أو قَصدُ ما تجِبُ له الطهارةُ، كصلاةٍ، وطوافٍ، ومَسِّ مُصحَفٍ.
أو قصدُ ما تُسَنُّ له، كقراءةٍ، وذكرٍ، وأذانٍ، ونومٍ، ورفع شكٍّ
(فصلٌ)
(فالنيةُ هنا: قصدُ رفعِ الحدثِ): فالنيةُ المعتبرةُ في الوضوءِ: قصدُ رفعِ الحدثِ أي: الوصفِ القائمِ بالبدنِ، المانعِ من الصَّلاةِ ونحوِها.
قال في "المبدع" (^١): والمرادُ رفعُ حكمِه، وإلا فالحدثُ إذا وقعَ لا يرتفعُ.
قلتُ: هذا إذا أُريدَ بالحدثِ نفسُ الناقضِ، وأمَّا إذا أُريدَ به الوصفُ المذكورُ، فإنَّه يرتفعُ، فلا حاجةَ إلى هذا التقديرِ.
"تنبيهٌ": لا يضرُّ مع الإتيانِ بالنيةِ المعتبرةِ نيةُ التبردِ، أو ما لا تشرعُ له الطهارةُ كالبيعِ. وإن نوى صلاةً معينةً لا غَيرَها، ارتفعَ مطلقًا، وإن فرَّقَ النيةَ على أعضاءِ الوضوءِ، جازَ (^٢).
(أو قَصْدُ ما) أي: فعلٍ كصلاةٍ، أو قولٍ كقراءةٍ (تجِبُ له الطهارةُ) أي: الوضوءُ أو الغسلُ (كصلاةٍ، وطوافٍ، ومسِّ مُصحفٍ) فإنَّ الطهارةَ واجبةٌ في هذه الصورِ.
(أو قصدُ ما تُسنُّ له) الطهارةُ من قولٍ أو فعلٍ (كقراءةِ) قرآنٍ (وذكرِ) اللهِ تعالى (وأذانٍ، ونومٍ، ورفعِ شكٍّ) والمرادُ بالشكِّ: مطلقُ التردُّدِ، لا ما زعَمَ الأصوليون
_________________
(١) "المبدع" (١/ ١١٧).
(٢) انظر "إرشاد أولي النهى" (١/ ٥٩).
[ ١ / ١٠٠ ]
وغضبٍ، وكلامٍ محرَّمٍ، وجلوسٍ بمسجدٍ، وتدريسِ علمٍ، وأكل.
فمتى نَوَى شيئًا من ذلِكَ، ارتفعَ حدَثُه.
ولا يَضرُّ سَبقُ لِسانِه بغَيرِ ما نَوى، ولا شكُّه في النِّية، أو في فَرضٍ، بعد فراغِ كلِّ عبادة.
وإن شكَّ فيها في الأثناء، استأنف.
أنه: ما استوى طرفاه من إثباب ونفيٍ. (وغَضَبِ، وكلامِ محرمٍ) أي: لغيبةٍ أو قذفٍ (وجلوسٍ بمسجدٍ، وتدريسٍ علمٍ) وقيل: وكَتابةٍ. (وَأكلٍ) وشربٍ لجُنُبٍ. وفي "النهاية": وزيارةِ قبرِ النبيِّ -ﷺ- (^١). قالَه في الأصلِ (^٢).
(فمتى نوَى شيئًا من ذلك) أي: ما تجبُ له الطهارةُ، أو تُسنُّ، (ارتفعَ حدثُه) أي: الوصفُ القائمُ به.
(ولا يَضرُّ سَبقُ لسانِه بغيرِ ما نوى) أي: عندَ تلفظِه بالنيةِ، كقولِ مَنْ أرادَ الوضوءَ: نويتُ الصومَ. لأنَّ النيةَ محلُّها القلبُ، لا اللِّسان.
(ولا) يضرُّ (شكُّه في النيةِ، أو في فرضٍ بعد فراغِ كلِّ عبادةٍ) أي: لا يضرُّ شكٌّ في النيةِ أو الطهارةِ بعدَ الفراغِ. وكذا لو شكَّ في غسلِ عضوٍ أو مسحِه بعده. أما قبل الفراغَ فكمَنْ يأتي بما شكَّ فيه، إلا أنْ يكونَ وهمًا كالوسواسِ، لم يلتفتْ إليه. وكذا سائرُ العباداتِ؛ عملًا باليقينِ.
(وإن شكَّ فيها)، أي: في الطهارةِ، أو النيةِ (في الأثناءِ: استأنفَ). أي: لزمَهُ استئنافُها، كما لو شكَّ في نيةِ الصَّلاةِ، وهو فيها؛ لأنَّ النيةَ هي القصدُ. وإن غسلَ
_________________
(١) لا دليل على سنية الطهارة لزيارة قبر النبي -ﷺ-.
(٢) "منتهى الإرادات" (١/ ٤٩).
[ ١ / ١٠١ ]