يصِحُّ بشُروطٍ ثَمانيةٍ:
النيةُ، والإسلامُ، والعَقلُ، والتَّمييزُ، والاستِنْجاءُ أو الاستجمَار.
السَّادِسُ: دخولُ وقتِ الصلاةِ، فلا يَصِحُّ التيمُّم لصلاةٍ قبل وقِتِها،
(بابُ التيمُّمِ)
لغةً: القصدُ. قالَ تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البَقَرَة: ٢٦٧]. وقال: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النِّساء: ٤٣].
فُرِضَ في السنةِ السادسةَ عشرَ من الهجرةِ. وهو من خصائصِ هذه الأمةِ؛ توسعةً عليها؛ لأنَّ اللهَ تعالى لم يجعلْه طهورًا لغيرها.
وشرعًا: استعمالُ ترابٍ مخصوصٍ لوجهٍ ويدين، على وجهٍ مخصوصٍ. وهو عزيمةٌ، ويجوزُ بسفرِ المعصيةِ.
ولا (يصحُّ) إلا (بشروطٍ ثمانيةٍ):
أحدُها: (النيةُ). (و) الثاني: (الإسلامُ). (و) الثالثُ: (العقلُ). (و) الرابعُ: (التمييزُ)، (و) الخامسُ: (الاستنجاءُ أو الاستجمارُ).
و(السادسُ: دخولُ وقتِ الصَّلاةِ) الذي يريدُ التيمُّمَ لها. (فلا يصحُّ التيمُّمُ لصلاةٍ) حاضرةٍ، ولا لصلاةِ عيدٍ (قبلَ وقتِها). أي: فلا يصحُّ قبلَه، لقولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المَائدة: ٦] الآية. والقيامُ إليها إنما هو بعدَ دخولِ وقتِها. خرجَ الوضوءُ بالدليلِ، بقي التيمُّمُ على ظاهرِه. ولأنَّه
[ ١ / ١٧٣ ]
ولا لِنافلةٍ وقتَ نَهيٍ.
السَّابِعُ: تعذُّرُ استعمالِ الماءِ، إما لعدَمِه، أو لخَوفِه باستعمَالِه الضَّررَ.
ويَجبُ بذلُه للعطشَانِ مِنْ آدميٍّ أو بهيمة.
يحتملُ وجودُ الماءِ، وزوالُ العذرِ في الوقتِ، فهو غيرُ متحققٌ، لعدمِ الماءِ ووجودِ العذرِ في الوقتِ
(ولا) يصحُّ التيمّمُ (لنافلةٍ وقتَ نهيٍّ). أي: لا يصحًّ التيمُّمُ للنفلِ الممتنعِ فعلُه وقتَ نهي، لا مطلقَ النفلِ، فيصحُّ نحو (^١) ركعتي طوافٍ، وسنَةِ فجرٍ قبلَها.
(السابعُ: تعذرُ استعمالِ الماءِ، إما لعدمِه) أي: عدمِ الماءِ. (أو لخوفِه) أي: المريضِ القادرِ على الوضوءِ بنفسِه أو غيرِه (باستعمالِه الضررَ) في بدنِه، من جرحٍ، أو بردٍ شديدٍ، ولم يجدْ ما يسخِّنُ به الماءَ. أو خوفِه باستعمالِه فوتَ رفقةٍ، أو مالِه. أو عَطَشَ نفسِه، أو غيرِه من آدميِّ أو بهيمةٍ محترميْنِ. أو احتياجَه لعجنٍ أو طبخٍ. فمَنْ خافَ شيئًا من ذلك، أُبيحَ له التيمُّمُ، دفعًا للضررِ والحرجِ عن نفسِه، ومالِه، ورفيقِه. قال ابنُ المنذرِ (^٢): أجمعَ كلُّ مَنْ يحفظُ عنه من أهلِ العلمِ، على أنَّ المسافرَ إذا كان معَه ماء، فخشيَ العطشَ، أنَّه يُبْقي ماءَه للشُّرْبِ، ويتيمَّمُ.
(ويجبُ بذلُه للعطشانِ) ولو كان الماءُ نجسًا؛ لأنَّه إنقاذٌ من مهلكةِ (من آدميٍّ أو بهيمةٍ) محترميْنِ.
_________________
(١) سقطت: "نحو" من الأصل.
(٢) "الإجماع" ص (٣٤).
[ ١ / ١٧٤ ]
ومن وَجَدَ ماءً لا يكِفي لطهارته، استعمَلَهُ فيما يَكفِي وجُوبًا، ثم تيمَّمَ.
وإنْ وصَلَ المسافرُ إلى الماءِ وقد ضَاقَ الوقتُ،
(ومن وجَد ماءً لا يكفي لطهارتِه، استعملَه فيما يكفي وجوبًا، ثمَّ تيممُ) لحديثِ: "إذا أمرتُكمْ بأمرٍ، فأتوا منه ما استطعْتُمْ" (^١). فإنْ تيمَّمَ قبلَ استعمالِه، لَمْ يصحَّ؛ لمفهومِ قولِه تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النِّساء: ٤٣] وإنْ وجدَ ترابًا لا يكفيه، استعملَه وصلَّى، ويُعيدُ إذا وجدَ ما يكفيه من ماءٍ أو ترابٍ. قاله في "الرعاية". واقتصرَ عليه في "الإنصاف". قال الشيخُ منصورٌ في "شرحه" (^٢): قلتُ: مقتضى ما يأتي: لا يزيدُ على ما يجزئُ، ولا إعادةَ.
وإن وجدَ جنبٌ ما يكفي أعضاءَ وضوئه فقط، استعملَه فيها ناويًا رفعَ الحدثيْنِ. ومَنْ ببدنِه نجاسةٌ، وهو محدثٌ، والماءُ يكفي أحدَهما، غسلَ به النجاسةَ، ثمَّ تيمَّمَ للحدثِ، نصًّا. قالَ المجدُ: إلا أنْ تكونَ النجاسةُ في محلِّ يصحُّ تطهيرُه من الحدثِ، فيستعملُه فيه عنهما. وكذا إنْ كانتْ النجاسةُ في ثوبِهِ أزالَها به، ثمَّ تيمَّمَ.
(وإنْ وصلَ المسافرُ إلى الماءِ وقد ضاقَ) حالٌ من فاعلِ "وصلَ" أي: وصلَ المسافرُ في حالِ ضيقِ (الوقت) عن الطهارةِ به، والصَّلاةِ في الوقتِ.
قال في "شرح المحرر": ويُفهمُ من قولِهِ: "إذا وصلَ مسافرٌ إلى الماءِ وقد ضاقَ الوقتُ": أنَّه صارَ عندَه بحيث تصلُ يدُه، ويمكنُه استعمالُه!
وليس كذلك، بلْ يُحملُ قولُه: أنَّه صارَ قريبًا، بحيثُ لو تمادَى حتى يصلَ إليه، خرج الوقت. فهو كمن عدِم الماءَ في الوقت، وتيقَّنَ وصولَه إليه في وقتِ صلاةٍ
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧) من حديث أبي هريرة.
(٢) "دقائق أولي النهى" (١/ ١٨٤).
[ ١ / ١٧٥ ]
أو عَلِمَ أنَّ النَّوبةَ لا تَصِلُ إليه إلَّا بعدَ خرُوجِه، عَدَلَ إلى التيمُّمِ، وغَيرُه لا، ولو فاتَه الوقتُ.
أخرى؛ لأنَّه متى كان بحيث يمكنُه استعمالُه، لم يجزْ له التيمُّمُ؛ لأنَّه واجدٌ للماءِ.
قال ابنُ قندس في "حاشية المحرر": واعلئم أنَّ المُصنِّفَ أرادَ بهذه المسألةِ: ما إذا كان باقيًا من الوقتِ ما لا يسَمعُ الصَّلاةَ إلَّا (^١) بالتيمُّمِ فقط، وأما إذا كان قد بقي من الوقت ما لا يسمع الصلاةَ، بلْ يخرجُ الوقتُ وهو فيها. فالقولُ بأنَّه يصلي بالتيمُّمِ، لا يظهرُ صحتُهُ؛ لأنَّه يكونُ مأمورًا لصلاةٍ تؤولُ إلى البطلانِ.
وعُلِمَ من قولِه: "وقد ضاقَ الوقتُ": أنَّه لو وصلَ إليه متمكنًا من استعمالِه، فأخَّرَ الوضوءَ لسهوٍ أو شغلٍ، حتى ضاقَ الوقتُ، فهو كالحاضِرِ، فلا يصحُّ تيمُّمُه؛ لأنَّ قدرتَه قد تحقَّقتْ، فلا يبطلُ حكمُها بتأخيرِه
(أو عَلِمَ) أي: المسافرُ. أما الحاضرُ فلا يجوزُ له التيممُ إذا عَلِمَ ذلك (أنَّ النوبةَ لا تصلُ إليه) ليستعملَه (إلا بعدَ خروجِهِ) فيتيمَّمُ، لعدمِ قدرتِه على استعمالِه في الوقتِ. فاستصحبَ حالَ عدمِهِ له، بخلافِ مَنْ وصلَ إليه، وتمكَّنَ من الصَّلاةِ به في الوقتِ، ثمَّ أخَّرَ حتى ضاقَ، فكحاضرٍ؛ لتحققِ قُدرتِه. وعلمَ منه: أنَّه إنْ توقَّعَ حصولَ النوبةِ له في الوقتِ، لزِمه الانتظارُ، ولا يجوزُ له التيمُّمُ.
(عدَلَ إلى التيمُّمِ) ولا إعادةَ.
(وغيرُه) أي: وغيرُ المسافرِ إذا كان الماءُ قريبًا، ودلَّه عليه ثقةٌ، أو علمَه قريبًا وخافَ فوتَ الوقتِ قبلَ وصولِهِ إليه في الطهارةِ به، (لا (^٢» يجوزُ التيمُّمُ (ولو فاتَه الوقتُ).
_________________
(١) سقطت "إلا" من الأصل.
(٢) في الأصل: "ولا".
[ ١ / ١٧٦ ]
ومَنْ في الوقت أراقَ الماءَ، أو مرَّ بهِ وأمكنه الوضوءُ، ويعلمُ أنَّه لا يجدُ غيرَه، حرُم، ثمَّ إنْ تيمَّم وصلَّى، لم يُعِدْ.
وكذا لا يصحُّ التيمُّمُ مع قربِ ماءٍ لخوفِ (^١) فوتِ صلاةِ جنازةٍ، أو خوفِ فوتِ صلاةِ فرضٍ.
"تنبيهٌ": مَنْ عجزَ عن استعمالِ الماءِ؛ لعدمِ موضِّئٍ، وخافَ فوتَ الوقتِ بانتظارِه، وهو الوقتُ المختارُ، جازَ له التيمُّمُ.
وعُلِمَ منه: أنَّه إذا لمْ يخفْ خروجَ الوقتِ بانتظارِه، أنَّه لا يجوزُ له التيمُّمُ، ويجبُ انتظارُهُ.
وهذه الصورةُ الرابعةُ التي يجوزُ فيها التيمُّمُ؛ لخوفِ خروجِ الوقتِ. والبقيةُ: أحدُها: ما في المتنِ. والثانيةُ والثالثةُ: وهي فيما إذا علِمَهُ -أو دلَّهُ عليه ثقةٌ - قريبًا، وخافَ بقصدِه فوتَ الوقتِ، تيمَّمَ، كعدمِ تمكُّنِه من استعمالِه في الوقتِ، فأشبَهَ عادمَهُ، ولا إعادةَ عليه، وليس له تأخيرُ الصَّلاةِ.
(ومَنْ في الوقتِ أراقَ الماءَ، أو مرَّ به) أي: الماءِ (وأمكنَهُ الوضوءُ) منه، ولم يفعلْ، (ويعلمُ أنه لا يجدُ غيرَهُ) أو باعَهُ أو وهبَهُ في الوقت لغير من يلزم بذله له. أما لو أراقه قبل الوقت، أو باعه، أو وهبه قبلَه، فإنَّه لا يحرمُ عليه ذلك، ويصحُّ العقدُ مطلقًا.
وكذا لو كانَ يعلمُ -أي: يغلبُ على ظنِّه- وجودَ غيرِه في الوقتِ، ولو لم يجدْه فيه، بخلافِ لو علمَ أنَّه لا يجدُ غيرَه، (حرُمَ) عليه ذلك (ثمَّ إن تيمَّمَ وصلَّى، لم يعدْ) لأنَّه عادمٌ للماءِ حالَ التيمُّمِ، أشبَهَ ما لو فعلَ ذلك قبلَ الوقتِ.
_________________
(١) في الأصل: "خوف".
[ ١ / ١٧٧ ]
وإن وَجَدَ مُحدِثٌ -ببدَنِه وثَويه نجاسَةٌ- ماءً لا يكفي، وجَبَ غَسلُ ثَوبِه، ثمَّ إنْ فَضَلَ شيءٌ غَسَل بدنَه، ثم إنْ فَضَلَ شيءٌ تطهَّر، وإلَّا تيمَّم.
ويصحُّ التيمُّم لكلِّ حدثٍ، وللنَّجاسة على البدن بعد تخفيفها ما أمكن، فإن تيمَّم لها قبل تخفيفِها، لم يصحَّ.
(وإنْ وجدَ محدثٌ) حدثًا أكبرَ أو أصغرَ (-ببدنِه وثوبِه نجاسةٌ- ماءً لا يكفي، وجبَ غَسلُ ثوبِهِ، ثمَّ إنْ فضلَ شيءٌ غسلَ بدنَهُ، ثمَّ إنْ فضَلَ شيءٌ تطهَّرَ، وإلَّا): إنْ لمْ يفضلْ شيءٌ، (تيمَّمَ)
(ويصحُّ التيمُّمُ لكلِّ حدثٍ) أصغرَ أو أكبرَ؛ لحديثِ عمرانَ بنِ حصينٍ، قال: كنَّا مع رسولِ اللهِ -ﷺ- في سفرٍ، فصلَّى بالنَّاسِ، فإذا هو برجلٍ معتزلٍ، فقال: "ما يمنعُك أن تصلِّيَ؟ " فقال: أصابتْني جنابةٌ، ولا ماءَ. قال: "عليك بالصَّعيدِ، فإنَّه يكفيكَ". متفقٌ عليه (^١). وحائضٌ ونفساءُ كجنبٍ.
(وللنجاسةِ على البدنِ) أي: نجاسةٍ غيرِ معفوٍّ عنها.
"فائدةٌ": قال في "الرعاية": ولا يتيمَّمُ لغَسلِ يديه من نومِ ليلٍ أو نهارٍ. وإنْ وجبَ غسلُ ذكَرِه وأنثييه من المذي، جازَ التيمُّمُ لهما بشَرطِه. ولا يجبُ لنجاسةِ استحاضةٍ تعذرتْ إزالتُها، ولا لنجاسةٍ عُفيَ عنها
(بعدَ تخفيفِها ما أمكنَ، فإنْ تيمَّمَ لها (^٢) قبلَ تخفيفِها، لم يصحَّ) التيمُّمُ. وسواءٌ كانتْ بمحلٍّ صحيحٍ أو جريحٍ؛ لعمومِ قولِهِ ﵇: "الصعيدُ الطيبُ
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٤٤)، ومسلم (٦٨٢).
(٢) سقطت: "لها" من الأصل.
[ ١ / ١٧٨ ]
الثامنُ: أن يكون بتُرابٍ طَهورٍ مُباحٍ غَيرِ محتَرِقٍ، له غُبارٌ يَعلَقُ باليَدِ.
طهورُ المسلمِ" (^١).
وعُلِمَ منه: أنَّه لا يتيمُّمُ لنجاسةٍ بغيرِ بدنٍ.
(الثامنُ) من شروطِ التيممِ: (أن يكونَ بترابٍ): فلا يصحُّ تيمُّمٌ برملٍ، أو نُورةٍ، أو جِصٍّ، أو نحتِ حجارةٍ ونحوِه. والمرادُ به: ترابُ الحرثِ
(طهورٍ) بخلافِ ما تناثرَ من المتيممِ؛ لأنَّه استُعْمِلَ في طهارةٍ أباحت الصَّلاةَ، أشبَهَ الماءَ المستعملَ في طهارةٍ واجبةٍ. وإنْ تيمَّمَ جماعةٌ من موضعٍ واحدٍ، صحَّ، كما لو توضَّئوا من حوضٍ يغْترفون منه
(مباحٍ) فلا يصحُّ بمغْصوبٍ، كالوضوءِ به. قال في "الفروع" (^٢): ولو ترابَ مسجدٍ. ولعلَّه غيرُ مرادٍ، فإنَّه لا يُكره بترابِ زمزمَ، مع أنَّه مسجدٌ
(غيرِ محترقٍ) فلا يصحُّ مما دقَّ من نحوِ خزَفٍ؛ لأنَّ الطبخَ أخرجَه عن أنْ يقعَ عليه اسمُ الترابِ
(له غبارٌ يعلَقُ باليدِ) لقولِه تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المَائدة: ٦] وما لا غبارَ له لا يُمسحُ بشيءٍ منه، فلو ضربَ على نحوِ لِبْدٍ، أو بساطٍ، أو حصيرٍ، أو صخرةٍ، أو بَرذَعَةٍ (^٣)، أو شعيرٍ، ونحوِه مما عليه غبارٌ طهورٌ لِعلَقُ بيدِه، صحَّ تيمُّمُه، بخلافِ مسبخةٍ لا غبارَ لها
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣٥/ ٢٩٧) (٢١٣٧١)، وأبو داود (٣٣٢)، والترمذي (١٢٤)، وصححه الألباني.
(٢) "الفروع" (١/ ٢٩٦).
(٣) البرذعة: الحِلسُ الذى يُلقَى تحت الرَّحلِ. "الصحاح" (برذع).
[ ١ / ١٧٩ ]
فإن لم يَجِدْ ذلِكَ، صلَّى الفرضَ فقط على حَسَبِ حالِه، ولا يزيدُ في صَلاتِه على ما يُجزئُ، ولا إعادةَ.
(فإن لم يجدْ ذلك) أي: الترابَ الطهورَ المباحَ (صلَّى الفرضَ فقط على حسَبِ حالِه) لأنَّ الطَّهارةَ شرطٌ، فلمْ تؤخرْ الصلاة عندَ عدمِه، كالسترةِ.
قال العلَّامةُ الشيخُ مرعي في "الغاية" (^١): ويتجِّهُ تيمّمُه عندَ عدمِ الترابِ بكلِّ ما تصاعدَ على الأرضِ، من نحوِ رملٍ، وجِصٍّ، ونُورةٍ، أولى من صلاتِه على حسبِ حالِه؛ خروجًا مَنْ خلافِ من أوجَبَهُ. انتهى.
(ولا يزيدُ في صلاِتهِ) أي: مَنْ عدمَ الماءَ والترابَ (على ما يجزئُ) أي: فلا يقرأ زائدًا على الفاتحةِ، ولا يسبِّحُ أكثرَ من مرةٍ، ولا يزيدُ على ما يجزئ في طمأنينةِ ركوعٍ وسجودٍ وجلوسٍ بين السَّجدتين، وإذا فرغَ من الفاتحِة، ركَعَ في الحالِ. قالَه في "الإنصاف". وظاهرُهُ: لا فرقَ بين الجنبِ وغيرِه.
قال الشيخُ منصورٌ: وتقييدُه في "شرح المنتهى" للمصنِّف بالجنبِ، غيرُ ظاهرٍ؛ لأنَّه وإنْ اتضحَ من حيثُ القراءةُ، لم يتضحْ بالنسبةِ إلى غيرِها (^٢). ولا يجوزُ أن يقرأ خارجَ الصَّلاةِ إن كان جنبًا.
(ولا إعادةَ) على مَنْ عدمَ الماءَ والترابَ، وصلَّى على حسبِ حالِهِ؛ لأنَّه أتى بما أُمِرَ به، فخرجَ من عهدَتِهِ.
_________________
(١) "غاية المنتهى" (١/ ١٠٤).
(٢) "إرشاد أولي النهى" (١/ ١٠٧).
[ ١ / ١٨٠ ]