الصلوات المكتوبات خمسٌ؛ لما روى طلحة بن عبيد الله ﵁: «أن أعرابيًّا قال: يا رسول الله ماذا فرض الله عليَّ من الصلاة؟ قال: خمس صلوات في اليوم والليلة. قال: هل عليَّ غيرها؟ قال: لا، إلا أن تَطَّوَّع شيئًا». متفقٌ عليه (^١).
[١٩٨/ ١] مسألة: (لا تجب الصلاة إلا على المسلمِ)؛ لقول الله سبحانه: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]، ولقوله في حديث معاذ ﵁: «وادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، فإن هم أطاعوا لك فأخبرهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلةٍ» (^٢)، ولأن الكافر لا يصحُّ منه أداؤها، ولا يلزمه قضاؤها، فلم تكن واجبةً عليه كالمجنون.
[١٩٩/ ٢] مسألة: (ويشترط البلوغ، والعقل)؛ لقوله ﵇: «رفع القلم عن ثلاثٍ: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يُفيق، وعن النائم حتى يستيقظ»، حديثٌ حسنٌ (^٣).
[٢٠٠/ ٣] مسألة: (ولا تجب على الحائض)؛ لقول عائشة ﵂: «كنا
_________________
(١) صحيح البخاري (٤٦) ١/ ٢٥، وصحيح مسلم (١١) ١/ ٤٠.
(٢) صحيح البخاري (١٣٣١) ٢/ ٥٠٥، وصحيح مسلم (١٩) ١/ ٥٠.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده (٤٧٤٧ - ٢٥١٥٧) ٦/ ١٠١، وأبو داود في سننه (٤٣٩٩ - ٤٤٠١) ٤/ ١٤٠، وابن ماجه في سننه (٢٠٤٢) ١/ ٦٥٩، والحاكم في مستدركه ١/ ٣٨٩ وقال: «حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه».
[ ١ / ٣١٠ ]
نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة» متفقٌ عليه (^١)، والنفساء مثلها.
[٢٠١/ ٤] مسألة: (وتجب على النائم)، إذا انتبه صلاها؛ لقوله ﵇: «من نام عن صلاةٍ أو نسيها، فليصلِّها إذا ذكرها» رواه مسلم (^٢).
(وتجب على من زال عقله بسكْرٍ، أو إغماءٍ، أو شُربِ دواءٍ)؛ لأن عمّارًا ﵁ أغمي عليه فقضى ما فاته (^٣)، ولأن مُدَّته لا تتطاول، ولا تثبت الولاية عليه، فوجبت عليه كالنائم.
[٢٠٢/ ٥] مسألة: (ولا تجب على كافرٍ) أصليًّا كان أو مرتدًّا؛ لأنه أسلم خلقٌ كثيرٌ في زمن رسول الله ﷺ فلم يأمرهم بالقضاء، ولأن في إيجاب القضاء تنفيرًا لهم عن الإسلام فعُفي عنه. (^٤)
(ولا تجب على المجنون)، لما سبق، (ولا تصِحُّ منه)؛ لأنه ليس من
_________________
(١) سبق تخريجه في المسألة [١٦٨/ ١].
(٢) صحيح مسلم من حديث أنس بن مالك ﵁ (٦٨٤) ١/ ٤٧٧، ولفظه: «من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها»، كما أخرجه البخاري في صحيحه (٥٧٢) ١/ ٢١٥.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢/ ٧٠، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ١/ ٤١٩، ونقل عن الشافعي قوله في الأثر: «ليس بثابت»، وقال ابن حجر في الدراية ١/ ٢١٠: «وفي إسناده ضعف».
(٤) ما قرره المصنف بخصوص الكافر الأصلي فبالإجماع لعدم تحقق شرط الإسلام فيه، حتى مع القول إنه مخاطبٌ بفروع الشريعة، فإنه لا يتوجه له ذلك الخطاب إلا بعد أن يسلم. وأما من كان كفره عن ردَّةٍ - والعياذ بالله - فظاهر ما قرره المصنف أنه لا يقضي ما فاته قبل الردة، ولا ما تركه في أثنائها، وهو إحدى الروايات في المذهب، وقيل: إن هذه الرواية هي المذهب، والرواية الثانية: أن المرتد يقضي ما تركه قبل ردته دون ما تركه في أثنائها فإنه لا يقضيه، قال في الإنصاف: «وهو الصحيح من المذهب»، والرواية الثالثة: أن المرتد يقضي ما تركه قبل ردته وما تركه في أثنائها. ينظر: الكافي ١/ ١٩٧، وشرح العمدة ٢/ ١٣، والفروع ١/ ٤٠١، والإنصاف ٣/ ١١، وكشاف القناع ٢/ ١٠.
[ ١ / ٣١١ ]
أهل التكليف أشبه الطفل. (^١)
[٢٠٣/ ٦] مسألة: (ولا تصِحُّ من الكافر)؛ لأنه ليس من أهل العبادات.
(فإن صلى حكم بإسلامه)؛ لقوله ﵇: «من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا، فله ما لنا، وعليه ما علينا» (^٢)، ولأنها أحد مباني الإسلام المختصة به، فإذا فعلها حكم بإسلامه كالشهادتين، وقال ﵇: «بيننا وبينهم الصلاة» (^٣)، فجعل الصلاة حدًّا فمن أتى بها فينبغي أن يدخل في حدِّ الإسلام.
[٢٠٤/ ٧] مسألة: (ولا تجب على صبيٍّ)؛ للخبر (^٤).
(وعنه: تجب على من بلغ عشرًا (^٥)؛ لكونه يعاقب على تركها، والواجب ما عوقب على تركه. (^٦)
_________________
(١) ما قرره المصنف من أن الصلاة لا تجب على المجنون وتصح منه هو المذهب، والرواية الثانية: يلزم المجنونَ الصلاة ويقضي ما فاته إن أفاق، وهي من مفردات المذهب، قال في شرح العمدة: «وحمله بعض أصحابنا على الجنون العارض دون المُطْبِق لقرب شِبهه بالإغماء»، ولذلك قيد في الكشاف الجنون بقوله: «مجنون لا يفيق». ينظر: الكافي ١/ ١٩٨، وشرح العمدة ٢/ ٣٢، والفروع ١/ ٤٠٢، والإنصاف ٣/ ١٦، وكشاف القناع ٢/ ١٢.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه بنحوه من حديث أنس بن مالك ﵁ (٣٨٤) ١/ ١٥٣.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده من حديث بُريدة بن الحُصيب ﵁ (٢٢٩٨٧) ٥/ ٢٤٦، والترمذي في جامعه (٢٦٢١) ٥/ ١٣، وابن ماجه في سننه (١٠٧٩) ١/ ٣٤٢، وصححه ابن حبان في صحيحه ٤/ ٣٠٥، والحاكم في مستدركه ١/ ٤٨ وقال: «هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، لا تعرف له علةٌ بوجهٍ من الوجوه».
(٤) يعني قوله ﷺ: «رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ …». سبق تخريجه في المسألة [١٩٨/ ٣٢].
(٥) ينظر: مسائل الإمام أحمد للكوسج ص ١٧٥.
(٦) لا يخلو الصبي إما أن يكون سنه دون التمييز، أو يكون مميزًا، فإن كان دون التمييز لم تجب عليه العبادة بالاتفاق، ولم تصح منه على الصحيح من المذهب، وإن كان مميزًا ففيه روايات، منها ما ذكره المصنف، والمذهب الذي عليه جماهير الحنابلة على الرواية الأولى مما حكاه أن الصلاة لا تجب على الصبي غير البالغ، والرواية الثالثه: أن الصلاة تجب على المراهق - وهوما قارب الإحتلام -، والرواية الرابعة: تجب على المميز. ينظر: شرح العمدة ٢/ ٢٧، والفروع ١/ ٤١٢، والإنصاف ٣/ ١٩، وكشاف القناع ٢/ ١٩.
[ ١ / ٣١٢ ]
(ويؤمر بها لسبعٍ، ويضرب على تركها لعشرٍ)؛ لقوله ﵇: «مروهم بالصلاة لسبعٍ، واضربوهم عليها لعشرٍ» رواه أبو داود (^١).
[٢٠٥/ ٨] مسألة: (فإن بلغ في أثنائها أو بعدها في الوقت، لزمته إعادتها)؛ لأنه صلّاها نفلًا فلم تجزه عما أدرك وقته من الفرض كالحج.
[٢٠٦/ ٩] مسألة: (ولا يجوز لمن وجبت عليه الصلاة تأخيرها عن وقتها)؛ لقوله ﵇ في حديث أبي قتادة الأنصاري ﵁: «أَما إنه ليس [في] (^٢) النوم تفريطٌ، إنما التفريط على من لم يصلِّ الصلاة حتى يَجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها» أخرجه مسلم (^٣)، وهذا يدل على أنه لا يجوز تأخيرها عن وقتها؛ لأنه سمّاه تفريطًا.
[٢٠٧/ ١٠] مسألة: (إلا لمن ينوي الجمع، أو لمشتغلٍ بشرطها)، أما الجمع فإنه يجوز تأخير الأولى حتى يدخل وقت الثانية؛ لأن النبي ﷺ كان يفعله (^٤).
وأما المشتغل بشرطها؛ فلأن الصلاة لا تصح بدون شرطها المقدور
_________________
(١) سنن أبي داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵃ (٤٩٥) ١/ ١٣٣، كما أخرجه أحمد في مسنده (٦٧٥٦) ٢/ ١٧٨، وحسنه النووي في خلاصة الأحكام ١/ ٢٥٢. وأخرجه بنحوه أبو داود في سننه عن معبد الجهني ﵁ (٤٩٤)، والترمذي في جامعه (٤٠٧) ٢/ ٢٥٩، وقال الترمذي: «حسن صحيح».
(٢) ساقط من المخطوط.
(٣) صحيح مسلم (٦٨١) ١/ ٤٧٣.
(٤) وسيأتي ذكره في فصل الجمع من باب صلاة أهل الأعذار.
[ ١ / ٣١٣ ]
عليه، فمتى كان شرطًا مقدورًا عليه وجب عليه الاشتغال بتحصيله، ولا يأثم بتأخير الصلاة في مدة تحصيله كالمشتغل بنفس الوضوء والاغتسال. (^١)
[٢٠٨/ ١١] مسألة: (ومن جحد وجوبها كفر)، بالإجماع (^٢)، فإذا تركها جاحدًا كان حكمه حكمَ المرتدين.
(وإن كان متهاونًا وهو مقرٌّ بوجوبها (^٣)، دُعي إلى فعلها)، ويقال له: إن صليت وإلا قتلناك.
(فإن صلَّى (^٤) وإلا قتل بالسيف)؛ لقوله ﵇: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة» حديثٌ صحيحٌ (^٥)، والصحابة ﵃ أجمعوا على قتال مانعي الزكاة (^٦)، والصلاة في معناها، والمتهاون كالجاحد في التَّركِ. (^٧)
_________________
(١) قال في الإنصاف ٣/ ٢٤: «زاد غير واحد إذا كان ذاكرًا لها قادرًا على فعلها، وهو مراد لمن لم يذكر ذلك». فائدة: بيّن في شرح العمد ٢/ ٣٦ - ٤٧ ما حاصله أن الاستثناء بقول: (إلا لمن ينوي الجمع، أو لمشتغل بشرطها) لا معنى له، فإذا كان يجوز له الجمع فيكون قد صلاها في وقتها، ومن اشتغل بشرطها فهو مشتغل بالواجب لها، ما لم يخرج الوقت، وليس ذلك تضييعًا أو تفريطًا حتى يكون مستثنًى من أصل عدم جواز تأخيرها عن وقتها، وقيد المرداوي في التنقيح عبادة ابن قدامة ص ٧٣: «لمشتغل بشرطها الذي يحصله قريبًا»، ويظهر أنه تبع في تقريره ابن تيمية في شرح العمدة والله أعلم، ولابن تيمية أيضًا كلام طويل حول نقد عبارة ابن قدامة أيضًا في المجموع ٢٢/ ٥٧.
(٢) ينظر: الكافي ١/ ٢٠٠.
(٣) في المطبوع من المقنع ص ٤١ قوله: (لا جحودًا).
(٤) في المطبوع من المقنع ص ٤١ قوله: (فإن أبى حتى تضايق وقت التي بعدها).
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر ﵁ (٢٥) ١/ ١٨، ومسلم في صحيحه (٢٢) ١/ ٥٣.
(٦) ينظر: المغني ٩/ ٣.
(٧) لا خلاف في المذهب في الجملة أن تارك الصلاة المتهاون بها يقتل، والخلاف في عدد الصلوات التي توجب القتل بتركها عمدًا، وسيأتي تفصيلها في الفصل الآتي. ينظر: شرح العمدة ٢/ ٤٧.
[ ١ / ٣١٤ ]