تجمبُ على الرِّجَالِ الأحرارِ القادِرين، حضرًا وسفرًا.
وأقلُّها: إمامٌ ومأمومٌ ولو أنثى. ولا تنعقِدُ بالمميِّز في الفرضِ.
وتُسنُّ الجماعةُ بالمَسجِدِ،
(بابُ صلاةٍ الجماعةِ)
وأحكامها وما يبيحُ تركَها، وما يتعلَّقُ بذلك
(تجبُ) الصَّلاةُ (^١) وجوبَ عينٍ (على الرِّجالِ) لا النِّساءِ والخَنَاثى (الأحرارِ) دون العبيدِ والمُبَعَّضين (القادرينَ) عليها، دون ذوي الأعذارِ (حضرًا وسفرًا) متعلِّقٌ بـ: "تجب".
(وأقلُّها) أي: الجماعةِ (إمام ومأموم) أي: اثنان. فتنعقدُ الجماعةُ بهما؛ لحديثِ أبي موسى مرفوعًا: "الاثنانِ فما فوقَهما جماعةٌ". رواه ابنُ ماجه (^٢) (ولو أُنثى) والإمامُ رجلٌ، أو أُنثى
(ولا تنعقِدُ) الجماعةُ (بالمميِّزِ في الفرضِ) وعُلِمَ منه: أنَّه يصحُّ أنْ يؤمَّ صغيرًا في نفلٍ؛ لأنَّ النبيَّ -ﷺ- أمَّ ابنَ عباسٍ، وهو صبيٌّ، في التهجُّدِ (^٣). وعنه: يصحُّ أيضًا في الفرضِ، كما لو أمَّ رجلًا متنفِّلًا. قالَهُ في "الكافي" (^٤).
(وتُسنُّ الجماعةُ بالمسجدِ) للأخبارِ، ولإظهارِ الشِّعارِ، وكثرةِ الجماعةِ. وله
_________________
(١) أي: صلاة الجماعة.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٩٧٢)، وضعفه الألباني.
(٣) أخرجه البخاري (١١٧)، ومسلم (٧٦٣) من حديث ابن عباس.
(٤) "الكافي" (١/ ٣٩٦).
[ ١ / ٣٩٢ ]
وللنساءِ منفرِدَاتٍ عن الرِّجال.
فعلُها في بيتِه، وفي صحراءَ، لقولِه ﵇: "جعلتْ ليَ الأرضُ مسجدًا وطهورًا، فأيُّما رجلٍ أدركتْهُ الصَّلاةُ، فليصلِّ حيثُ أدركتْه". متفقٌ عليه (^١). وفعلُها في المسجدِ أفضلُ؛ لأنَّه السنَّةُ. وحديثُ: "لا صلاةَ لجارِ المسجدِ إلَّا في المسجدِ" (^٢). يحتملُ: لا صلاةَ كاملةً؛ جمعًا بين الأخبارِ.
قال بعضُهم: وإقامتُها في الرُّبطِ، والمدارسِ، ونحوِها، قريبٌ من إقامتِها في المساجدِ. نعم إنْ كان ذهابُه إلى المسجدِ يؤدِّي إلى انفرادِ أهلِه، فالمتَّجهُ: إقامتُها في بيتِه؛ تحصيلًا للواجبِ.
ولو دارَ الأمرُ بين فعلِها في المسجدِ فذًّا، وبين فعلِها في بيتِه جماعةً، تعيَّنَ فعلُها في بيتِه؛ تحصيلًا للواجب.
ولو دارَ الأمرُ بين فعلِها في المسجدِ في جماعةٍ يسيرةٍ، وفعلِها في بيتِه في جماعهٍ كثيرةٍ، كان فعلُها في المسجدِ أوْلى (^٣)
(و) تُسنُّ الجماعةُ (للنِّساءِ منفرداتٍ عن الرِّجالِ) سواءٌ أمَّهنَّ رجلٌ أم امرأةٌ؛ لفعلِ عائشةَ (^٤)، وأمِّ سلمةَ (^٥). ذكرَهُ الدارقطنيُّ. وأمرُه ﵇ (^٦) أمَّ ورقةَ، بأنْ تجعلَ لها مؤذِّنًا يُؤذِّنُ لها، وأمرَها أنْ تؤمَّ أهلَ دارِها. رواه أبو داودَ، والدارقطنيُّ (^٧).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١) من حديث جابر.
(٢) أخرجه الدارقطني (١/ ٤٢٠) من حديث أبي هريرة. وضعفه الألباني في "الإرواء" (٤٩١).
(٣) انظر "كشاف القناع" (٣/ ١٤٦).
(٤) أخرجه الدارقطني (١/ ٤٠٤).
(٥) أخرجه الدارقطني (٤٠٥١١).
(٦) سقطت: "السلام" من الأصل.
(٧) أخرجه أبو داودَ (٥٩٢)، والدارقطنى (١/ ٤٠٣)، وحسنه الألباني.
[ ١ / ٣٩٣ ]
وحرُمَ أن يُؤمَّ بمسجِدٍ له إمامٌ راتبٌ، فلا تصِحُّ إلا مع إذنِه إن كَرِهَ ذلِك، ما لم يضِقِ الوقتُ.
ولأنَّهنَّ من أهلِ الفرضِ، أشبهنَ الرِّجالَ.
(وحرُمَ أنْ يُؤمَّ بمسجدٍ له إمامٌ راتب) بغيرِ إذنِه، قبلَه؛ لأنَّه بمنزلةِ صاحبِ البيتِ، وهو أحقُّ بالإمامةِ ممَّنْ سواهُ؛ لحديثِ: "لا يُؤَمَّنَ الرَّجلُ في بيتِه إلَّا بإذنِه" (^١).
قال المصنِّفُ في "الغاية" (^٢): ويتَّجه: وصاحبُ بيتٍ أهلٌ (^٣) لها، كراتِبٍ.
ولا يحرُمُ أنْ يؤمَّ بعد الراتبِ. قال في "الإقناع" (^٤): ويتوجَّه: إلَّا لمَنْ يُعادي الإمامَ. لقصدِه الإيذاءَ إذنْ، فيُشبِهُ ما لو تقدَّمَه.
(فلا تصحُّ) إمامةُ غيرِ الراتبِ قبلَه في ظاهرِ كلامِهم، للنَّهي، وقدَّمَ في "الرعاية": تصحُّ مع الكراهةِ. ومقتضى كلامِ ابنِ عبدِ القويِّ: الصَّحةُ.
(إلا معَ إذنِه) أي: الرِّاتبِ. فيباحُ للمأذونِ أنْ يؤمَّ. وتصحُّ إمامتُه (إنْ كَرِه ذلك) أي: كَرِه صلاةَ غيرِه (ما لمْ يَضقِ (^٥) الوقتُ) لأنَّ أبا بكرٍ رضي اللَّه تعالى عنه، صلَّى حين (^٦) غابَ النبىُّ -ﷺ-. (^٧). وفعلَه عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ، فقال النبيُّ -ﷺ-:
_________________
(١) أخرجه مسلم (٦٧٣) من حديث أبي مسعود الأنصاري.
(٢) غاية المنتهى" (١/ ٢١٢).
(٣) في الأصل: "البيت أهلًا".
(٤) "الإقناع" (١/ ٢٤٦)، وانظر "كشاف القناع" (٣/ ١٥٢).
(٥) في الأصل: "يضيق".
(٦) سقطت: "حين" من الأصل، والمثبت من "دقائق أولي النهى" (١/ ٥٣٨).
(٧) أخرجه البخاري (٦٨٤)، ومسلم (٤٢١) من حديث سهل بن سعد.
[ ١ / ٣٩٤ ]
ومن كبَّر قبل تسليمةِ الإمامِ الأُولى أدركَ الجماعَة. ومن أدرك الركوعَ - غيرَ شاكٍّ- أدركَ الركعةَ، واطمأنَّ، ثم تابَع.
"أحسنْتُم". رواه مسلمٌ (^١). ولتَعَيُّنِ تحصيلِ الصَّلاةِ إذنْ. وسواءٌ علِمَ عذرَه أو لا
(ومَنْ كبَّرَ قبل تسليمةِ الإمامِ الأولى، أدركَ الجماعةَ) فيبني، ولا يُجدِّدُ إحرامًا؛ لأنَّه أدركَ جزءًا من الصَّلاةِ مع الإمامِ، فأشبَه ما لو أدركَ ركعةً، فيحصلُ له فضلُ الجماعةِ. وإنْ كبَّرَ بين التسليمتين، لم تنعقد (^٢).
(ومَنْ أدركَ الركوعَ) مع الإمامِ؛ بأنِ اجتمعَ معه فيه، بحيثُ ينتهي إلى قدرِ الإجزاءِ من الركوعِ قبلَ أنْ يزولَ إمامُه عن قدرِ الإجزاءِ منه (غيرَ شَاكٍّ) في إدراكِ الإمامِ راكعًا قبلَ رفعِ رأسِه من الركوعِ، فقدْ (أدركَ الركعةَ) لحديث: "مَنْ أدركَ الركوعَ، فقدْ أدركَ الركعةَ". رواه أبو داود (^٣). ولأنه لم يفُتْه من الأركانِ غيرُ القيامِ، وهو يأتي به مع التكبير، ثمَّ يدركُ مع الإمامِ بقيةَ الركعةِ.
وعُلِمَ منه: أنَّه لو شكَّ: هلْ أدرَكَه راكعًا، أو لا. لم يعتدَّ بها، ويسجدُ للسهوِ.
وإنْ كبَّرَ والإمام في الركوعِ، ثمَّ لمْ يركعْ حتى رفعَ إمامُه، لم يدركْه، ولو أدركَ ركوعَ المأمومين. وإنْ أتمَّ التكبيرةَ في انحنائِه، انقلبتْ نفْلًا.
(واطمأنَّ، ثمَّ تابعَ) إمامَه، وأجزأتْه تكبيرةُ الإحرامِ عن تكبيرةِ الركوعِ، نصًّا. وإنْ نوى بتكبيرتِه الانتقالَ مع الإحرامِ، أو وحدَه، لم تنعقدْ. والأفضل أنْ يأتيَ بتكبيرتين.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٧٤) من حديث المغيرة بن شعبة.
(٢) في الأصل: "تنفعْه".
(٣) أخرجه أبو داود (٨٩٣) من حديث أبي هريرة. وحسنه الألباني.
[ ١ / ٣٩٥ ]
وسُنَّ دخولُ المأمومِ مع إمامِه كيفَ أدركَه.
وإن قامَ المسبوقُ قبلَ تسليمَةِ إمامِه الثانيةِ، ولم يرجع، انقلَبت نفلًا.
وإذا أُقيمَتِ الصلاةُ التي يريدُ أن يُصُلِّىَ معَ إمامِهَا، لم تنعقدِ نافلته،
(وسُنَّ دخولُ المأمومِ مع إمامِه كيفَ أدرَكه) وإنْ لم يعتدَّ له بما أدركَه فيه؛ لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: "إذا جئْتُم إلى الصَّلاةِ ونحن سجودٌ، فاسجدوا، ولا تعدُّوها شيئًا" (^١).
(وإنْ قامَ المسبوقُ قبلَ تسليمةِ إمامِه الثانيةِ، ولمْ يرجعْ) ليقومَ بعد سلامِها (انقلبتْ) صلاتُه (نفْلًا) لتركِه العودَ الواجبَ لمتابعةِ إمامِه بلا عذرٍ، فيخرجُ من الائتمامِ، ويبطلُ فرضُه.
(وإذا أقيمتْ) أي: شرعَ المؤذِّنُ في إقامةِ (الصَّلاةِ التي يريدُ أنْ يصلِّيَ مع إمامِها) وإلا لم يمتنْع عليه، كما لو أقيمتْ بمسجدٍ لا يريدُ الصَّلاةَ فيه. قاله في "الفروع" توجيهًا.
قال في "الإقناع" (^٢): في المسجدِ وغيرِه، ولو ببيتِه.
(لمْ تنعقدْ ناقلتُه) راتبةً، وغيرَها ممَّنْ لم يصلِّ تلك الصَّلاةَ، لحديثِ: "إذا أقيمتِ الصَّلاةُ، فلا صلاةَ إلا المكتوبةَ". متفقٌ عليه (^٣). وكان عمرُ يضربُ على صلاةٍ بعدَ الإقامةِ (^٤). وإنْ جهِلَ الإقامةَ، فكجهلِ وقتِ نهيٍّ.
وأباحَ قومٌ ركعتي الفجر والإمامُ يصلِّي، منهم ابنُ مسعودٍ.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٨٩٣) من حديث أبي هريرة. وحسنه الألباني.
(٢) "الإقناع" (١/ ٢٤٨).
(٣) أخرجه مسلم (٧١٠) من حديث أبي هريرة. ولم أجده عند البخاري.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٣٦).
[ ١ / ٣٩٦ ]
وإن أُقيمَت وهو فيها أتمَّها خفيفَةً.
ومن صلَّى ثم أقيمَتِ الجَمَاعَةُ، سُنَّ أن يعيدَ، والأُولَى فرضُهُ.
ويتحمَّلُ الامامُ عنِ المأمومِ: القراءةَ،
(وإنْ أقيمتِ) الصَّلاةُ (وهو فيها) أي: النافلةِ (أتمَّها) أي: النافلةَ (خفيفةً) ولو كان خارجَ المسجدِ -ولا يزيدُ على ركعتين- إنْ أمِنَ فواتَ الجماعةِ، ولو فاتَتْه ركعةٌ. ذكَرَهُ في "الفروع" (^١) وغيرِه، وإلا قطعَها؛ لأنَّ الفرضَ أهمُّ. وفي "الإقناع" (^٢): إلا أنْ يخشى فواتَ ما يُدرِكُ به الجماعةَ. يعني: تكبيرةَ الإحرامِ
(ومَنْ صلَّى) الفرضَ منفردًا، أو في جماعةٍ (ثمَّ أقيمتِ الجماعةُ، سُنَّ) له (أنْ يُعيدَ) مع الجماعةِ ثانيًا، مع إمامِ الحيِّ أو غيرِه، لحديثِ أبي ذرٍ مرفوعًا: "صلِّ الصَّلاةَ لوقتِها، فإنْ أقيمتْ وأنتَ في المسجدِ، فصلِّ، ولا تقلْ: إنِّي صلَّيْتُ فلا أُصلِّي" رواه أحمدُ ومسلمٌ (^٣). (والأُولى) من الصَّلاتين (فَرضُه) دون المعادةِ، فهي نفْلٌ، فينويها معادةً، أو نفْلًا. وإذا أدركَ من رُباعيةٍ معادةٍ ركعتين، لم يُسلِّم، بلْ يقضي نصًّا. وقال الآمديُّ: يُسلِّمُ معه.
(ويتحمَّلُ الإمامُ عن المأمومِ: القراءةَ) أي: قراءةَ الفاتحةِ، فتصحُّ صلاةُ مأمومٍ بدون قراءةٍ؛ لحديثِ: "مَنْ كان له إمامٌ، فقراءةُ الإمامِ له قراءةٌ". رواه سعيدٌ، وأحمدُ في "مسائل" ابنِه عبدِ اللهِ، والدارقطنيِّ (^٤).
_________________
(١) انظر "الفروع" (٢/ ٢٣).
(٢) "الإقناع" (١/ ٢٤٨).
(٣) تقدم تخريجه قريبًا.
(٤) لم أجده في المطبوع من سنن سعيد بن منصور، ولا في مسائل عبد اللَّه، وأخرجه الدارقطنى (١/ ٣٢٣) من حديث جابر. وحسنه الألباني في "الإرواء" (٥٠٠).
[ ١ / ٣٩٧ ]
وسُجُودَ السَّهوِ، وسجودَ التِّلاوة، والسترَةَ، ودعاءَ القُنوتِ، والتشهُّدَ الأوَّلَ، إذا سُبِقَ بركعَةٍ في رُباعيَّةٍ.
وسُنَّ للمأموم: أن يستفتحَ، ويتعوَّذَ في الجهريَّةِ، ويقرأَ الفاتِحةَ، وسورةً حيثُ شُرِعَت فيَ سكتاتِ إمامِه، وهي: قبلَ الفاتحَةِ، وبعدَهَا،
(و) يتحمَّلُ (سجودَ السَّهوِ، و) يتحمَّلُ (سجودَ التِّلاوةِ) إذا قرأَ في صلاته آيةَ سجدةٍ ولم يسجدْ إمامُه.
(و) يتحمَّلُ عنه أيضًا (السُّترةَ) قُدَّامَه؛ لما تقدَّمَ: سترةُ الإمامِ، سترةٌ لمَنْ خلْفَه.
(و) يتحمَّلُ عنه أيضًا (دُعاءَ القُنوتِ) حيث سمِعَه، فيؤمِّنُ فقط.
(و) يتحمَّلُ عنه أيضًا (التشهُّدَ الأوَّلَ، إذا سُبقَ بركعةٍ في رُباعيةٍ) لوجوبِ المتابعةِ.
فهذه ستةٌ. وزادَ في "الإقناع" (^١) اثنَين، وهو: قولُه: "سمِعَ اللَّه لمن حمده". والثاني: "ملءَ السموات .. " إلى آخره. فهذه ثمانية يتحمَّلُها الإمامُ عن المأموم.
(وسُنَّ للمأمومِ أنْ يستفتح، و) أنْ (يتعوَّذَ في) صلاتِه (الجهريةِ) كالصبحِ؛ لأنَّ مقصودَ الاستفتاحِ والتعوُّذِ لا يحصلُ باستماعِ قراءةِ الإمامِ؛ لعدمِ جهرِه بهما، بخلافِ القراءةِ (ويقرأَ الفاتحةَ) أي: وسُنَّ له أنْ يقرأ الفاتحةَ (وسورةً حيثُ شُرعتِ) السُّورةُ (في سَكتاتِ إمامِه) في الصَّلاةِ الجهريةِ. (وهي) أي: سكتاتُ الإمامِ ثلاثٌ:
(قبلَ الفاتحةِ) في الركعةِ الأُولى فقط.
(و) الثانيةُ (بعدَهما) أي: بعدَ الفاتحةِ، وتُسنَّ أنْ تكونَ سكتةً هنا بقدرِ الفاتحةِ؛
_________________
(١) "الإقناع" (١/ ٢٥٠).
[ ١ / ٣٩٨ ]
وبعدَ فراغِ القراءةِ.
ويَقرأ فيمَا لا يُجهرُ فيهِ متَى شاءَ.
ليقرأها المأمومُ فيها.
(و) الثالثةُ: (بعد فراغِ القراءةِ) ليتمكَّنَ المأمومُ من قراءةِ سورةٍ فيها.
(و) يُسنّ أنْ (يقرأَ) المأمومُ أيضًا الفاتحةَ وسورةً حيث شُرعتْ، وأنْ يستفتحَ، وأنْ يتعوَّذَ (فيما لا يجهرُ فيه) إمامُه، كالظهرِ. وكذا يقرأُ الفاتحةَ في الأخيرةِ من مغربٍ، وفي الأخيرتَين من العشاءِ، لحديثِ جابرٍ: كنَّا نقرأ في الظهرِ والعصرِ خلفَ الإمامِ في الركعتين الأُولَيَينِ بفاتحةِ الكتابِ وسورةٍ، وفي الأخرَيَين بفاتحةِ الكتابِ. رواه ابنُ ماجه (^١). قال الترمذيُّ: أكثرُ أهلِ العلمِ يرَوْنَ القراءةَ خلفَ الإمامِ
(متى شاءَ): قال في "شرح الهداية": وعلى كلِّ حالٍ، فمتى سكتَ الإمامُ السكوتَ المذكورَ أو غيرَه لغفلةٍ، أو نومٍ، أو تعبٍ، أو اشتغال (^٢)، أو غيرِه، فاغتنامُ القراءةِ للمأمومِ مستحبٌّ. انتهى (^٣).
أما حال استماعِ القراءةِ، فيُكْره للمأمومِ الإتيانُ بالاستفتاحِ والتعوُّذِ والقراءةِ؛ لقولِهِ تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعرَاف: ٢٠٤] قال الإمامُ أحمدُ: أجمعَ الناسُ على أن هذه الآيةَ في الصَّلاةِ. قال ابنُ مسعودٍ: لا أعلمُ في السنةِ القراءةَ خلفَ الإمامِ. وقال عليَّ: ليس على الفطرةِ مَنْ قرأَ خلفَ الإمامِ (^٤). وقال ابنُ مسعودٍ: وددتُ مَنْ قرأَ خلفَ الإمامِ أنْ أملأَ فاهُ ترابًا.
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٨٤٣)، وصححه الألباني.
(٢) في الأصل: "سُعالٍ".
(٣) انظر: "النكت والفوائد السنية" (١/ ١٢٠).
(٤) أخرجه الدارقطني (١/ ٣٣١).
[ ١ / ٣٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"فائدتان": الأُولى: لا يضرُّ تفريقُ القراءةِ في السَّكتاتِ.
الثانية: لو ركعَ الإمامُ وبقي على المأمومِ شيءٌ من الفاتحةِ، فإنَّه يقطعُ القراءةَ، ويتبعُ الإمامَ.
ويُسنُّ لمأمومٍ أنْ يأتيَ بما تقدَّمَ حيث كان لا يسمعُه، لبعدٍ عنه، أو لطرشٍ، إن لم يشغلْ مأمومٌ بقراءتِه مَنْ بجنبهِ.
قال المصنِّفُ في "غاية المنتهى": ويتجه: التحريئم. فإنْ لمْ يكن للإمامِ سَكَتاتٌ كُره أنْ يَقرأَ، نصًّا. فلو سمِعَ همهَمتَه، ولمْ يَفهمْ قولَه، لم يَقرأْ (^١). قال في "الإنصاف" (^٢): على الصحيحِ من المذهبِ. وقدَّمه في "الفروع" و"الرعاية". وعنه: يقرأُ. نقلَها عبدُ اللهِ، واختارَها الشيخُ تقيُّ الدينِ. قال في "الفروع": وهي أظهرُ. قال في "الإنصاف": قلتُ: وهي الصَّوابُ.
_________________
(١) "غاية المنتهى" (١/ ٢١٥).
(٢) "الإنصاف" (٤/ ٣١١).
[ ١ / ٤٠٠ ]