وهي: الذَّهبُ والفِضَّةُ. وفيها: رُبُعُ العُشُرِ إذا بلغَت نصابًا.
فنِصابُ الذَّهبِ بالمثاقِيل: عِشرونَ مثقالًا. وبالدنانير: خَمسةٌ وعشرونَ، وسُبُعا دِينَارٍ، وتُسُعُ دِينارٍ.
ونِصاب الفضَّةِ: مائتا دِرهَمٍ،
(بابُ زكاةِ الأثمانِ)
جمعُ ثمَنٍ، وهو مبتدأٌ. (وهي: الذَّهبُ والفضَّةُ) جملةٌ اعتراضيَّةٌ. وطُمَ منه: أنَّ الفُلوسَ، ولو رائجَةً، لا تُسمَّى أثمانًا، بل هي مِن عُروضِ التِّجارةِ. قال المجدُ: إن لم تكُنْ مُعدَّةً للنفقَةِ، (وفيها: رُبعُ العُشرِ) خبرٌ.
ووجوبُ الزَّكاةِ فيهما بالكتابِ والسُّنَّةِ والإجماعِ، بشرطِ بلوغِهما نصابًا (إذا بلَغَت نصابًا. فنصابُ الذَّهبِ بالمثاقيلِ: عشرون مِثقالًا) لحديثِ عمرِو بنِ شمعيبٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّه مرفوعًا: "ليس في أقلَّ مِن عشرين مِثقالًا مِنَ الذَّهبِ، ولا في أقلَّ مِن مائتي دِرهمٍ صدقةٌ" رواهُ أبو عبيدٍ (^١). وهي ثمانيةٌ وعشرونَ دِرهمًا وأربعةُ أسباعِ دِرهمٍ.
(وبالدنانيرِ) التي زِنتُها دِرهَمٌ وثمنُ دِرهمٍ: (خمسةٌ وعشرون وسُبُعَا دينارٍ وتسعُ دينارٍ) أي: بالدِّينارِ الذي زِنتُه درهثم، وثمنٌ على التَّحديدِ
(ونصابُ الفضَّةِ: مائتا دِرهمٍ) إسلاميٍّ، إجماعًا، لحديثِ: "ليس فيما دونَ
_________________
(١) أخرجه أبو عبيد في "الأموال" (١١١٣)، وانظر "الإرواء" (٨١٣).
[ ٢ / ٣٤ ]
والدِّرهَمُ: اثنتا عشرَةَ حبَّةَ خَرُّوبٍ، والمثقالُ: دِرهَمٌ، وثلاثةُ أسبَاعِ دِرهَمٍ.
ويُضمُّ الذَّهبُ إلى الفضَّةِ في تَكميلِ النِّصابِ، ويُخرِجُ مِنْ أيِّهما شاءَ.
خمسةِ أواقٍ صدقةٌ" مُتَّفَقٌ عليه (^١). والأُوقيَّةُ: أربعونَ درهمًا (والدِّرهمُ: اثنتا عشَرَة حَبَّةَ خَرُّوبِ (^٢). والمِثقالُ: دِرهمٌ وثلاثةُ أسباعِ درهمٍ) والدِّرهمُ: ستَّةُ دوانِقَ، والدَّوانِقُ: حَبَّتا خرنوبٍ وثُلُثا حبَّةِ خرنوبٍ؛ لأنَّ الدِّرهمً الإسلاميَّ ستَّةَ عشرَ حبَّةَ خرنوبٍ. قالَه الحَجَّاويّ في "الحاشيةِ" (^٣).
(ويُضَمُّ الذَّهبُ إلى الفِضَّةِ في تكميلِ النِّصابِ) لأنَّ زكاتَهما ومقاصِدَهما مُتَّفِقَةٌ، ولأنَّ أحدَهما يُضمّ إلى ما يُضمُّ إليه الآخرُ.
مثالُه: فمَن ملَكَ عشرَةَ مثاقيلَ ذهبًا، ومائةَ درهمٍ فضةً، زكَّاهما. ولو ملَكَ مائةَ درهمٍ وتسعةَ مثاقيلَ تُساوي مائةَ درهمٍ، لم تجِبْ؛ لأنَّ ما لا يُقوَّمُ لو انفرَدَ، لا يُقوَّمُ مع غيرِه، كالحبوبِ والثِّمارِ؛ لأنَّ القيمَ لا تُقوَّمُ. وتكميل (^٤) النِّصابِ
(ويخرِجُ من أيِّهما شاءَ) أي: فيُخرِجُ ذهبًا عن فضَّةٍ، وعكسَه، بالقيمةِ؛ لاشتراكِهما في المقصودِ من الثمنيَّةِ، والتَّوسُّلِ إلى المقاصدِ، فهو كإخراجِ مكسَّرةٍ عن صحاحٍ. بخلافِ سائرِ الأجناسِ؛ لاختلافِ مقاصدِها، ولأنَّه أرفَقُ بالمُعطِي والآخذِ، ولئلَّا يحتاجَ إلى التَّشقيص، والمُشاركَةِ، أو بيعِ أحدِهما نصيبَهُ مِنَ الآخرِ في زكاةِ ما دُونَ أربعينَ دينارًا.
_________________
(١) تقدم قريبًا.
(٢) في الأصل: "خرنوب".
(٣) "حاشيةِ التنقيح" (١/ ١٤٩).
(٤) كذا بالأصل ولعلها "في تكميل".
[ ٢ / ٣٥ ]
ولا زَكاةَ في حُليٍّ مُباحٍ مُعدٍّ لاستعمالٍ، أو إعارَةٍ.
وتجبُ في الحُليِّ المُحرَّمِ، وكَذَا في المُبَاحِ المُعَدِّ للكِراءِ، أو النَّفقَةِ، إذا بلَغَ نصابًا وزنًا، ويُخْرِجُ عن قِيمتِه إن زادَت.
وإن اختارَ مالكٌ الدَّفعَ مِنَ الجنسِ، وأباهُ فقيرٌ؛ لضرَرٍ يلحقُه في أخذِه، لم يلزَمْ مالكًا إجابتُه؛ لأنَّه (^١) أدَّى فرضَه، فلم يُكلَّفْ سِواهُ.
(ولا زكاةَ في حُليٍّ مُباحٍ، مُعَدٍّ لاستعمالٍ، أو إعارةٍ) وإن لم يستعمِلْه أو يُعرْهُ؛ لحديتِ جابرٍ مرفوعًا: "ليسَ في الحُليِّ زكاةٌ" رواهُ الطبراني (^٢).
(وتجِبُ) الزَّكاهُ (في الحُليِّ المُحرَّمِ) وآنيهِ ذهبٍ أو فضَّةٍ؛ لأنَّ الصِّناعةَ المُحرَّمةِ كالعدَمِ.
(و) تجِبُ (كذا في المُباحِ) مِنَ الحُليِّ (المُعدِّ للكِراءِ، أو النفقةِ) ونحوِها (إذا بلَغَ نصابًا وزنًا) لأنَّ سقوط الزكاةِ فيما أعِدَّ لاستعمالٍ أو إعارةٍ؛ لصرفِه عن جهةِ النَّماءِ، فيبقَى ما عداهُ على الأصلِ.
(ويُخرِجُ عن قيمتِه إن زادَتْ) فيُعتبرُ في نصابٍ بوزنِه، وفي إخراجٍ بقيمتِه، اعتبارًا للصنعَةِ.
* * *
_________________
(١) في الأصل: "وأنَّه".
(٢) في الأصل: "الطبري"، والمثبت من "دقائق أولي النهى" (٢/ ٢٦٣). ولم أجده عند الطبراني، ولم يذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد"، وقد أخرجه الدارقطني (٢/ ١٠٧). وقال الألباني في "الإرواء" (٨١٧): باطل.
[ ٢ / ٣٦ ]