وشُروطُها ثمانيةٌ:
النيَّةُ، والتَّكلِيفُ، واستقبالُ القِبلَة، وسترُ العَورةِ، واجتنابُ النَّجاسةِ، وحضورُ الميِّتِ إن كانَ بالبلدِ، وإسلامُ المصلِّي والمصلَّى عليه، وطهارتُهُما، ولو بتُرابٍ لعُذرٍ.
وأركانُها سبَعةٌ:
القيامُ في فرضِها،
الغَسلِ الواجبِ فيه عن الميتِ، وليس أهلًا لفرضِ الصَّلاةِ. انتهى.
(وشروطُها) أي: الصَّلاة (ثمانيةٌ):
أحدُها: (النيةُ، و) الثاني: (التكليفُ، و) الثَّالثُ: (استقبالُ القبلةِ، و) الرَّابعُ: (سترُ العورَةِ، و) الخامسُ: (اجتنابُ النجاسةِ، و) السَّادسُ: (حضورُ الميِّتِ إن كان) الميِّتُ (بالبلَدِ، و) السَّابعُ: (إسلامُ المُصلِّي) مِن إمامٍ ومأمومٍ (و) إسلامُ (المُصلَّى عليه) لأنَّ الصَّلاةَ شفاعةٌ ودعاءٌ له، والكافرُ ليس أهلًا لذلك (و) الثامنُ: (طهارتُهما) أي: المُصلِّى والمُصلَّى عليه (ولو بترابٍ لعذرٍ) كفقدِ الماءِ، أو تفرُّقِ أجزائِه بصبِّ الماءِ عليه، فيُيمَّم.
(وأركانُها سبعةٌ):
أحدُها: (القيامُ في فرضِها) فلا تصحُّ مِن قاعدٍ، ولا راكبِ راحلةٍ بلا عُذرٍ، كمكتوبةٍ؛ لعمومِ: "صلِّ قائمًا، فإن لم تستطِعْ فقاعدًا" (^١) فإن تكرَّرَت، صحَّت مِنْ قاعدٍ، بعدَ من سقَطَ به فرضُها، كبقيَّةِ النوافلِ.
_________________
(١) أخرجه البخاري (١١١٧) من حديث عمران بن حصين.
[ ١ / ٥١٩ ]
والتكبيراتُ الأربعُ، وقراءةُ الفاتحةِ، والصَّلاةُ على محمَّدٍ،
(و) الثاني: (التكبيراتُ الأربعُ) لِما في الصَّحيحِ عن أنسٍ وغيرِه، أنَّ النبيَّ - ﷺ - كبَّرَ على الجنازةِ أربعًا (^١). وفي "صحيحِ مسلم" (^٢) أنَّه ﵇ نعَى النجاشيَّ في اليومِ الذي ماتَ فيه، فخرَجَ إلى المُصلَّى، وكبَّرَ أربعَ تكبيراتٍ. وفيه (^٣) عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا: صلَّى على قبرٍ بعدَ ما دُفِنَ، وكبَّرَ أربعًا. وقد قال: "صلُّوا كما رأيتمُوني أُصلِّي".
(و) الثالثُ: (قراءةُ الفاتحةِ) لعمومِ حديثِ: "لا صلاةَ إلَّا بفاتحةِ الكتابِ" (^٤). وعن أمِّ شَريكٍ قالَت: أمرَنا النبيُّ - ﷺ - أن نقرَأَ على الجنازةِ بفاتحةِ الكتابِ. رواهُ ابنُ ماجه (^٥). وسُنَّ إسرارُها، ولو صلَّى ليلًا.
(و) الرابعُ: (الصَّلاةُ على محمَّدٍ) - ﷺ -؛ لِما روَى الشَّافعيُّ (^٦) والأثرمُ بإسنادِهما، عن أبي أُمامةَ بنِ سهلٍ، أنَّه أخبَرَه رجلٌ مِن أصحابِ النبيِّ - ﷺ - أنَّ السُّنَّةَ في الصَّلاةِ على الجنازةِ: يُكبِّرُ الإمامُ، ثمَّ يقرأ بفاتحةِ الكتابِ بعدَ التكبيرةِ الأولى سرًّا في نفسِه، ثمَّ يُصلِّي على النبيِّ - ﷺ -، ويُخلِصُ الدُّعاءَ للجنازةِ في التكبيراتِ، لا يقرأُ في شيءٍ منها، ثمَّ يُسلِّمُ سرًّا في نفسِه. زادَ الأثرمُ: والسنَّةُ أن يفعَلَ مَنْ وراءَ
_________________
(١) ذكره البخاري قبل حديث (١٣٣٣) معلقًا موقوفًا. وأخرجه مسندًا (١٣٣٤)، ومسلم (٩٥٢) من حديث جابر.
(٢) أخرجه مسلم (٩٥١) من حديث أبي هريرة.
(٣) أخرجه مسلم (٩٥٤).
(٤) وأخرجه البخاري (٧٥٦)، ومسلم (٣٩٤) من حديث عبادة بن الصامت.
(٥) أخرجه ابن ماجه (١٤٩٦)، وضعفه الألباني.
(٦) أخرجه الشافعي في "مسنده" (١/ ٣٥٩)، وصححه الألباني في "الإرواء" (٧٣٤).
[ ١ / ٥٢٠ ]
والدعاءُ للميِّت، والسَّلامُ، والترتيبُ.
لكنْ لا يَتعيَّنُ كونُ الدعاءِ في الثالِثةِ، بل يجوزُ بعدَ الرابِعةِ.