء ١/ ٨٢: «لا أصل له بهذا اللفظ، وهو وهم تبع المصنف - أي صاحب منار السبيل - فيه بهاء الدين المقدسى في العدة شرح العمدة».
(٢) جزءٌ من حديث عائشة ﵂ سيأتي تمامه بعد قليل في المسألة الآتية، أخرجه أحمد في مسنده (٢٤٨١٥) ٦/ ١٠٨ بزيادة «.. فليستطب بهن فإنها تجزئه»، وأبو داود في سننه (٤٠) ١/ ١٠، والنسائي في سننه (٤٤) ١/ ٤١، والدارقطني في سننه ١/ ٥٤ وقال: «إسناده صحيح».
(٣) صحيح البخاري (١٤٩) ١/ ٦٨، وصحيح مسلم (٢٧١) ١/ ٢٢٧.
(٤) يشير المؤلف - والله أعلم - إلى وجوب العلم بالإنقاء كما قرر ذلك شيخه الموفق في الكافي، والمذهب أنه يكفي الظن. ينظر: الكافي ١/ ١١٣، والفروع ١/ ٩٠، وكشاف القناع ١/ ١٢٧.
[ ١ / ١٧١ ]
(إلا أن يَعدُو الخارج موضع الحاجة (^١)، مثل أن يتعدى إلى الصَّفحَتين ومعظم الحَشفة، (فلا يجزئ إلا الماء)؛ لأن ذلك نادرٌ فلم يجز فيه المسح كيده.
[٣٣/ ١٨] مسألة: (ويجوز الاستجمار بكل طاهرٍ يُنْقي، كالحجر، والخشب، والتراب (^٢).
وعنه: لا يجزئ إلا الحجر (^٣)، اختارها أبو بكر (^٤)؛ لنص النبي ﷺ على الحجر بقوله: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه» رواه أبو داود (^٥)، أمرٌ والأمر يقتضي الوجوب، ولأنه موضع رخصة ورد الشرع فيها بآلةٍ مخصوصةٍ فوجب الاقتصار عليها كالتراب في التيمم.
ولنا: ما روى أبو داود عن خزيمة ﵁ (^٦) قال: سُئل رسول ﷺ عن
_________________
(١) في المطبوع من المقنع ص ٢٦: (العادة) بدل: (الحاجة).
(٢) في المطبوع من المقنع ص ٢٦: (والخرق) بدل: (والتراب).
(٣) وذلك في رواية المروذي عن الإمام، واختارها أبو بكر كما في زاد المسافر ٢/ ١٥.
(٤) أبو بكر هو: عبد العزيز بن جعفر بن أحمد البغدادي، المشهور بغلام الخلال لتتلمذه عليه (٢٨٥ - ٣٣٦ هـ)، حدث عن جماعة، منهم موسى بن هارون وأبو القاسم البغوي، روى عنه أبو إسحاق بن شاقلا وابن بطة وابن حامد وغيرهم، وكان من أهل الفهم، موثوقًا به في العلم متسع الرواية مشهورًا بالديانة موصوفًا بالأمانة مذكورًا بالعبادة، وهو المقصود بأبي بكر إذا أطلق في كتب المذهب، من مصنفاته: تفسير القرآن، والشافي، والتنبيه في الفقه، وزاد المسافر. ينظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١١٩، وتاريخ بغداد ١٠/ ٤٩٥، والمقصد الأرشد ٢/ ١٦٢.
(٥) سبق تخريجه في المسألة [٣٢/ ١٧].
(٦) خزيمة هو: أبو عمارة بن ثابت بن الفاكه، صحابيٌّ، شهد بدرًا وما بعدها، وقيل: أول مشاهده أحد، جعل النبي ﷺ شهادته شهادة رجلين، وكانت راية خطمة بيده يوم الفتح، وقاتل في صف علي ﵁ وقتل في صفين. ينظر: طبقات ابن سعد ٤/ ٣٧٨، والاستيعاب ٢/ ٤٤٨، والإصابة ٢/ ٢٧٩.
[ ١ / ١٧٢ ]
الاستطابة فقال: «بثلاثة أحجارٍ ليس فيها رجيعٌ» (^١)، فلولا أنه أراد الحجر وما في معناه لم يستثن منها الرجيع، لأنه لا يُحتاج إلى ذكره.
وعن سلمان ﵁ قال: «إن النبي ﷺ لينهانا أن نستنجيَ بأقلَّ من ثلاثة أحجارٍ، وأن نستنجيَ برجيعٍ أو عظمٍ» رواه مسلمٌ (^٢)، وتخصيص هذين بالنهي عنهما يدل على أنه أراد الحجارة وما قام مقامها.
وقد روى طاوس (^٣) عن النبي ﷺ: «فليذهب معه بثلاثة أحجارٍ أو بثلاثة أعوادٍ أو بثلاث حثياتٍ من ترابٍ» رواه الدارقطني (^٤).
وعلى أنه متى ورد النص بشيءٍ لمعنىً معقولٍ وجب تَعدِيته إلى ما وجد فيه المعنى، والمعنى ههنا: إزالة عين النجاسة، وهذا يحصل بغير الأحجار كحصوله بها، وبهذا يخرج التَّيَمم فإنه غير معقول. (^٥)
ويشترط أن يكون طاهرًا؛ لأن النبي ﷺ «ألقى الرَّوثة وقال: إنها ركسٌ» رواه البخاري (^٦).
_________________
(١) سنن أبي داود (٤١) ١/ ١٠، كما أخرج الحديث أحمد في مسنده (٢١٩٥٠) ٥/ ٢١٣، وابن ماجه في سننه (٣١٥) ١/ ١١٩، قال الشوكاني في نيل الأوطار ١/ ١١٧: «رجال إسناده ثقاتٌ».
(٢) صحيح مسلم بنحوه (٢٦٢) ١/ ٢٢٤.
(٣) طاوس: أبو عبد الرحمن طاوس بن كيسان اليماني، مولىً لهمذان (ت ١٠٦ هـ)، كان رأسًا في العلم والعمل، من سادات التابعين، وأدرك خمسين صحابيًا، وكان فقيهًا ومفسرًا. ينظر: المنتظم ٧/ ١١٥، وطبقات المفسرين للسيوطي ١/ ١٢.
(٤) سنن الدارقطني ١/ ٥٦، وقال عنه: «لم يروه غير مبشر بن عبيد، وهو متروك الحديث»، والحديث كما هو ظاهرٌ مرسل الإسناد. ينظر: العلل المتناهية ١/ ٣٣١، وتنقيح تحقيق أحاديث التعليق ١/ ٩٢.
(٥) ما قرره المصنف في الرواية الأولى من جواز الاستجمار بكل طاهر ينقي هو المذهب وعليه الأكثر، والرواية الأخرى التي اختارها أبو بكر عبد العزيز هي من مفردات المذهب. ينظر: المحرر ١/ ٣٩، والكافي ١/ ١١٧، والإنصاف ١/ ٢٢١، وكشاف القناع ١/ ١٣٧.
(٦) صحيح البخاري (١٥٥) ١/ ٧٠، ولفظه عن عبد الله مسعود ﵁ قال: أتى النبي ﷺ الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: «هذا ركس».
[ ١ / ١٧٣ ]
ويكون منقيًا؛ لأنه المقصود من الاستجمار، فلا يجزئه الزجاج، والفَحم الرِّخو؛ لأنه لا يُنْقي. (^١)
[٣٤/ ١٩] مسألة: (إلا الرَّوث، والعظام، والطعام)؛ لما روى ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا تَستنجوا بالرَّوث، ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجِنِّ» رواه مسلمٌ (^٢)، عَلَّلَ بكونه زاد الجِنِّ، فزادنا أولى.
[٣٥/ ٢٠] مسألة: (وما له حرمة) كالورق المكتوب (وما يتصل بحيوان) كَيَدِه، وذَنَبِه، وصوفه المتَّصل به، فلا يجوز استعماله في الاستجمار؛ لأن له حرمةً أشبه الطعام.
[٣٦/ ٢١] مسألة: (ولا يجزئ أقلُّ من ثلاث مسحات، إما بحجرٍ ذي شُعبٍ، أو ثلاثة)؛ لأن النبي ﷺ أمر بثلاثة أحجار وقال: «فإنها تجزئ عنه» (^٣)، وقال: «لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار» رواه مسلمٌ (^٤).
(فإن لم يُنقِ بثلاث مسحاتٍ زاد حتى ينقي)، والإنقاء: أن يخرج الآخِر ليس عليه بِلَّةً.
وكيف ما حصل الإنقاء أجزأه، إلا أن المستحب أن يُمِرَّ حجرًا من مُقدَّم صَفحته اليمنى إلى مُؤخرها، ثم يُمِرُّه على صفحته اليسرى حتى ترجع به إلى الموضع الذي بدأ منه، ثم يمر الثاني من مقدم صَفحته اليسرى كذلك، ثم يُمِرُّ الثالث على المَسرَبة (^٥) والصَّفحتين؛ لما روي عن
_________________
(١) اشتراط كون الحجر طاهرًا منقيًا هو المذهب. ينظر: مراجع الحاشية قبل السابقة.
(٢) صحيح مسلم (٤٥٠) ١/ ٣٣٢.
(٣) سبق تخريجه قريبًا من حديث عائشة ﵂ [٣٢/ ١٧].
(٤) صحيح مسلم (٢٦٢) ١/ ٢٢٣.
(٥) قال الخطابي في غريب الحديث ١/ ٦٥٠: «والمسربة مجرى الغائط، وسمي مسربة لأنه ممر الحدث ومسيله».
[ ١ / ١٧٤ ]
النبي ﷺ أنه قال: «أولا يجد أحدكم حجرين للصَّفحتين وحجرًا للمَسرَبة» رواه الدارقطني وقال: «إسناده حسنٌ» (^١).
[٣٧/ ٢٢] مسألة: ويبدأ بالقُبل؛ لئلا يتنجس به عند مسح الدبر، والمرأة مخيَّرةٌ في البداءة بأيهما شاءت لعدم ذلك في حقها (^٢).
[٣٨/ ٢٣] مسألة: (ويقطع على وترٍ)؛ لقوله ﵇: «ومن استجمر فليوتر» متفقٌ عليه (^٣)، ولأبي داود: «من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج» (^٤). (^٥)
وإن قطع على شفعٍ فيما زاد على الثلاثة جاز؛ لقوله ﵇: «ومن لا فلا حرج».
[٣٩/ ٢٤] مسألة: (ويجب الاستجمار من كل خارج) من السبيل، معتادًا كان أو نادرًا؛ لأن النبي ﷺ قال في المذي: «يغسل ذكره ويتوضأ» (^٦)، وقال: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجارٍ فإنها تجزئ عنه» رواه أبو داود (^٧)؛ ولأن المعتاد نجاسة لا مشقة في إزالتها، فلم تصح الصلاة معها كالكثير، والنادر لا يخلو من رطوبةٍ تَصحبه غالبًا (^٨).
_________________
(١) سنن الدارقطني ١/ ٥٦، كما أخرج الحديث البيهقي في سننه (٥٥٣) ١/ ١١٣، وصححه النووي في خلاصة الأحكام ١/ ١٦٩.
(٢) ينظر: الكافي ١/ ١١٩، وشرح العمدة ١/ ١٢٥.
(٣) صحيح البخاري واللفظ له (١٥٩) ١/ ٧٢، وصحيح مسلم (٢٣٧) ١/ ٢١٢.
(٤) سنن أبي داود وهو جزء من حديث أبي هريرة (٣٥) ١/ ٩، كما أخرج الحديث أحمد في مسنده (٨٨٢٥) ٢/ ٣٧١، وابن ماجه في سننه (٣٣٧) ١/ ١٢١، وصححه ابن حبان في صحيحه (١٤١٠) ٤/ ٢٥٧، والنووي في خلاصة الأحكام ١/ ١٤٧.
(٥) ينظر: الفروع ٢/ ١٦١، والشرح الكبير ١/ ٢٣٠.
(٦) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث علي ﵁ (٣٠٣) ١/ ٢٤٧.
(٧) سبق تخريجه قريبًا من حديث عائشة ﵂ في المسألة [٣٢/ ١٧].
(٨) وهو المذهب مطلقًا وعليه أكثر الحنابلة، لمظنة النجاسة، وقيل بالتفصيل: بين الخارج النجس الملوِّث وهو نجس بالاتفاق وغيره كالنجس غير الملوث والطاهر، قال فيهم المرداوي: والقول بنجاستهم ضعيف - أي: النجس غير الملوث، والخارج الطاهر؛ لأن القياس لا يشمل الأول لعدم علة النجاسة في النجس غير الملوث، وعدم موجب الاستنجاء في الخارج الطاهر. ينظر: الكافي ١/ ٨٩، وشرح العمدة ١/ ١٣٢، والمبدع ١/ ٩٥، والإنصاف ١/ ٢٣٢، وكشاف القناع ١/ ١٤٠.
[ ١ / ١٧٥ ]
[٤٠/ ٢٥] مسألة: (إلا الرِّيح)، لأنها ليست نجسةً، ولا تصحبها نجاسة، وروي «من استنجى من ريحٍ فليس منا» رواه الطبراني في المعجم الصغير (^١)، ولا نعلم في ذلك خلافًا. (^٢)
[٤١/ ٢٦] مسألة: (فإن توضأ قبل الاستنجاء فهل يصِحُّ وضوؤه؟ على روايتين: (^٣) إحداهما: لا يجزئه؛ لأنها طهارةٌ يبطلها الحدث، فاشترط تقديم الاستنجاء عليها كالتيمم.
والثانية: يصِحُّ؛ لأنها نجاسةٌ فلم يشترط تقدم إزالتها كالتي على ساقه.
فعلى هذه الرواية إن قدم التيمم على الاستجمار ففيه وجهان: أحدهما: يصِحُّ؛ قياسًا على الوضوء.
_________________
(١) الحديث ليس في معجم الطبراني الصغير ولا الكبير والله أعلم، والحديث مروي عن جابر ﵁ وقد أخرجه ابن عدي في الكامل ٤/ ٣٥، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤١١)، وقال في إرواء الغليل ١/ ٨٦: «وعزوه إلى المعجم الصغير وهم، كما في المغني، لا يقال: لعله وقع الحديث في بعض النسخ من (المعجم) لأنني أقول: لو كان كذلك لعزاه إليه بعض الحفاظ ولا سيما من كان مختصًّا منهم بخدمة هذا المعجم كالحافظ نور الدين الهيثمي، فإنه لم يورده في (مجمع الزوائد) الذي جمع فيه بين زوائد معاجم الطبراني الثلاثة ومسند أحمد وأبي يعلى والبزار، ولا في (الجمع بين المعجمين الصغير والأوسط)».
(٢) إنما قال المصنف «ولا نعلم في ذلك خلافًا» أي في المذهب، يريد به - والله أعلم - الإشارة إلى الخلاف المحكي عن حنابلة الشام كما ذكره المرداوي وغيره، وليس خلافهم بثابت. ينظر: الفروع ١/ ٩٦، والإنصاف ١/ ٢٣٢.
(٣) في المطبوع من المقنع ص ٢٧ زيادة: (وإن تيمم قبله خُرِّج على الروايتين، وقيل: لا يصح وجهًا واحدًا)، وسياق الشرح يتضمنها.
[ ١ / ١٧٦ ]
والثاني: لا يصِحُّ؛ لأنه لا يرفع الحدث، وإنما تُستباح به الصلاة فلا تُباح مع قيام المانع، وقيل: لا تصِحُّ وجهًا واحدًا لذلك. (^١)
* * * *
_________________
(١) ما قرره المصنف في الرواية الأولى من عدم جواز تقدم الوضوء على الاستنجاء هو الصحيح من المذهب، قال في شرح العمدة ١/ ١٣٤: «وهي السنة .. والرواية الأشهر»، وتخريج جواز التيمم قبل الاستنجاء على المسألة صحيح، والمذهب فيه عدم جواز الوضوء. ينظر: المحرر ١/ ٤٠، والكافي ١/ ١٢٠، والإنصاف ١/ ٢٣٥، وكشاف القناع ١/ ١٤٢. فائدة: يقسم المذهب النجاسة على البدن والوضوء فيها إلى قسمين: الأول: النجاسة الخارجة من السبيلين، والخلاف فيها على ما ذكره المؤلف. الثاني: النجاسة الواقعة على البدن من غير السبيلين فالمذهب أنه يصح الوضوء قبل إزالتها قولا واحدًا. ينظر: الإنصاف ١/ ٢٣٦.
[ ١ / ١٧٧ ]