علاج الوضوء فلا بأس» (^١).
[٦٠/ ١] مسألة: (والنية شرطٌ لطهارة الحدث كله)؛ لما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما الأعمال بالنية، وإنما لكل امرئ ما نوى» متفقٌ عليه (^٢)، ولأنها عبادةٌ محضةٌ فلم تصح بغير نية كالصلاة، ولأنها طهارة للصلاة فاعتبرت لها النية كالتيمم.
ومَحلُّها القلب؛ لأنها عبارةٌ عن القصد، يقال: نواك الله بخير، أي: قصدك، ومحل القصد القلب، ولا يعتبر أن يقول بلسانه، فإن لفظ بما نواه كان آكد. (^٣)
(وصفتها: أن يَنوي رفع الحدث) أي: إزالة المانع من الصلاة، (أو الطهارة لأمرٍ لا يُستباح إلا بها) كالصلاة، والطواف، ومَسِّ المصحف.
[٦١/ ٢] مسألة: (فإن نوى ما تُسَنُّ له الطهارة) كقراءة القرآن، والأذان، والجلوس في المسجد، والنوم، (ففيه روايتان:) إحداهما: لا يرتفع حدثه؛ لأنه لا يفتقر إلى رفع الحدث أشبه لبس الثوب.
والأخرى: يرتفع حدثه؛ لأنها طهارةٌ مشروعةٌ أشبهت الطهارة للطواف، ولأنها طهارةٌ صحيحةٌ فرفعت الحدث كما لو نوى رفعه. (^٤)
_________________
(١) ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود ص ١٨.
(٢) صحيح البخاري (١) ١/ ٣، وصحيح مسلم (١٩٠٧) ٣/ ١٥١٥.
(٣) ما قرره المصنف من أنه لا يعتبر أن يقول ما ينويه بلسانه هو المذهب، والوجه الثاني في المذهب أنه لا يستحب، قال ابن تيمية: «وهو المنصوص عن أحمد». ينظر: الكافي ١/ ٥٢، ومجموع الفتاوي ٢٢/ ٢٢٨، والإنصاف ١/ ٣٠٧، وكشاف القناع ١/ ١٩٧
(٤) ما قرره المصنف في الرواية الثانية في أن من نوى بوضوئه ما تُسن له الطهارة فإنه يرتفع حدثه هو المذهب. ينظر: الفروع ١/ ١٦٨، والمبدع ١/ ١١٨، والإنصاف ١/ ٣١٢، وكشاف القناع ١/ ٢٠٠.
[ ١ / ١٩٣ ]
(وإن نوى التَّجديدَ ففيه الروايتان). (^١)
(وإن نوى غُسلًا مسنونًا فهل يُجزئ عن الواجب؟ على وجهين:) بناءً على الروايتين في الوضوء المسنون. (^٢)
[٦٢/ ٣] مسألة: (وإن اجتمعت أحداثٌ توجب الوضوء [أو] (^٣) الغُسل فنوى بطهارته أحدها فهل يرتفع سائرها؟ على وجهين:) أحدها: لا يرتفع حدثه؛ لأنه لم ينو، أشبه إذا لم يَنوِ شيئًا.
والآخر: يرتفع؛ لأن الأحداث تتداخل، فإذا ارتفع بعضها ارتفع جميعها. (^٤)
[٦٣/ ٤] مسألة: (ويجب تقديم النية على أول واجبات الطهارة)؛ ليكون داخلًا فيها، (ويستحب تقديمها على مسنوناتها)؛ لذلك.
(ويستحب استصحاب ذكرها في جميعها) وهو ألا يذهل عنها في
_________________
(١) في المذهب خلاف حول الروايتان اللتان ذكرهما المصنف، هل هما روايتان مستقلتان في المذهب؟ أم هما وجهان في المذهب؟ أم الروايتان مبنيتان على الروايتين في مسألة الوضوء لما تسن له الطهارة وهما رواية أن الوضوء لما تسن له الطهارة لا يرفع الحدث ورواية أن الوضوء لما تسن له الطهارة يرفع الحدث؟ والمذهب على الأخير أن الروايتين مبنيتين على الروايتين في مسألة الوضوء لما تسن له الطهارة، والصحيح من المذهب في مسألة من نوى تجديد الوضوء هو أن وضوءه رافع للحدث، كالمذهب في مسألة من نوى ما تسن له الطهارة فإنه يرفع الحدث. ينظر: المصادر السابقة، والإنصاف ١/ ٣١٣.
(٢) مسألة من نوى غسلًا مسنونًا فهل يُجزئ عن الواجب على وجهين كما ذكر ذلك المصنف، والحكم فيها كالحكم فيما إذا نوى ما تسن له الطهارة خلافًا ومذهبًا عند أكثر الحنابلة. ينظر: المغني ١/ ٧٩، والفروع ١/ ١٦٨، والمبدع ١/ ١١٨، والإنصاف ١/ ٣١٢ - ٣١٥، وكشاف القناع ١/ ٢٠١.
(٣) في نسخة المخطوط سقطت الألف. ينظر: المقنع ص ٢٨، والشرح الكبير ١/ ٣١٦.
(٤) ما قرره المصنف في الوجه الثاني من أنه إذا اجتمعت أحداث توجب الوضوء أو الغُسل فنوى بطهارته أحدها يرتفع سائرها، وفي المسألة أقوال أخرى محكية في المذهب. ينظر: الكافي ١/ ٥٣، والفروع ١/ ١٧٢، والإنصاف ١/ ٣١٦، وكشاف القناع ١/ ٢٠٢.
[ ١ / ١٩٤ ]